زيارة السيد محمد خاتمي لمصر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82265-زيارة_السيد_محمد_خاتمي_لمصر
قام السيد محمد خاتمي الرئيس الأيراني السابق بزيارة للقاهرة تلبية لدعوة رسمية من وزارة الاوقاف المصرية من اجل المشاركة في مؤتمر دولي ترعاه رئاسة الجمهورية في مصر ويشارك فيه ايضا لفيفا من العلماء والمفكريين الايرانيين
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ٣٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • زيارة السيد محمد خاتمي لمصر

قام السيد محمد خاتمي الرئيس الأيراني السابق بزيارة للقاهرة تلبية لدعوة رسمية من وزارة الاوقاف المصرية من اجل المشاركة في مؤتمر دولي ترعاه رئاسة الجمهورية في مصر ويشارك فيه ايضا لفيفا من العلماء والمفكريين الايرانيين

هدى امام مراسلتنا في القاهرة قام السيد محمد خاتمي الرئيس الأيراني السابق بزيارة للقاهرة تلبية لدعوة رسمية من وزارة الاوقاف المصرية من اجل المشاركة في مؤتمر دولي ترعاه رئاسة الجمهورية في مصر ويشارك فيه ايضا لفيفا من العلماء والمفكريين الايرانيين. وجاءت زيارة الرئيس الأيراني السابق السيد خاتمي للقاهرة في وقت تشهد فيه العاصمة المصرية زخم سياسي داخلي وخارجي يشكل ضغوطات كبيرة على صانعي القرار المصري، ومن ثم فاننا نتفهم الأستقبال الشعبي والرسمي الحافل الذي نظمته القاهرة للسياسي والمفكر ورجل الدين الأيراني الكبير، وأن كانت القيادة المصرية على ما يبدو ارادت ان تبعث من خلال الزعيم الأيراني المعروف بانفتاحه علي الآخرين برسائل متعددة لأطراف مختلفة داخل وخارج منطقتنا العربية والاسلامية الى جانب العمل على مرضاة القوى السياسية الرئيسية في الساحة المصرية المتوترة الآن. مغزي التوقيت: ومن حيث الزخم السياسي الداخلي فأن توترا بلغ مداه ما بين التيار الأسلامي بقيادة جماعة الأخوان على خلفية تعديلات دستورية مرفوضة شعبيا وأعتقالات بصفوف الاسلاميين لمنعهم من ممارسة العمل العام واتهامات يوجهونها للسلطة بموالاة الحلف الصهيوني الأمريكي وتنفيذ تعليماته المعادية للأسلام كدين وحضارة ولرموزه ولمرجعياته، أما الزخم الخارجي فيتمثل في زيارة منتهية للتو للقاهرة ولدول في المنطقة قامت بها الوزيرة الامريكية كونداليزا رايس والتقت خلالها مع رؤساء مخابرات مصر والامارات والسعودية والاردن وكان محور مناقشاتها الموقف من ايران وامكانات اتخاذ مشاكل في المنطقة كذريعة للعدوان عليها ما لم تنشط الدبلوماسية العربية لاقناع طهران بانهاء طموحاتها النووية، الى جانب تدخلات رايس عند لقائها بوزراء خارجية نفس الدول بشؤون القمة العربية ودعوتها لتغيير مبادرة السلام العربية. لكن كان لهذا الزخم علي الصعيد الداخلي المصري له بعدا اعلاميا يتمثل في الترويج لتسريبات تتعلق بضربة امريكية تسمي اللسعة يقولون انها ستوجه لأيران يوم 6 ابريل المقبل، وقال عادل حمودة رئيس تحرير صحيفة الفجر في مقالته الرئيسية بتلك الصحيفة المستقلة عنها، ان الأستفتاء على الدستور