عام 2006 كيف طوى الفلسطينيون صفحاته
Jan ٠١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
مع طي صفحات العام الفين وستة وفتح اولى صفحات الفين وسبعة فلا توقعات بتحسن الحال لدى الفلسطينيين بالعام الجديد, فالعدوان الصهيوني على اشده عليهم, فيما التوترات الداخلية تاكل ما تبقى لهم من صمود, وبين العدوان والتوترات يبقى الحصار الدولي المفروض عليهم منذ تسعة اشهر يلاحق لقمة عيشهم حتى في افواه اطفالهم
مع طي صفحات العام الفين وستة وفتح اولى صفحات الفين وسبعة فلا توقعات بتحسن الحال لدى الفلسطينيين بالعام الجديد, فالعدوان الصهيوني على اشده عليهم, فيما التوترات الداخلية تاكل ما تبقى لهم من صمود, وبين العدوان والتوترات يبقى الحصار الدولي المفروض عليهم منذ تسعة اشهر يلاحق لقمة عيشهم حتى في افواه اطفالهم, ومع ذلك لا يطلبون الكثير سوى ان يحفظ الله وحدتهم ويقي شعبهم شر المجهول, اما العدوان الصهيوني فهم قادرون على مواجهته ما دامت جبهتهم واحدة, ولكن خشيتهم من ان ينخر الصراع الداخلي صمودهم هو ما يزيد معاناتهم، فالعدو يقتل ابناءهم وصراع ذوي القربى يسرق منهم ما ستطاع والفلتان الامني يتأتى على من تبقى ولسان الحال يبتهل الى الله بتغيير الحال الى احسن. وقد أغلق عام 2006 صفحاته على عدد من القضايا والملفات التي تركت بصماتها للضيف القادم من حملة أمطار الصيف وغيوم الخريف، واستهداف عائلات بأكملها وعدم حاجة الاحتلال الصهيوني لتبرير جرائمه، وعاصفة فلتان امني راح ضحيتها أطفال ورجال ونساء وممتلكات كما في العدوان الصهيوني. حقوقيون أكدوا أن العام المنصرم تساوى من حيث الدموية والجرائم الصهيونية مع العامين الأكثر دموية خلال انتفاضة الأقصى الحالية ولم يقلُّ عنهما بشيء وهما عامي 2003 و2004، ذلك عدا عن ظاهرة الفلتان الأمني الداخلي والتي أضافت له جديداً عنهما، فقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا بنيران الاحتلال خلال العام المنصرم في قطاع غزة 534 شهيداً، وبلغ عدد المنازل المتضررة بالقطاع بين كلي وجزئي1022 منزل، منها 187 بشكل كلي و835 شكل جزئي في حين يقطن هذه المنازل 11473 مواطناً حسب إحصاءات لمركز الميزان لحقوق الإنسان. وأوضح المركز أن مجمل مساحة الأراضي الزراعية المجرفة في قطاع غزة خلال العام 2006 بلغ 1975129 متراً مربعاً تضرر جراءها 8767 مزارعاً، ودمر الاحتلال خلال هذا العام 30 محلاً تجارياً في محافظات قطاع غزة منها 11 محلاً تضرر بشكل كلي. ودمرت قوات الاحتلال عدد من المنشآت الصناعية في محافظات قطاع غزة بلغ عددها 19 منشأة أربعة منها تدمرت بشكل كلي، فيما دمرت قوات الاحتلال 68 منشأة عامة منها 14 بشكل كلي، وجرفت سبع آبار في القطاع تواصلاً لحالة حرمان المواطنين بالقطاع من مياه الشرب التي تم سرقتها على مدار الأعوام التي سيطرت فيها المستوطنات على أخصب الأراضي الزراعية في القطاع وأوفرها حظاً بالمياه العذبة. وحول أهم ما تخلل العام 2006 من أحداث على صعيد العدوان الصهيوني يتبين أن قوات الاحتلال رفعت مستوى اعتداءاتها ليماثل العامين الذين وصفا بجذوة