أعتقالات في الأزهر
Dec ١٩, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
ما حدث في جامعة الأزهر المصرية سيظل لغزا ً بالنسبة للأغلبية الساحقة داخل مصر وخارجها والتي باتت لاتدرك تفاصيل ما يجري في كواليس الأدارة المصرية العليا من صراعات على خلافة الرئيس المصري حسني مبارك
هدى امام مراسلتنا في القاهرة ما حدث في جامعة الأزهر المصرية سيظل لغزا ً بالنسبة للأغلبية الساحقة داخل مصر وخارجها والتي باتت لاتدرك تفاصيل ما يجري في كواليس الأدارة المصرية العليا من صراعات على خلافة الرئيس المصري حسني مبارك " 82عاما " لاسيما بعد أن أستبعد مبارك مؤخرا ً أن يكون قد فكر يوما في تولية أبنه " جمال " أمين السياسات بالحزب الوطني الموقع الرئاسي من بعده عندما قال لأعضاء البرلمان المصري في أفتتاح الدورة الحالية لمجلسي الشعب والشورى أنه سيظل رئيسا ً يخدم مصر حتي آخر أنفاسه وكان كثيرون يعتقدون انه قد يتنازل عن السلطة لنجله جمال. وقبيل تحليلنا لما حدث في الجامعة المشار اليها ننقل ببساطة وبأختصار ما قاله لنا مسئول مطلع بموقع حساس عما حدث في الأزهر قال هذا المسئول " أن عرض طلاب جماعة الأخوان المسلمين الرياضي او المسرحي - سميه كما شئت - كان مخططا له ومرتبا له من قبل عناصر في الجماعة وما أسماه الجناح الوطني في المؤسسة الحاكمة في مصر, والغرض منه أرسال رسالة للخارج الأمريكي الصهيوني مفادها أن هذا الجناح لايزال يحترم المؤسسات الدستورية في مصر ويحترم القيادة المصرية الحاكمة، وذلك من أجل مصلحة الوطن، لكن على هذا الخارج ان يعلم أن ضغوطه على تلك القيادة لتجاوز خطوط حمراء تخص الأمن القومي المصري العربي الأسلامي ستواجه بردع شعبي من قبل تحالف هذا الجناح الوطني مع التيار الإسلامي ممثلا ً في الأخوان المسلمين القوى المعارضة الرئيسية في مصر, وفي ذات الوقت الأظهار للقيادة المصرية أن الجناح الوطني يصمت منذ أعوام طويلة تجاه موالاتها لواشنطن لأن في صمته مصلحة لمصر على حد رؤيته, ولكن هذا الصمت سيتغير ويتحول الى تحرك فعال ما لم تحترم ثوابت الأمن القومي المصري " • جناح وطني ! وهنا قد يقول قائل ولماذا لم يتدخل هذا الجناح الوطني المزعوم لحماية هؤلاء الطلاب؟ والأجابة على هذا السؤال نقول والكلام لهذا المسئول " لم يتدخل لكون أن لذلك ثمن وتدفعه جماعة الأخوان لكونها تعايشت مع تجاوزات الحكومة المصرية ضد كوادرها من اعتقالات وتعذيب منذ عقود في أجواء هذا المناخ المعادي للحريات, وهذا الثمن ستصاحبه ضجة ترفع من أسهم جماعة الأخوان في الشارع المصري وفي ذات الوقت تجعل الرسالة تصل الى الخارج المعادي ممثلا في الحلف الصهيوني الأمريكي بأن في مصر شبابا ً مستعد ا ً للشهادة كما يحدث في لبنان وفلسطين المحتلة ودول أخرى إن تطلّب الأمر ذلك، وهي رسالة أوضحها رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد الطيب نفسه عندما قال - عن وعي او غير وعي قصد ما قاله او اجتهد في ذلك - قال خلال