اتفاق مكة ... بين التوافق الداخلي الفلسطيني والمواقف الدولية منه
Feb ٠٩, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
اتفاق مكة الاخير بين حركتي فتح وحماس والذي توصل اليه الطرفان برعاية سعودية يأمل الفلسطينيون في ان يلقى صداه على الارض بوتيرة متسارعة وهو ما من شأنه ان يمنحهم نوعاً من الامل والطمأنينة
اتفاق مكة الاخير بين حركتي فتح وحماس والذي توصل اليه الطرفان برعاية سعودية يأمل الفلسطينيون في ان يلقى صداه على الارض بوتيرة متسارعة وهو ما من شأنه ان يمنحهم نوعاً من الامل والطمأنينة من ان صفحة الاشتباكات و التوترات الداخلية قد انقشعت الى غير رجعة، ليقف الفلسطينيون جميعاً في مواجهة تحديات خطيرة اهمها الحصار والتعامل مع المجتمع الدولي، والعدوان الصهيوني الذي بلغ ذروته في استهداف اقدس مقدسات المسلمين وهو المسجد الاقصى. ولكن يبقى السؤوال الى أي مدى اقترب الفلسطينيون من المجتمع الدولي من خلال الاتفاق وهل فعلاً ان اتفاق مكة انهى كافة المعضلات التي تعيشها الساحة الفلسطينية اسئلة تنوعت اراء المحللين والكتاب في الاجابة عليها. الكاتب الصحفي والمحلل السياسي هاني المصري اعتبر ان الاتفاق إذا أخذنا المواقف الدولية، خصوصاً الاميركية والصهيونية، عشية اتفاق مكة، فإننا سنجد ان هذا الاتفاق لن يستطيع أن يؤدي الى كسر الحصار، بل ستسارع الادارة الاميركية الى مطالبة الحكومة القادمة بتلبية شروط اللجنة الرباعية بصيغة لا تقبل التأويل وكذلك ستفعل دولة الاحتلال. أما اوروبا فيمكن أن تنقسم في موقفها وتميل بالمحصلة الى فك الحصار أو تخفيفه بحيث يتم التعامل مع الحكومة القادمة بشكل انتقائي وبصورة يتم فيها اللقاء والتعاون مع الوزراء الذين لا يلتزمون بحركة حماس ومقاطعة وزراء حماس. وهنا يجب أن نلاحظ بالنسبة للحصار ثلاث نقاط مهمة. وفيما يتعلق بالوضع الداخلية تابع المصري يقول في الشان الداخلي ان أهمية اتفاق مكة تكمن في أنه سيشكل في الحد الأدنى هدنة تحقق السلام الداخلي الفلسطيني ولو مؤقتاً، بما ينهي حالة الاحتراب التي وصلت في أكثر من مرة الى حد اندلاع اشتباكات عنيفة أدت الى سقوط المئات ما بين قتيل وجريح، وطغيان التحريض المتبادل الى درجة وصلت الى حد استبدال الاولويات بحيث أصبح الخصم الداخلي بديلاً عن العدو الخارجي (الاحتلال) الذي يعتبر العدو المشترك لجميع الفلسطينيين بمختلف اتجاهاتهم وفصائلهم. ويضيف المصري في الحد الاقصى يمكن ان يشكل اتفاق مكة بداية مرحلة جديدة تبدأ باعتراف متبادل بين القوتين الرئيسيتين في الساحة الفلسطينية بقناعة متزايدة بأن اياً من فتح وحماس لا يستطيع أن يلغي الطرف الآخر، ولا تنتهي بإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني بمختلف مكوناته بما فيه المنظمة والسلطة على أسس جديدة تأخذ الخارطة الجديدة بالحسبان، وتكون قادرة على استيعاب دروس التجارب السابقة في المفاوضات والمقاومة وبناء السلطة. الدكتور فريد ابو ظهير المحاضر بقسم الصحافة في جامعة النجاح الوطنية كان اكثر تفاؤلاً من خلال التأكيد أن الاتفاق الأخير