اسرى فلسطينيون يعانون الموت البطيء بالاهمال الطبي
Jan ٢٧, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
يعيش المرضى في السجون والمعتقلات الصهيونية حالة من الموت البطيء بفعل تباطىء الادارة الصهيونية في تقديم العلاج اللازمة لهم في سياسة باتت تعرف باسم الاهمال الطبي وهي تمارس بحق كافة الاسرى
يعيش المرضى في السجون والمعتقلات الصهيونية حالة من الموت البطيء بفعل تباطىء الادارة الصهيونية في تقديم العلاج اللازمة لهم في سياسة باتت تعرف باسم الاهمال الطبي وهي تمارس بحق كافة الاسرى، سياسة اوقعت العشرات من الشهداء في صفوف الحركة الفلسطينية في الآونة الاخيرة، كان اخرهم الشهيد جمال السراحين الذي استشهد تحت وقع هذه السياسة قبل ايام في سجن النقب الصحراوي في حين ينتظر مئات الاسرى نفس المصير في حال واصلت سلطات السجون الصهيونية سياستها هذه بحقهم. هذه السياسة دفعت بنادي الاسير الفلسطيني الى فتح هذا الملف، ملف الأسرى المرضى في السجون الصهيونية بعد استشهاد أسيرين مريضين، الأول توفي في الأردن بإحدى مستشفياته اثر مرض السرطان وهو الشهيد مراد أبو ساكوت، حيث أطلقت السلطات الصهيونية سراحه بعد أن تدهورت حالته الصحية بشكل خطير، والثاني استشهد في السجن بعد الإهمال الطبي الواضح وهو الشهيد جمال السراحين. وفي تقرير مفصل للنادي يظهر أن وضع الأسرى المرضى والجرحى الرازحين في السجون الصهيونية باتت من أكثر القضايا إلحاحا في هذه الأوقات في ظل معاناة كبيرة وقاسية يواجهونها تتمثل بسياسة الإهمال الطبي المتعمد بحقهم وعدم تقديم العلاج المناسب لهم. وقد سجلت السنوات الست الأخيرة ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى ارتفاعاً واضحاً في سقوط الشهداء داخل السجون حيث استشهد 14 أسيرا بسبب التعذيب والإهمال الطبي المتعمد من قبل المحققين وإدارة السجون. وأشار التقرير إلى انه يوجد أكثر من 900 معتقل فلسطيني بحاجة إلى إجراء عمليات جراحية وعناية صحية مكثفة، وهناك العديد من الأسرى مصابون بأمراض صعبة كالسرطان والقلب وأمراض الرئة والكلى وأمراض العمود الفقري، وهناك حالات عديدة مصابة بأمراض عصبية ونفسية وعدد كبير من الجرحى والمصابين بالشلل والمبتورة أياديهم أو أقدامهم وأرجلهم. ومن خلال متابعات نادي الأسير لوحظ أن شكاوى المعتقلين تصاعدت بشكل كبير خلال انتفاضة الأقصى، مطالبة بإنقاذ المرضى والجرحى والضغط على حكومة الاحتلال لنقلهم إلى المستشفيات للعلاج، ووصلت النادي وكافة مؤسسات حقوق الإنسان العديد من النداءات بخصوص ذلك... ويؤكد تقرير نادي الاسير أن العلاج الذي يقدم للأسرى لا يتعدى الأدوية المسكنة فقط وحبوب الاكامول وتماطل إدارة المعتقلات في نقل المرضى إلى المستشفيات مما يزيد من تفاقم أوضاعهم الصحية، وقد استغل رجال المخابرات الصهيونية إصابات الأسرى الجرحى والمرضى للضغط عليهم لانتزاع اعترافات منهم مما أدى إلى تدهور في أوضاعهم الصحية. وزادت من معاناة المرضى والجرحى الظروف البائسة التي يعيشها الأسرى في السجون ومعسكرات الاعتقال، إذ تفتقد للحد الأدنى من المقومات الإنسانية والمعيشية والصحية، من حيث الاكتظاظ وسوء الطعام كماً ونوعاً، وقلة النظافة وانتشار الحشرات في الغرف والخيام وسوء مجاري الصرف الصحي وانتشار الرطوبة، والبرد الشديد وقلة الأغطية وعدم صلاحية الفرشات التي ينام عليها المعتقلون إضافة إلى قلة التهوية وعدم دخول الشمس والهواء إلى الغرف، وكان للإجراءات التعسفية التي تطبقها إدارة السجون بحق المعتقلين نتائج خطيرة على حياة المعتقلين المرضى والجرحى من حيث استخدام العنف وقمع المعتقلين بالغازات السامة والاعتداء عليهم بالضرب المبرح وما يصحب ذلك من مضايقات واستفزازات يومية كالتفتيش العاري واقتحام غرف المعتقلين وعدم السماح لهم بالتزاور أو الخروج إلى ساحة النزهة وحرمانهم من زيارات ذويهم، كل هذا يزيد من الضغط النفسي والعصبي على المعتقلين ويسبب أمراضاً عديدة في صفوفهم. وحسب دراسات طبية، فإن عمليات رش