اتفاق مكة يقلب الطاولة على رأس الادارة الامريكية
Feb ١٨, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
تسعى الادارة الامريكية جنباً الى جنب مع الكيان الصهيوني الى افشال توافق الفلسطيني الداخلي الذي تم التوصل اليه في اتفاق مكة المكرمة وهو الاتفاق الذي اعاد للفلسطينيين مكانتهم بعد ان كادت الصراعات السياسية وعمليات القتل الدموي تفتك بهم
تسعى الادارة الامريكية جنباً الى جنب مع الكيان الصهيوني الى افشال توافق الفلسطيني الداخلي الذي تم التوصل اليه في اتفاق مكة المكرمة وهو الاتفاق الذي اعاد للفلسطينيين مكانتهم بعد ان كادت الصراعات السياسية وعمليات القتل الدموي تفتك بهم، هكذا توافق لم يرق لاعداء الفلسطينيين في الادارة الامريكية والكيان الصهيوني ليتحول اللقاء المقرر قبل الاتفاف الى محطة جديد للضغط على الفلسطينيين وتحديداً الرئيس عباس املاً في افشال اللقاء وابعاد حماس عن الخارطة السياسة في المنطقة. ويرى الفلسطينيون انه يبدو ان هذا هو الهدف الجديد للقاء القمة بعد ان طويت كافة الملفات التي كان الثلاثة عباس ورايس واولمرت ينون فتحها الاثنين في لقاءهما بالقدس المحتلة، حيث سيضغط كل من رايس واولمرت على عباس بهذا الاتجاه، خصوصا بعد ان اربك اتفاقهم الادارة الامريكية وعطل اجندتها على صعيد الصراع الفلسطيني الصهيوني. فرايس التي تعود الى المنطقة للمرة الثانية في اقل من شهرين، بعد ان وعدت في ختام زيارتها الاولى بأن تعود لتدشن استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والصهانية. لكن المفاجأة التي حملها لها "اتفاق مكة"، جعلها تتراجع كثيرا إلى الوراء وتبحث فقط عما ينقذ ماء الوجه في زيارة حدد موعدها منذ زمن وبدت نتائج إلغائها أصعب من نتائج القيام بها. وقد كان من المقرر أن تشكل القمة الثلاثية بين رايس وعباس واولمرت مناسبة لإطلاق عملية مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، لكن الغضب الأميركي على الرئيس عباس جراء توصله إلى اتفاق مع "حماس" لا يستجيب صراحة لشروط الرباعية، يخفض كثيرا من التوقعات لهذه الزيارة، وهي التاسعة التي تقوم بها رايس للمنطقة منذ توليها منصب رئيسة الدبلوماسية الأميركية في الولاية الثانية للرئيس بوش قبل عامين. وكانت ملامح تغيير في السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية بدأت في الظهور أخيراً بعد صدور تقرير بيكر - هاملتون الذي اعتبر هذه القضية المفتاح لحل كل قضايا المنطقة. وبدا أن بوش مع اقتراب نهاية فترة ولايته، يبحث عن انجاز يغطي على إخفاقاته في مناطق أخرى من العالم خصوصا العراق، فأخذ يرسل رئيسة دبلوماسية بلاده في جولة تلو الأخرى إلى رام الله ودولة الاحتلال. وكانت مصادر صحفية تحدثت عن أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش والقنصل الأميركي العام في القدس جيكوب ولاس ابلغا الرئيس عباس أن إدارة الرئيس جورج بوش ستقاطع جميع أعضاء الحكومة الجديدة، بمن فيهم ممثلو "فتح" والمستقلون الذين يحملون الجنسية الأميركية أمثال وزير المال السابق سلام فياض، لتعود رايس وتعلن من جديد أنها لم توجه مثل هذه الرسائل إلى عباس. لكن يبدو ان الخلاف بين الفلسطينيين والجانب الامريكي الذي اصطف الى جانب الموقف الصهيوني لا زال عميقاً في ظل الارباك الذي تعيشه الادارة الامريكية والصهيونية في كيفية التعامل مع اتفاق مكة، وبقي الموقف غامضاً حتى ان مساعد وزيرة الخارجية الامريكية ديفيد وولش والذي التقى عباس في مكتبه