الرسالة الصهيونية
Jan ١٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
عقدت في منتجع شرم الشيخ الرئاسي مؤخراً قمة مصرية صهيونية ضمن جولة للأرهابي ايهود أولمرت بدءها الأسبوع الفاءت بلقاء ملك الأردن عبد الله الثاني ثم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن
هدى امام مراسلتنا في القاهرة عقدت في منتجع شرم الشيخ الرئاسي مؤخراً قمة مصرية صهيونية ضمن جولة للأرهابي ايهود أولمرت بدءها الأسبوع الفاءت بلقاء ملك الأردن عبد الله الثاني ثم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن. وكما هو معروف منيت القمة المصرية الصهيونية بفشل ذريع تماماً كما يعتقد ان تكون قمتي ايهود اولمرت مع عاهل الأردن وحاكم رام الله قد لاقت نفس المصير وخلال مباحثاته في منتجع شرم الشيخ المصري الرئاسي كان رئيس وزراء العدو متغطرساً وبدى للجميع انه لايريد سلام ولا تسوية وانما يريد ان يرهب العرب والمسلمين بقوة امريكا والكيان الصهيوني وان يشغل حكام المنطقة العرب في تفاصيل صغيرة تتعلق بقضايا فرعية وثانوية. واذا كان من مؤشرات فشل زيارته للأردن هو دعوة ملكها رئيس الحكومة الفلسطينية لكي يقنعه بالأستسلام للكيان الصهيوني والأعتراف بوجوده لكي تبدأ عملية تسوية وفق خارطة الطريق فأن لقاء الرئيس محمود عباس مع اولمرت لم يسفر عن اية نتائج لكون ان كافة الوعود التي قطعها اولمرت لعباس اخل بها ولم ينفذها وابرزها ازالة الحواجز والأفراج عن اسرى بمناسية العيد. مغزى التوقيت وجاء ايهود اولمرت الى شرم الشيخ في ظل اجواء شعبية مفعمة بالعداء للحلف الصهيوني الأمريكي ولكل من يتعاون معهم على خلفية الأحداث التي تشهدها المنطقة جراء التدخل الأمريكي الصهيوني بشؤونها ومنها ما يحدث في الصومال وفلسطين. وقبيل وصوله للمنتجع الرئاسي المصري بواسطة مروحية مع وفد صحافي وسياسي من حكومته كان ايهود اولمرت قد اعطى الأذن لقوات الحرب الصهيونية بالدخول الى العاصمة المؤقتة لرئاسة السلطة الفلسطينية رام الله لمطاردة ابطال المقاومة حيث أستشهد منهم اعداداً وجرح اخرين وهو الأمر الذي أستفز القيادة المصرية للغاية التي تعرضت لأحراج وأهانة بالغة أمام الشعب المصري وأستفزها أيضاً من منطلق ان الأرهابي أيهود أولمرت قد تعود على هذا النهج كلما شرع في الذهاب للقيادة المصرية فمن قبل وبالتحديد مطلع العام الماضي كان ايهود اولمرت يستعد للذهاب الى شرم الشيخ عندما اعطى تعليماته لحرس حدوده ان يقصف نظيره المصري فأستشهد ثلاثة جنود من ابناء مصر وعلى الرغم من ذلك وفي ظل غضب شعبي عارم استقبل مبارك ايهود اولمرت بعدها بساعات وتفهم مبارك الموقف الصهيوني بعد ان اعتذر له اولمرت عما حدث وهو يعلم ان اولمرت تعمد قتل جنوده. أذن ما فعله اولمرت في رام الله كان متعمداً وهو ان تسيل دماء الأهل في فلسطين بينما يحتضن اولمرت مبارك ويأكل معه (أم علي) وهي أسم يطلق على اكلة شعبية مصرية تتكون من الفطير واللبن والعسل والمكسرات تعود مبارك على أطعامها للضيوف الصهاينة والأمريكيين كلما ذهبوا اليه في شرم الشيخ. وتجيء زيارة اولمرت في وقت وصلت فيه الأزمة الفلسطينية - الفلسطينية الى طريق مسدود بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية وصار الفلسطينيون يقتلون بعضهم البعض بينما يتهالك المصريون بدورهم على ايجاد مخرج للجندي الأسير جلعاد شاليت وكلما طرحوا حلولاً رفضها اولمرت لذا باتوا يعلقون السبب على تعنت مزعوم لرجال المقاومة الفلسطينية الابطال الى جانب رغبة امريكية لأقامة دولة فلسطينية مؤقتة تسمح لتل ابيب