الانتفاضة وهما عامي 2003 و2004، حيث تنوعت حملات الاحتلال للقتل عبر حملات عسكرية ممنهجة بدأت منذ أوائل العام برفع وتيرة الاغتيالات في صفوف النشطاء الفلسطينيين، حيث اغتالت قوات الاحتلال قادة مهمين للمقاومة الفلسطينية أبرزهم قائد سرايا القدس في قطاع غزة "خالد الدحدوح" الذي اغتالته قوات الاحتلال بطريقة غامضة في الاول من آذار/مارس واغتالت القائد في ألوية الناصر صلاح الدين العبد القوقا المكنى بـ "أبو يوسف" في الاول من نيسان /ابريل، كما اغتالت أيضاً في ليلة مظلمة مؤسس لجان المقاومة الشعبية في قطاع غزة جمال ابو سمهدانة في الثامن من حزيران. وأقدمت قوات الاحتلال على ارتكاب عمليات قتل وصفت بجرائم حرب عندما استهدفت عائلة غالية بتاريخ التاسع من حزيران على شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة أودت بحياة عائلة كاملة وتركت الطفلة هدى غالية بالقرب من جثة والدها الملقاة على الشاطئ. وفي صباح الخامس والعشرين من حزيران /يونيو من ذات العام نفذت المقاومة الفلسطينية عملية نوعية كبداية لسلسلة عمليات نوعية ولكن هذه العملية التي أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية اسم "الوهم المتبدد" كانت أبرزها عندما اقتحمت مجموعة من المقاومين تتبع ثلاث فصائل مقاومة معبر كرم أبو سالم "كيرم شالوم" جنوبي القطاع ونفذت عملية عسكرية قتلت فيها اثنين من جنود الاحتلال واصابة اربعة آخرين بينهم جرحى بحالة الخطر واختطاف جندي آخر، حيث احتجزته في قطاع غزة مطالبة بإطلاق سراح ألف أسير فلسطيني مقابله بالاضافة إلى الاسيرات النساء والاسرى الاطفال وكافة الاسرى المرضى والاسرى ذوي المحكوميات العالية من مجمل الاسرى الذي بلغ عددهم حتى نهاية 2006، 10600 أسير فلسطيني. ومنذ ذاك اليوم جن جنون قوات الاحتلال التي أعلنت حملة عسكرية قوية ضد قطاع غزة، حيث بدأت نذر الاجتياح الصهيوني البري بقيام الطائرات الحربية الصهيونية فجر الثامن والعشرين من ذات الشهر بسلسلة غارات على قطاع غزة كان اخرها الساعة الواحدة والنصف فجراً على شركة الكهرباء في المدينة وتدميرها بالكامل وذلك في اطار عملية متواصلة اطلقت عليها اسم "امطار الصيف". فقد نفذت طائرات اف 16 بعد منتصف الليلة هجوماً بثلاثة صواريخ على الجسر الرئيس الذي يربط بين مدينة غزة ومخيمات جنوب القطاع، ودمرته بالكامل، فيما يبدو لعزل المدينة عن باقي مخيماتها، دون ان يخلف أي اصابات بشرية. وقصفت قوات الاحتلال قبل ذلك بقليل جسراً وادي غزة (جسر السكة) بصاروخ كاولى ضربات توجهها الى مناطق القطاع، كما بدأت الآليات العسكرية تتجه نحو مناطق شمال غزة, جاء ذلك بعد دقائق معدودة من انتهاء المهلة التي حددتها دولة الاحتلال للسلطة الفلسطينية لانهاء اسر الجندي. ويمثل استهداف محطة توليد الطاقة الوحيدة في قطاع غزة والتي تزود قرابة مليون ونصف مواطن بالكهرباء قمة العقاب الجماعي لسكان قطاع غزة، فيما يمثل إطلاق قوات الاحتلال اسم أمطار الصيف على حملتها استخفافاً بمشاعر الفلسطينيين وحياتهم حيث امطرت فيها قطاع غزة بمئات الصواريخ والقذائف