لقاء عباس اولمرت ابتزاز صهيوني جديد للفلسطينيين
Dec ٢٤, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
في ظل العصف السياسي الذي تشهده الساحة الفلسطينية خصوصاً على صعيد الوضع الداخلي منذ فوز حركة المقاومة الاسلامية حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت مطلع العام الجاري كان محور لقاءنا مع الناطق الرسمي لحركة حماس الاستاذ فوزي برهوم
في ظل العصف السياسي الذي تشهده الساحة الفلسطينية خصوصاً على صعيد الوضع الداخلي منذ فوز حركة المقاومة الاسلامية حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت مطلع العام الجاري والتي بموجبها شكلت اول حكومة فلسطينية بعيداً عن حركة فتح التي اقصيت من هذا التشكيل الذي درجت على القيام به منذ انشاء السلطة الفلسطينية. وصول حماس الى السلطة اثار عصفاً سياسياً وامنياً بدأ بالحصار الدولي وصولاً الى المواجهات الدامية الداخلية بين الفلسطينيين, وفشل مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية وازدياد الازمة في الساحة الفلسطينية ووصولها الى درجة الاقتتال الداخلي التي اعقبت دعوة الرئيس محمود عباس الى انتخابات مبكرة وما صاحبها من موجة تحريض على الحكومة الفلسطينية التي تتزعمها حماس, كل هذه القضايا كانت محور لقاء صريح بيننا وبين الناطق الرسمي لحركة حماس الاستاذ فوزي برهوم والذي استضافنا في مكتبه بمدينة غزة مرحباً باللقاء والذي بدأناه بالسؤال عن لقاء عباس اولمرت نظراً لان اللقاء الصحفي هذا تزامن اجراؤه مع لقاء الاثنين وفي تلخيص موجز لاخر تطورات الساعة أكد الناطق الاعلامي باسم حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في غزة فوزي برهوم ان اللقاء الذي جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برئيس وزراء الاحتلال الصهيوني ايهود اولمرت مساء السبت الماضي جاء في سياق المحاولات الصهيونية الرامية الى ابتزاز المواقف السياسية من قبل الفلسطينيين، وذلك في محاولة صهيونية للخروج من الازمة الداخلية التي يعاني منها الاحتلال خاصة في اعقاب العدوان الاخير على لبنان. وفي سياق آخر اعتبر برهوم في لقاء خاص مع مراسلنا بغزة، الجمهورية الاسلامية الايرانية بمثابة العمق الاستراتيجي للشعب الفلسطيني منتقدا في ذات الوقت موقف مجلس الامن الاخير من البرنامج النووي السلمي لطهران. وفيما يلي نص الحوار... ابتزاز سياسي * وائل ابو دقة: بداية كيف تقيمون ما تمخض عنه لقاء رئيس السلطة محمود عباس برئيس وزراء الاحتلال الصهيوني ايهود اولمرت؟ * فوزي برهوم: واضح ان حكومة الكيان الصهيوني ما زالت تستخدم نفس أسلوب الهيمنة والمراوغة في التعاطي مع القضايا التي تهم الشأن الفلسطيني وتعود من جديد الى التعاطي مع ملف الاسرى وفق ما تسميه بـ"النوايا الحسنة" وكذلك الامر فيما يتعلق بالاموال والحصار والحواجز وكانها تريد ان تقول لنا انها قادرة على التحكم في كل مقدرات الشعب الفلسطيني حتى في طريقة ووجه صرف الاموال التي تنوي الافراج عنها لصالح رئيس السلطة محمود عباس. فليس هناك ثمة جديد في ذلك اللقاء، سوى العودة من جديد الى اسلوب الابتزاز السياسي للرئيس عباس من قبل حكومة الكيان، خاصة بعد ان عاشت تلك الحكومة ازمة داخلية على المستويات الامنية والسياسية والاقتصادية في اعقاب فشل العدوان الاخير على لبنان، وبعد ان بدأ الموقف الاوروبي تجاه القضية الفلسطينية يشهد "حلحلة" على الصعيد السياسي، ولذلك اراد الاحتلال من وراء هذا اللقاء ان يلفت انظار العالم بما يسميه "النوايا الحسنة". * وائل ابو دقة: ألا ترى ان الافراج عن جزء من الاموال الفلسطينية المحتجزة لصالح عباس ياتي في سياق الدعم الصهيوني لرئيس السلطة في مواجهة "حماس"؟ * فوزي برهوم: الاموال التي قرر الاحتلال الصهيوني اعطاءها للرئيس عباس هي اموال فلسطينية وليست منّة من احد علينا، وقد تم احتجازها من قبل الكيان الصهيوني تأكيداً على سياسته العنجهية والهيمنة التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته. فلا يجب ان نعتبر الافراج عن تلك الاموال انجازا فلسطينياً بقدر ما هي حقوق يجب تحصيلها. واعتقد ان تحديد وجه صرف تلك الاموال يؤكد النوايا الخبيثة للاحتلال الذي قرر ان يتم صرفها في ما أسماه بـ"الامور الانسانية" اي انها لن تدخل في خزينة وزارة المالية لصرفها على الموظفين. الانتخابات المبكرة * وائل ابو دقة: في ظل الاوضاع الفلسطينية الداخلية المتأزمة التي اعقبت خطاب عباس الذي دعا فيه الى اجراء انتخابات مبكرة، هل تتوقعون إنفاذ تلك الدعوة؟ * فوزي برهوم: بداية لابد التأكيد على ان قرار الدعوة الى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة لا يستند الى اي مسوغ دستوري وقانوني، وهو بمثابة انقلاب على الشرعية الفلسطينية، وتأسيس لمبدأ خاطئ في تجاوز الشرعية الفلسطينية. لقد كان الاجدر برئيس السلطة ان يساند "حماس" ويساعدها في تعزيز تلك الشرعية حتى تستطيع الدخول ضمن المنظومة الدولية. * وائل ابو دقة: بما انكم قد جئتم الى السلطة بطريقة شرعية ونزيهة لماذا إذن تخشون اجراء تلك الانتخابات؟ * فوزي برهوم: لقد جاء رفض حركة "حماس" ليس خشية من نتائج الانتخابات المبكرة، وإنما لاعتراضها مع الدستور الاساسي الفلسطيني، حيث لا تريد حماس ان تؤسس لقاعدة باطلة في الحياة السياسية الفلسطينية، من خلال تجاوز الشرعية الفلسطينية، التي يجب ان تُحترم، ونحن في "حماس" قررنا عدم التعاطي بالمطلق مع ما جاء به خطاب عباس بخصوص الانتخابات. وأكدنا على ان اي خطوات في هذا السياق يجب ان تكون وفق توافق وطني شامل. * وائل ابو دقة: لكن في حال أصرّ عباس على اجراء تلك الانتخابات، ماذا ستفعلون؟ * فوزي برهوم: نؤكد في "حماس" على ان اجراء تلك الانتخابات تعتبر تعد كبير على الحقوق الفلسطينية والدستور الفلسطيني، ونحن نقول اننا سنرفض القرار وسنواجهه بالدستور والقانون والشرعية الفلسطينية والموقف الفلسطيني الموحد، والذي تجسد في موقف الفصائل العشرة في دمشق وهو ما نعتبره الى جانب البعد القانوني سلاحا آخر في يدنا لمواجهة قرار اجراء الانتخابات التي نرى انها لن تكون في مصلحة الشعب الفلسطيني. * وائل ابو دقة: ماذا بخصوص الحوار مع حركة فتح من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية؟ * فوزي برهوم: لابد التاكيد بداية على ان الذي اعلن اغلاق باب الحوار هو الرئيس محمود عباس وليس حركة "حماس" التي لا زالت تدعو لاستئناف الحوار باعتباره أولى من اللقاء الذي جمع عباس برئيس وزراء الاحتلال ايهود اولمرت مؤخرا. وهنا نؤكد من جديد اننا جاهزون للحوار مع التاكيد على ان القضايا الفلسطينية الخلافية لا يمكن لها ان تحل الا من خلال طاولة المفاوضات فقط. * وائل ابو دقة: لكن هناك من يرى انكم كنتم طرفا في افشال الحوار السابق من خلال تمسككم ببعض الوزارات؟ * فوزي برهوم: كلا، فقد توافقنا في الماضي مع حركة فتح على الكثير من الخطوط العريضة والقضايا الرئيسة، التي تخدم المصلحة الفلسطينية العليا، إلا ان البعض حاول ان يفرض علينا اجندته الخاصة والتي تتقاطع مع الرؤية الامريكية اكثر مما تتقاطع مع المصلحة الفلسطينية. حيث اصرت فتح على ان تكون الحكومة المنوي تشكيلها حكومة فك حصار اي بمعنى ان تكون حكومة خدماتية، كما ارادوا ان يضعوا "فيتو" على بعض الوزارات وهو ما لن ترضاه حركة حماس. الفلتان الامني * وائل ابو دقة: بالانتقال الى ملف الفلتان الامني، هناك من يرى في الشارع الفلسطيني أنكم احد وجوه ذلك الفلتان، فما هو تعليقكم؟ * فوزي برهوم: على مدار عشر سنوات والاراضي الفلسطينية تشهد ظاهرة الفلتان الامني والتي باتت للاسف ظاهرة متأصلة في الشارع الفلسطيني، وحماس تورثت تلك الظاهرة من الحركات التسعة التي سبقت حكومتها. وما هو مؤكد في هذا السياق ان الذي اسس لهذه الظاهرة هو الخلل في المؤسسة الامنية الفلسطينية والتي لم تكن مبنية على اسس وطنية. كما ان غياب القانون وتعطيل القضاء الفلسطيني اعطى صورة شرعية لهذه الظاهرة. اذن لابد من اعادة النظر في الاجهزة الامنية الفلسطينية واعادة بنائها وفق المصلحة الوطنية الفلسطينية، وتطبيق القانون دون تمييز لجهة دون أخرى. اما فيما يتعلق باتهامنا في "حماس" اننا نشكل أحد وجوه ظاهرة الفلتان الامني، فهذا كلام غير دقيق، فنحن أول من عانى من الفلتان الامني والاقتتال الداخلي، حيث تم استهدافنا منذ العام 1996 الى جانب الكثير من الفصائل الفلسطينية خاصة حركة الجهاد الاسلامي، كما انه لا يعقل ان نكون احد معاول الهدم التي تحاول هدم بنيان الحكومة الحالية والتي اسسناها، بل ان الواجب يحتم علينا المحافظة عليها والدفاع عنها. * وائل ابو دقة: لكن هناك من يرى انكم اصبحتم جزء من حالة الفلتان الامني الذي تشهده الاراضي الفلسطينية خاصة قطاع غزة؟ * فوزي برهوم: اعتقد ان الواجب على حركة حماس وفي ظل غياب القانون وسيطرة الحزب الواحد على الاجهزة الامنية ان تحمي نفسها وقياداتها ومؤسساتها الحركية من التغول غير القانوني والغير شرعي عليها وهو ما تقوم به الحركة الان. * وائل ابو دقة: المتابع لمجريات التطورات على الساحة الفلسطينية الدااخلية، يرى ان كل الجهود المبذولة لاحتواء الازمة بين حركتي فتح وحماس سرعان ما تتبدد عقب كل اتفاق، من المسؤول برأيك؟ * فوزي برهوم: الازمة الواقعة الآن ليست بين حركتي فتح وحماس، وإنما هي بين أفراد من الاجهزة الامنية وبعض الافراد من حركة فتح الذين لا يروق لهم الاتفاق مع حركة "حماس" وهم الذين يقومون بخرق هذه الاتفاقات لصالح جهة معينة ولأجندات خاصة بهم وهم المستفيدين دوما من استمرار حالة الفوضى والفلتان الامني. جولة هنية * وائل ابو دقة: بالانتقال الى موضوع جولة رئيس الوزراء اسماعيل هنية العربية والاسلامية، كيف تقيمون تلك الجولة؟ * فوزي برهوم: لقد جاءت زيارة رئيس الوزراء للدول العربية والاسلامية من اجل حشد الدعم العربي والاسلامي تجاه فك الحصار وايجاد عمق استراتيجي داعم للشعب الفلسطيني، وقد كانت تلك الزيارة وهي الاولى من نوعها مثمرة ومعمقة وأتت اكلها، حيث نجح هنية في التسويق للقضية الفلسطينية وحشد الدعم لشعبنا. وفي هذا السياق جاءت ايضا زيارته الى الجمهورية الاسلامية الايرانية، التي نكن لها كل تقدير خاصة وانه كان لها دور فاعل في احتضان الكثير من الملفات الفلسطينية والوقوف بجانب شعبنا، وهو ما يؤكد العمق الاستراتيجي الاسلامي للقضية الفلسطينية. المبادرة العربية * وائل ابو دقة: هناك من قال انكم قبلتم بالمبادرة العربية من خلال موافقتكم على وثيقة الوفاق الوطني، ما حقيقة الامر؟ * فوزي برهوم: موقفنا من المبادرة العربية واضح للعيان وهو اننا نرفضها وذلك لتضمنها الاعتراف بدولة صهيونية فوق الاراضي الفلسطينية، في حين الاحتلال لا يعترف بأدنى حقوق الشعب الفلسطيني وما زال يطبق الحصار على شعبنا الفلسطيني لكننا مع الشرعية العربية المنصفة للشعب الفلسطيني وهي ما تحدثت عنه وثيقة الوفاق الوطني. كما ان الافق السياسي للقضية الفلسطينية يأتي في اطار انسحاب الاحتلال من الاراضي المحتلة منذ العام 67 والاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، ونحن نسعى لايجاد حالة من التهدئة لفترة طويلة تمتد لاكثر من عشر سنوات. * وائل ابو دقة: هل تعتقدون ان الضغوط التي تعرضتم لها من قبل بعض الدول العربية نابعة من الضغوط التي تتعرض لها تلك الدول من الادارة الامريكية؟ * فوزي برهوم: هناك اجندات امريكية تفرض نفسها على القضية الفلسطينية، وهناك بعض الاتفاقيات التي وقعتها بعض الانظمة العربية مع دولة الاحتلال، ما جعل مواقف تلك الانظمة رهن مصالحها مع الاحتلال وبالتالي الادارة الامريكية. ونحن نقول بكل وضوح ان القضية الفلسطينية قضية عادلة ويجب على الدول العربية والاسلامية التعاطي معها بما يخدمها والا تكون رهن الادارة الامريكية. ايران النووية * وائل ابو دقة: قبل ايام فرض مجلس الامن عقوبات على الجمهورية الاسلامية الايرانية بشأن برنامجها النووي السلمي، ما هو موقفكم في حركة حماس؟ * فوزي برهوم: ما جرى في مجلس الامن بشان الملف النووي السلمي الايراني يؤكد ان العالم يتعامل مع الامتين العربية والاسلامية بنفس سياسة الهيمنة والاستعلاء والازدواجية التي يتعامل بها مع القضية الفلسطينية وسائر القضايا العربية والاسلامية. فمن الغريب جدا انه في الوقت الذي يعلن فيه الكيان الصهيوني صراحة امتلاكه لاسلحة نووية لم نسمع اياً من تلك الدول تطالب بمعاقبته، اما في حين تعلن ايران صراحة انها تنوي استخدام السلاح والتكنلوجيا النووية في اغراض سلمية فإن العالم كله ينتفض. وواضح هنا ان هناك ازدواجية في المعايير ودعم لا محدود لدولة الارهاب الصهيوني، مقابل محاولات كبح مستمرة لكل من يحاول دعم شعبنا الفلسطيني خاصة ايران التي اظهرت بوضوح مؤخراً مدى دعمها للقضية الفلسطينية. وتبقى الابواب في الساحة الفلسطينية مفتوحة على جميع الاحتمالات في ظل غياب الحوار الذي من شأن هذا الغياب تأزيم الموقف بين الفسطينيين مالم تتكاثف الجهود من قبل جميع الاطراف لرأب الصدع ومواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية.