قناة البحرين
Feb ٠٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
وزعت الامانة العامة لجامعة الدول العربية تقريرا مهما على الدول الاعضاء في تلك المؤسسة تحذر خلاله من المخاطر الجمة التي تحدق بالامن القومي العربي جراء التداعيات التي ستنجم عن تنفيذ مشروع قناة البحر الميت
هدى امام مراسلتنا في القاهرة وزعت الامانة العامة لجامعة الدول العربية تقريرا مهما على الدول الاعضاء في تلك المؤسسة تحذر خلاله من المخاطر الجمة التي تحدق بالامن القومي العربي جراء التداعيات التي ستنجم عن تنفيذ مشروع قناة البحر الميت والتي ستربط في مرحلتيها الاولي والثانية مابين ايلات " قرية ام الرشراش المصرية المحتلة " وبين حيفا الفلسطينية المحتلة على البحر المتوسط، التقرير الموجز في 13 صفحة يلخص دراسات اعدتها لجنة من الخبراء في الجامعة حول المشروع المشار اليه وظلت في الأدراج الى أن أمر أمينها العام عمرو موسى بأخراجها، و تلخيصها في مذكرة موجزة تم عرضها عليه وذيلها بتوقيعه قبيل تعميمها على المندوبين الدائمين في الجامعة على سبيل احاطة الحكومات العربية علما بما يدور والتنبيه الى بوادر ازمة جديدة تعصف بالعمل العربي المشترك. وعلمنا من مصدر في الجامعة العربية ان اخراج المذكرة من الأدراج يجيء في توقيت أنعقد فيه لقاء بالاردن ضم ممثلين عن حكومتي تل ابيب وعمان الى جانب ممثل عن الرئاسة الفلسطينية الى جانب ممثلين عن الولايات المتحدة والبنك الدولي وعدد من دول الإتحاد الأوربي. وكان قد تم مؤخرًا تعريب هذه الفكرة بالكامل بعد تنقيح وتعديل بواسطة الأردن، على اعتبار أنها وسيلة للخلاص من مشاكل عديدة متفاقمة بالكيان الصهيوني. غير أن تكلفتها المادية الباهظة (4 مليارات دولار) اضطرت الكيان الصهيوني لتدويلها وتسويقها عالميًا. ومن هنا؛ ورغبة في الحصول على دعم العالم لها، تم إلباسها أكثر من زي بأكثر من لون: في البداية ارتدت الفكرة زيًا أخضر وعرضت كقضية علمية بيئية في مؤتمر الأرض (جوهانسبرج، سبتمبر 2002م)، ثم تم لاحقًا صبغها باللون الإنساني ونوقشت في مؤتمر المياه (كيوتو، مارس 2003م) على أساس أن حل مشكلة العوز المائي في المنطقة يعد مطلبًا إنسانيًا ملحًا، ثم اصطبغت بعد ذلك بالصبغة الاقتصادية، وطرحت في المنتدى الاقتصادي العالمي (عمان، يولي 2003م) على أنها فرصة جيدة لبدء شراكة اقتصادية بين أطراف النزاع في المنطقة، وأخيرًا بالصبغة السياسية عندما نوقشت في المؤتمر الدولي لإدارة الطلب على المياه (عمان، يونيو 2004م) باعتبارها مشكلة سياسية مائية. • توقيت التحرك ويجيء تحرك الجامعة العربية على اثر بدء الخطوات الجادة لتشييد القناة وتورط اطراف عربية ودولية ذات تأثير في المساهمة بالمشروع في ظل تدخل امريكي صهيوني واضح الأثار في العمل العربي المشترك يهدد بالعصف بالتنسيق العربي وهو تدخل يعتبر مثل هذا المشروع نوعا من التطبيع الأردني الصهيوني الفلسطيني المحمود والمطلوب تعميمه في علاقة الدول العربية بالكيان الصهيوني، وهو ما يجعل مصر تكاد تقف منفردة بين شقيقاتها العربيات في معارضة هذه القناة التي تطال كما يجمع الخبراء امنها القومي وتهددها أقتصاديا عبر التأثير على قناة السويس او عبر مخاطر تعرضها للزلازل جراء الأخلال بالتوازن البيئي، أما بخصوص توقيت مخططات تنفيذها من قبل الصهاينة ففي اعتقاد خبراء في الأستراتيجية أنه توقيت فيه من الإبتزاز للقاهرة الكثير لو وضعنا في الإعتبار التحركات الأمريكية الصهيونية في منابع النيل وتحديدا في اثيوبيا وتحريض واشنطن للحكومة الأثيوبية لأجل أقامة سدود تستهدف حجز حصص من المياه التي تغذي نهر النيل في طريقها الى مصر والسودان، ولكون أن المعارضة المصرية تطلب من الحكومة دائما اغلاق قناة السويس في وجه القطعات البحرية الأمريكية كلما تم الأعتداء أمريكيا وصهيونيا على دولة عربية واسلامية. • المغزي من وراء بدء خطواته الآن وقد يتسائل كثيرون ولماذا قرر شركاء قناة البحرين او قناة البحر الميت الآن ان يعلنوا عن بدء خطواتها التنفيذية والجواب هو في الملف العراقي وفي فلسطين وفي لبنان من خلال المواجهات التي تدور ما بين قوي المقاومة العربية الاسلامية وبين الحلف الصهيوني الامريكي والنظم الموالية له في المنطقة والتي تعمل بلاشك ضد ارادة شعوبها، ومن ثم فأن واشنطن تطلب من حليفتها الرئيسية الحكومة المصرية تقديم المزيد من التنازلات الكبيرة لصالح مشروع هيمنتها على المنطقة وحكومة مصر لا تستطيع ان تقدم تلك التنازلات لواشنطن لا لعدم رغبتها في ذلك ولكن لكون انها تعرف بأن تنازلاتها لها حدود حتى لاتفاجأ بان الطاولة التي تخشاها منذ اكثر من ربع قرن قد قلبت عليها من حيث تدري اولا تدري فان الناس في مصر ضاقت ذرعا جراء اكثر من ربع قرن مضى من سياسة التنازلات والتبعية الذليلة لواشنطن والتي لم تجني مصر من ورائها سوي الفقر والمذلة والعار بين شقيقاتها الاسلاميات والعربيات هكذا يقولون في القاهرة. • أذن وما هو المشروع ولقد جاءت مذكرة الأمانة العامة للجامعة العربية التي رفعتها للدول الأعضاء كما قلنا بعد ان انعقد بمنطقة البحر الميت بالأردن في ديسمبر الماضي اجتماع دولي بحث سبل تمويل مشروع قناة البحرين (الأحمر والميت) وشارك فيه الأردن والسلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني إلى جانب الدول الممولة للمشروع. وقال وزير المياه الأردني محمد ظافر العالم إن الاجتماع ضم دولا ممولة كالتي قدمت تمويلا لدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع المقدرة كلفتها بنحو 10.5 ملايين دولار، ودولا أخرى مهتمة بالمشروع كإسبانيا وهولندا وألمانيا وغيرها.وان كان لم يقل لنا ما هي اسباب اهتمامها به بيد ان خبراء بالقاهرة يرون ان هذه الأسباب لن تخرج عن خدمة مصالح الحلف الصهيوني الأمريكي، وأضاف أنه جرى وضع جدول زمني، واتفق على استدعاء الشركات التي يعتقد أنها مؤهلة للمشاركة في الدراسة لتمكينها من الوثائق اللازمة لتقديم عرض فني ومالي عن المشروع، مؤكدا أهمية مراعاة هذه الشركات لمعايير التكلفة المالية المخصصة لذلك. واوضح الوزير ان البنك الدولي قرر تمويل المشروع، كما أعربت 16 دولة عن رغبتها في المساهمة فيه على حد وما لم يقله الوزير ان ذلك من اجل عيون الكيان الصهيوني وليس الأردن التي يتخذ منها العدو الصهيوني ومن السلطة الفلسطينية ممثلة بالرئاسة محللا لمشروعه كما يقول خبراء بالقاهرة، الا أن المسؤولون الأردنيون يقولون أن المشروع سيوفر نحو 1832 مليون متر مكعب من المياه عند تشغيله عام 2022، مقابل احتياجات تقدر بنحو 1630 مليون متر مكعب. وسيوفر مشروع قناة البحرين نحو 850 مليون متر مكعب من المياه العذبة المحلاة، تبلغ حصة الأردن منها حوالي 570 مليون متر مكعب. كما يهدف المشروع إلى إقامة مناطق ومرافق سياحية فردية ومشتركة بين الأطراف الثلاثة على طول هذا المشروع. يشار إلى أن خبراء البيئة حذروا من أن