حرب الملوخية بين مصر واليابان
Jan ١٢, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
نشبت مواجهة عنيفة ما بين الدوائر المصرية المعنية وبين نظيرتها اليابانية بسبب الملكية الفكرية لنباتات "الملوخية" التي أرادت اليابان سلب اختراعها و تسجيلها كنبات ياباني لتصبح الأحق بحقوق ملكيتها الفكرية، متجاهلة بأن الملوخية كانت الطعام المفضل للفراعنة حيث نقشوا صور نباتاتها على معابدهم الموجودة في مصر الآن
هدى امام مراسلتنا في القاهرة نشبت مواجهة عنيفة ما بين الدوائر المصرية المعنية وبين نظيرتها اليابانية بسبب الملكية الفكرية لنباتات "الملوخية" التي أرادت اليابان سلب اختراعها و تسجيلها كنبات ياباني لتصبح الأحق بحقوق ملكيتها الفكرية، متجاهلة بأن الملوخية كانت الطعام المفضل للفراعنة حيث نقشوا صور نباتاتها على معابدهم الموجودة في مصر الآن. والملوخية كما أكدت البرديات الفرعونية هى نبتة صغيرة مصرية الاصل، حيث أنها اكتشفت لاول مرة فى العالم على ضفاف نهر النيل منذ قديم الزمان ثم انتشرت بعد ذلك، وهى من الخضروات الورقية التى تظهر فى الصيف على شكل شجرة قصيرة لا يتعدى طولها 70 سنتيمترا، وأوراقها طويلة الشكل خضراء اللون، ويمكن تجفيفها فى الشمس والهواء الطلق ثم تسحق وتبقى صالحة للأكل لفترة طويلة من العام خلاف موسمها الصيفي. نبات فرعوني والتاريخ يقول إن أول من قام بزراعة الملوخية في العالم هم الفراعنة إلا أن اليابانيين قاموا بتسجيل الملوخية كمنتج ياباني بعد إن وقع عالم نبات ياباني في غرامها وعشقها وأصبحت وجبته المفضلة بعد أن تذوق طعمها وأدرك قيمتها الغذائية أثناء الفترة التي قضاها في القاهرة. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد بل وإن الهوس الياباني فاق كل الحدود بعد أن استخدموها في صناعة الخبز والمعكرونة ومستحضرات التجميل وصنعوا منها كبسولات دوائية لعلاج السموم وضغط الدم والسكر والأمراض المستعصية، بل وإن بعض الأطباء في اليابان لا يعالجون مرضاهم إلا بأقراص الملوخية. ومن هنا تم تأسيس مؤسسة للملوخية في اليابان استوردت 45 طن ملوخية جافة من مصر. كما استوردوا بذور الملوخية وزرعوها في اليابان. ولم يكتفوا بذلك بل أقاموا صناعات كاملة على الملوخية. لذا ليس غريباً أن هناك أطباء يابانيين لا يعطون أدوية سوى أقراص الملوخية أو يستخدمونها كمقو عام ... أيضا قام اليابانيون بصناعة غذاء للأطفال منها، وقاموا بتأليف كتب عن أهمية الملوخية لصحة الإنسان لذا أصبحت الملوخية تمثل هوساً علمياً وغذائياً وعلاجياً في اليابان. وقام اليابانيون في عام 2002 بتسجيل الملوخية كمنتج ياباني في الوقت الذي يؤكد البعض أن اليابان سجلت الملوخية كعنصر فقط في احد اختراعاتها، ويؤكد البعض الآخر إن التسجيل قد تم فعلاً وامتلكت اليابان حقوق الملكية الفكرية للملوخية رغم أن التاريخ والواقع يؤكد أن مصر هي صاحبة الحق في امتلاك حقوق الملكية الفكرية لهذا النبات الفرعوني، إلا أن اليابان كانت أسبق، وحتى الآن لم تنته حرب الملوخية بين مصر واليابان. وبعيداً عن هذه الحرب التي يجب أن تحسم لصالح مصر، هناك على الجانب الآخر فلاحون مصريون يؤكدون للعالم كله أن مصر هي البلد الأم لنبات الملوخية، ويصدرون أكثر من 75% من إنتاجهم إلى عدد من الدول الأجنبية مثل اليابان وكندا وإيطاليا وغيرها. أصل أسمها وقد استخدمت نبتة الملوخية كما يقول الدكتور مروان شبانة أستاذ العقاقير والنباتات بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة زمنا طويلا دون أن يعرف لها اسم، ويقال أن اسمها الأصلي هو "الملوكية" وسبب هذه التسمية كما تذكر لنا كتب التاريخ هو أن الخليفة المعز لدين الله الحاكم لمصر الفاطمية أصدر أمراً بمنع أكل تلك النبتة على عامة الناس وجعلها حكراً على الأمراء والملوك فى مصر فسميت "الملوكية" ثم حرف هذا الاسم إلى الملوخية. وفى رواية أخرى أن أول معرفة العرب لها كان فى زمن المعز لدين الله الفاطمى حيث أصيب بمغص حاد فى أمعائه فأشار أطباؤه بإطعامه الملوخية وبعد أن أكلها شفى من المرض فقرر احتكار أكلها لنفسه والمقربين منه. ومن شدة إعجابه بها أطلق عليها هذا الاسم أي طعام الملوك، ثم بمرور الزمن حرفت التسمية إلى الملوخية. ومن جهة أخرى لا يتوقف حب وعشق أكل الملوخية عند السيدات اللائي يتفنن فى إعدادها مثل "الملوخية الخضراء" و"الجافة" و"الملوخية بالأرانب" وأخرى بشوربة الفراخ، فقد كون علماء قسم التغذية بالمركز القومي للبحوث فريق بحثي علمي لمعرفة الفوائد الغذائية والصحية لنبات الملوخية. وبعد حوالى 5 شهور من البحث العلمي المتواصل أثبت الاطباء أن "الملوخية" لها العديد من الفوائد الصحية أهمها علاج أمراض القلب وتصلب الشرايين ومتاعب الجهاز الهضمي وكذلك تخلص الجسم من حصوات الكلى وروماتيزم القلب، وتزيد من إفرازات الهرمونات الجنسية، دون أية مضاعفات جانبية مقارنة بالأدوية والعقاقير التى تستخدم في علاج تلك الأمراض. مكوناتها ويقول الدكتور فوزي الشوبكي أستاذ ورئيس قسم التغذية بالمركز القومي للبحوث بمصر: تعد الملوخية وجبة غذائية كاملة نظراً لغناها بالفيتامينات والمعادن والكربوهيدرات والألياف، فقد اكتشف أن هذه النبتة تحتوي على كمية وفيرة من الفيتامينات ( A,B) و الأملاح المعدنية الهامة للجسم كالحديد والفسفور والكالسيوم والبوتاسيوم والمنجنيز والصوديوم، وأكثر ما يميز "الملوخية" عن غيرها من النباتات الورقية أنها لا تفقد أي من مكوناتها الغذائية وفوائدها العلاجية بالغسيل والطهي كما هو الحال مع أغذية أخرى مماثلة. وبتحليل "الملوخية" وجد أن 100 جرام منها إذا كانت طازجة تحتوى 4% بروتين، وإذا كانت يابسة فإنها تحتوي على 22% بروتين و2% دهون و11% ألياف، فضلاً عن غناها بفيتامينى A.B وكميات عالية من الحديد الذى يقضي على الانيميا وفقر الدم ويحافظ على خلايا الجسم من التآكل ، والفسفور الذي يحافظ على خلايا الدماغ ويجدد الذاكرة وينشط القدرات الذهنية، فيما يعتبر الكالسيوم أساسياً للحفاظ على الجسم والوقاية من هشاشة العظام. أما المنجنيز الذى يتوافر بكميات وفيرة فى "الملوخية" فهو ضروري لتوليد هرمون الانسولين الذى يضبط مقدار السكر فى الدم ويكافح هشاشة العظام ويبعد شبح العقم الذي يؤدي نقص المنجنيز بالجسم في بعض الأحيان إلى الإصابة به. فوائدها الصحية ولكن كيف ينظم "طبق الملوخية" ضربات القلب ويحول دون الإصابة بالأزمات القلبية؟ يجيب الدكتور فوزى الشوبكى قائلا: الفيتامين "أ" الذي تحتويه الملوخية معروف بفوائده العديدة فى الحفاظ على الجسم، فهي كنبات ورقي تحتوي على مادة "الكلوروفيل الخضراء " ومادة " الكاروتين " بنسبة أعلى من تلك الموجودة فى الجزر والخس والسبانخ، وتتحول مادة "الكاروتين" في الجسم إلى فيتامين A الذي يقوي جهاز المناعة ويزيد من مقاومة الجسم للالتهابات والأمراض، ويقوي النظر، ويحافظ على أغشية الكثير من الأعضاء ويحميها من الشيخوخة المبكرة والتآكل. بينما