عمليات الاغتيال ضد النشطاء الفلسطينيين
Dec ١٧, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
كثيراً ما عمدت قوات الاحتلال الصهيوني خلال عدوانها المتصاعد على الفلسطيني الى البحث عن مخارج قانونية لمثل هذا العدوان, وكانت ما تسمى بالمحكمة العليا الصهيونية هي من يعطي صكوك غفران لممارسات قوات الاحتلال وجرائمها ضد الفلسطينيين
كثيراً ما عمدت قوات الاحتلال الصهيوني خلال عدوانها المتصاعد على الفلسطيني الى البحث عن مخارج قانونية لمثل هذا العدوان, وكانت ما تسمى بالمحكمة العليا الصهيونية هي من يعطي صكوك غفران لممارسات قوات الاحتلال وجرائمها ضد الفلسطينيين . عمليات القتل خارج القانون وكما اسمتها كافة الشرائع والمواثيق الدولية او كما تسميها قوات الاحتلال بالاغتيالات ضد النشطاء الفلسطينيين منحت هي الاخرى صك غفران من قبل محكمة الاحتلال العليا الصهيونية وهي أعلى هيئة قضائية في دولة الاحتلال. هذه الهيئة العليا رفضت قبل ايام التماساً كانت قدمته اللجنة الصهيونية ضد التعذيب قبل أربع سنوات للاعتراض على عمليات الاغتيال التي ينفذها الجيش الصهيوني بحق المقاومين الفلسطينيين والتي راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين الابرياء. وجاء في القرار الصادر عن المحكمة التي ترأسها 3 قضاة هم: أهارون باراك الرئيس السابق للمحكمة العليا ودوريت بينش الرئيسة الحالية للمحكمة والقاضي اليعازر ريفلين "استحالة حظر او السماح كليا بانتهاج سياسة القتل المستهدف", مشيراً القرار الى أن كل ملف يجب النظر اليه على حدة. ابرز الشخصيات التي كانت متحمسة لمثل هذا القرار كان رئيس اركان الجيش الصهيوني الحالي دان حالوتس الذي يواجه قضية قدمتها ضده حركة "يوجد حد" الصهيونية على خلفية عملية اغتيال القيادي في حماس صلاح شحادة بحي الدرج في غزة والتي ادت الى مقتل 13 طفلا فلسطينيا, حيث كان حالوتس في حينها قائداً لسلاح الجو الصهيوني الذي نفذ العملية. ويؤكد مدير مركز الميزان لحقوق الانسان بقطاع غزة عصام يونس أن التبرير القانوني الصادر عن المحكمة الصهيونية العليا لجرائم الاغتيال يأتي لأن دولة الاحتلال وضعت نفسها فوق القانون الدولي وأباحت لنفسها استخدام كافة وسائل القتل ضد المدنيين الفلسطينيين بما يخالف الاتفاقات التي وقعت عليها لاسيما اتفاقية جنيف واتفاقيات تجنيب المدنيين آثار الحرب والصراعات. واضاف يونس أن عمليات الاغتيال أو ما يسمى بالقانون الدولي " القتل المستهدف" هي جرائم حرب وفقاً لما جاء في القانون الدولي، لا سيما انها تتسبب في سقوط ضحايا ومدنيين في حين تعطي دولة الاحتلال لنفسها التبرير بما تقول عنه " الاضرار الجانبية" وهو مسمى أطلقته على من يسقط ضحية جراء هذا الاستهداف لمن تضعهم دولة الاحتلال على قائمة الاغتيالات. وعلى حد قول يونس فإن دولة الاحتلال تعترف جهاراً نهاراً بهذه الجرائم في حين عمدت الدول الاخرى التي ارتكبت جرائم اغتيال سياسية على خلفية المقاومة إلى إخفاء علاقتها بهذه الجرائم وابعاد أي شبهة عنها تدينها وهو ما يؤكد استخفافها بكافة القوانين والمواثيق الدولية. ويشدد رجال القانون على ان الاحتلال العسكري الصهيوني يقوم بما يرتئيه من عمليات قتل ثم توفر له دولة الاحتلال والقضاء الصهيوني الغطاء القانوني والسياسي وذلك في ظل صمت دولي وبيانات شجب صادرة عن حكومات العالم تفتقد للإرادة السياسية للضغط على الاحتلال لإجباره على وقف جرائمه ضد المدنيين. وتظهر إحصائية صادرة عن مركز الميزان أن عدد من سقطوا من المستهدفين بجرائم الاغتيال في قطاع غزة بلغ 121 شهيداً مستهدفاً منذ اندلاع انتفاضة الاقصى حتى الشهر الجاري، في حين سقط بجانبهم 153 مدنياً تواجدوا بموقع الاغتيال، وقتل 22 آخرين في ظروف غامضة يعتقد أنها جرائم اغتيال. ويرد عضو الكنيست محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، على قرار المحكمة العليا الصهيونية، الذي "يسمح" لجيش الاحتلال بارتكاب عمليات الاغتيال بحق الفلسطينيين، إن هذا قرارا بائسا تحاول فيه دولة الاحتلال إضفاء نوع من الشرعية على جرائم التي ترتكبها ضد الإنسانية. ويقول بركة، إن قرار المحكمة العليا ينضم إلى سلسلة من القرارات، التي صدرت هذا الأسبوع، عن المحكمة العليا ورئيسها السابق أهارون براك، وهي قرارات في المجمل تحاول إظهار وكأن هناك خلفية "حقوقية وقانونية" للجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين. ويضيف بركة، إن هذه المحكمة وفي أسبوع واحد ايدت بناء جدار الفصل العنصري في داخل القدس المحتلة، وحتى في مسألة التعويضات للفلسطينيين المتضررين من جرائم الاحتلال، فإن القرار جزئي. ويتابع بركة، إن المحكمة الصهيونية تريد القول ان جرائم اغتيالات الفلسطينيين لها طابع "قانوني"، ولكن أي قانون وأية شريعة هذه التي تسمح بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فعمليات الاغتيال أصبحت نهجا يوميا، تحصد أرواح العشرات لا بل المئات . ودعا بركة للتعامل بحذر مع الجهاز القضائي الصهيوني، وقبل التوجه إلى مسارات قضائية يجب الانتباه إلى ان هذا الجهاز محكوم لنفس العقلية التي تمارس الاحتلال والعقل، ويجب عدم إتاحة الفرصة لهذا الجهاز ليحاول وبشكل بائس تلميع صورة الاحتلال السوداوية القاتمة.