المدفعية استهدفت فيها أهم منشآت السلطة الفلسطينية لا سيما بعد تسلم حركة حماس للحكومة وتشكيلها حيث قصفت طائرات الاحتلال معظم الوزارات في القطاع وكررت عملية القصف لبعضها لا سيما وزارة الخارجية التي يشغل منصب الوزارة فيها د. محمود الزهار أحد ابرز قادة حركة حماس. وفي اليوم التالي لبدء حملة أمطار الصيف أي في التاسع والعشرين من حزيران اختطفت قوات الاحتلال 62 من قادة حركة حماس منهم 8 وزراء و20 نائباً بالمجلس التشريعي. وأولى نتائج الحملة العسكرية لأمطار الصيف كان استشهاد 100 فلسطيني حيث واصل عدد الشهداء ارتفاعه لا سيما بتصعيد الحملة لتشمل عدة عمليات اجتياح لمختلف المناطق في قطاع غزة من شمالها حتى الجنوب، حيث اجتاحت قوات الاحتلال بلدة بيت حانون شمالي القطاع وبلدة بيت لاهيا في الشمال الغربي منه وأوسعت المواطنين قتلاً حيث حاول بعض سكان تلك المناطق الفرار منها تلاشياً لجنون الاحتلال الذي لم يتوانى عن قصف المنازل ليلاً، وكان من ضمن جرائم الاحتلال استهداف عدد من قيادات كتائب عز الدين القسام كانوا على حد زعم الاحتلال في اجتماع سري بمنزل د. نبيل ابو سليمة أستاذ جامعي وتابع لحركة حماس في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة أدت الجريمة إلى استشهاد 8 من العائلة من بينهم د. نبيل ابو سليمة وزوجته وأطفاله وتدمير المنزل بالكامل فوق رؤوس قاطنيه ونجاة نجل الأستاذ الجامعي فقط، في حين أصيب عدد من قادة القسام لم يعلن حينها عن وجود آثار لأحد منهم، في حين تداولت وسائل الاعلام نبأ إصابة القائد العسكري للقسام محمد الضيف بجراح خطرة فقد على إثرها قدميه. وانتهت الحملة بقتل قوات الاحتلال لـ 347 فلسطينياً منهم 134 طفلاً حيث سلمت الدفة لحملة عسكرية أخرى أطلقت عليها حملة غيوم الخريف بدأت في الاول من تشرين ثاني/ نوفمبر، فيما سجل العام 2006 حتى نوفمبر سقوط ضحايا بعدد مقارب للأعوام الأشد تضحية في انتفاضة الأقصى، حيث سقط شهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ شهر يناير ما يقارب 760 شهيداً منهم في يناير 18 شهيداً، وفي فبراير 74 شهيداً، وفي مارس 26 ساعة، ابريل 37 شهيداً، وفي مايو 44 شهيداً، وفي يونيو 55 شهيداً، وفي يوليو 188 شهيداً وفي أغسطس 87 شهيداً، وفي سبتمبر 34 شهيداً وفي اكتوبر 69 شهيداً، وفي نوفمبر 165 شهيداً وقرابة 20 شهيداً في ديسمبر، حيث نوع الكيان الصهيوني مسميات لجرائمه الدموية بين "غيوم الخريف، سيف جلعاد، أمطار الصيف، وأيام الندم. وعن الخسائر المادية لأولى بذور حملة أمطار الصيف كان عشرات الملايين من الدولارات حيث أكد وزير الأشغال العامة والإسكان في الحكومة الفلسطينية المهندس عبد الرحمن زيدان في التاسع والعشرين من حزيران، أن الغارات التي شنها الطيران الحربي الصهيوني على المنشآت المدنية في قطاع غزة، خلفت خسائر تقدر بعشرات الملايين من الدولارات. وذهب الصيف ليأتي فصل الخريف الذي حمل بدوره تصعيداً صهيونياً مبرمجاً ترافق على مدار العام بسياسة عقاب جماعي للشعب الفلسطيني أهم محطاتها إغلاق كافة معابر القطاع لا سيما معبر رفح