الأختراق الأمريكي لبيت العرب
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82444-الأختراق_الأمريكي_لبيت_العرب
في الماضي كان يحلو للقوميين العرب ان يطلقوا على الجامعة العربية مصطلح بيت العرب، لكن في الوقت الحاضر بات هذا البيت مسكونا بغرباء بل وبأعداء يتحكمون في قراراته ويهيمنون على مجريات العمل فيه
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ٢١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • الأختراق الأمريكي لبيت العرب

في الماضي كان يحلو للقوميين العرب ان يطلقوا على الجامعة العربية مصطلح بيت العرب، لكن في الوقت الحاضر بات هذا البيت مسكونا بغرباء بل وبأعداء يتحكمون في قراراته ويهيمنون على مجريات العمل فيه

هدى امام مراسلتنا في القاهرة في الماضي كان يحلو للقوميين العرب ان يطلقوا على الجامعة العربية مصطلح بيت العرب، لكن في الوقت الحاضر بات هذا البيت مسكونا بغرباء بل وبأعداء يتحكمون في قراراته ويهيمنون على مجريات العمل فيه والرأي العام في مصر يشعر بمرارة بالغة جراء تعاملات الجامعة العربية مع حكومة حركة حماس، وذلك منذ اكتسحت تلك الحركة المجاهدة الأنتخابات الفلسطينية وتولت مسئولياتها في الأراضي المحررة الفلسطينية، وتعاملت مع الغزاة من موقع القوة والندية والكرامة عبر المقاومة بمختلف اشكالها، لكن فوجيء المصريون كغيرهم من العرب والمسلمين بحكومات في المنطقة ومنها حكومة بلادهم تشارك في عملية حصار اوروبي امريكي ضد الشعب الفلسطيني ككل من اجل معاقبته على خياره الديمقراطي. نعم كما هو معروف شاركت مصر وهي الدولة الأهم في المعابر بالنسبة للأراضي الفلسطينية والوحيدة بالنسبة لقطاع غزة شاركت في خنق الشعب الفلسطيني و احكام الحصار عليه عندما فرضت رقابة مشددة للغاية على تلك المعابر بالتنسيق مع الكيان الصهيوني والرئاسة الفلسطينية والجانب الأوروبي، وكلنا يعرف كيف قاتل قادة حكومة حماس من اجل كسر هذا الحصار كما ان جميعنا يعرف كيف أمدتهم دول عربية واسلامية بالمال والعتاد وان كانت تلك المعونة لاقت عراقيل في أكثرها لكي تصل الى الشعب الفلسطيني، وكان من ابرز الدول التي تقدمت بمعونات للشعب الفلسطيني ايران المسلمة، و وجدنا ولاول مرة في التاريخ وزراء بحكومة يحملون اموال سائلة ويحاولون ادخالها لوطنهم لأطعام الأطفال والنساء والشيوخ ومعالجة المرضى المحاصرين أمام أمة مسلمة، فرض عليها الجهاد في مثل هذه الحالات لمناصرة الأخوة في فلسطين فتقاعست إلا قلة من دولها جاهدت بالمال والكلمة وادانت الحصار، وللأسف فإن الدولة الوحيدة العربية والإسلامية التي كان من الممكن ان تنقذ أهلنا في غزة مما يتعرضون له من سياسات تجويع لكونهم انتخبوا حماس هي مصر، لكن قيادتها أحكمت الحصار على أهلنا شهورا طويلة الا من بضعة عربات ارز وزيت ارسلتها الى غزة ذرا للرماد في العيون ولإيجاد مبرر تفاوضي تلعب من خلاله القاهرة دور السمسرة، وبينما وجدنا الرئيس مبارك يستقبل نكرات لمجرد انهم اعضاء بالكنيست او الكونجرس الأمريكي وجدناه يتجاهل زيارات قادة حماس للقاهرة تلك الزيارات التي اجبروا عليها لكون ان سيناء بوابتهم الوحيدة المتاحة حاليا أمامهم الى خارج الوطن الفلسطيني، نقول بينما يستقبل الرئيس المصري كل من هب ودب، تجاهل استقبال السادة خالد مشعل واسماعيل هنية ومحمود الزهار وكلف رجال المخابرات وبالتحديد عمر سليمان للتعامل معهم، ومن هنا بدت القيادة المصرية مصرة على التعامل مع حماس كملف أمني لا أكثر وحرصت على ابلاغ تل ابيب بذلك، ومما يؤسف له ان الإعلام الصهيوني نقل عن القيادة المصرية قولها لأولمرت اننا ننظر لحماس مثل نظرة تل ابيب اليها لكونها امتداد للأخوان في مصر، أذن الصورة واضحة لكون ان مبارك يتعامل مع الأخوان في مصر ايضا بإعتبارهم ملف امني على الرغم من ان لديهم 88 من 444 عضوا بالبرلمان المصري وهو وضع معقد وغير مفهوم. وجميعنا يعرف ان منذ اقل من ثلاثة شهور اقدمت تل ابيب على شن عدوان بشع على غزة وعلى بيت حانون وقتلت صغار ومدنيين وانعقد مجلس جامعة الدول العربية وقرر رفع الحصار المفروض على اهلنا في فلسطين من قبل الدول العربية ردا على ممارسات تل ابيب، وهو الحصار الذي تم سرا ً حتى لا تعلم به الشعوب العربية