كواليس خطة بوش
Jan ٢٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ما يعرف اعلاميا ً بخطته الجديدة في العراق، العواصم الحليفة لواشنطن في منطقتنا تموج بالوفود الأمريكية والصهيونية السرية والعلنية وما تحمله من ملفات محورها تلك الخطة
هدى امام مراسلتنا في القاهرة منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ما يعرف اعلاميا ً بخطته الجديدة في العراق، العواصم الحليفة لواشنطن في منطقتنا تموج بالوفود الأمريكية والصهيونية السرية والعلنية وما تحمله من ملفات محورها تلك الخطة، فحل قضية فلسطين بات مرتبطا بتلك الخطة، وترتيب البيت اللبناني بات محوره تلك الخطة، وبدء عملية تسوية بين الأخوة في سوريا والصهاينة محوره خطة جورج بوش. ولأننا على الساحة المصرية فانها هي التي تعنينا بالتحليل حول خفايا ما يدور في الكواليس من أتصالات مابين القاهرة وعواصم اقليمية ودولية وأبعادها وأهدافها وتوقيتاتها. • مغزى التوقيت لكن قبيل الأستطراد في التفاصيل نتوقف أمام التوقيت الذي يتفجر فيه كل هذا الصخب السياسي والإعلامي في القاهرة المصاحب لخطة الرئيس الأمريكي جورج بوش والتوقيت أخطر ما فيه هو ان ايران باتت على مشارف ان تصبح قوة نووية سلمية ان لم تكن قد اصبحت بالفعل، وكل سياسات الأبتزاز والتلويح بالعقوبات وفرض تلك العقوبات لم تغير من موقف القيادة الأسلامية في طهران. المشروع الأمريكي في العراق يشرف على الإنهيار وجيش امريكا يهزم ويهان على ايدي العراقيين، وفي لبنان حكومة السينيورة باتت في مهب الريح، وتطالعنا الأنباء يوميا من أفغانستان ماذا تفعل المقاومة الإسلامية والوطنية هناك بالامريكان وحلفائهم، و في الصومال بدأت المقاومة هناك من مقديشيو. وفي الداخل الأمريكي تولى الديمقراطيون الامر في الكونجرس بمجلسيه وباتوا يضيقون الخناق على جورج بوش. وهنا نتوقف امام دور اللوبي الصهيوني في دعم خطة جورج بوش الجديدة ففي الحقيقة تلك الخطة تم وضعها ليس من أجل العراق وفق تحليلات سرية لدوائر استخبارية، وانما وضعت من أجل ايران وسوريا وحزب الله، وما العراق ونشر ما يسميه جورج بوش بالإستقرار فيه الا ذريعة يتخذها البيت الابيض للعدوان على جيران العراق وبالتحديد سوريا ولبنان وايران. وكما يقول خبراء في القاهرة فلو كان استقرار العراق يعني جورج بوش لكان قد سلح الجيش العراقي بأسلحة متطورة وحديثة او حتى تركه يسلح نفسه، إنما ترك جورج بوش الجيش العراقي الوليد والشرطة يستخدمون اسلحة خفيفة واجهزة بدائية دون مستوى تلك التي يستخدمها الارهابيون ضمن مخطط الفتنة الطائفية، لكن جورج بوش يستهدف من وراء مخططاته وفق المعلومات المتاحة بالقاهرة مهاجمة ايران وسوريا وحزب الله بمشاركة الكيان الصهيوني وبالتنسيق مع الدول الصديقة لواشنطن في المنطقة العربية والإسلامية عموما، اما عن من يحمي جورج بوش من قرار يصدره الكونجرس بعزله جراء مغامراته الفاشلة وهزائمه وازهاقه لأرواح الامريكيين فالجواب سهل وهو اللوبي الصهيوني وتشكيلاته، وكما قيل لنا من قبل خبراء ان جورج بوش المهزوم لن تعنيه الهزائم فهو مهزوم مهزوم و يريد ان يهدم المعبد كما يقول المثل العربي على من فيه وينشر الفوضى في المنطقة وينشر فتنة واسعة ما بين السنة والشيعة وهو ما اكده رئيس الأركان الصهيوني المستقيل في ندوة عقدت عقب استقالته بتل الربيع او تل ابيب المحتلة. • التفاعلات بالقاهرة ولذلك ففي خلال الأسابيع القليلة الماضية شهدت العاصمة المصرية زيارات لقادة من المنطقة ومن العالم آخرها زيارة الرئيس الباكستاني برويز مشرف وهو حليف استراتيجي نووي لواشنطن كما نعلم وقبل مشرف زار مصر ملك الاردن عبد الله والارهابي ايهود اولمرت والرئيس محمود عباس الى جانب خافير سولانا مفوض العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوربي والوزيرة الامريكية كونداليسا رايس ولفيف من صغار المسئولين الامريكان لمتابعة بقية