البحر الميت في خطر بسبب انخفاض منسوب المياه فيه إذ إن مستوى هذا البحر هو الأدنى في العالم. كما يعتبر من أكثر بحار العالم ملوحة وينخفض بسرعة كبيرة بمعدل متر سنويا تقريبا ليصل تراجع مستواه إلى الثلث جراء نضوب منابعه وتحويلها. • مسارات القناة وتطرح الدراسات الصهيونية عدة "سيناريوهات" لحفر هذه القناة، الأول: قناة تمر من إيلات "قرية أم الرشراش المصرية" متجهة ناحية الشمال مستغلة وادي عربة ومخترقة صحراء النقب وصولاً إلى وادي غزة على البحر المتوسط بطول 280كم. والثاني: قناة تقع إلى شمال من الأولى متصلة بالبحر المتوسط عند ميناء أشدود بطول 300كم. والثالث: قناة تسير في خط مستقيم من إيلات بامتداد وادي عربة شمال البحر الميت ومنكسرة ناحية الغرب لتتصل بالميناء الفلسطيني حيفا بطول 390كم. وقد أشار "شيمون بيريز" في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" إلى نفس السيناريوهات ولكن بصورة أخرى وهي توصيل البحر المتوسط بالبحر الميت عن طريق قناة، ثم توصيل البحر الميت بخليج العقبة، وبهذا يصبح البحر الميت شبيهًا بالبحيرات المرة المتصلة بقناة السويس. • رؤى صهيونية وعبر كتاب "المياه والسلام – وجهة نظر الكيان الصهيونيية" للمهندس الصهيوني "اليشع كالي" الصادر في 1991م عن مخطط المشروع وتضمن نقل المياه عبر فتحة في البحر الأحمر (أخدود) إلى الجنوب من العقبة إلى بركة على ارتفاع 2250م وسعة 5.1 ملايين متر مكعب، وتتدفق المياه من البركة في قناة مفتوحة (القناة العليا) على امتداد 160كم وطاقة 50 م3 في الثانية، وعلى بعد 80كم تتجاوز القناة أعلى نقطة في عربة على ارتفاع 100م، وذلك عبر مسافة قصيرة ضمن حدود الكيان الصهيوني. وعلى بعد 150 كم تقام بركة لتنظيم تدفق المياه سعتها 3 ملايين م3 وعلى ارتفاع 2080م، وتحتها محطة طاقة (المحطة الأردنية) بقوة إنتاج 400 ميجاوات مع بركة أخرى بالسعة ذاتها، وتنقل المحطة المياه إلى القناة (السفلى) عبر ناقل، وفي هذه القناة تتدفق المياه مسافة نحو 60كم من ارتفاع 100م إلى ارتفاع 1120م، ومن حدود الأردن إلى حدود الكيان الصهيوني، وتمر في مقطع واحد عبر نفق طوله 4كم حتى منطقة معالية عربة سدوم، وتقام هنا المحطة الثانية الصهيونية التي يبلغ إنتاجها 400 ميجاوات. وتقام فوق المحطة بركة تخزين سعتها 3 ملايين م3 وعلى ارتفاع 1120م وتحتها القناة النهائية؛ حيث يكون ارتفاع المياه فيها مثل ارتفاع مستوى المياه في البحر الميت. ويقطع مسار القناة نحو 170كم في الأراضي الأردنية، وتمتلك السلطة الفلسطينية نحو 25% من مساحة سطح البحر الميت (الجزء الشمالي الغربي)، والصهاينة نحو 25% (الجزء الجنوبي الغربي) وللأردن 50% (كامل النصف الشرقي). ويتضح من المشروع أن هدفه ليس إحياء البحر الميت ومنع اندثاره (بسبب الممارسات الصهيونية التي صنعت الأزمة في الأساس) بل أيضًا إحياء المناطق التي تحيط به ثقافيًا وصناعيًا وزراعيًا وسياحيًا، وتوفير المياه للمناطق المحرومة منها، في محاولة لابتزاز الأردن وإغراء السلطة الفلسطينية؛ حيث إن من المخطط له إنشاء محطات لتحلية المياه بكميات تصل إلى 850 مليون م3 سنويًا يمكن أن يستفيد منها الفلسطينيون بنحو الثلث، والأردنيون، بالإضافة إلى الصهاينة أصحاب الحظ الأوفر. • مخاطر المشروع وإزاء هذا الوضع يؤكد "عبد الغفار شكر" نائب رئيس (معهد البحوث العربية بجامعة الدول العربية) أن الكيان الصهيوني يهدف بمشروع إحياء البحر الميت