الفلسطينيون يرون مساعي الفصائل لم تكن بالمستوى المطلوب
Dec ١٩, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
الامل الذي منحته مبادرة الفصائل الفلسطينية لحقن الدم الفلسطيني الذي يراق في صراع بين اكبر فصيلين على الساحة سرعان ما تبخر لتتلبد غيوم التشاؤوم من جديد وبقوة في سماء قطاع غزة مع اول عودة للاشتباكات التي شهدها قطاع غزة
الامل الذي منحته مبادرة الفصائل الفلسطينية لحقن الدم الفلسطيني الذي يراق في صراع بين اكبر فصيلين على الساحة سرعان ما تبخر لتتلبد غيوم التشاؤوم من جديد وبقوة في سماء قطاع غزة مع اول عودة للاشتباكات التي شهدها قطاع غزة وهو ما يزيد الخشية لدى الفلسطينيين من ان الصراع بين طرفي الازمة في فتح وحماس قد وصلت نقطة اللاعودة . عودة الاشتباكات بعد وقت قصيرة من اعلان اتفاق التهدئة بين الفلسطينيين يؤكد على الانعطافة الخطيرة التي وصلت اليها العلاقة الفلسطينية الفلسطينية والتي باتت تهدد النسيج الاجتماعي الفلسطينية وهو ما يغلب النظرة التشاؤمية لدى الفلسطينيين الذي هم من سيحصدون ثمن وصول الصراع الى هذا الحد من دمهم ووحدتهم . الفلسطينيون وفي نظرتهم للتطورات والاحداث التي شهدها قطاع غزة وخصوصاً تلك التي اعقبت دعوة الرئيس محمود عباس لم تخلو من تشاؤم وصل الى ذروته اذ ان الطرفين ذهبا بعيداً عن معاناة الشارع الفلسطيني وان الجهود التي تبدلها الفصائل الفلسطينية الاخرى لم ترتقى الى المستوى المطلوب الذي من شأنه اجتثاث اسس الصراع . وهكذا جاء لسان حال الشارع الفلسطيني الذي استمزجه الموقع الالكتروني لاذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران رداً على المواجهات التي افقدت المواطن الفلسطيني امنه واباحت دمه . نظرة اكدها حديث المواطن خالد عيسى والذي اعتبر ان دعوة الرئيس عباس الى انتخابات مبكرة هي من اجج وسيعمل على تأجيج الصراع بين فتح التي لم تستطع حتى هذه اللحظة استيعاب نتيجة الانتخابات التشريعية الاخيرة والتي حققت حماس فوزاً كاسحاً فيها افقدت حركة فتح تفردها بالقرار الفلسطيني, معتبراً ان حماس اعتبرت هذه الدعوة انقلاباً على حكومتها الشرعية وهو امر طبيعي ان لا تسمح حماس بحدوثه . ويضيف عيسى ان حماس تنازلت بما فيه الكفاية للتوصل الى حكومة وحدة وطنية الا ان محاولات تهميش حكومتها والضغوط التي تمارس على الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح هي من افشل هذه المساعي, وبالتالي لابد من توافق كي نتجنب الصراع الداخلي الذي سيحصد الاخضر واليابس, وجدد عيسى رفضه فكرة الانتخابات المبكرة التي اعتبرها التفافاً على خيار الشعب الفلسطيني ورضوخاً لضغوط غربية وصهيونية . اما الـمواطنة خولة دهمان، استندت في توقعاتها لـمعالـم الـمرحلة الـمقبلة إلى تجربة الأشهر التسعة الـماضية وما شهدته من فشل ذريع، تمثل في عجز الأطراف عن التوصل لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وترى دهمان أن الدعوة لانتخابات مبكرة تقتضي بالضرورة أن تتوصل فصائل العمل الوطني والاسلامي الراغبة