كمعبر وحيد لأهالي القطاع للعالم الخارجي ومعابر المنطار " كارني" ومعبر بيت حانون " إيرز" ومعبر صوفا ونحل العوز حيث منع العمال من التوجه إلى أعمالهم داخل فلسطين المحتلة عام 48، ومنع إمداد القطاع بكافة المواد الغذائية الأساسية ومواد البناء التي يعتمد بها القطاع على كيان الاحتلال. فيما شنت قوات الاحتلال حملة اجتياحات على بلدة بيت حانون راح ضحيتها عدد كبير من الشهداء كان أبرز هذه الجرائم قصف مدفعي لمنزل عائلة العثامنة في بيت حانون بالثامن من نوفمبر راح ضحية الجريمة قرابة 18 فرداً من العائلة معظمهم من النساء والاطفال، فيما حاولت استشهاديتان من البلدة الانتقام للشهداء والجرحى فقامت الطالبة الجامعية ميرفت مسعود بتنفيذ عملية استشهادية في السادس من ذات الشهر فيما تلتها عملية استشهادية نفذتها ولأول مرة سيدة مسنة وهي الاستشهادية فاطمة النجار. واستمر عدوان الاحتلال على البلدة حتى انسحب صباح السادس والعشرين من تشرين ثاني /نوفمبر إلى خط الهدنة القديم تاركاً مواطنو قطاع غزة كل ببيته قصة حزن وأسى وشعور بالظلم بعد فراق 457 شهيداً لذويهم في غضون خمسة أشهر فقط. أما على الصعيد الداخلي فقد تميز العام 2006 بالعام الأكثر دموية على مستوى الضحايا الذين تساقطوا بنيران فلسطينية واحتلت الخلافات السياسية الداخلية الواجهة من حيث عمليات إطلاق النار المتبادل وسقوط الضحايا وعمليات الاختطاف المتبادل وحرق الممتلكات لا سيما في ظل اختلاط سلاح المقاومة بسلاح الشارع ومحاولات فرض القوة على الشوارع بين أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية أو من قبل عائلات غزية لم تلتزم بالقانون. وسجل العام سقوط 252 ضحية للفلتان الأمني بينهم 26 طفلاً على حد إحصاءات مركز الميزان لحقوق الانسان فيما كان أبرز ملامح هذه الظاهرة ما جرى يوم الاحد الاسود في الاول من تشرين أول /أكتوبر للعام الحالي حيث سقط ولأول مرة عشرة مواطنين برصاص فلسطيني أثناء تجمع لأفراد الامن أمام أحد البنوك بغزة لتسلم سلفة عن رواتبهم المتأخرة لسبعة شهور. فيما اكدت إحصاءات صادرة عن الادارة العامة للاسعاف والطوارئ أن عدد قتلى الفلتان الأمني بلغ حتى شهر نوفمبر قرابة 320 مواطناً بينهم قصة سقوط أطفال المقدم بهاء بعلوشة الثلاثة والتي أدمت قلوب المواطنين على كافة اختلاف ألوانهم السياسية مطالبين بوضع حد للفلتان الذي بات لا يفرق بين صغير وكبير. فيما تميز العام ذاته بظاهرة أساءت لصورة الشعب الفلسطيني أمام العالم الخارجي حيث اختطاف الرعايا الاجانب والصحفيين العاملين بالاراضي الفلسيطنية لا سيما في قطاع غزة حيث بلغ عدد الصحفيين المختطفين في إحصائية لمركز الميزان لهذا العام 18 شخصية أجنبية و100 شخصية عامة. ويرى الباحث الميداني بمركز الميزان سمير زقوت أن العام القادم والمعطيات في صفحات العام 2006 لا تنبئ بتوقف العدوان الصهيوني وغياب ظاهرة الفلتان الامني بالمطلق التي تحتاج وفقاً لزقوت إلى إرادة سياسية قاهرة وقوية لوقف هذه الظاهرة التي تسيء للشعب الفلسطيني ويساوي الضحايا الناجمين عنها ضحايا العدوان الصهيوني.