كمرحلة أولى إلى استكمال مشروع قناة بديلة تضرب قناة السويس، وتستأثر بالنقل البحري في منطقة ملتقى قارات العالم. بل إن الأخطر من ذلك تطبيع العلاقات الصهيونية مع دول المنطقة التي قد يشارك بعضها في دعم المشروع انطلاقًا من حسابات اقتصادية بحتة دون النظر إلى أبعاد ذلك التعاون على الأمن القومي العربي، في ظل تركيز الاستراتيجيات الأمريكية على تغيير معالم خريطة التحالفات الإقليمية في المنطقة بما يخدم أهدافها الإستراتيجية. ويرى خبراء الجغرافيا السياسية أن محاولات الكيان الصهيوني للإسراع بتنفيذ المشروع عبر كافة المؤتمرات الدولية في (دافوس، وفي قمة الأرض، وقمة التنمية المستدامة) يرجع بالأساس إلى أن احتياجات الكيان الصهيوني من المياه تبلغ 2600 مليون م3 عام 2005م؛ أي أن العجز الصهيوني في المياه العذبة سيصل نحو 800 مليون م3 في ذلك العام مع احتمال نضوب المياه الجوفية التي تشكل ما يزيد على نصف رصيدها المائي، علاوة على تعرض تلك الآبار للتملح قبل نضوبها. ويحلل الخبراء العسكريون تلك القناة بأن الكيان الصهيوني يرى أن إقامة حاجز أو مسطح مائي بينه وبين الدول العربية يعتبر حدًّا أمنيًا استراتيجيًا وعسكريًا يمنع تقدم الجيوش العربية والعمليات العسكرية ضد الكيان الصهيوني. وعندما ينجح الصهاينة في إتمام المشروع فإنهم سيملكون صِمَام أمان في إسالة المياه كيف يشاؤون، وبالمنسوب الذي يريدونه مما يشكل حدًّا أمنيًا من جهة الأردن. وتشير الدراسات إلى أن هذا المشروع الذي طُرح للتنفيذ هذه الأيام يمكن أن يؤدي إلى توليد طاقة بقدرة تصل إلى 600 ميجاوات قابلة للزيادة إلى 800 ميجاوات، علاوة على توفير المياه لمحطات الطاقة النووية التي تمكن الكيان الصهيوني من تشغيل مفاعل نووي ذي طاقة تقدر بـ990 ميجاوات، وإنتاج ما يعادل ملياري طن من وقود الزيت الحجري؛ كما يؤدي حفر القناة إلى تنشيط الاستثمار السياحي وتأمين المياه العذبة لفترة طويلة قادمة، وذلك بتحلية مياه البحر، وقدر لهذا المشروع أن يضيف لخزينة العدو دخلاً سنويًا يقدر بـ900 إلى 1250 مليون دولار. ومن الناحية الجيوستراتيجية يؤدي حفر هذه القناة إلى تطوير منطقة النقب لاستقدام المزيد من المستوطنين وجذب يهود العالم للهجرة إلى فلسطين. • اخطار أستراتيجية ويعتبر هذا المشروع من أهم الأخطار الإستراتيجية التي تواجه الأمة العربية في صراعها مع العدو؛ حيث يلحق هذا المشروع الكثير من الضرر بالأراضي العربية في فلسطين والأردن بعد غمرها بالمياه؛ حيث يتم غمر "330" هكتارًا من الأراضي جنوب البحر الميت ونحو 100كم2 في المنطقة الشمالية الشرقية من البحر الميت، بل ويعد هذا المشروع في هذا الوقت بالذات رسالة للشعب الفلسطيني مفادها أن قضية تبادل أرض "جالوتسا" الواقعة في صحراء النقب مقابل بناء مستوطنات في الضفة الغربية قد انتهى إلى غير رجعة، بل سيفضي إلى إنهاء الأمل لدى السلطة الفلسطينية باستعادة أراضيها التي تم احتلالها عام 1967م بواسطة المفاوضات. ورغم بعض الحوافز الاقتصادية التي تروج لها (الميديا) الصهيونية من حل أزمة الأردن وفلسطين المائية والاقتصادية ينطوي المشروع أيضًا على مخاطر عديدة على البحرين: الميت، والأحمر؛ وفي هذا الإطار قد يكون من المفيد الاستماع لبعض أصوات المعارضة المتزنة؛ فالأمر يبدو من وجهة نظرهم عامرًا أيضًا بالمضار والمحاذير، ومن أبرزها: سوف تتغير طبيعة البحر الميت كلية من حيث خواص مياهه الفيزيائية وتركيبها