يلعب فيتامين B دوراً كبيراً فى تحويل الغذاء الى طاقة وإفراز الأحماض الأمينية، وزيادة إفراز الهرمونات خاصة الذكورة. كما أثبتت الدراسة توافر مادة "الجلوكوسايدز" بكميات كبيرة فى نبات الملوخية مقارنة بالبصل والبقدونس والثوم، حيث أن تلك المادة المشار اليها تحتوى على مركبات "فينولية" مثل "الفلافونات" و"الجلوكوسيدات" وهي مواد تحمي الجسم مما يعرف بالشوارد الحرة الطليقة والمؤكسدة التي تعمل كعامل مختزل داخل الأوعية الدموية وتؤدي إلى تصلب الشرايين وزيادة نسبة الكوليسرول، وارتفاع ضغط الدم واضطراب نبضات القلب، وفي بعض الأحيان التعرض للأزمات القلبية وأكدت الابحاث أن أكل الملوخية يقلل من تلك المخاطر ويحول دون الإصابة بتلك القائمة الطويلة من الأمراض. وعن دور "الملوخية" في علاج متاعب الجهاز الهضمي وحصوات الكلى يقول الدكتور فوزى الشوبكى: تحتوي أوراق الملوخية على مادة مخاطية تسمى "ميوسولج" وكمية كبيرة من الألياف التي تحول تلك المادة الغرائية دون حدوث مضاعفات لها لمرضى القولون العصبي، ومن يعانون من اضطرابات الهضم ومشاكل بالمعدة. فوائدها ولذلك فهي وجبة سهلة الهضم وملينة حيث تساعد على التخلص من الإمساك وسهولة عملية الإخراج، وتخفف من الاضطرابات الهضمية لمرض الكبد والجهاز الهضمي والمتوقفين حديثاً عن التدخين، والذين غالباً ما يصابون بالإسهال أو الإمساك وتهدئ الأعصاب وتقلل من الاضطرابات العصبية وتخفض ضغط الدم وتدر البول. ولكن ماهي علاقة الملوخية بتخفيف الاضطرابات العصبية؟ يجيب على هذا التساؤل الدكتور حسين زهدي الشافي استاذ الامراض النفسية والعصبية قائلا: تحتوي الملوخية على كميات عالية من مادة الكاروتين وفيتامين "أ" الذي يحسن من آداء الموصلات العصبية بالجسم، كما أن مادة الكاروتين والبيتاكاروتين تساعد ايضا على افراز هرمون " السيرتونية " الذي يحسن من الصحة النفسية ويقاوم الاكتئاب ويشعر الانسان بنوع من المقاومة الذاتية والمناعية ضد المسببات العضوية للاكتئاب، ومن هنا تحفظ وجبة الملوخية حاجة الجسم اليومية من المواد المساعدة على افراز هرمون "السيرتونين" وتحول دون التوتر والاضطرابات العصبية التي تصيب الانسان بسبب ضغوط الحياة أو التعرض لأزمات نفسية أول تناول وجبة غذائية دسمة تقلل من افراز الهرمونات المساعدة على تنشيط الموصلات العصبية داخل جسم الانسان او تعيق الغدد الهرمونية عن افراز المواد المقاومة للقلق والتوتر والاكتئاب. منشط جنسي ولا تتوقف فوائد الملوخية عند كونها وجبة للسعادة الزوجية، تقاوم الاكتئاب وتخفف من القلق والتوتر، فهي ايضاً، كما اثبتت الدراسة، تعد من أهم الوجبات الغذائية المنشطة للقوة الجنسية. وعن فوائد الملوخية فى زيادة القدرة الجنسية وعلاج العقم يقول الدكتور أحمد عارف استاذ امراض النساء والتوليد والعقم بطب القاهرة: تحتوي الملوخية على كميات عالية من فيتامين "أ" ومادة الكلوروفيل الخضراء مقارنة بالخضروات الاخرى كالخس والجرجير والسبانخ وتعمل تلك المادة وفيتامين "أ" على مقاومة التجلط بالدم وكعامل مؤكسد للشوارد الحرة الطليقة بالجسم، ومن شأن هذه السيولة التي تحدث بالدم بعد أكل الملوخية أن تزيد من معدل تدفق الدم بالاعضاء التناسلية. وهي نفس الطريقة التي تعتمد عليها التركيبات الكيماوية للادوية المنشطة جنسياً، وفضلاً عن كل ذلك فإن الملوخية تزيد من افراز هرمون الذكورة "تستستيرون" وهرمون الانوثة "بروجستيرون" اللذين تفرزهما الغدد الجنسية، ومن