يافا مهددة بالزوال امام مقصلة التهويد الصهيوني
Apr ٠٢, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
في الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون الذكرى الحادية والثلاثين ليوم الارض الخالد باعتباره رمزاً من رموز الصمود الفلسطيني في وجه سياسة الارهاب الصهيونية والتهجير والترحيل, تواصل دولة الاحتلال برنامجها
في الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون الذكرى الحادية والثلاثين ليوم الارض الخالد باعتباره رمزاً من رموز الصمود الفلسطيني في وجه سياسة الارهاب الصهيونية والتهجير والترحيل, تواصل دولة الاحتلال برنامجها ومخططاتها للنيل من الوجود التاريخي للفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 48 وذلك من خلال استهداف المدن التاريخية وطمس معالمها، وذلك من خلال هدم البيوت التاريخية ومنع اصحابها الفلسطينيين من ترميمها ورفع اسعار الاراضي, كل ذلك بهدف دفع المواطنين الفلسطينيين الى تركها والبحث عن مكان اخر يقطنون فيه بعد ان تكون سلطات الاحتلال قد حولت حياتهم الى جحيم . مدينة يافا احدى ابرز المدن التاريخية الفلسطينية كانت محور استهداف قاسي من قبل دولة الاحتلال التي تسعى الى تحويلها الى مدينة يهودية خالصة بعد ان تبعد سكانها الفلسطينيين الاصليين منها من خلال سياسات ومخططات تصب في هذا الاطار. المدينة تتعرض لخطر التهويد ومحو ملامحها العربية، إذ تستعد السلطات الصهيونية لإزالة 400 منزل تعود بحسب الوثائق التاريخية والرسمية لعائلات فلسطينية، إلا أن ما يعرف بـدائرة أراضي إسرائيل تفرض سيطرتها وملكيتها على هذه المنازل وتحرم سكانها من ترميمها بادعاء أنهم ليسوا أصحابها. ويأتي الإجراء الصهيوني هذا في اطار محاولات تهويد مختلف المدن المختلطة التي بقي فيها سكان فلسطينيون بعد نكبة العام 1948، حيث لم يسلم الوجود العربي في المدن المختلطة من السياسة الصهيونية العامة تجاه الأقلية الفلسطينية في الأراضي المحتلة العام 1948. حتى العام 1945 كان ثلث سكان فلسطين يقطنون المدن الكبرى: حيفا وعكا ويافا واللد والرملة، التي تحولت لاحقا إلى مدن مختلطة يسكن فيها العرب واليهود معا. وقد عمدت العصابات الصهيونية في العام 1948 الى تهجير معظم سكان المدن إلى خارج الحدود. وتدل إحصاءات سنة 1944 الى انه سكان يافا كانوا 93000 نسمة منهم 66300 فلسطيني، وبعد عمليات التهجير بقي 3900 منهم فقط، وقد فقدت المدن الفلسطينية في هذه المرحلة أهميتها الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة. وكانت السياسة الصهيونية العامة بعد إفراغ المدن، تجميع السكان الباقين ومحاصرتهم داخل مراكز المدن، ومنعهم من التنقل بهدف تهويد المدينة العربيّة ومحو معالمها التاريخيّة، بتنفيذ عمليات هدم جماعيّ للمباني الباقية. فمثلاً منذ العام 1948 هدمت بلديّة تل أبيب ودائرة أراضي إسرائيل 3228 وحدة سكنيّة في يافا، وهذا يعادل 80% من المباني في المدينة. هذا عدا تغيير أسماء الشوارع وإسكان القادمين الجدد من اليهود في المباني المتروكة، مما أدى إلى فقدان الفلسطينيين الأرض والمسكن، وصاروا مستأجرين لمنازلهم من شركات حكوميّة. أما اليوم يصل تعداد العرب في المدن المختلطة نحو 100 الف مواطن، بنسبة تصل الى 10% من مجمل فلسطينيي الـ48. وبشكل عام، فإن الخطوط المشتركة للأقليّة العربية في المدن المختلطة هو وضع اجتماعيّ اقتصاديّ متدنٍّ، فهناك منهجيّة في الإهمال في كل نواحي الحياة، ويتم التعامل مع العرب من قبل المؤسسات الحكوميّة والمحلية في هذه المدن على أساس انهم مشكلة بيئية وديموغرافيّة، بحيث يوجد عمليات منهجيّة مخطّطة لعزل السكان العرب عن اليهود. وفي اخر الهجمات التس تستهدف مدينة يافا ومنازلها التاريخية تمكن العشرات من ناشطي السلام العرب واليهود بمشاركة النائبين محمد بركة ودوف حنين من منع السلطات الصهيونية من هدم منزل عربي في حي العجمي بمدينة يافا عبر اعتصامهم فيه، بعد ان اعلن عن نية بلدية تل أبيب ـ يافا هدم نحو 400 من منازل يافا العربية بحجة التطوير الذي يرى فيه السكان العرب شعارا مزيفا لتغليف مشروع ترحيلهم وإخلاء المدينة من الملامح العربية. ويهدف المخطط الصهيوني إلى طرح