مؤتمر صحافي قبيل عدة ايام أن هؤلاء الطلاب الذين هم في المعتقل لايجب ان يدافع عنهم أحد لكونهم أبلغوا العالم برسالة مفادها أن جامعة الأزهر جامعة أرهابية". لكن هذا لايعني ان هذا الجناح وفق مصادرنا سيترك هؤلاء الطلاب او سيغض الطرف عما يتعرضون له أنما سيضع أيضا خطوط حمراء للسلطة بحيث لا تتمادي في أذيتهم, وحكاية التنسيق الأمني ما بين جناح وطني وعناصر في الأخوان عرضناها على المهندس علي عبد الفتاح الناشط النقابي والقيادي بصفوف حركة الأخوان في مصر فنفاها الرجل تماما وقال لنا " لو حدث شيئا من هذا القبيل كان من الممكن ان يعلم به" وعلى كل حسب اقوال احد الخبراء لنا فليس كل ما يعرف يقال. • حكاية العرض وقد يكون من المهم أن نوضح لمن لم يعلم ما حدث في جامعة الأزهر ويتلخص في أن طلاب في كلية التربية الرياضية تابعين لجماعة الأخوان المسلمين أقاموا مع رفاق لهم ببقية الكليات يوما أحتفاليا ضمن فعاليات اعتصام كانوا ينظمونه في قلب جامعة الأزهر احتجاجا علي تعرضهم للفصل وللأحالة لمجالس تأديب جراء تأسيسهم لإتحادات طلابية حرة أثر تزوير مباحث أمن الدولة التابعة لوزارة الداخلية لإنتخابات الإتحادات الطلابية - ذلك حدث في غالبية الجامعات - وكما هو معروف فلقد تم أستبعاد طلاب الأخوان عن خوضها ويبدو أن رئاسة جامعة الأزهر كانت قد ضاقت ذرعا جراء تحركات طلاب الأخوان الذين قادوا الأحتجاجات ضد احالة رفاقهم لمجالس تأديب وفصلهم من الجامعة ومن ثم وجدوا في السيناريو الخاص بالعرض الرياضي والمسرحي والذي ارتدى الطلاب فيه اقنعة ولباس رجال المقاومة الفلسطينية واللبنانية ولفوا حول رؤوسهم شارة مكتوب فوقها صامدون في ايماء لأعتصامهم ولمعركتهم بالاتحاد الحر ومن هنا قامت رئاسة الجامعة بابلاغ الأمن عن الطلاب في سابقة فريدة من نوعها وبالفعل وجدتها عناصر في جهاز مباحث امن الدولة التابع لوزارة الداخلية تراقب نشاط الطلاب بالجامعة وجدتها فرصة وصممت سيناريو او خطة لمواجهتها وعلى ضوئها سربت المباحث اخبار العرض وصور له لصحيفة ليبرالية مستقلة اسمها المصري اليوم لكي تنشر الصور وتقول ان طلاب الأخوان كونوا ميليشيات شبه عسكرية شكلها يثير الرعب في جامعة الأزهر وأنه يعملون وفق مخططات لتحدي سلطة الدولة ومؤسساتها ويتشبهون بحماس وحزب الله. • تداعيات النشر وبعد هذا النشر قامت القيامة وتحركت الحكومة بكامل ميليشياتها وكتائبها الإعلامية الى جانب آخرين تعاطفوا معها من كتاب يساريين وشيوعيين وناصريين وليبراليين الخ جميعهم تحركوا كل منهم في موقعه وصبوا جام غضبهم ضد الاخوان واتهموهم بالإرهاب وأستعادوا للوجود تاريخ الجماعة عن حق وعن باطل ليشوهوها امام الرأي العام وعقد مجلس الشعب جلسة خاصة وقفت خلالها غالبية عناصر المعارضة التي صنعتها السلطة في مصر الي جانب الحكومة ضد نواب الاخوان ال88 والذين يصل عددهم لربع عدد اعضاء البرلمان وانتهى البرلمان بإقرار بيان للحكومة تلاه مفيد شهاب بأنها ستضرب بيد من