في مقر المقاطعة في رام الله، تجنب الظهور أمام وسائل الإعلام التي تجمعت للاستماع إلى الموقف الأميركي من الحكومة الجاري تشكيلها. رغم ذلك كان الموقف الأميركي حاضرا، إذ نقل عنه رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات الذي شارك في الاجتماع قوله للرئيس عباس: "سنحكم على الحكومة الجديدة وفق التزامها شروط اللجنة الرباعية، وهي الاعتراف ب "إسرائيل" ونبذ العنف والتزام الاتفاقات السابقة الموقعة مع دولة الاحتلال". الفلسطينيون باتوا اكثر احباطاً من الموقف الامريكي الذي جاء هذه المرة اكثر انحيازاً للموقف الصهيوني رغم الاجماع الفلسطيني على حالة التوافق الجديدة، وتوقعاتهم بأن يشكل هذا الاتفاق بداية لرفع الحصار المفروض عليهم منذ تشكيل حماس حكومتها الأولى في آذار (مارس) العام الماضي. وفي اللقاءات الخاصة مع المبعوثين الأميركيين، يحاجج الرئيس عباس أن اتفاق مكة شكل بداية انخراط حماس في العملية السياسية، مشيرا إلى اعترافها بقرارات الشرعية الدولية والفلسطينية التي تتضمن اعترافا بدولة الاحتلال. وقال الناطق الرئاسي نبيل أبو ردينة ان عباس ابلغ وولش أن اتفاق مكة كان الاتفاق الوحيد الممكن، وعلى العالم ان يتعامل معه، طالبا من الادارة الاميركية «اعطاء فرصة» لحكومة الوحدة الوطنية الجاري تشكيلها. واضاف ابو ردينة: "نحن في حوار مع الاميركان لاقناعهم ان هذا الاتفاق هو الوحيد الممكن، وانه يحظى باجماع من الشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية". اما فصائل المقاومة الفلسطينية فلم ترى أي جديد في الموقف الامريكي الذي ياتي ضمن حلقة متواصلة من مسلسل الانحياز الكامل والداعم لدولة الاحتلال والذي لم يرق له توافق الفلسطينيين وحماية جبهتهم، في وقت يسعى فيه الى نشر ثقافة القتل والتخريب والدمار، واعتبرت حركة الجهاد الاسلامي على لسان الناطق الاعلامي باسمها وليد حلّس أن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية للمنطقة لن يكتب لها النجاح لأنها تأتي في سياق محاولة الالتفاف على الحوار الفلسطيني الجاري للخروج من الأزمة السياسية الراهنة. وأوضح حلّس ان تصريحات وزيرة خارجية أمريكيا ـ التي وضعت اشتراطات مسبقة أمام الحكومة الفلسطينية التي سترى النور قريباً ـ تؤكد من جديد أن مواقف الإدارة الأمريكية عدائية وتتناقض تماماً مع مصالح شعبنا الفلسطيني. واضاف ان ذلك بات واضحا وجليا خاصة بعد التهديدات الأمريكية الأخيرة بحق الأخ الدكتور رمضان شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الذي اعتبره بمثابة استهداف لكل أبناء الشعب الفلسطيني ولخيار المقاومة. وأوضح حلّس أن هذه الزيارة ككل الزيارات السابقة لن تحمل لشعبنا إلا المزيد من المعاناة والحصار، فهي تأتي في ظل قيام عصابات العدو الصهيوني بتدنيس المسجد الأقصى المبارك وإعلان الحرب ضد أهلنا في فلسطين المحتلة عام 48 الذين هبوا للدفاع عن حرمة الأقصى المبارك، وإعلان حكومة العدو عن تدويل معبر بيت حانون وكل ذلك بدعم الإدارة الأمريكية. وحذر الناطق باسم الجهاد الإسلامي من الانسياق وراء وعود خداعة تحاول رايس تمريرها وتسويقها بهدف تقسيم شعبنا وفرض الرؤية الصهيوأمريكية لتثبيت وتوسيع الكيان الصهيوني في بلادنا. واعتبر هذه الزيارة وهذه المشاريع التي تحملها سيكتب لها الفشل كما فشلت سابقاتها، وسيكون لصمود شعبنا وتماسكه والحفاظ على ثوابته وحماية مقاومته الدور الكامل في إفشال كل المخططات التي تستهدف وحدته ومقومات حريته.