والإسلامية بناء على مطلب اوربي امريكي من اجل اجبار حكومة حماس علي الاعتراف المجاني بالكيان الصهيوني، وبالفعل بدأ المسئولون الفلسطينيون في الحكومة ادخال الأموال بدون عوائق، ومؤخرا قال الرئيس مبارك لأولمرت في مؤتمر صحافي أنه لن يستطيع منع احد من ادخال اموال طالما اخطر الجانب المصري بها، هذا هو القانون المصري، لكن اولمرت منع رئيس الوزراء الفلسطيني السيد اسماعيل هنية من الدخول وفي حقيبته أكثر من 30 مليون دولار، وهو ما دفع اسماعيل هنية ان يضعها امانة في الجامعة العربية ليتمكن من الدخول لفلسطين، ووقتها تم اطلاق النيران على موكبه بمعبر صلاح الدين من قبل حرس الرئاسة الفلسطينية. وقبيل عدة ايام بعث هنية الى امين عام جامعة الدول العربية يطالبه بتلك الأموال واموال اخرى كانت الجامعة استقبلتها من دول عربية كتبرعات للفلسطينين، الا ان رد عمرو موسى كان استفزازيا للغاية ومخيبا للآمال في شخص عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية، وايضا جراء حالة التبعية المقيتة التي اوصل القادة العرب اليها الجامعة العربية لكون ان عمرو موسى ينفذ - كما قال مرارا - سياسات دول، فلقد جاء الرد الذي بعث به عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية الى رئيس وزراء السلطة الفلسطينية ليشكل استهانة بالغة بالرأي العام العربي الاسلامي بل ووصفه خبراء بالقاهرة بانه فضيحة تعكس الى اي مدى وقوع الحكام العرب تحت الهيمنة الامريكية الصهيونية وبانه يشكل خروجا على مقررات اجتماع مجلس الجامعة في دورته الاخيرة والتي قررت خرق الحصار المفروض حول اهلنا في فلسطين المحتلة وتزويدهم بالمال والغذاء والدعم، فلقد أبلغ عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية بأن الجامعة العربية لن تستطيع تحويل 32 مليونا و499 الف دولار وهو المبلغ الذي كان اودع في أحد البنوك بالقاهرة تحت حساب أمانة للسلطة الوطنية الفلسطينية، عندما رفضت سلطات الإحتلال الصهيوني إدخاله الى قطاع غزة وهي بحوزته. وقال موسى في رسالة الى هنية إن إحدى المحاكم الأميركية طلبت من الجامعة العربية الكشف والتحفظ عما لديها من أموال خاصة بمنظمة التحرير حتى تنتهي المحكمة من دعوى رفعها ذوو اثنين من اليهود الاميركيين قتلا في حادث تفجير في القدس يتهمون فلسطينيين بالمسؤولية عنه. وقال «إن المحكمة طلبت من خلال مكتب المحاماة الذي عينته الجامعة العربية لمتابعة هذا الموضوع عدم التصرف في هذا المبلغ حتى تنتهي القضية، وأن الجامعة تتابع هذا الموضوع عن كثب». وكان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قد بعث برسالة في 14 كانون الثاني (يناير) الجاري الى هنية يخبره فيها أن المحاكم الأميركية التي رفعت أمامها الدعوى أصدرت أمرا قضائيا يطلب من الجامعة الكشف عما لديها من أموال وذلك اثر الإعلان عن قيام الجامعة بفتح حساب خاص أودعت فيه الأموال التي كانت بحوزة وفد هنية عند عبوره معبر رفح بعد جولته العربية والدولية. وأضاف موسى: «تم إبلاغ مكتب المحاماة بان المبلغ المشار إليه وضع في حساب خاص لدى بنك القاهرة وذلك بناء على طلب من السلطات المصرية والمندوبية الدائمة لدولة فلسطين في الجامعة». وذكر موسى «أن مكتب المحاماة أكد أهمية عدم قيام الجامعة خلال الفترة المقبلة بتحويل أو صرف أي أموال من هذا الحساب إلى أن تنتهي القضية». كما أشار مكتب المحاماة إلى إمكانية أن ترد استفسارات للجامعة حول مصدر هذه الأموال. ولفت موسى إلى أنه بناء على نصيحة مكتب المحاماة فقد رأى أهمية اطلاع رئيس الوزراء هنية على تطورات هذا الموضوع ليكون على دراية بالموقف الذي تواجهه الجامعة حاليا بشأن صرف أو تحويل أموال من هذا الحساب في الوقت الحالي، وذلك حتى تتمكن من كسب هذه القضية، وبالتالي تحقيق حرية تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية، ووعد بموافاتهم بما يستجد في هذا الشأن. الى هنا انتهى رد عمرو موسى، وموطن الأستفزاز فيه ان الأمين العام للجامعة العربية يتحمل هو مسئولية عرقلة وصول الأمانة الى أهلها لمجرد أن أثنين من اليهود الأمريكان اقاموا دعوى لعرقلة وصول تلك الأموال،فالى متى تظل امور العرب هكذا؟ هذا سؤال ساسة وخبراء بالقاهرة يبحثون عن اجابة له.