حجة صهيونية لتفريغ مدينة القدس من سكانها
Feb ٢٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
رغم مضي اكثر من نصف قرن على تهجير الفلسطينيين ونكبتهم الاولى إلا ان مسلسل التهجير لم يتوقف بحقهم والمجرم واحد، والهدف هذه المرة مدينة القدس المحتلة التي تسعى حكومات الاحتلال المتعاقبة على تحويلها لمدينة يهودية
رغم مضي اكثر من نصف قرن على تهجير الفلسطينيين ونكبتهم الاولى إلا ان مسلسل التهجير لم يتوقف بحقهم والمجرم واحد، والهدف هذه المرة مدينة القدس المحتلة التي تسعى حكومات الاحتلال المتعاقبة على تحويلها لمدينة يهودية من خلال السياسات التي تنتهجها لتفريغ المدينة من سكانها واجبارهم على الرحيل، عدم الترخيص احدى هذه السياسات التي هدمت من خلالها قوات الاحتلال مئات المنازل واجبرت ساكنيها على الرحيل . عامر أبو دياب وجمال الطويل من السواحرة الشرقية بالقدس المحتلة فلسطينيان يرويان بعضاً من قصص المحاولات الصهيونية لاجبارهم على المغادرة، كانا آخر مواطنين في مدينة القدس تقطعت قلوبهم إربا مع كل ضربة توجهها جرافات الاحتلال الصهيوني لمنزله الذي كان يقطنه وعائلته، ولكن لن يكون الأخير في مسلسل طال 111 منزلا سكنيا في العام المنصرم تحت حجج وذرائع أمنية في الظاهر، تخفي في الباطن سعي بلدية الاحتلال لإخلاء المدينة المقدسة من سكانها الفلسطينيين ونشر المزيد من المستوطنين. مصادر فلسطينية في بلدة السواحرة أكدت أن الادعاء الذي يقف وراء هدم المنزلين هو البناء غير المرخص، ولكن عملية الهدم تمت دون سابق إنذار، علما بأن المواطنين كانا قد التمسا الى محكمة البلدية من أجل منحهما رخصة للمنزل، لتنضم عائلتان جديدتان إلى قصص اللجوء والتشرد التي تخلفها سياسة هدم المنازل. ويشير مركز أبحاث الأراضي بالقدس المحتلة إلى أن السكن الفلسطيني في المدينة المقدسة يقع ضحية الجرائم التي يرتكبها الاحتلال تحت ذرائع شتى مثل جدار العزل والضم العنصري وشق الطرق الالتفافية، وأنها أقيمت على أراض صادرها الاحتلال من أصحابها الفلسطينيين في القدس والذريعة الأكثر استعمالاً لتغطية وتبرير الجرائم هذه هي " البناء غير القانوني". ويقول المركز إن هذه الذرائع ذاتها التي دمرت تحتها مؤسسات الاحتلال الصهيوني في القدس 622 مسكناً في الفترة بين 2000– 2005 منها 120 مسكناً عام 2005، حسب توثيق مركز أبحاث الأراضي. وتشير الحقائق التي يعرضها المركز عن عمليات الهدم في العام المنصرم 2006 إلى أنه سجل 78 حالة إخلاء وهدم لمساكن يزيد مسطحها عن 8092 مترا مربعا، وأن 540 مقدسياً فلسطينياً حرموا من حقهم ومن حلمهم للعيش بكرامة في بيتهم على أرضهم، منهم 325 طفلاً دون سن 18، وسجلت 8 حالات هدم مساكن لصالح جدار العزل والضم العنصري يزيد مسطحها عن 850 مترا مربعا، و6 حالات هدم مساكن للمرة الثانية، و 33 حالة هدم منشآت أخرى يزيد مسطحها عن 3000 متر مربع، مثل مخازن، محلات تجارية، ومزارع تربية دواجن وخيول وأغنام وأبقار، وكراجات منزلية وبركسات ومحطات وقود. ويقول ذات التقرير إن 10 مساكن، نصفها أجبر أصحابها على إخلائها وهدمها تحت طائلة التهديد بالحبس ودفع غرامات مالية لا طاقة لهم بها في حال هدمها من قبل بلدية الاحتلال، ونصفها الآخر أخلاها أهلها قسراً وظلت تنتظر الهدم أو الخراب جراء تهديد البلدية بهدمها على حساب أصحابها إذا لم يخلوها، إضافة إلى هدم العديد من الأسوار البيتية، ومثّلت قرية