الذكرى الخامسة لحصار كنيسة المهد وصفقة الابعاد القسري
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82283-الذكرى_الخامسة_لحصار_كنيسة_المهد_وصفقة_الابعاد_القسري
في اليوم الثاني من شهر نيسان/ أبريل من عام 2002، كانت انتفاضة الاقصى المباركة في ذروة عنفوانها وتألقها، وكانت مدينة بيت لحم الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة _ كما كل المدن الفلسطينية المقاومة _ على موعد جديد مع عدوان جديد
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٠٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • الذكرى الخامسة لحصار كنيسة المهد وصفقة الابعاد القسري

في اليوم الثاني من شهر نيسان/ أبريل من عام 2002، كانت انتفاضة الاقصى المباركة في ذروة عنفوانها وتألقها، وكانت مدينة بيت لحم الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة _ كما كل المدن الفلسطينية المقاومة _ على موعد جديد مع عدوان جديد

في اليوم الثاني من شهر نيسان/ أبريل من عام 2002، كانت انتفاضة الاقصى المباركة في ذروة عنفوانها وتألقها، وكانت مدينة بيت لحم الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة _ كما كل المدن الفلسطينية المقاومة _ على موعد جديد مع عدوان جديد، عدوان اعتاد عليه الفلسطينيون، في ذاك اليوم إجتاحت قوات الإحتلال الصهيوني المدينة من عدة محاور وبإستخدام الطائرات والدبابات والمشاة موقعة الإصابات بين صفوف الفلسطينيين، فلم يجد الكثيرون منهم ومن المدافعين عن المدينة سوى كنيسة المهد كملجأ ومأمن يحتمون به من آلة البطش العسكري ظنا منهم أن قوات الإحتلال لن تتعرض لهم هناك لما لهذه الكنيسة من قدسية لدى نصارى العالم، ولكن هذا الظن خيبه العالم الراكع امام الارادة الصهيونية. اكثر من 237 فلسطينياً دخلوا الكنيسة في عملية إستدراج مقصود من قبل قوات الإحتلال للمدافعين عن المدينة، حيث أغلقت هذه القوات المنافذ من ثلاثة محاور وأبقت الطريق للكنيسة كمنفذ وحيد للمدافعين لغاية أرادوا إستخدامها لاحقا _كما سيتبين_ وهو ما إعترف به المتحدث بلسان جيش الإحتلال الجنرال غيرشون هاكوهين يوم 03/01/2004 على قناة الجزيرة الفضائية. جيش الإحتلال ومنذ اليوم الأول قطع إمدادات الماء والكهرباء ومنع دخول المواد الطبية والأدوية والأغذية، ونتيجة لذلك وبتوافق شهادات الجميع إضطر المحاصرون لتحضير الطعام من الأعشاب وأوراق الشجر وللتزود بالماء من بئر في ساحة الكنيسة رغم مخاطر القناصة ورغم عدم صلاحية مياه البئر للشرب. لتبدأ بعد ذلك عملية استهداف الكنيسة وكل ما هو متحرك فيها مما أدى الى استشهاد تسعة من المحاصرين وإحتراق 4 غرف بالكامل وتهشيم تمثالين للعذراء ومعظم الزجاج الموجود في الكنيسة، ويستمر الحصار ايام رآها المحاصرين وكأنها سنين وسط صيحات للعالم اجمع على الاقل لوقف العدوان على اهم معلم مسيحي في العالم، ولكن الصيحات ذهبت ادراج الرياح دون مجيب، ومع اشتداد وطأة الحصار وتدهور الاوضاع بدات اللجان تشكل لينتهي الحصار بصفقة ابعاد قسري وتشتيت بين غزة واوروبا شاركت فيها بريطانيا وامريكا والسلطة الفلسطينية وكيان الاحتلال وقضت بابعاد ثلاثة عشر فلسطينياً الى دول اوروبية وستة وعشرون الى قطاع