عشرات وربما مئات المنازل العربية لبيعها في المزاد العلني للأثرياء. حيث تقوم دائرة أراضي إسرائيل بالتعاون مع بلدية تل أبيب ـ يافا ووزارة الإسكان بتضييق الخناق على المواطنين العرب بهدف إخراجهم من المدينة، عبر طرح القسائم والمنازل للبيع بأسعار خيالية يعجز أبناء المدينة عن توفيرها، بهدف منحها لأغنياء تل أبيب الطامعين في المشاهد الطبيعية الخلابة على شاطئ البحر. ويسكن في يافا اليوم نحو 30 ألف فلسطيني بقوا فيها بعدما كانت تضم 120 ألف نسمة قبل نكبة العام 1948، وتتعرض أحياء المدينة ومعالمها العربية لإهمال مريع وحصار متواصل. وقال احد مواطني يافا، عمر سكسك، ان اهالي المدينة العرب يتعرضون لممارسات ومضيقات في جميع ميادين الحياة، إن كان هذا في التضييق على المساكن، أو على الجهاز التعليمي، وملاحقة المواطنين وفرض غرامات عليهم لأتفه الأسباب، مقابل تجاهل أجهزة تطبيق القانون لظاهرة تفشي الجريمة والمخدرات في المدينة ونحن لا نرى في الدفاع عن هذه المنازل دفاعا عن حق أهل يافا العرب في السكن والمأوى فقط، وإنما دفاعا عن هوية المدينة الفلسطينية فحجارة هذه المنازل ليست صماء، وإنما تعبق بالتاريخ والحضارة. ويؤكد نسيم شقر (أول عضو عربي في مجلس البلدية منذ الاحتلال عام 1948) أن شركة عميدار (شركة الإسكان القومية) وما يسمى بـدائرة أراضي إسرائيل، ووزارة البناء والإسكان وبلدية تل أبيب تشارك جميعها في المؤامرة على المدينة من أجل تفريغها من أهلها العرب. وقال النائب دوف حنين عن الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة إن مخطط الاحتلال لإخلاء يافا من مواطنيها العرب هو فعل عنصري، وأكد أهمية النضال العربي اليهودي المشترك، اذ تنتظرنا في يافا معارك صعبة من المهم جدا مشاركة كل ذي ضمير فيها دفاعا عن الهوية الفلسطينية في هذه المنطقة، داعيا كل أنصار السلام والمساواة والعيش المشترك إلى البقاء على أهبة الاستعداد لمنع أي عملية هدم بحق منازل المدينة. وبدوره اكد النائب رئيس كتلة الجبهة الديموقراطية محمد بركة ضرورة الاستمرار بالمعركة، مبينا أن المخطط السلطوي الاسرائيلي يهدف إلى تحويل عشرات وربما مئات المنازل العربية إلى أملاك غير منقولة لبيعها بالمزاد العلني لفاحشي الثراء، ونحن لا نرى بالدفاع عن هذه المنازل دفاعا عن حق أهل يافا العرب بالسكن والمأوى فقط، إنما نرى به دفاعا عن هوية المدينة الفلسطينية فحجارة هذه المنازل ليست صماء، إنما تعبق بالتاريخ والحضارة، ولذا علينا أن نمنع السلطات من إتمام ما لم تقم به في العام 48 من إخلاء المدينة كليا من مواطنيها العرب.. المعركة هي مدنية ووطنية في نفس الوقت، ومطلبنا إلى البلدية ووزارة الإسكان برفع اليد عن المنازل العربية وبمنح أفضلية للمواطنين العرب لتمكينهم من شراء القسائم في مدينتهم بدل جلب أثرياء تل أبيب. واعتبر النائب واصل طه (التجمع الوطني) أن أوامر الإخلاء تلك هي محاولة لتفريغ يافا من سكانها العرب من خلال برنامج سلطوي لتفريغ المدن الفلسطينية التاريخية، التي أصبحت مختلطة من أهلها العرب. وتحتل مدينة يافا موقعا طبيعياً متميزا على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وذلك على بعد نحو 7 كيلومترات إلى الجنوب من مصب نهر العوجا وعلى بعد 60 كيلومترا شمال غرب القدس، وقد أسهمت العوامل الطبيعية في جعل موقعها يشرف على طرق المواصلات والتجارة، وهي تعتبر إحدى البوابات الغربية الفلسطينية، حيث يتم عبرها اتصال فلسطين بدول حوض البحر المتوسط وأوروبا وإفريقيا، وكان لافتتاح مينائها في عام 1936 دور كبير في ازدهارها فيما بعد. واحتفظت مدينة يافا باسمها (يافا أو يافة) منذ نشأتها، والاسم الحالي يافا مشتق من الاسم الكنعاني للمدينة الذي يعني الجميل أو المنظر الجميل. وتشير الأدلة التاريخية إلى أن جميع تسميات المدينة التي وردت في المصادر القديمة تعبر عن معنى الجمال. وتعرف المدينة باسم البلدة القديمة أو القلعة. وبقيت مدينة يافا حتى نكبة العام 1948، تحتفظ باسمها وبلقبها عروس فلسطين الجميلة حيث تكثر بها وحولها الحدائق، وتحيط بها أشجار البرتقال اليافاوي والشموطي ذو الشهرة العالمية والذي كان يصدر إلى الخارج منذ القرن التاسع للميلاد.