التفاصيل، ومن المقرر ان تبدأ في واشنطن يوم 16 من الشهر المقبل جلسات للحوار الأستراتيجي المصري الأمريكي بقيادة الوزير عمر سليمان، وهي جلسات تجيء بعد اسبوعين من جلسات حوار استراتيجي مماثلة عقدها الأمريكيين في القدس المحتلة مع الصهاينة. والملفت للإنتباه هنا أنه كلما فكرت واشنطن في ارتكاب جريمة ضد المسلمين تخرج من دواليبها ملف القضية الفلسطينية لتراود القادة العرب على حلّه مع حل المشكل السوري، فعندما اصطلح على تسميتها بحرب تحرير الكويت قال جورج بوش الأب انه سيحل القضية الفلسطينية والنزاع العربي الصهيوني عموما، وبالفعل انعقد مؤتمر مدريدعام 1991م وما تلاه من مفاوضات انتهت بالفشل، وعندما غزت واشنطن العراق ابتكر لنا الرئيس بوش الحالي ما يعرف بخارطة الطريق لحل القضية الفلسطينية فقط مع تجاهل المشكل السوري اللبناني وتم غزو العراق واستباحته وتدميره والأستيلاء على ثرواته ونشر الفتنة بين اهله وماتت خارطة الطريق وان كان الأعداء تركوا غزة وهربوا تحت ضربات صواريخ القسام وشقيقاتها وتحت وطئة مقاومة الأبطال هناك. والآن يجيء الأمريكان هذه المرة بأجندة غامضة وخفية غير معلنة فيها من الأبتزاز والضغوط الكثير وفيها ايضا من هدم المعبد على من فيه الأكثر وقبيل ان يبدأ جورج بوش وعصابته تنفيذ الخطة جاءوا الى سماسرتنا في المنطقة يمسكون بملف القضية الفلسطينية طارحين حلولا لها وزاعمين بأنهم أستفاقوا فبدون حلها لن تستقر المنطقة والمقابل الذي يطلبونه كما هو واضح هو دعم مخططات جورج بوش في العراق وفي طليعتها القضاء على قادة العراق الحاليين واستبدالهم بقادة علمانيين ان لم يستجيبوا لمخططاته تجاه طهران التي يريدون ابعاد سوريا عنها حاليا للأستفراد بها ومحاولة تدمير منشآتها النووية ذات الاغراض السلمية، هذه هي الحقيقة المرة التي يجب ان تستعد قوى الأمة الحية لمواجهتها وتجاهد في سبيل الله. • تهيئة الأجواء ويخطيء من يتصور ان خطة جورج بوش بدأت من فراغ فتنفيذها بدأ منذ فاجأتنا حكومات عربية عديدة بانها ستقيم مفاعلات نووية سلمية في المنطقة وفي طليعتها مصر والتي لم تكن تفكر في هذا الأمر الى ان تلقت ضوء اخضر من واشنطن، كما طلبت من دول مجلس التعاون الخليجي والجزائر واخيرا الأردن، وكان هدف واشنطن ان تعطي ايحاء للعالم بان الأسلحة النووية ستنتشر بالمنطقة ما لم تتحرك مختلف الدول لمواجهة البرنامج النووي الأيراني، ولكن نظرا للوقوف الروسي والصيني الى جوار ايران لم تنجح واشنطن سوى في تمرير عقوبات مخففة ضد ايران عبر مجلس الأمن، ونفس المنطق الرامي لتهيئة الاجواء امام عدوان امريكي صهيوني ضد ايران مستمر حاليا ففي الجامعة العربية بالقاهرة عقدت ورشة عمل حول آليات اخلاء المنطقة من الاسلحة النووية ستعرض نتائج فعالياتها على قمة مارس المقبلة بالرياض والتي ستتبنى قرارات من بينها اخلاء المنطقة من الأسلحة النووية وربما افتعال مشاكل مع طهران وفق ما مرتب ومخطط له امريكا من قرارات ستخرج عن تلك القمة كما يعتقد الكثير من الخبراء في القاهرة من خلال تحليلاتهم. ووفقا للدور المرسوم له هو الآخر قام برويز مشرف بجولة في دول تتعاون واشنطن معها من اجل تنفيذ مخططاتها واختتم برويز زيارته بسوريا على سبيل ابراء الذّمة ومحاولة اقناع سوريا بجدية اتجاه واشنطن لحل قضية الجولان اذا ما قبلت دمشق خطة جورج بوش وابتعدت عن ايران وذلك بعد ان عجز القادة العرب عن اقناع سوريا بذلك الأمر، وربما تجيء زيارة ابومازن لدمشق مؤخرا في هذا الأتجاه اتجاه اللعب بورقة القضية الفلسطينية ولسوء حظ الأمريكان ان السوريون باتوا يتفهمون مخططاتهم واسلوبهم جيدا ولايثقون بهم ويراهنون على المقاومة كحل اساسي لتحرير الأرض. وكما علمنا فأن برويز مشرف جاء لتلك الدول الخمسة تحديدا ايضا في اطار دور مرسوم له باقناع ايران بالأستجابة لما تريده واشنطن من املاءات بدون اللجوء للعنف تحت ستار ابعاد شبح الحروب عن المنطقة.