بتهويد القدس والأستيلاء عليها للأبد. تفاصيل المفاوضات وكما علمنا من مصادر بالمنتجع الرئاسي كانت قريبة من اللقاء فأن القيادة المصرية ممثلة في الرئيس مبارك والجنرال الوزير عمر سليمان ووزير الدفاع المصري المشير طنطاوي ورئيس الوزراء د احمد نظيف الى جانب وزير الأعلام انس الفقي كانت تتكلم مع ايهود اولمرت الوفد الأمني والسياسي المرافق له حول ضرورة استئناف عملية التسوية والعمل مع الرئاسة الفلسطينية بقيادة ابومازن في هذا السياق ويجب تجاهل الصواريخ التي تطلقها المقاومة والمضي في عملية السلام وحسم قضية الأسرى لكن اولمرت كان يستمع بأمتعاض لكون ان الطاقم المصري بقيادة مبارك لايتفهم استراتيجية حكومة اولمرت ولا يعرف ما معنى الديمقراطية لكونه نظام غير ديمقراطي ومن ثم لا يتفهم معني اعتراف حركة حماس كقوى رئيسية في الشارع الفلسطيني بكيانه وهو معنى يشير لأكتمال شرعية الكيان الصهيوني وهو ما عكسته الدوائر الصهيونية بعد القمة وفي هذا السياق يتعامل الجانب الصهيوني مع عمليات المقاومة ويرد عليها بل ولقد وصل الأمر باولمرت رفض طلب مصري باطلاق سراح 35 اسيراً مصرياً تحتجزهم سلطات الاحتلال الصهيونية. المهم فبعد أن أختلف المدعو ايهود اولمرت تماماً مع الطرح المصري الرسمي خلال اللقاء طلب اولمرت من القيادة المصرية العمل على وقف تهريب ما أسماه بالأسلحة والأموال عبر الحدود مع مصر الى فلسطين المحتلة وضرورة تطوير ملف التطبيع ما بين الجانبين المصري والصهيوني في شتى المجالات ورد عليه الجانب المصري بان تهريب الأسلحة لايمكن وقفه بالكامل لأتساع رقعة الحدود كما ان القانون المصري لايمنع نقل الاموال طالما انها معلن عنها. فشل اللقاء اذن القمة او اللقاء او الاجتماع لنسميه كما نشاء فشل ولم يحقق اهدافه وهو ما عكسه المؤتمر الصحافي المشترك ما بين الرئيس المصري وايهود اولمرت حيث ظهر الوجوم والغيظ على ملامح اعضاء الوفد المصري كما ظهر التحدي على ملامح اولمرت وطاقمه حيث حاول اولمرت ان يظهر بأن عملية رام الله العسكرية التي حدثت خلال لقاءه مع مبارك في شرم الشيخ غير متعمدة وجاءت بشكل تلقائي لمطاردة منفذي عملية ما اسماها بالتخربية ضد كيانه لكن مبارك وصف العملية بأنها تخرب عملية التسوية ووصف ما يحدث من قبل الفلسطينيين والصهاينة على حد سواء بأنه أرهاب لا يخدم السلام والأستقرار في المنطقة على حد قوله رداً على اتهام ايهودا اولمرت للفسطينيين بممارسة الأرهاب وعندما المح مبارك الى امكانية عقد لقاء قمة اقليمية رفض اولمرت وقال لا داعي للقمة لكونه تقابل مع الرئيس مبارك وابو مازن وملك الاردن وهو ما عرَّض مبارك للحرج وجعله يقول اقصد عقد قمة عربية لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية كما بدى خلال المؤتمر الصحافي ان ملف الأسرى لم يحسم بعد. ولقد هاجم اولمرت ايران وبرنامجها النووي ومخاطره لكن مبارك رد عليه بالأشارة لمخاطر الأسلحة النووية في المنطقة كلها وقال انه يجب اخلاء المنطقة منها بما فيها "الكيان الصهيوني" مشيرا بأنه اذا لم يحدث ذلك فأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي وستضطر لحيازة تلك الأسلحة حتى لاتفاجأ بمن يضربها وهو ما جعل اولمرت يقول ان كيانه لن يكون اول من يدخل تلك الأسلحة للمنطقة. والخلاصة ان اولمرت غادر شرم الشيخ متحدياً وترك مبارك وطاقمه يسيطر عليهم الوجوم وهذا طبيعي فميزان القوى كما يرى كثير من المحللين مختل في المنطقة والبلدان العربية والأسلامية منقسمة على نفسها وان الوضع الراهن يستدعي استراتيجية امن قومي عربي اسلامي مشترك.