المصري تم تقديمه لأجل هذه الضربة، اي يريد ان يقول لتتفرغ القيادة المصرية لتداعياتها بينما اشارت معلومات بالقاهرة الى ان الكيان الصهيوني اختبر انظمته الصاروخية والدفاعية ووسائل الحرب الكيماوية والبايلوجية لديه واجهزة الدفاع المدني على خلفيتها. وفي الشارع المصري زاد الاقبال علي دراسة فقه وكتب الشيعة وتدخلت اجهزة امنية لتجبر خطباء مساجد بالتحذير من انتشار الفكر الشيعي في مصر خصوصا بعد ان رأى مصريون في قادة شيعة عرب امثال حسن نصر الله القدوة في مواجهاته الجهادية الباسلة ضد الصهاينة الذين داسوا الجنود الأسرى المصريين بالجملة تحت عجلات دباباتهم واجبروهم على حفر قبورهم بأيديهم قبل ابادتهم عام 1967م، بل وذهب بعض المصريين للقول ان القادة السياسيين السنة في معظمهم موالين للحلف الصهيوني الأمريكي على عكس القادة الشيعة. وفي ظل تلك المتغيرات يزور الرئيس الأيراني السابق القاهرة ليجد قادتها يتعرضون لأبتزاز أمريكي يتعلق بالأصلاح الداخلي على خلفية تحقيق مكتسبات لواشنطن تتعلق بأجندة أقليمية تتمثل في ضرورة مواجهة خطر ايراني مزعوم والعمل العربي لأخراج واشنطن من ورطتها في العراق منتصرة بشكل يحفظ لها ماء وجهها وواشنطن وهي تضغط علي القاهرة في هذا الأتجاه تواصل اللعب بورقة تسوية القضية الفلسطينية ايضا وكل تلك الاوراق وتلك المحاور للجمهورية الاسلامية في ايران دورا مؤثرا وفاعلا فيها علي اعتبار ان طهران هي التي تقود المقاومة ضد الكيان الصهيوني في المنطقة عبر جبهة تقيمها مع سوريا ولبنان والفلسطينيين، هكذا يقتنع بذلك تماما الامريكيون ويتصورون ان في احتوائهم لايران فرضا لشروطهم على الامة وتصفية القضية الفلسطينية. حفاوة رئاسية: صحيح ان الرئيس الايراني السابق يزور القاهرة تلبية لدعوة من المجلس الاعلي للشؤون الاسلامية التابع لوزراة الاوقاف المصرية مع وفد ايراني يضم مفكرين اخرين وبارزين في العمل الاسلامي المشترك لحضور المؤتمر العام التاسع عشر المنعقد تحت عنوان مشكلات العالم الاسلامي وعلاجها في ظل العولمة وبالتحديد المتعلقة بالابعاد الثقافية والاجتماعية وهو مؤتمر يعقد تحت رعاية الرئيس المصري حسني مبارك، وصحيح ان الرئيس المصري استقبله بصفته كاصلاحي ايراني بارز ومفكر يدعو للتقارب مع العالم العربي، ولم يكن الاستقبال عادي بل كان على افطار واتسم بالحفاوة والمودة ومناقشة عميقة وصريحة للعلاقات المصرية الايرانية، الا ان الرئيس المصري يعرف جيدا المكانة البارزة للسيد خاتمي في ايران، تلك المكانة التي على اساسها تم استقباله. كما التقى السيد خاتمي احمد نظيف رئيس الوزراء المصري وشيخ الازهر حيث القى محاضرة في الازهر وايضا تم استقباله في اكبر مكتبات العالم وهي مكتبة الاسكندرية وحاضر في علماء ومفكرين من كل دول العالم كما استضافت السيد خاتمي قنوات تلفزيونية مصرية حكومية ومستقلة وقوبل بحفاوة خلال زياراته الازهر والسيدة العظيمة زينب وعند زيارته لضريح الامام الشهيد سيدنا ومولانا الامام الحسين (عليهما السلام)، وايضا "قام السيد خاتمى بزيارات اهرامات، والمتحف المصرى وشاهد المراحل المختلفة للتاريخ المصري وحضارته، كما زار ايضا" القرية الذكية والتي تعتبر من اهم مراكز العلوم فى مصر، ومجلس العلاقات الخارجية المصرية، وجمعية الصداقة الايرانية المصرية كما التقى السيد خاتمي الكاتب المصري محمد حسنين هيكل. وربما لا يعرف الكثيرون ان ملحقية الاعلام في السفارة الايرانية بالقاهرة تلقت مئات الدعوات موجهة للسيد خاتمي لمقابلات اذاعية وتليفزيونية ولحضور ندوات ومؤتمرات ولكن وقت السيد خاتمي لم يتسع لتلبية كل تلك الدعوات، حيث بدت عليه السعادة الكبيرة واضحة في كل تحركاته بمصر نظرا لما احيط به من دفء يجسد الحب الكامن في نفوس المصريين للشعب المسلم في ايران. امركة العالم: وخلال المؤتمر الذي حضر السيد خاتمي للقاهرة من اجله وافتتحه رئيس الوزراء المصري نيابة عن رئيس الجمهورية حسني مبارك حرص دكتور احمد نظيف على الترحيب بالسيد خاتمي في مطلع كلمته، كما أكد محمد خاتمي رئيس ايران السابق ورئيس المجلس الدولي لحوار الحضارات في كلمته امام المؤتمر أن فرض العولمة من منطلق أمركة العالم وتغليب سياساتها وثقافاتها في العالم منطق ملتو لا يخدم شعوب العالم بل يخدم السياسة الرهيبة المسماة الحرب الاستبقائية والعنف الارهابي الذي يقوض أمن العالم شرقا وغربا. وقال ان أصحاب هذه الرؤية يسعون الى تذويب كل النماذج الثقافية في بوتقة واحدة بحيث تتغلب أيديولوجية موحدة تروج لها قوة واحدة واتباعها في العالم وأشار الى أن هذا الحلم الأحادي لن يتحقق كما تريد القوي الكبري لأن ظهور ثورة الاتصال خلق عصرا وعالما جديدا يقبل بل يذعن للتعدد الثقافي والفكري سوف يرفض الخطاب الأحادي ويكرس الخطاب المتعدد لأنه لا أحد يملك منع حالة الاتصال والتي تختصر الزمان والفضاء والمسافات وتخلق عالما متمازجا. وقد رحبت القيادات الدينية الاسلامية والمسيحية في مصر بالسيد خاتمي وخصوصا الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر والذي رحب بضيوف مصر خاصة السيد محمد خاتمي رئيس جمهورية ايران السابق. والخلاصة كما يراها ا الخبراء ان القاهرة مطالبة بالتنسيق الجاد مع ايران من اجل تأمين الأمن القومي لمصر وللعالم العربي لكون ان القوتين كبيرتين واجتماعهما خير للمنطقة وللعالم ومن هنا تحرص واشنطن ان لا يجتمع البلدين ولو في صورة علاقات دبلوماسية طبيعية لكون ان طبيعة الشعبين مقترب بشكل كبير، أما المحلل حسن بديع رئيس تحرير جريدة القرار فهو يرى ان اللقاء والحفاوة بالسيد خاتمي نوع من تخفيف الضغوط الامريكية على القاهرة، خصوصا بشأن الاصلاحات الداخلية وفي ذات الوقت محاولة من جانب القيادة المصرية للعب دور لصالح واشنطن في العراق على اعتبار ان طهران مؤثرة في تلك الساحة وايضا مؤثرة على الساحة الفلسطينية المنغمسة مصر في مشكلاتها. وايا كان الامر، فأن الناس في القاهرة شعرت بالارتياح وهي ترى السيد محمد خاتمي يستقبل بما يليق به كقائد سابق لدولة مسلمة وعزيزة على كل مصري.