الغاز المسيل للدموع بأنواعه المختلفة على المعتقلين وهم بداخل غرفهم وزنازينهم الضيقة والمزدحمة يسبب لهم الإصابات بأمراض عديدة خاصة أمراض الرئة والربو، ويتعرض المعتقلون سنوياً إلى الرش بالغاز والقنابل الصوتية بما معدله 15 مرة، وهذه الغازات الكيماوية تحمل السموم ويحرم استخدامها في أماكن مغلقة. وظهرت النتائج الصحية على الأسرى المحررين الذين أفرج عنهم بعد قضاء سنوات طويلة، حيث توفي عدد كبير منهم بعد الإفراج بسبب وجود أمراض خطيرة أصيبوا بها ولم تكتشف أثناء وجودهم داخل المعتقل. وجدير بالذكر انه لا يوجد أطباء مقيمون في السجون، إذ لا يوجد سوى الممرضين، الأمر الذي يحول دون تحويل المعتقلين المرضى إلى المستشفيات وخاصة من هم بحاجة إلى علاج سريع وطارئ، وتخضع عمليات التحويل إلى إجراءات بيروقراطية معقدة. ويصف المعتقلون سياسة الإهمال الطبي والاستهتار بأوضاعهم الصحية بقولهم: قد يقوم الطبيب بتشخيص حالات المعتقلين المرضى الواقفين أمامه بالوصف ويعطيهم بضع حبات من الدواء وفي كثير من الأحيان لا يعطيهم شيئاً، وعليه يمكن أن تتدهور الحالة الصحية للمعتقل المريض مع مرور الزمن. وتستغرق عملية نقل المعتقلين المرضى إلى مستشفى سجن الرملة التابع لمصلحة السجون فترة طويلة من الزمن ومكوثهم فيما يسمى (المعبار) في الرملة عدة أيام يزيد من تدهور حالتهم الصحية بسبب قذارة المكان وعدم وجود تهوية، إضافة أن نقل المرضى يتم في سيارة مغلقة غير صحية مكبلي الأيدي والأرجل ومختلطين مع سجناء مدنيين. أما ما يسمى مستشفى سجن الرملة الذي يصفه المعتقلون بأنه أسوأ من السجن فيتواجد فيه بشكل ثابت عشرون أسيرا مصابون بأمراض صعبة، ويصل السجن يومياً ما معدله 15-25 أسيرا من مختلف السجون، ويعاني الأسرى المرضى في هذا المستشفى الذي هو عبارة عن قسم في سجن الرملة من الاكتظاظ وعدم وجود عناية طبية وتأجيل متواصل لإجراء العمليات الجراحية، ويشتكي الأسرى من سوء الطعام المقدم لهم والذي لا يصلح أن يكون طعاماً للمرضى وخاصة أن هناك مرضى يحتاجون إلى أطعمة خاصة وكذلك انعدام النظافة والتهوية، ويتعرض المرضى للمعاملة القاسية والفظة ويمنعون من الخروج إلى ساحة النزهة لرؤية الشمس واستنشاق الهواء، فالمرضى في هذا القسم يمكثون 24 ساعة متواصلة مما يزيد من معاناتهم. أن رحلة الأسير المريض والجريح إلى مستشفى الرملة هي رحلة عذاب قاسية، بسبب الإجراءات أثناء نقل الأسير من تفتيش وتربيط وبعد المسافة، ولهذا فإن الكثير من المرضى يأبون الذهاب إلى هذا المستشفى. ويتحدث الأسرى المرضى عن معاملة لا إنسانية داخل المستشفى عند فحصهم حيث يتم تقييدهم بالأسرّة أثناء العلاج.. لقد حمل العديد من الأسرى أمراضا وأعراضا غير صحية نتيجة تعرضهم للتعذيب والمعاملة القاسية أثناء التحقيق معهم من قبل رجال الشاباك الصهيوني بسبب استخدام أساليب قاسية ومعاملة لا إنسانية خلال التحقيق معهم مثل الحرمان من النوم فترات طويلة والشبح مدة طويلة واستخدام أساليب تعذيب محرمة دولياً مما أدى إلى زرع عاهات وأمراض في أجسامهم. وقد أظهرت إحصائيات نادي الأسير الفلسطيني أن 85% من المعتقلين يتعرضون للتعذيب والمعاملة القاسية أثناء التحقيق معهم. وظهرت نتائج صحية خطيرة على المعتقلين بسبب تفعيل سياسة عزل الأسرى في زنازين انفرادية ولمدة طويلة وفي ظروف قاسية وإجراءات مشددة وحرمانهم من ابسط حقوقهم الإنسانية، حيث أعيد عزل الكثير من المعتقلين في أقسام عزل الرملة وهي أقسام تحت الأرض مليئة بالظلام والرطوبة وضيقة جداً، وكذلك في بئر السبع، ويستخدم العزل كوسيلة عقاب قصوى بحق المعتقلين لتدمير حياتهم ونفسياتهم، فهو إعدام بطيء ممنهج بحق الأسرى المعزولين، وكثيراً ما خرج أسرى من أقسام العزل بعد سنوات مصابون بأمراض عقلية ونفسية. وخلاصة الكلام فإن اكثر من تسعمائة اسير فلسطيني مريض يعانون الموت البطيء بفعل سياسة الاهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني خلافا لكل القوانين والاعراف الانسانية والدولية.