الاحتلال الصهيوني يسعى لتغيير الوضع السياسي والديني في الحرم القدسي
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82354-الاحتلال_الصهيوني_يسعى_لتغيير_الوضع_السياسي_والديني_في_الحرم_القدسي
يبدو ان هناك الكثير من الوقائع التي تزيد من خشية الفسطينيين حول الحفريات التي بدأتها حكومة الاحتلال الصهيوني الاسبوع الماضي واقرتها في جلستها الاخيرة، وهو ما يؤكد قناعة الفلسطينيين من ان هذه الحفريات لا تتوقف عند حد
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Feb ١١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • الاحتلال الصهيوني يسعى لتغيير الوضع السياسي والديني في الحرم القدسي

يبدو ان هناك الكثير من الوقائع التي تزيد من خشية الفسطينيين حول الحفريات التي بدأتها حكومة الاحتلال الصهيوني الاسبوع الماضي واقرتها في جلستها الاخيرة، وهو ما يؤكد قناعة الفلسطينيين من ان هذه الحفريات لا تتوقف عند حد

يبدو ان هناك الكثير من الوقائع التي تزيد من خشية الفسطينيين حول الحفريات التي بدأتها حكومة الاحتلال الصهيوني الاسبوع الماضي واقرتها في جلستها الاخيرة، وهو ما يؤكد قناعة الفلسطينيين من ان هذه الحفريات لا تتوقف عند حد ترميم جسر او ازالة تلة وانما تهدف الى المساس بالمسجد الاقصى واحكام السيطرة الصهيونية عليه، ما يعني ان قرار الحفريات هو قرار سياسي يهدف الى تأكيد السيادة الصهيونية على الحرم ايضاً كما هو حاصل في المدينة المقدسة. هذه المخاوف واكثر كشفت عنها مصادر من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، واشارت الى أن الغاية الرسمية المعترف بها لمخطط الحفريات الصهيونية في محيط المسجد الأقصى المبارك يتجاوز مجرد الترميم ويتجاوز أيضا بكثير ما يصرح عنه صناع القرار الصهاينة، ويسعى إلى إجراء تغيير كبير في التوازن المحيطي الحساس في منطقة الحرم الشريف ومحيطه، ويسعى إلى إجراء تغيير جوهري في التنقل والحركة في هذه المنطقة وتغيير الوضع القائم منذ عام 67 وفتح المجال لتدفق كبير لليهود إلى باحة المساجد، ويمكن من دخول مئات رجال الأمن في آن واحد عن طريق الجسر المخطط. وإنه يتم استغلال عملية بناء الجسر لإزالة تلة ترابية صغيرة لتوسيع موقع حائط البراق، وهو مطلب قديم للجمعيات الاستيطانية والمتدينين اليهود، يتم تنفيذه بحجة بناء الجسر، وفي هذه المناسبة تقوم سلطة الآثار أيضاً بحفريات، وهي المؤسسة الوحيدة في دولة الاحتلال التي لا تحتاج إلى ترخيص من أجل تنفيذ عملها، فمهمتها أيديولوجية صهيونية بامتياز في أي مكان، ومنحها الإحتلال إجراء أعمال حفريات في أي مكان تشك بوجود آثار فيه. وبنظر الفلسطينيين يعتبر باب المغاربة من أكثر مداخل الحرم القدسي حساسية، فمنذ عام 1967 انتزع الاحتلال السيطرة عليه ويحتفظ وحده بمفاتيحه ويستخدمه للدخول إلى باحة الحرم وإدخال اليهود، وتستخدمه حركة "أمناء الهيكل" كممر لمخططاتها العدوانية داخل الحرم، ويعتبر الممر الرئيسي لدخول قوات الأمن الصهيونية في أوقات التوتر. ومنذ عام 1967 وحتى عام 2004 كان جسرا يصل باب المغاربة بباحة الحرم. وفي 14 شباط/فبراير 2004 تداعى الجسر بسبب الأمطار الغزيرة، ومن هنا بدأت المخططات تتراكم تحت حجة ترميم الجسر أو إعادة بنائه، بحيث أصبح الأمر مواتيا لإجراء تغييرات في مبنى وطول ومكان الجسر، ويكون العمل بحجة ترميم وإعادة بنائه وينطوي على تمرير مؤامرة يشارك في صنعها غلاة المستوطنين والأداة هي المؤسسات الرسمية الصهيونية. في 1 فبراير/ شباط 2005 منح ترخيص لإقامة جسر خشبي مؤقت مثبت على سبعة أعمدة داعمة، في نفس المكان الذي انهار فيه الجسر تقريبا. ومنذ ذلك الحين زاد الضغط من قبل أوساط مختلفة، ومن ضمنهم المستوطنون وصندوق تراث الهيكل( جمعية مقربة من المستوطنين) والشرطة، لبناء ممر دائم لباب المغاربة بشكل يحدث تغييرا في الوضع القائم الذي كان ساريا بين عامي 1967 و2004. في 28 يونيو/ أيار 2006 أجريت مشاورات في مكتب رئيس الوزراء الصهيوني في هذا الشأن برئاسة المستشار العسكري لرئيس