مساعي ليبية لإنهاء أزمة مع الجزائر
Apr ٠٢, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
يسعى الرئيس الليبي معمر القذافي إلى احتواء أزمة معقدة، نشأت في فبراير/ شباط الماضي بسبب قرار ليبي فرض التأشيرة على رعايا دول المغرب العربي. لكن جذور الأزمة تعود إلى ربيع العام الماضي، عندما دعا
وليد التلمساني مراسلنا في الجزائر يسعى الرئيس الليبي معمر القذافي إلى احتواء أزمة معقدة، نشأت في فبراير/ شباط الماضي بسبب قرار ليبي فرض التأشيرة على رعايا دول المغرب العربي. لكن جذور الأزمة تعود إلى ربيع العام الماضي، عندما دعا القذافي طوارق مالي والجزائر والنيجر إلى إقامة فدرالية في الصحراء الكبرى لـ"وقف زحف الحملات الصليبية". وقد أغضبت هذه الدعوة الجزائر كثيرا ووصفتها بأنها تحريض على تأسيس دولة على حدودها. وإلتقى وزير خارجية ليبيا عبد الرحمن شلقم، الأسبوع الماضي بالجزائر مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وبحث معه "كيفية التصدي للحركات المتطرفة" ومسائل أخرى تتعلق بحرية تنقل الأشخاص بين البلدين، حسب تصريح شلقم أدلى به لوكالة الأنباء الجزائرية. فيما أوضح مصدر مغاربي أن مبعوث العقيد الليبي إلى بوتفليقة "جاء لينهي ما تعتبره طرابلس سوء فهم حيال قرارها فرض التأشيرة على رعايا المغرب العربي". وقد سلم شلقم "أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي" بوتفليقة رسالة من قائد الثورة الليبية معمر القذافي، تناولت حسب مصدر مطلع، موضوعين أساسيين، أولهما الجدل الذي تثيره قصة القواعد العسكرية الأميركية بمنطقة المغرب العربي، وترحيب الجزائر بقرار واشنطن إقامة قيادة عسكرية موحدة في إفريقيا (أفريكوم)، وثانيهما الأزمة الصامتة بين البلدين التي خلفها قرار ليبيا فرض التأشيرة على سكان الدول المغاربية. ونقلت نفس المصادر عن شلقم بعد انتهاء لقائه ببوتفليقة، أن رسالة القذافي "تتعلق بالتطورات في الوطن العربي في ظل الكثير من التغيرات التي تشهدها الساحة الاقليمية والدولية"، مشيرا إلى أن مباحثاته مع الرئيس الجزائري "تطرقت إلى جدول أعمال القمة العربية بالرياض، وإلى القضية الفلسطينية والوضع في العراق". وألمح شلقم إلى حالة التوتر التي تميز العلاقات الثنائية بسبب قضية فرض تأشيرة الدخول إلى ليبيا على الرعايا المغاربيين، حيث قال "لقد تناقشنا حول العلاقات الثنائية مطولا"، مشيرا بأن اللجنة المشتركة الجزائرية الليبية ستجتمع الشهر المقبل. وأضاف: "سيكون هناك تفعيل للتعاون الثنائي على مستوى الاقتصادي وحركة المواطنين التي نأمل أن ندفعها إلى مداها". وقرأ محللون هذه الجملة على أنها تراجع واضح عن تشدد ليبيا في تطبيق قرار فرض التأشيرة، كان وزير الداخلية صالح رجب أعلن عنه في اجتماع وزراء الداخلية العرب، بتونس فبراير/ شباط الماضي. وذكر مصدر مطلع أن شلقم "جاء ليطمئن الجزائريين بأن مسألة التأشيرة لا تعنيهم بقدر ما تعني رعايا مصريين يقدر عددهم بمليون شخص، يقيمون على أراضي ليبيا بطريقة غير شرعية". ونقل المصدر عن مسؤولين جزائريين قولهم لشلقم أن طرابلس "كان عليها أن تحدد عن الجنسيات المعنية بفرض التأشيرة، بدل التصريح بأن العرب والمغاربيين سيخضعون كلهم لهذا الاجراء". وكان رجب أوضح بعد الزوبعة التي أثارتها تصريحاته، بان تونس ستستفيد من "حق الأفضلية" في قضية التأشيرة. فيما أعربت الجزائر عن تذمرها من القرار، وقال مسؤولون حكوميون أن ذلك يتعارض مع معاهدة تأسيس اتحاد المغرب العربي (1989). وأفاد شلقم أن مباحثاته مع بوتفليقة تناولت أيضا "كيفية التصدي للارهاب والحركات المتطرفة، وهذا يدخل في إطار التشاور المستمر بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وقائد الثورة الليبية بحكم العلاقة الحميمية والأخوة والصداقة التي تربطهما. وأوضحت المصادر ان شلقم حمل انشغالا من القذافي بشأن ترحيب الجزائر بقرار الولايات المتحدة الأميركية إقامة قيادة عسكرية موحدة في إفريقيا، ورد على لسان وزير خارجيتها محمد بجاوي في واشنطن، إلى جانب التهديدات التي يشكلها السلفيون الجهاديون أعضاء "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلاميون"، الذي تتشكل قيادته من جزائريين وفي صفوفه يوجد مغاربيون من ضمنهم ليبيين.