بيت حنينا الموقع الأكثر استهدافاً للهدم، حيث سجل فيها 29 حالة إخلاء وهدم، ومثّل شهر 12/2006 الأكثر استهدافاً للهدم، حيث نفذ فيه 16 حالة هدم. ولعل الرقم الأخطر الذي يعرضه التقرير هو قيام بلدية الاحتلال بإرسال عشرات أوامر إخلاء وهدم أخرى، في مختلف المواقع، علماً بأن بلدية الاحتلال تحتفظ بـ 28000 مخالفة بناء حسب تقرير لمئير مرجليت العضو السابق في حزب "ميرتس"، في بلدية الاحتلال، وهذا يعني أن كل هذه المنشآت المخالفة حسب قانون الاحتلال مهددة بالهدم. ويقول خبير الخرائط في بيت الشرق، خليل التفكجي، إنه رغم انشغال الاحتلال في حروبه ضد الوجود الفلسطيني في القدس وخارجها، لم تتوقف حرب مؤسسات الاحتلال على البشر والحجر الفلسطيني في القدس، الحرب التي طالت الإنسان ومقدراته المالية وأدوات وآليات بناء المسكن الذي يؤويه، بكل إجراءات ووسائل الإرهاب والقمع من مصادرة وغرامات مالية، وإخلاء قسري وهدم وتدمير، التي وصفها تقرير بلدية الاحتلال في القدس بأنها قلصت البناء المقدسي هذا العام بنسبة 90%. وعن بداية قضية تهويد مدينة المقدس، يقول التفكجي: بدأت مباشرة بعد عام 67، حيث كان هناك سياسة صهيونية واضحة تماما " أن تكون القدس هي العاصمة الأبدية للدولة العبرية وهذه العاصمة يجب ان تكون في قلب الدولة العبرية وليس في هامش الدولة العبرية"،على ضوء ذلك بدأت دولة الاحتلال في سن مجموعة من القوانين بدأت منذ عام 67 وحتى هذا اليوم". ويضيف: كان عدد الصهاينة في عام 1967 صفراً، واليوم هناك 182 ألف صهيوني في الجزء الشرقي من القدس الذي احتل بعد عام 1967، لم يكن يوجد أراضي للصهاينة في شرقي القدس، اليوم أصبح تحت السيطرة الصهيونية حوالي 24 كيلومترا مربعا من 72 كيلومترا مربعا، أو ما يعادل 35 في المائة من إجمالي مساحة القدس، بمعنى أنهم بنوا 15 مستوطنة وأقاموا 59 ألف وحدة سكنية في شرقي القدس، كل هذه الأمور تطورت حتى عام 1973 عندما اتخذت اللجنة الوزارية الصهيونية لشؤون القدس في تلك الفترة قرارا بأن تكون نسبة العرب من المجموع العام 22 في المائة. ويقول خبير الخرائط إنه رغم الظروف ورغم المصادرات ورغم استخدام قوانين الغائبين ورغم قوانين الطرد التي استمرت في البلدة القديمة وخارجها، إلا أن السكان الفلسطينيين تزايدوا من 70 ألف سنة 67 إلى 280 ألف فلسطيني اليوم، مما أعطى ضوءا أحمر أمام الجانب الصهيوني الذي بدأ يركز على نقطتين، الأولى الجغرافيا بمعنى السيطرة على الأرض والديمغرافيا، والجغرافيا حسمت للجانب الصهيوني لأنه سيطر على 35% من مساحة "القدس الشرقية" باستخدام قانون الأملاك العام أو المصادرة للمصلحة العامة، والقانون الثاني هو استخدام قانون التنظيم والبناء الذي يعتبر أن 50 % من الأراضي خضراء أو غير منظمة إضافة إلى الشوارع". ويتابع خبير الخرائط الفلسطيني: النقطة الثانية هي السكان، كان هنالك بعض الدراسات التي ظهرت من جانب الإحتلال الصهيوني أنه في سنة 2050 سيكون هنالك أغلبية عربية في القدس، بمعنى أن تكون القدس ثنائية القومية، وبالتالي بدأت دولة الاحتلال برسم سياسة جديدة برؤية جديدة يقودها الآن اولمرت رئيس الوزراء الحالي، رئيس بلدية القدس سابقا، وتتحدث هذه السياسة عن إخراج جميع التجمعات العربية الموجودة في داخل مدينة القدس وإبقاء مدينة القدس الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 6,5 كيلومترات في قلبها البلدة القديمة".