بخوض هذه الانتخابات الى اتفاق يقضي ويقر التزام الجميع بأن هذه الانتخابات تجري تحت سقف اتفاق أوسلو، حيث جرت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأولى استناداً إلى هذا الـموقف، ومن لـم يقر ذلك آنذاك رفض خوض الانتخابات، وبالتالي كانت النتيجة الحتمية التي أفضت اليها الانتخابات الثانية هي الحال الـمتردية التي وصل اليها الوضع الداخلي. وبعد أن أعربت دهمان عن تأييدها لإجراء انتخابات مبكرة، اعتبرت أن رفض فصائل الـمعارضة لإجراء انتخابات مبكرة هو حق مشروع لكل فصيل يرفض خوض الانتخابات تحت سقف أوسلو، ما يعني الـمجال لعقد انتخابات مبكرة يشارك فيها ترشيحاً واقتراعاً كل من هو مقتنع بحقيقة أن الأراضي الفلسطينية بكافة سكانها وأطيافها السياسية مازالت تسيّر حياتها وفق معايير ومحددات اتفاق أوسلو وأنه لـم يطرأ أي جديد على هذا الوضع. وعلى الرغم من أن دهمان لـم تستبعد تجدد الصدامات والاشتباكات الـمسلحة بين طرفي الخلاف إلاّ أنها تجد في دعوة الرئيس عباس فرصة أخرى للاسراع بتشكيل حكومة كفاءات تضطلع بمهام تسيير الأمور الحياتية للـمواطنين. حدة التشاؤوم لدى الـمواطن علي أبو كميل كانت اعلى درجة حيث توقع امكانية تجدد الاشتباكات الـمسلحة في الشارع الفلسطيني بين لحظة وأخرى مقللاً من أهمية تأثير الجهود الـمبذولة لتهدئة الأوضاع الداخلية على الأطراف الـمتحكمة بقيادة الشارع "كافة العناصر الـمسلحة. وقال: أنا غير متفائل بالـمستقبل انطلاقاً من قناعتي بضرورة أن يكون هناك قائد واحد يدير مجمل الشأن الفلسطيني، ولكن في ظل وجود قيادتين لن يكون هناك أدنى أمل في ارساء الاستقرار. وأضاف كل دولة تحكمها استراتيجية عمل موحدة يلتزم بها من يصل الى سدة الحكم بصرف النظر عمّا اذا كان من وصل الى سدة الحكم يحمل الفكر العلـماني أو الاسلامي، أو كان من اليسار أو اليمين، ففي النهاية كلاهما يعمل على خدمة مصلحة الـمواطن. من جهته، كان الـمواطن مازن العالول أقل تشاؤماً من سابقيه حيث مازال لديه الأمل في أن يتوصل الفرقاء الى اتفاق يقودهم الى حكومة موحدة، معتبراً أن الأحداث التي شهدها القطاع على مدار اليومين الـماضيين من شأنها أن تثبت فعلياً أن الجميع سيخسرون في حال استمرار التنافر والاقتتال بين الفرقاء. واستبعد العالول إمكانية الوصول الى انتخابات مبكرة، معتبراً أن فوز أي طرف من الطرفين "فتح" و"حماس" من شأنه أن يعيد دوامة العنف الـمتبادل الى الـمربع الأول، وان كان ليس هناك ثمة مؤشرات على إمكانية موافقة "حماس" على إجراء الانتخابات. أما الـمواطن يوسف جبابرة، فلفت إلى عدم اكتراثه بما يشهده القطاع من توتر واشتباكات مسلحة، معتبراً أن هذه الاشتباكات باتت سمة من سمات الحياة في القطاع. وتساءل: متى توقفت هذه الاشتباكات؟ وما الذي سيجبر مطلقي النار في الشوارع على التوقف منذ سنوات، ونحن نسمع من فترة إلى أخرى مقتل مواطن هنا وآخر هناك في أحداث مؤسفة، وان كانت هذه الأحداث تفاقمت حدتها مؤخراً، إلاّ أن الشارع الغزي لـم يتمكن حتى اللحظة من وضع حد لها.