شأن ذلك أن يؤدي الى زيادة الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء ايضا ولذلك تعد الملوخية منشط جنسي قوي وتغني عن الحاجة الى اللجوء للمنشطات الجنسية لعلاج الضعف او البرود الجنسى. علاج للعقم واذا كان العقم ينجم فى كثير من الاحيان عن ضعف التبويض لدى المرأة فإن الملوخية تحتوي على كميات عالية من العديد من المعادن وتدر البول وأهمها المنجنيز الذي يزيد من افراز هرمونات الخصوبة لدى المرأة ويبعد شبح العقم بسبب نقص هذا المعدن الهام والذى يقف وراء العديد من حالات العقم بسبب العادات الغذائية الخاطئة وإذا كانت "الملوخية" لها القدرة على علاج الكثير من الأمراض بسبب احتوائها على كميات عالية من المواد الطبية الطبيعية دون أية أضرار جانبية مقارنة بالأدوية الكيماوية والمعروفة بمضاعفاتها الجانبية العديدة فإنها كذلك تعد من أهم الأغذية للسيدات طوال شهور الحمل، وأوضح الدكتور أحمد عارف أستاذ طب النساء والتوليد بجامعة القاهرة علاقة "الملوخية" بالحمل قائلاً: تحقق "الملوخية" فوائد طبية وغذائية عديدة لمن يفضلون أكلها ،فإذا كانت الدراسات قد أكدت أنها تخفض ضغط الدم وتقوي عضلة القلب وتزيد من إفرازات الغدد الجنسية سواء كانت ذكورية أو أنثوية، فإنها بالإضافة الى ذلك تعتبر بمثابة غذاء مثالي للأم الحامل، لكونها من أغنى الأغذية التي يتوافر فيها بكثرة فيتامين A وهو من أهم الفيتامينات اللازمة للحفاظ على صحة الأم والجنين، كما ان الملوخية تحمي الجسم من الإصابة بفقر الدم ونقص الحديد الذي يصيب كافة النساء أثناء الحمل خاصة خلال الشهور الأولى. وفقر الدم – كما يقول الدكتور أحمد عارف – ليس مرضاً بل هو حالة من النقص فى عدد الكريات الحمراء "الهيموجلوبين" التي تنجم عن عدم تناول كميات كافية من الأغذية التى تحتوى على الحديد أو الى سوء امتصاصه، أو زيادة حاجة الجسم إليه لأسباب مرضية. وينتشر فقر الدم الناتج عن نقص الحديد فى الجسم بشكل كبير بين النساء فى سن الإنجاب، خاصة الحوامل، إذ تزداد حاجة الأم الحامل لمادة الحديد من أجل نمو الجنين بطريقة سليمة، لان نقص هذا العنصر يؤدي الى ظهور أعراض مرضية على المرأة فى صورة صداع وإجهاد سريع لأقل مجهود وعدم انتظام ضربات القلب وشحوب الوجه. ولهذا يمكن القول ان يجب ان تحرص السيدة الحامل على تناول الملوخية باعتبارها وجبة غذائية صحية ومتوازنة وتحميها من خطر تعرضها هى وجنينها لكل تلك الأمراض والمضاعفات. وجبة متكاملة وجبة متكاملة ولكي تحقق "الملوخية" كل تلك الفوائد الغذائية والعلاجية للجسم فينصح الدكتور فوزي الشوبكي بأهمية إضافـة اللحوم بجميع أنواعها إلى الملوخية بكميات قليلة لإضافة فوائد بروتينية المهمة للجسم. كما أن أكل "الملوخية" مع طبق الأرز يوفر كميات إضافية من البروتين والنشويات، وإذا وضعت "الكزبرة" عند طبخ الملوخية فإنها تضيف للوجبة بعض السكريات، بالاضافة الى أهمية وجود البصل الى تلك الأكلة لان، ذلك يضمن إمداد الجسم بحوامض كبريتية تعمل كمضادات حيوية تمنع تكاثر البكتريا والجراثيم وتدر البول وتصبح بذلك وجبة صحية لإدرار البول والتخلص من حصوات الكلى ومتاعب وآلام المسالك البولية ومنع سقوط الشعر. أما إضافة الثوم إلى شوربة الملوخية أثناء طهيها فإنه يكافح ارتفاع الكوليسترول ويخفض من ضغط الدم وبهذا يحصل الجسم على قيمة غذائية عالية وعلاجية هامة دون التردد على عيادات الأطباء، أو تناول أدوية تؤدي على مضاعفات جانبية أخرى.