الوزراء وبمشاركة الشرطة الصهيونية والأجهزة الأمنية وسلطة الآثار وبلدية القدس وجمعية "صندوق تراث جبل الهيكل". وهذا ملخص ما جرى في الجلسة: طالبت الشرطة بضرورة أن يشمل المخطط الجديد في باب المغاربة السماح بتجمع 300 من أفراد الشرطة في آن واحد على الجسر من أجل تسهيل الدخول للحرم حينما يتطلب الأمر. وزعم آخرون أن الجسر الحالي يضيق المساحة المعدة للنساء للصلاة في ساحة حائط البراق. سلطة الآثار شددت على ألا يمس أي مشروع بناء في المنطقة بالمواقع الأثرية المجاورة. في 15 نوفمبر 2006 صادقت اللجنة المحلية للبناء في بلدية القدس على منح ترخيص لبناء جسر ثابت بين ساحة البراق وباب المغاربة واشترطت الترخيص بموافقة الشرطة وسلطة الآثار. ويتبين أن الترخيص صدر بطريقة منافية للتعليمات، فالخارطة الهيكلية التي تسري على البلدة القديمة تلزم إعداد خريطة مفصلة، وأن يتم عرضها على الجمهور لتقديم الاعتراضات قبل إصدار تراخيص البناء، ولكن اللجنة تجاهلت هذا الإجراء معتمدة على استشارة قضائية من محام مقرب من المستوطنين. ويذكر أن الترخيص النهائي لم يصدر حتى هذه اللحظة لبناء الجسر المخطط وقد يعود السبب إلى محاولة جس نبض الشارع العربي قبل الإقدام على هذه الخطوة. تظهر الصور التي أرفقها تقرير "نير عميم" أن تصميم الجسر الجديد يختلف كليا عن الجسر الذي انهار ويختلف عن الجسر الخشبي المؤقت. فالجسر الأصلي الذي انهار كان بطول 75متراً من قاعدة الجدار الداعم للحرم في الساحة الغربية حتى باب المغاربة. ولكن الجسر الجديد، المخطط، سيكون بطول 200متر، وسيبدأ من منطقة الحفريات في المنطقة الجنوبية للحرم. لا شك بأن هذا المخطط يمس بشكل كبير في الوضع القائم، تحت الاحتلال، ويعمل على تهويد المواقع الدينية الإسلامية ويدخل ضمن المخطط العام لتهويد القدس ويسعى إلى إجراء تغيير كبير في التوازن المحيطي الحساس في منطقة الحرم الشريف ومحيطه، وواضح أن المخطط يهدف ليس فقط إلى إعادة ضمان مرور الصهاينة وقوات الأمن إلى باحة الحرم بل يتم الإعداد لبناء ممر يسمح بدخول جماهيري وبأعداد كبيرة إلى باب المغاربة من ساحة البراق والحي اليهودي. ولا يشير ذلك فقط إلى حدوث مس حقيقي في الوضع القائم البنيوي في الحرم والمنطقة المحيطة به، بل إلى تغيير مستقبلي جوهري في التنقل والحركة في هذه المنطقة. الجسر المخطط يعزز الانطباع أن حكومة الاحتلال تسعى للمرة الأولى منذ عام 1967 لتغيير الوضع القائم السياسي والديني في الحرم القدسي من خلال بناء ممر جديد يهدف إلى زيادة تدفق اليهود إلى الحرم، أو الشرطة وأجهزة الأمن عندما ترى حاجة لذلك. وكعادة مثل هذه المخططات حول وتحت حرم القدس الشريف فإنها تتم تماشيا مع رؤية الأوساط الوطنية المتدينة الأكثر تطرفا في إسرائيل- وهذه الأوساط كانت شريكة في اتخاذ القرارات حول بناء هذا الجسر. هذا وكانت كتلة التجمع الوطني الديمقراطي التي أرسلت إلينا التقرير ود. عزمي بشارة ود.جمال زحالقة قد أشاروا إلى هذا التقرير في اجتماع لجنة المتابعة الأخير ونبهوا إلى أن إصرار أولمرت على القيام بالحفريات وأعمال التنقيب وبناء الجسر هو تظاهرة استفزازية بالسيادة الصهيونية على الحرم، كما لا يمكن تبرئتها من النوايا المبيتة التي يتم تسريبها صباح مساء حول مستقبل حرم القدس الشريف. كما نبه د.بشارة إلى أن العمل الصهيوني والمس بأي حجر في الحرم أو حوله مرفوض دون الحاجة أن نثبت مخططا مفصلا من ورائها، لأن الدولة دولة احتلال ولأن المكان مقدس، فكم بالحري ودوافع العمل الحالي أمنية أيديولوجية. ودعا أن تتصرف السلطة الفلسطينية فعلا كأن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، فالقضية في النهاية قضية تحرير وممارسة السيادة العربية على الحرم وعلى القدس بشكل عام. كما دعا أن تأخذ الدول العربية والإسلامية ولجنة القدس ومنظمة اليونيسكو دورها، فهذه ليست مسألة محلية ولا هي خلاف مع دوائر التنظيم والبناء، وإنما الحديث هو عن السيادة وتغيير المعالم في قلب وروح السيادة العربية والفلسطينية على القدس الشريف.