غزة، كل ذلك على أمل العودة ولكن العودة وبعد خمس سنوات لم تأتي ولا زال المبعدون يذوقون ذل الغربة ومرارتها والبعد عن الأهل والابناء وقبل كل شيء عن الارض التي ولدوا ونشأوا فيها. الصفقة اعتبرها الفلسطينيون خرقاً لكل المبادئ والقيم والأصول والأعراف والأخلاق، كما أنه خرق القوانين والأعراف الدولية حيث أنه يعتبر إنتهاكا سافرا لقواعد القانون الدولي الذي ينص على أن إبعاد مواطن أو جماعة عن مكان إقامته، سواءا في نطاق الإقليم أو خارجه هو واحدة من أقسى العقوبات غير المشروعة وغير القانونية والتي لا تملك الحق بممارستها أو تنفيذها لا قوات الإحتلال ولا السلطات الوطنية، بحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. كما اعتبروا ان الصفقة تشرعت ولأول مرة مبدأ إبعاد المواطنين من أرضهم وديارهم فضلاً عن كونها جريمة. وفي الذكرى الخامسة للابعاد لم يكن امام الفلسطينيين الا تحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عما حدث خصوصا وبعد ان تنصل كيان الاحتلال من الالتزام حتى بشروط الصفقة المجحفة في السماح للمبعدين بالعودة بعد قضاء ثلاثة اعوام. والدة المبعد خالد أبو نجمة (أم عدنان) التي لم تفلح بمشاهدة ابنها وهو يصعد إلى الحافلة استعدادا للإبعاد لأن جنود الاحتلال هددوها بالقتل إذا اقتربت من ابنها أما زوجته أم وليد فقد ذكرت أنها لم تتوقع أن يبعد زوجها واعتقدت في لحظة ما أن انتماءه لجهاز المخابرات التابع للسلطة الوطنية ربما يكون له شفيعا ويحول دون إبعاده ولكن أبو الوليد لم يبر بنذره عندما دعا أصدقاءه لوليمة في منزله إذا عاد إلى بيته حيث كان بعد ثلاثة أيام ينقل على متن الطائرة إلى قبرص، ويقول شقيقه عدنان بأن الإبعاد لو تم على خلفية قتل الوزير الصهيوني زئيفي لكان الأمر معقولا ولكنهم صدموا بأن يوافق الرئيس على إبعاد جنود السلطة نفسها إلى الخارج وتساءلت أم الوليد إذا كانت السلطة غير معنية بالحفاظ على من يحملون الرقم الوطني فكيف سنفاوض على إعادة اللاجئين والفلسطينيين المشتتين في أرجاء العالم. وقال عدنان شقيق خالد إنه تفاءل عندما علم أن النائب صلاح التعمري فوض في قضيته كنيسة المهد ولما أقصي التعمري عن هذه المهمة أدركنا أن كارثة تلوح في الأفق وأضاف أننا رفضنا الذهاب إلى كنيسة المهد لاستقبال الرئيس أبو عمار للتعبير عن رفضنا للإبعاد وقال إن نيلسون مانديلا اعتقل 30 عاما وحوصر ولم يتنازل عن قضية واحدة من قضايا شعبه والرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) أيضا حوصر في شعب أبي طالب ولم يتنازل عن حقه. شقيقة خالد قالت إنها تشكر الله على أن سلم شقيقها وهذا يكفي وتقول بأن السلطة وبالموافقة على ابعاد شقيقها سببت لها ولعائلتها الماً كبيراً. أم محمد زوجة المبعد ابراهيم عبيات لا تزال ترفع يدها الى السماء وتدعوا على كل من ساهم في ابعاد ابنها وتقول لو استشهد لكان افضل لنا ام ان يكون على قيد الحياة ولا نتمكن من رؤيته ولا يتمكن هو من الوصول الى بيته فهذا امر في غاية القسوة، وتتساءل الزوجة عمن وقع على صك الابعاد بمرراة، قائلة ألا يكفيهم ما فعلوه؟ وقد حدثتنا أم محمد أن زوجها كان مطلوبا لقوات الاحتلال منذ الانتفاضة الأولى وكانت تهمته إيواء مطاردين وقد اعتقل عام 1991 وقضى في السجن عاما ونصف ودفع غرامة مالية مقدارها 3000 شيكل أو ما يعادل (800) دولار ثم اعتقل عام 97 وحكم عليه بالسجن مدة عامين بتهمة إيواء مطاردين لكتائب القسام. وهو من المطاردين لقوات الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى. وتتابع الزوجة ان إبراهيم تحدث معها قبيل إبعاده بحوالي ساعة ووصف الوضع بأنه سيء للغاية وقال لها بأنه لم يوافق على صفقة الإبعاد وأكد أنه يجاهد منذ نعومة أظفاره لإعادة اللاجئين فكيف يصبح بعد هذا الكفاح الطويل واحدا منهم وتساءلت وكيف يمكن لأي لأجيء أن يكون مبعدا طوع نفسه وأمره، وأكد أن موافقة السلطة الفلسطينية على صفقة الإبعاد طعنة للنضال والجهاد. المبعد الى احدى الدول الاوربية جهاد جعارة كانت له قصة مغايرة، فهو منذ ان رأى النور وهو يتنقل من غربة الى غربة ومن ترحال الى اخر وتقول زوجته انه من مهجري بلدة ديربان في مدينة القدس المحتلة، وكان قد سكن مخيم العروب الذي ولد فيه منذ عام 1948 مع عائلته المهجرة وظل يعيش فصول المأساة منذ ذلك التاريخ حتى لحظة إبعاده فهو يتنقل من غربة إلى غربة ومن نكبة إلى نكبة، ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى أصبح مطاردا لقوات الاحتلال وقد قالت زوجته إنه منذ عامين لم يدخل مخيم العروب ليرى أسرته. وتتابع الزوجة: اعتقل لدى قوات الاحتلال ثلاث مرات سجن خلالها 27 شهرا وقد أصيب عام 1992 بشظية في الكتف أثناء مواجهات اندلعت في مخيم العروب وخلال الاجتياح الأخير لمدينة بيت لحم أصيب جعارة برصاصة في ساقه اليمنى قبل دخوله إلى الكنيسة وخلال فترة الحصار أصيب ساقه بالتعفن وظل يعاني من ألم شديد طيلة 38 يوما وقالت زوجته أم قصي أنها عندما شاهدت جهاد محمولا على النقالة يوم الإبعاد بكت كثيرا وتساءلت لماذا يبعد الشرفاء عن أوطانهم ويترك الجواسيس يسرحون ويمرحون، ويقول والده إنه أجريت لجهاد عمليتين جراحيتين بعد وصوله إلى قبرص بساعات قليلة، وتقول والدته أن جهاد كان يكره الاحتلال وكان يرشقهم بالحجارة كلما حاولوا الدخول إلى المخيم وفي إحدى المرات حاولوا الدخول وبحثوا عن جهاد الذي أخفيته عن أنظارهم فضربوني على مؤخرة رأسي، أما شقيقته أم عماد فتقول إن الإبعاد مرفوض جملة وتفصيلا والخطير في هذه القضية أنها فتحت المجال للصهاينة ليبعدوا من لا يرغبون منهم من أبناء الشعب الفلسطيني وقالت إنها اتصلت بأخيها وأكد لها بأنه يرفض الإبعاد. النائب عيسى قراقع مقرر لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني طالب السلطة الفلسطينية بالإسراع في تشكيل لجنة قانونية للعمل على المطالبة بإعادة المبعدين الفلسطينيين الذين أبعدتهم سلطات الاحتلال إلى خارج الوطن والى قطاع غزة. واعتبر قراقع أن التفاهم الذي جرى حول إبعاد 39 مناضلاً حوصروا في كنيسة المهد لمدة 40 يوماً في نيسان 2002 كان سابقة خطيرة وقاسية يجب أن لا تتكرر، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال واصلت إبعاد أسرى فلسطينيين من السجون إلى قطاع غزة كعقاب فردي وجماعي ونفسي لهم ولعائلاتهم، موضحا أن ظروف المبعدين سيئة جداً من كافة النواحي الاقتصادية والنفسية ولا يوجد لهم أية حماية قانونية ولم يسمح لذويهم منذ خمس سنوات بزيارتهم.