يافا مهددة بالزوال امام مقصلة التهويد الصهيوني‏
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82269-يافا_مهددة_بالزوال_امام_مقصلة_التهويد_الصهيوني
في الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون الذكرى الحادية والثلاثين ليوم ‏الارض الخالد باعتباره رمزاً من رموز الصمود الفلسطيني في وجه ‏سياسة الارهاب الصهيونية والتهجير والترحيل, تواصل دولة ‏الاحتلال برنامجها
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٠٢, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • يافا مهددة بالزوال امام مقصلة التهويد الصهيوني‏

في الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون الذكرى الحادية والثلاثين ليوم ‏الارض الخالد باعتباره رمزاً من رموز الصمود الفلسطيني في وجه ‏سياسة الارهاب الصهيونية والتهجير والترحيل, تواصل دولة ‏الاحتلال برنامجها

في الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون الذكرى الحادية والثلاثين ليوم ‏الارض الخالد باعتباره رمزاً من رموز الصمود الفلسطيني في وجه ‏سياسة الارهاب الصهيونية والتهجير والترحيل, تواصل دولة ‏الاحتلال برنامجها ومخططاتها للنيل من الوجود التاريخي ‏للفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 48 وذلك من خلال استهداف ‏المدن التاريخية وطمس معالمها، وذلك من خلال هدم البيوت ‏التاريخية ومنع اصحابها الفلسطينيين من ترميمها ورفع اسعار ‏الاراضي, كل ذلك بهدف دفع المواطنين الفلسطينيين الى تركها ‏والبحث عن مكان اخر يقطنون فيه بعد ان تكون سلطات الاحتلال ‏قد حولت حياتهم الى جحيم . ‏ مدينة يافا احدى ابرز المدن التاريخية الفلسطينية كانت محور ‏استهداف قاسي من قبل دولة الاحتلال التي تسعى الى تحويلها الى ‏مدينة يهودية خالصة بعد ان تبعد سكانها الفلسطينيين الاصليين منها ‏من خلال سياسات ومخططات تصب في هذا الاطار.‏ المدينة تتعرض لخطر التهويد ومحو ملامحها العربية، إذ تستعد ‏السلطات الصهيونية لإزالة 400 منزل تعود بحسب الوثائق ‏التاريخية والرسمية لعائلات فلسطينية، إلا أن ما يعرف بـدائرة ‏أراضي إسرائيل تفرض سيطرتها وملكيتها على هذه المنازل وتحرم ‏سكانها من ترميمها بادعاء أنهم ليسوا أصحابها.‏ ويأتي الإجراء الصهيوني هذا في اطار محاولات تهويد مختلف ‏المدن المختلطة التي بقي فيها سكان فلسطينيون بعد نكبة العام ‏‏1948، حيث لم يسلم الوجود العربي في المدن المختلطة من ‏السياسة الصهيونية العامة تجاه الأقلية الفلسطينية في الأراضي ‏المحتلة العام 1948.‏ حتى العام 1945 كان ثلث سكان فلسطين يقطنون المدن الكبرى: ‏حيفا وعكا ويافا واللد والرملة، التي تحولت لاحقا إلى مدن مختلطة ‏يسكن فيها العرب واليهود معا. ‏ وقد عمدت العصابات الصهيونية في العام 1948 الى تهجير معظم ‏سكان المدن إلى خارج الحدود. وتدل إحصاءات سنة 1944 الى انه ‏سكان يافا كانوا 93000 نسمة منهم 66300 فلسطيني، وبعد ‏عمليات التهجير بقي 3900 منهم فقط، وقد فقدت المدن الفلسطينية ‏في هذه المرحلة أهميتها الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة. ‏ وكانت السياسة الصهيونية العامة بعد إفراغ المدن، تجميع السكان ‏الباقين ومحاصرتهم داخل مراكز المدن، ومنعهم من التنقل بهدف ‏تهويد المدينة العربيّة ومحو معالمها التاريخيّة، بتنفيذ عمليات هدم ‏جماعيّ للمباني الباقية. فمثلاً منذ العام 1948 هدمت بلديّة تل أبيب ‏ودائرة أراضي إسرائيل 3228 وحدة سكنيّة في يافا، وهذا يعادل ‏‏80% من المباني في المدينة. هذا عدا تغيير أسماء الشوارع ‏وإسكان القادمين الجدد من اليهود في المباني المتروكة، مما أدى إلى ‏فقدان الفلسطينيين الأرض والمسكن، وصاروا مستأجرين لمنازلهم ‏من شركات حكوميّة. ‏ أما اليوم يصل تعداد العرب في المدن المختلطة نحو 100 الف ‏مواطن، بنسبة تصل الى 10% من مجمل فلسطينيي الـ48.‏ وبشكل عام، فإن الخطوط المشتركة للأقليّة العربية في المدن ‏المختلطة هو وضع اجتماعيّ اقتصاديّ متدنٍّ، فهناك منهجيّة في ‏الإهمال في كل نواحي الحياة، ويتم التعامل مع العرب من قبل ‏المؤسسات الحكوميّة والمحلية في هذه المدن على أساس انهم مشكلة ‏بيئية وديموغرافيّة، بحيث يوجد عمليات منهجيّة مخطّطة لعزل ‏السكان العرب عن اليهود.‏ وفي اخر الهجمات التس تستهدف مدينة يافا ومنازلها التاريخية تمكن ‏العشرات من ناشطي السلام العرب واليهود بمشاركة النائبين محمد ‏بركة ودوف حنين من منع السلطات الصهيونية من هدم منزل ‏عربي في حي العجمي بمدينة يافا عبر اعتصامهم فيه، بعد ان اعلن ‏عن نية بلدية تل أبيب ـ يافا هدم نحو 400 من منازل يافا العربية ‏بحجة التطوير الذي يرى فيه السكان العرب شعارا مزيفا لتغليف ‏مشروع ترحيلهم وإخلاء المدينة من الملامح العربية.‏ ويهدف المخطط الصهيوني إلى طرح عشرات وربما مئات المنازل ‏العربية لبيعها في المزاد العلني للأثرياء. حيث تقوم دائرة أراضي ‏إسرائيل بالتعاون مع بلدية تل أبيب ـ يافا ووزارة الإسكان بتضييق ‏الخناق على المواطنين العرب بهدف إخراجهم من المدينة، عبر ‏طرح القسائم والمنازل للبيع بأسعار خيالية يعجز أبناء المدينة عن ‏توفيرها، بهدف منحها لأغنياء تل أبيب الطامعين في المشاهد ‏الطبيعية الخلابة على شاطئ البحر. ‏ ويسكن في يافا اليوم نحو 30 ألف فلسطيني بقوا فيها بعدما كانت ‏تضم 120 ألف نسمة قبل نكبة العام 1948، وتتعرض أحياء المدينة ‏ومعالمها العربية لإهمال مريع وحصار متواصل. ‏ وقال احد مواطني يافا، عمر سكسك، ان اهالي المدينة العرب ‏يتعرضون لممارسات ومضيقات في جميع ميادين الحياة، إن كان ‏هذا في التضييق على المساكن، أو على الجهاز التعليمي، وملاحقة ‏المواطنين وفرض غرامات عليهم لأتفه الأسباب، مقابل تجاهل ‏أجهزة تطبيق القانون لظاهرة تفشي الجريمة والمخدرات في المدينة ‏ونحن لا نرى في الدفاع عن هذه المنازل دفاعا عن حق أهل يافا ‏العرب في السكن والمأوى فقط، وإنما دفاعا عن هوية المدينة ‏الفلسطينية فحجارة هذه المنازل ليست صماء، وإنما تعبق بالتاريخ ‏والحضارة.