اقتتال الفلسطينيون يمهد للصهاينة للاجهاز على الاقصى
Feb ٠٣, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
الخشية من ان ينتهي انشغال الفلسطينيين في صراعاتهم السياسية بالمساس بالمسجد الاقصى او على الاقل استكمال تهويده باتت الشغل الشاغل لدى الفلسطينيين، فالسياسة الصهيونية بهذا الاتجاه لا تزال على اشدها مستغلة الاقتتال الداخلي الفلسطيني
الخشية من ان ينتهي انشغال الفلسطينيين في صراعاتهم السياسية بالمساس بالمسجد الاقصى او على الاقل استكمال تهويده باتت الشغل الشاغل لدى الفلسطينيين، فالسياسة الصهيونية بهذا الاتجاه لا تزال على اشدها مستغلة الاقتتال الداخلي الفلسطيني، واخر فصول هذه السياسة اعلان سلطات الاحتلال نيتها هدم التلة القريبة من باب المغاربة، والتي تعتبر جزءاً من السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك، وتمثل ما تبقى من مبان عربية وإسلامية تعود إلى العهد المملوكي، وحددت يوم الأحد الموافق 4 شباط، موعداً لبدء عمليات الهدم بهدف شق طريق خاص بالمستوطنين يتجه نحو المسجد الأقصى عبر باب المغاربة، هذا بالإضافة إلى الاستمرار في الحفريات المتواصلة تحت أساساته وأسواره، وإقامة كنيس يهودي بجوار مسجد قبة الصخرة المشرفة، وإنشاء البؤر الاستيطانية في محيطه وفتح أنفاق جديدة تحت أساساته مما يهدد بنيانه من القواعد. الشيخ تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، وامام هذه السياسة العنصرية وجه نداء إلى كافة أبناء الشعب الفلسطيني في جميع مواقعهم، بالاستنفار ، وشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، للدفاع عنه وحمايته من المخططات والأخطار المحدقة به، والتصدي لإجراءات التهويد والتقويض التي يتعرض لها. واستصرخ التميمي أبناء الأمة أن يهبوا لنصرة المسجد الأقصى المبارك، مسرى نبيهم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبلتهم الأولى، فهو جزء من عقيدتهم ورمز عزتهم وكرامتهم، داعياً منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس وجامعة الدول العربية إلى التحرك الجاد على وجه السرعة لتدارك المسجد الأقصى المبارك ولإنقاذه من المؤامرات والإجراءات التي تستهدف تهويده والمساس به والنيل من قدسيته. وطالب الدكتور التميمي المجتمع الدولي وهيئاته ومنظماته العالمية الخروج عن صمتها المريب أمام ما يجري في مدينة القدس، وتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه المقدسات ودور العبادة فيها، والضغط على الحكومة الصهيونية لوقف عدوانها على المسجد الأقصى المبارك وانتهاكاتها الدائمة لحرماته بصورة منافية للشرائع الإلهية وللقوانين والمواثيق الدولية المجمع عليها في العالم. وناشد قاضي القضاة الإخوة في حركتي حماس وفتح وقف نزيف الدم الفلسطيني فوراً وتوجيه كافة الجهود وجميع القوى الفلسطينية نحو القدس والمسجد الأقصى المبارك؛ في هذا الوقت العصيب الذي يتعرض له مسرى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى خطر حقيقي، فهو جوهر قضيتنا الفلسطينية ومركز الصراع بيننا وبين الاحتلال الصهيوني الذي يستغل حالة التشرذم واقتتال الأخوة لهدمه، ولتهويد المدينة المقدسة وإلغاء هويتها العربية والإسلامية. وكان د. خليل التفكجي خبير الخرائط ومدير عام قسم الخرائط في بيت الشرق بالقدس المحتلة إلى أن سلطات الاحتلال تنفذ حفريات خطيرة أسفل المسجد الأقصى المبارك وقد أقامت أنفاق ضخمة يصل ارتفاعها إلى ثمانية أمتار. التفكجي اكد ان حكومة الاحتلال شرعت في إقامة مدينة أنفاق أسفل مدينة القدس المحتلة بهدف إحكام السيطرة عليها وإقامة الهيكل اليهودي مكان المسجد الأقصى المبارك. وأكد التفكجي أن مشروع هدم الحفريات التي سوف تنطلق غدا في باب المغاربة سوف تتيح للصهاينة ولليهود المتطرفين الوصول بحرية إلى باحات المسجد الأقصى المبارك. وأشار خبير الخرائط أن حفريات باب المغاربة التي ستنطلق غدا تشتمل الإعلان عن افتتاح نفق جديد تحت المسجد الأقصى إضافة إلى