صراع بين الجزائر والمغرب عنوانه الصحراء الغربية
Dec ٢٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
يتفق أغلب المتتبعين لمسار بناء الوحدة المغاربية، أن إتحاد المغرب العربي الذي تأسس رسمياً في 1989، دخل نفقاً مظلماً بدء من 1994 تاريخ إعلان الملك المغربي الراحل الحسن الثاني
وليد التلمساني مراسلنا في الجزائر يتفق أغلب المتتبعين لمسار بناء الوحدة المغاربية، أن إتحاد المغرب العربي الذي تأسس رسمياً في 1989، دخل نفقاً مظلماً بدء من 1994 تاريخ إعلان الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، تجميد هياكل المغرب بالإتحاد بسبب ما أسماه دعم الجزائر لجمهورية الصحراء الغربية المزعومة. يتبادل البلدان الجزائر والمغرب، منذ أكثر من 12 سنة تهمة المناورة ورهن مستقبل البناء المغاربي والتسبب في جمود إتحاد المغرب العربي، وظلت بلدان المغرب العربي الأخرى، تونس وليبيا وموريتانيا تتفرج على ما يشبه صراع ديكة، لا يبدو أن نهايته قريبة. إذاعة طهران حاورت عبد العزيز رحابي وزير الإتصال والثقافة والناطق باسم الحكومة الجزائرية سابقا، الرجل الذي اشتغل على ملف العلاقات المغاربية عندما كان مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية خلال ثمانينيات القرن الماضي، في موضوع الإتحاد المغاربي وضعه الحالي ومستقبله. ومن بين ما قال رحابي: "إن الذين يرفعون شعار البناء المغاربي حالياً، هم قادة الدول الخمسة، فهم يريدون مغرب القادة وليس مغرب الشعوب الذي يجسد حلماً قديماً طالماً راود شعوب المنطقة المغاربية". وتابع رحابي الذي يحاضر في الجامعات الإسبانية حول الأنتروبولوجيا بمنطقة حوض المتوسط: أن المغرب العربي الذي يطمح إليه سكان المنطقة المغاربية "هو مغرب رجال الأعمال والمجتمع المدني والصحافة.. مغرب عربي يبنيه الجميع بالتدرج والتضامن بين افراد الدولة.. ينبغي أن يشعر الفرد المغاربي بكيانه فيه وأن تتأكد الشعوب بأن لديها مصلحة فعلاً في بنائه، وأن نطلق من اليوم خطوات عملية لتجسيده عن طريق حرية تنقل الأشخاص بين دولة ورفع التأشيرات". وأوضح رحابي أن مسألة تنقل الأشخاص بين تونس والجزائر، تعزز الشعور بالوحدة المغاربية. يشار إلى أن رعايا البلدين يتنقلون بين مدن الدولتين بدون تأشيرة، عكس ما هو حاصل بين الجزائر والمغرب، اللذين لا زالت حدودهما البرية مغلقة منذ حادثة الهجوم على فندق بمراكش المغربية عام 1994، والتي اتهم المغرب المخابرات الجزائرية بالضلوع فيها. وأعرب عبد العزيز رحابي عن "أسفه لعدم وجود مركز للدراسات المغاربية، فلو أردنا قراءة الوثائق التاريخية للمغرب العربي لما وجدناها في أي مكان، خلافاً للدراسات التي أجريت على منطقة الشرق الأوسط ". أما عن نزاع الصحراء الذي يقف حجر عثرة في طريق بناء الإتحاد المغاربي، قال رحابي: "لو كانت علاقات الجزائر والمغرب في وضع جيد ولو انطلق إتحاد المغرب العربي على أسس صحيحة، لوجدت قضية الصحراء الغربية حلاً يرضي الجميع، لكن ينبغي أن ننتبه إلى حقيقة وهي أن الحديث عن مغرب الشعوب سابق عن أزمة الصحراء، فلا يصح في اعتقادي أن نربط عضوياً بين القضيتين". وتابع قائلا: "إن الوحدة المغاربية مطلب تاريخي منصوص عليه في المواثيق السياسية قبل استقلال البلدان المغاربية، فقد تحدث الثوار في تونس والجزائر في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي عن الوحدة والإتحاد". وذكر المصدر أن المغاربة "يتحملون مسؤولية تاريخية لما أخذوا قراراً أحادياً بتجميد هياكل الإتحاد"، مشيراً إلى انفراد كل دولة مغاربية بالتفاوض مع التكتلات الإقتصادية الإقليمية، حيث قال: "لقد دخلت الجزائر فترة من العنف الدامي مطلع التسعينيات، والمغرب وقع اتفاق شراكة مع الإتحاد الأوروبي وانشغلت تونس بتطوير قدراتها في السياحة وبالتالي فإن المتضرر الرئيسي من تجميد الإتحاد هم الجزائريون". وأعاب رحابي على دول الإتحاد، كون كل واحدة منها تبحث عن ريادة إتحاد المغرب العربي، وأبدى تفاؤلاً بخصوص مستقبل المسار المغاربي قائلا: "ستتمكن الشعوب من بنائه مستقبلاً لكن لا ينبغي أن يتم البناء على ظهر الشعب الصحراوي أقصد أن الصحراويين لا يجوز أن نجعلهم كبش فداء لقيام الوحدة المغاربية".