حديد ضد من يتحدى سلطات الدولة ونظمها ويروع الآخرين. وهو ماجعل المتحدث بأسم الكتلة البرلمانية للإخوان يتسائل اين كانت الحكومة وكان المجلس وكان كتابها وكانت صحف تغتصبها تخص الدولة عندما قام الأمن بأدخال بلطجية بالسنج والأسلحة البيضاء الى حرم جامعة عين شمس للإعتداء على طلاب الإخوان وفض مؤتمر للإتحاد الحر لطلابها قبيل اسابيع ومضى قائلا واين كانت تلك الاجهزة الامنية عندما تم تهريب ممدوح اسماعيل من مطار القاهرة بعد ان تسبب في مصرع الف راكب في العبارة السلام، وطوال تلك المواجهة التي تدور الان ومنذ ايام ما بين الأخوان والسلطة والصحف القومية المصرية والتي تهيمن عليها الحكومة تشن هجمات متوالية ومتتالية وبشكل يومي ضد جماعة الاخوان عبر مانشتاتها ومقالات كتاب بها ومقالات رؤساء تحريرها، بل ولقد ساهمت تلك الصحف في تهيئة الأجواء أمام حملة الإعتقالات الأخيرة التي طالت ما يقرب من مائتي طالب وأستاذ وكادر من جماعة الأخوان من بينهم نائب المرشد والمستشار الأعلامي له وبينما تتأهب النيابة لمواصلة التحقيقات مع المعتقليين تتواصل الحملات الإعلامية الرسمية والسياسية والأمنية ضد جماعة الأخوان والشيء الملفت للإنتباه أن شيخ الأزهر الدكتور طنطاوي هو الآخر يشن حملة ضد هؤلاء الطلاب ووصل به الأمر ان يقول بوضوح ان امثالهم لامكان لهم في جامعة الأزهر وحسب علمنا فإن الأزهر جامعة مصرية متاحة امام كل المسلمين في مصر وليس من حق اي احد ان يمنع الآخر من دخول جامعة الازهر حسبما قال لنا مصدر قانوني. • والخلاصة ان ثمة صراعا ً مستترا ً على خلافة الرئيس مبارك والذي تقدم به العمر يحتدم الآن داخل المؤسسة الحاكمة في مصر, وأن هذا الصراع يلقي بتداعياته وظلاله على الساحة المصرية بما تشهده من تعقيدات, ومن الطبيعي أن ينعكس على الأخوان كحركة معارضة رئيسية مرشحة لأن تكون بديلا لنظام الحكم, الى جانب ان الساحة المصرية باتت تنتظرها مفاجآت كثيرة ربما تغير وجه المنطقة ولذلك لم اجد ختام افضل من رسالة امنية يتوجه بها اللواء محمود زاهر الخبير الأستراتيجي والرئيس المنتخب لحزب الوفاق القومي للقيادة المصرية قائلا: "ترويع نشاط رياضي داخل حرم جامعي هو أمرا لا يمت للأمن بصلة سوى صلة جهالة التكنيك وتطبيقه... إظهار التنكر لملبس "حماس"... "وشهداء الأقصى"... وهما ذات مكانة كريمة بأنفس شعوب العرب والمسلمين وفي مقدمتهم شعب مصر... هو أمرا مستنكر ونكير منكم... أمرا لا طهر سياسي به ولا أمني... بل هو يصنف أهله تصنيفا يعظم الثورة الوطنية والعربية والإسلامية ضدهم... ولا اعتقد أن ذلك من مقتضيات الذكاء السياسي والأمني...!!!" ثم مضى زاهر قائلا: "لا تنسى أن الإخوان من شعب مصر... ولا تنسى أن المائة وأربعين طالبا هم من أبناء هذا الشعب وأن تعريض مستقبلهم الدراسي للخطر... والعبث الأمني بأنفسهم خطر وخطيئة... وأن تعظيم الاحتقان مع وجود شريحة متكاثرة بالتمويل والفكر الصهيوني بمصر الآن هو كارثة أمن قومي...!!!"