النفق الذي افتتح تحت المدينة المقدسة في العام 1996. وبين التفكجي من خلال الخرائط كيف توسعت مدينة القدس من 6.5 كيلو متر مربع في العام 1967 عندما احتلتها دولة الكيان إلى 72 كيلو متر مربع اليوم جلها من المستوطنين، وكيف سيطرت دولة الاحتلال على حارة البراق والشرف وهدمتهما وأقامت مكانهما الحي اليهودي، وكيف تستولي على البيوت في الحي الإسلامي من اجل خلق تواصل جغرافي بين القدس الغربية وحائط البراق "المبكى". واشار التفكجي الى أن دولة الاحتلال صادرت حتى اليوم قرابة 35% من مساحة مدينة القدس أقامت فيها خمس مستوطنات، فيما أقامت 15 مستوطنة أخرى في الأراضي التي اعتبرتها أراضي خضراء، وهي اليوم تسعى لطرد السكان المقدسيين من خلال الضرائب التي تفرضها عليهم ومن خلال بناء جدار الفصل العنصري للتمكن من إنشاء أغلبية يهودية مريحة في المدينة. وحذر التفكجي من رؤية أيهود أولمرت الجديدة التي قدمها للأوساط الصهيونية وتقوم على أساس العمل ليصبح عدد السكان اليهود في المدينة يتجاوز88% فيما يصل عدد العرب إلى 12% يجري السيطرة عليهم بالكامل، وفي هذا الإطار استولت على أكثر من 70 بيتا في الحي الإسلامي الذي يتجاوز عدد سكانه 24 ألفا مقابل 2800 يهودي داخل أسوار البلدة القديمة. ولم ينسى التفكجي كما هو الشيخ التميمي التذكير بأن هذه الأعمال تجري في ظل تقاتل الأخوة في قطاع غزة، وفي ظل نسيان محلي وعربي ودولي للمدينة المقدسة، والجانب الصهيوني يستغل هذه الظروف من أجل الإجهاز على مدينة القدس وتحقيق أحلامه في الاستيلاء عليها، خصوصا في ظل الأطروحة الجديدة التي بدأت تطرح في الأوساط الصهيونية والتي تقوم على أساس أن القدس مدينة صهيونية خالصة لليهود. من جانب آخر يقوم الاحتلال بتعديل جديد لمسار جدار الفصل العنصري يكون اكثر من عشرين الف فلسطيني قد عزلوا عن تواصلهم الجغرافي والاجتماعي الفلسطينية مع الضفة الغربية بعد ان ضمهم المسار الجديد للجدار الى القطاع الصهيوني، والهدف سعي حكومة الاحتلال الصهيوني بزعامة اولمرت الى الحاق الف وخمسمائة مستوطن صهيوني يقيمون في مستوطنتين ابقاهما المسار القديم خارج الجدار. ووفقاً لصحيفة هآرتس فإن رئيس الوزراء ايهود اولمرت عدل مسار الجدار الذي تبنيه حكومة الاحتلال على طول حدودها مع الضفة الغربية ليشمل مستوطنتين في عمق الاراضي الفلسطينية. واوضحت الصحيفة ان الحكومة وافقت على هذا التعديل الذي يقضي بدفع الجدار خمسة كيلومترات شرقا باتجاه وسط الضفة الغربية ليشمل مستوطنتي نيلي ونعله. وتؤكد حكومة الاحتلال ان الجدار يشكل "سياجا لمكافحة الارهاب" سيمتد عند انتهائه اكثر من 650 كلم بينما يرى فيه الفلسطينيون "جدار فاصلا" يقضم مساحات من اراضي الضفة الغربية ما يؤثر على اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. وبموجب المسار الجديد للجدار ستتحول قرية دير قديس غرب رام الله الى «ساندويتش». فالجدار الآتي من "الخط الاخضر" الفاصل بين الضفة الغربية ودولة الاحتلال سيغير مساره ويتجه شرقا ليلتف حولها كالأفعى ثم يعود الى مساره السابق. وتعتبر قرية دير قديس التي يُخلد اسمها احد القديسين المسيحيين في هذه البلاد المشبعة بالتاريخ الديني واحدة من سبع قرى في هذه المنطقة يلتف حولها الجدار ليعزلها خلفه. وجاء تغيير مسار الجدار حول هذه القرى التي يبلغ عدد سكانها 17 الف نسمة، بعد شكوى تقدم بها سكان مستوطنتين «نيلي» و «نعليه» يبلغ عددهم 1500 مستوطن، ليس الى المحكمة وإنما الى مكتب رئيس الحكومة ايهود أولمرت، وبموجب التعديل الجديد يزيد طول الجدار بمسافة 12 كيلومتراً ليضم آلاف الدونمات من اراضي المنطقة. وقال عبدالله ابو رحمة احد ابرز النشطاء ضد الجدار ان الخطوة الصهيونية في هذه المنطقة تهدف الى ضم حوض مياه جوفي اضافة الى آلآف الدونمات. وقال ابو رحمة: «مستوطنتا نيلي ونعليه اللتان يهدف المسار الجديد للجدار الى ضمهما تتغذيان على حوض المياه الجوفي الموجود في قرية شبتين وهذا يفسر الى حد كبير القرار الصهيوني». ويثبت القرار الصهيوني بتعديل المسار مرة أخرى ان الجدار عملية رسم حدود سياسية وليس حاجزاً امنياً كما تحاول الدولة العبرية تسويقه. وقال خليل التوفكجي الخبير في شؤون الاستيطان: «انهم يرسمون الحدود بهذا الجدار ولا يمنعون العمليات كما يدعون». وأضاف: «لو كان الجدار امنيا لأقاموه على الخط الاخضر الفاصل الذي يعترف به العالم حدودا بين الدولتين، لكنهم يرسلونه عميقا في الاراضي الفلسطينية من اجل ضم اكبر مساحة ممكنة من الارض»، ويصل طول الجدار الى 600 كيلومتر انجز حوالي 90 في المئة منه حتى اليوم، ويتعمق الجدار حتى 20 كيلومتراً في بعض المناطق مثل محافظة سلفيت التي يضم فيها مستوطنة «ارئيل» الضخمة. وتعزل دولة الاحتلال، في سعيها لضم الكتل والمستوطنات القريبة نسبيا من الخط الاخضر خلف الجدار، عشرات القرى التي تتحول الى جيوب ومعازل. وقال خـــليل التـــوفكجي: «المشكــلة بالنسبة الى سكان هذه القرى انهم لا يكونون ضمن الجانب الفلسطيني ولا ضمن الجانب الصهيوني بل جيوب ومعازل ترتبط مع باقي الوطن عبر بوابات وانفاق وربما جسور». ويقود الجدار الجاري استكماله الى نشوء نوعين من الجيوب والمعازل، الاول جيوب قامت على الخط الفاصل والثانية أُنشئت جراء تعرج مساراته داخل الضفة، حيث يجد حوالي مئة الف فلسطيني انفسهم بين جدارين جراء هذا الجدار. واشارت مؤسسة صهيونية تحمل اسم»مخططون من اجل حقوق التخطيط» في تقرير لها صدر اخيرا تحت عنوان «بين جدارين» الى ان الفلسطينيين الذين يعيشون في جيوب عزلها الجدار باتوا مطالبين بالحصول على تصاريح تنقل صهيونية للخروج من والدخول الى قراهم وتجمعاتهم. ويمر اهالي تلك المناطق في تنقلاتهم عبر حواجز عسكرية مقامة على بوابات الجدار. ومن بينهم تلاميذ مدارس غالبا ما تؤخر تلك الحواجز وصولهم الى مدارسهم الواقعة في الطرف الآخر من الجدار. وقالت المؤسسة الصهيونية ان الجدار «يعيد صوغ الفضاء المادي والاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين» مشيرة الى آثاره المدمرة على النسيج الاجتماعي والعمراني والتواصل الديموغرافي وعلى النشاط الاقتصادي. وقال مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان بناء الجدار واقامة منطقة عازلة سيحرم الفلسطينيين من 6289 هكتارا. ورأت محكمة العدل الدولية في التاسع من تموز/يوليو 2004 ان بناء هذا الجدار غير شرعي وطالبت بازالته وكذلك فعلت الجمعية العامة للامم المتحدة. ولم تاخذ دولة الاحتلال الصهيوني بهذه المطالب غير الملزمة وواصلت الاعمال. وانجز بناء حوالى 500 كيلومتر من الجدار او يجري بناؤها. واعلنت حكومة الاحتلال في نهاية نيسان/ابريل انها انجزت بناء نصف الجدار الذي بدأ تشييده في حزيران/يونيو 2002. ويؤكد الفلسطينيون ان مسار الجدار الجديد يهدف الى عزل أكثر من عشرين ألف مواطن في خمسة قرى فلسطينية وهو ما يؤكده علي عامر مسؤول وحدة الاستيطان والجدار في وزارة التخطيط، ومقرر اللجنة الوزارية الفنية لشؤون الاستيطان والجدار، معتبراً مصادقة رئيس الوزراء الصهيوني ايهود أولمرت على تغيير مسار جدار الضم والتوسع والفصل العنصري تهدف الى عزل أكثر من عشرين ألف مواطن في خمسة قرى فلسطينية وتحويلها إلى "غيتو" جديد. مواصلة اقامة جدار الفصل العنصري وتعديد مساراته هنا وهناك على حساب الارض الفلسطينية انما يهدف وفقاً للمخططات الصهيونية الى تحديد حدود دولة صهيونية ذات اغلبية يهودية وفي المقابل تقسيم ما تبقى من اراضي فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة الى كانتونات وبالتالي قتل أي امكانية لاقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة . كل هذا يجري في ظل تقاتل الأخوة في قطاع غزة، وفي ظل نسيان القضية الحقيقية،والعدو الصهيوني يستغل هذه الظروف من أجل الإجهاز على الاقصى و المدينة المقدسة، وفي غفلة العالم العالم العربي والاسلامي الذي تشغله هذه الايام القتال الفلسطيني الفلسطينيالذي تغذيه المخابرات الصهيونية والامريكية.