الكيميائي ومكوناتها البيولوجية، وهو ما سيترتب عليه فقد البحر الميت لهويته البيئية المميزة. سوف يؤدي تخفيف ملوحة البحر الميت كذلك إلى تداخل المياه العذبة الجوفية مع المياه المالحة لاسيما في المناطق المتاخمة للبحر الميت، وكذلك في زيادة معدلات البحر في المنطقة وهو ما سيترتب عليه حدوث أضرار وتداعيات اجتماعية وبيئية غير مأمونة العواقب. قد تتسبب الضغوط الهائلة الناتجة من زيادة كميات المياه الواردة للبحر الميت في وقوع زلازل قوية بالمنطقة، أو في تنشيطها على أقل تقدير، كما قد يتسبب ارتفاع مستوى المياه بالبحر في غمر مساحة عريضة من الأراضي الزراعية بالمنطقة وهو ما سيعرضها للتدهور وفقدان غطائها النباتي. كذلك هناك مخاوف من تضرر بيئة البحر الأحمر هي الأخرى من عملية نقل المياه؛ حيث من المحتمل أن يتعرض الميزان المائي بينه وبين المحيط الهندي للاختلال، كما قد يهيئ هذا الوضع الفرصة لبعض كائنات البحر الميت لأن تستوطن البحر الأحمر وهو ما قد يسبب ضررًا لعدد من العوائل الثرية والمميزة للأحمر. وينتقد الدكتور "جمال زهران" رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس الصمت المصري وخاصة العربي عامة إزاء مشروع قناة البحرين التي يسعى الصهاينة لأن تكون بديلة عن قناة السويس للضغط على مصر وتهميش دورها الإقليمي؛ حيث يخطط الصهاينة إلى عدم إفساح الباب لمصر للتفرد بإدارة ممر مائي دولي مهم كقناة السويس. وأكد زهران أن مشروع القناة مشروع قديم جددته وبقوة الحرب الأنجلوأمريكية على العراق؛ لأن قناة السويس مثَّلت ورقة ضغط قوية لمصر، وطالبت منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية مصر بإغلاقها. ويرى "زهران" أن القناة الجديدة التي ستبدأ مرحلتها الأولى من البحر الأحمر إلى البحر الميت وتمتد لاحقًا إلى البحر المتوسط سوف تضعف من قناة السويس وتقلل من إيراداتها التي تبلغ ملياري دولار سنويًا. وسوف تدشن تلك القناة شراكة مستقبلية تجمع الأمريكان والصهاينة وفلسطين والأردن ومن خلالها يتم عزل سوريا ولبنان. ولعل ما يدور في العقلية الصهيونية يتجاوز إيجاد بديل لقناة السويس إلى السيطرة التامة على البحر الأحمر، بعد أن طورت حكومة شارون ميناء إيلات على رأس خليج العقبة، والذي مثَّل قاعدة تحرك صهيونية في اتجاه الغرب إلى السويس ومنطقة الحقول النفطية وإلى الشرق عبر ميناء العقبة الأردني الذي ينفتح على الشرق وشمال الخليج الفارسي وجنوب خليج العقبة الذي يحمل 25% من واردات الكيان الصهيوني البترولية و9% من خاماته المستوردة، ولهذا اتجهت الإدارة الصهيونية لطرح فكرة تدويل باب المندب ومجموعة الجزر العربية التي تتحكم في المضيق – وهو الأمر الذي تنفذه واشنطن تمامًا مع اليمن وجيبوتي حاليًا – وأخيرًا اتجهت لتعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية الواقعة على البحر الأحمر والقريبة منه مثل أثيوبيا وكينيا مما أتاح لها إقامة قواعد عسكرية ونقاط مراقبة في عصب ومصوع وجزر دهلك وحالب وفاطمة، وركزت على أريتريا التي تملك شواطئ يبلغ طولها 2000 كم على البحر الأحمر، بما يهدد الأمن القومي العربي خاصة للدول التي يمثل البحر الأحمر منفذها الرئيسي للعالم الخارجي في السودان واليمن ودول الجنوب ومصر، في ظل تأرجح ميزان القوى العسكرية والبحرية لصالح الكيان الصهيوني وفي ظل تعطل القدرات العسكرية لمعظم دول الخليج الفارسي بسبب دخولها في تحالفات عسكرية مع واشنطن.