بين حماس وفتح في مكة المكرمة، يعطي الأمل والرجاء في نهاية عهد أسود من تاريخ الشعب الفلسطيني، سقط فيه الشهداء والجرحى، وسالت فيه الدماء البريئة. ولكن هذا الأمل محاط بشيء من الحذر والمخاوف من أية عثرات أو عقبات قد تشوش عليه، أو تحرفه عن مساره، أو تسبب له التصدع. واعتبر ابو ضهير ان الاتفاق ينبغي أن لا يقتصر على توزيع حقائب وزارية، وتسيير الوضع الفلسطيني الداخلي، وإنما يجب أن يكون إطارا عاما لترسيم العلاقات الداخلية الفلسطينية، وبالتالي إعادة توجيه البوصلة إلى مسارها الصحيح، من خلال الاتفاق على قيادة فلسطينية موحدة، تقود الشعب الفلسطيني إلى بر الأمان، ومن خلال الاتفاق على برنامج موحد يأخذ في الحسبان الاختلاف في الرؤى السياسية بين الأطياف المختلفة. وشدد ابو ضهير على وجوب حماية هذا الاتفاق، ومنع انهياره لأي سبب. فلا بد من وضع الآليات لحمايته وضمان تنفيذه بالطريقة التي تضمن استمرار التوافق ووحدة الصف، وبما يكفل للجميع حق المشاركة في صنع القرار. من جهته قال عبد الناصر النجار ان الاتفاق وضع حماس اما امتحانات صعبة اولها ان موافقة "حماس" على الاتفاق ستظهر مع نتائج أوّل لقاء سياسي بين الرئاسة والجانب الأميركي أو الصهيوني. أما الامتحان الأصعب؛ فهو قبول "حماس" بالاتفاقات الموقّعة، والتي تحدّد الحل بإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة في العام1967. والذي ستُبنى عليه تسويات طويلة الأمد، ربما لأجيال، وخاصة حول قضايا اللاجئين والقدس والحدود، وهي أيضاً، الأسس التي استخدمتها حماس، ولا تزال، في الحصول على شرعيتها وقوتها.. وفي حال تجاوز هذه القضايا، مع ما هو مطروح سياسياً، فإن ذلك سيفقدها الشرعية والقوة.. على اعتبار أن جزءاً كبيراً من قاعدة حماس بُنِيَ في الأساس، على الديني، وليس السياسي. واضاف النجار أن التركيز على حكومة الوحدة الوطنية، واعتبارها أهم انجاز، يبدو فيه كثير من المبالغة.. لأن مثل هذه الحكومة تساهم بنسبة معيّنة في تهدئة الأوضاع الداخلية، ولكنها بحاجة الى رافعة خارجية، ليس لقبولها بالمطلق، وإنما بالتعامل الإيجابي معها في أدنى حدوده.. وفي هذا المجال، فإن الموقفين، الأميركي والأوروبي، ما زالا غامضين تجاه مثل هذه الحكومة. وقال النجار ان التساؤل الأكثر تعقيداً؛ هو حول البرنامج السياسي.. الذي يبدو ظاهره جيداً ومقبولاً لدى معظم الفلسطينيين، خاصة أنه يتضمن تحقيق الأهداف التي أقرّتها المجالس الوطنية الفلسطينية، والقمم العربية، والاتفاقات الموقّعة، والشرعية الدولية.. ولكن هل سيتم أيُّ إنجازٍ سياسي حقيقي في المستقبل القريب والمتوسط، بناء عليه؟! بالنسبة لحركة "حماس"، المرغمة على تجرّع مثل هذا البرنامج، فإنه لا يمكنها المضي قدماً لتحقيقه، لأنه يعني بالمطلق، خروجها الأخير من عباءة الديني إلى السياسي... أو بمعنى آخر؛ قبولها بفصل الدين عن الدولة... وهذا يتناقض، كلياً، مع دستور ومبادئ الحركة.. وربما سيكون المسمار الأخير، وليس الأول، في بدء تفككها التدريجي، وضعفها، الى حد عدم التأثير، خلال سنوات قليلة.