‏ ويؤكد نسيم شقر (أول عضو عربي في مجلس البلدية منذ الاحتلال ‏عام 1948) أن شركة عميدار (شركة الإسكان القومية) وما يسمى ‏بـدائرة أراضي إسرائيل، ووزارة البناء والإسكان وبلدية تل أبيب ‏‏تشارك جميعها في المؤامرة على المدينة من أجل تفريغها من أهلها ‏العرب.‏ وقال النائب دوف حنين عن الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة ‏إن مخطط الاحتلال لإخلاء يافا من مواطنيها العرب هو فعل ‏عنصري، وأكد أهمية النضال العربي اليهودي المشترك، اذ ‏‏تنتظرنا في يافا معارك صعبة من المهم جدا مشاركة كل ذي ضمير ‏فيها دفاعا عن الهوية الفلسطينية في هذه المنطقة، داعيا كل أنصار ‏السلام والمساواة والعيش المشترك إلى البقاء على أهبة الاستعداد ‏لمنع أي عملية هدم بحق منازل المدينة. ‏ وبدوره اكد النائب رئيس كتلة الجبهة الديموقراطية محمد بركة ‏ضرورة الاستمرار بالمعركة، مبينا أن المخطط السلطوي ‏الاسرائيلي يهدف إلى تحويل عشرات وربما مئات المنازل العربية ‏إلى أملاك غير منقولة لبيعها بالمزاد العلني لفاحشي الثراء، ونحن لا ‏نرى بالدفاع عن هذه المنازل دفاعا عن حق أهل يافا العرب بالسكن ‏والمأوى فقط، إنما نرى به دفاعا عن هوية المدينة الفلسطينية ‏فحجارة هذه المنازل ليست صماء، إنما تعبق بالتاريخ والحضارة، ‏ولذا علينا أن نمنع السلطات من إتمام ما لم تقم به في العام 48 من ‏إخلاء المدينة كليا من مواطنيها العرب.. المعركة هي مدنية ووطنية ‏في نفس الوقت، ومطلبنا إلى البلدية ووزارة الإسكان برفع اليد عن ‏المنازل العربية وبمنح أفضلية للمواطنين العرب لتمكينهم من شراء ‏القسائم في مدينتهم بدل جلب أثرياء تل أبيب.‏ واعتبر النائب واصل طه (التجمع الوطني) أن أوامر الإخلاء تلك ‏هي محاولة لتفريغ يافا من سكانها العرب من خلال برنامج سلطوي ‏لتفريغ المدن الفلسطينية التاريخية، التي أصبحت مختلطة من أهلها ‏العرب.‏ وتحتل مدينة يافا موقعا طبيعياً متميزا على الساحل الشرقي للبحر ‏الأبيض المتوسط، وذلك على بعد نحو 7 كيلومترات إلى الجنوب ‏من مصب نهر العوجا وعلى بعد 60 كيلومترا شمال غرب القدس، ‏وقد أسهمت العوامل الطبيعية في جعل موقعها يشرف على طرق ‏المواصلات والتجارة، وهي تعتبر إحدى البوابات الغربية ‏الفلسطينية، حيث يتم عبرها اتصال فلسطين بدول حوض البحر ‏المتوسط وأوروبا وإفريقيا، وكان لافتتاح مينائها في عام 1936 دور ‏كبير في ازدهارها فيما بعد. ‏ واحتفظت مدينة يافا باسمها (يافا أو يافة) منذ نشأتها، والاسم الحالي ‏‏يافا مشتق من الاسم الكنعاني للمدينة الذي يعني الجميل أو المنظر ‏الجميل.‏ وتشير الأدلة التاريخية إلى أن جميع تسميات المدينة التي وردت في ‏المصادر القديمة تعبر عن معنى الجمال. وتعرف المدينة باسم ‏‏البلدة القديمة أو القلعة. ‏ وبقيت مدينة يافا حتى نكبة العام 1948، تحتفظ باسمها وبلقبها ‏‏عروس فلسطين الجميلة حيث تكثر بها وحولها الحدائق، وتحيط بها ‏أشجار البرتقال اليافاوي والشموطي ذو الشهرة العالمية والذي كان ‏يصدر إلى الخارج منذ القرن التاسع للميلاد.‏