تفاصيل ابشع جريمة تشهدها غزة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82610-تفاصيل_ابشع_جريمة_تشهدها_غزة
لم تكن تدري ان الموت الذي سينتزع اطفالها الثلاثة يقف على بعد امتار منها, ولو كانت كذلك لابقتهم في البيت, بل ولخبأتهم داخل حدقات عيونها وحمتهم بكل ما تملك او ماتت معهم. وكما هي الامهات انقبض قلبها مع اول الرصاص الذي وقع سمعها عليه
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ١٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • تفاصيل ابشع جريمة تشهدها غزة

لم تكن تدري ان الموت الذي سينتزع اطفالها الثلاثة يقف على بعد امتار منها, ولو كانت كذلك لابقتهم في البيت, بل ولخبأتهم داخل حدقات عيونها وحمتهم بكل ما تملك او ماتت معهم. وكما هي الامهات انقبض قلبها مع اول الرصاص الذي وقع سمعها عليه

لم تكن تدري ان الموت الذي سينتزع اطفالها الثلاثة يقف على بعد امتار منها, ولو كانت كذلك لابقتهم في البيت, بل ولخبأتهم داخل حدقات عيونها وحمتهم بكل ما تملك او ماتت معهم. وكما هي الامهات انقبض قلبها مع اول الرصاص الذي وقع سمعها عليه تحت المنزل الذي تعيش فيها, ورويداً رويداً يزداد انقباض قلبها مع مرور اللحظات وان كان مرورها بتثاقل. وامام فاجعتها يعجز اللسان عن التعبير ويتوقف العقل عن التفكير, ولكن بصعوبة كان لا بد لها ان تسمع صوتها فقد ذهب كل شيء ولم يبقي القتلة سوى بقايا حقائب واشلاء وما تبقى من ذكريات لهم معها. ليندا ابو طاقية ام اسامة ثلاث وثلاثون عاماً او كما باتت تعرف ام الاشقاء الثلاثة الذين قتلوا دون ذنب في غزة لا يزال لسانها ينادي بأسماءهم, أسامة 10 سنوات، أحمد 6 سنوات وصغيرهم سلام 3 سنوات فقط، وتقول موجهة حديثها لقتلة اطفالها امتصوا دمائي وضيعوا أولادي الثلاثة وشقاء عمري بغمضة عين فإذا كان هذا إنجاز حققوه فمبارك لهم ما أنجزوا. وحول ما سمعت تقول الام الثكلى: "سمعت بأذنيها صوت إطلاق النار أسفل البرج السكني الذي تقيم به في شارع الكنز وسط مدينة غزة، عندها رفعت سماعة الهاتف وطلبت أختها هنادي التي تقطن جارة لها وقالت لها ارجوك اذهبي لتستطلعي اشعر انهم أبنائي وارى السيارة التي تقلهم للمدرسة ولكن لا اعلم ما حدث. الام توقف قلبها عند سماع إطلاق النار بالقرب من منزلها في الساعة السابعة وعشر دقائق صباح يوم 11من كانون الاول الجاري، وعندما تناقل جيرانها ان ثلاثة أولاد قتلوا قالت لأختها مرة اخرى اذهبي إلى المستشفى وطالعي ما حدث لأولادي لقد ضيعوهم وقتلوهم لتغرق في البكاء بصوت يكاد يختنق كيف لا وقد ذهب اطفالها ولم تعد تراهم بعد اليوم. وبصعوبة تتعالى على جراحها وتتابع, احمد لم يرد الذهاب الى المدرسة فسحبه اسامة وسلام عنوة. واضافت منذ اسبوع كامل وانا اشعر بانقباض في قلبي، ليلة أمس فقط حاول أولادي الثلاثة وهم ما أمتلك بالدنيا أن يسهروا ليلهم الطويل بالقرب مني ولكنني اصررت على ذهابهم للنوم لأن هناك مدرسة يجب أن يلتحقوا بها بالصباح الباكر، وفي الصباح استيقظ ابني أحمد الاوسط وقال لي اشعر ببرد شديد فحاولت تدفئته ولكنه لم يرد الذهاب للمدرسة حيث يدرس بمدرسة الروم الارثدوكس مع اخيه الاكبر اسامة، ولكن أسامة والاصغر سلام سحبوه وقالوا له يجب أن تذهب فذهب معهم" وتابعت:" ليتني كنت معهم ومت ميتتهم ولم ابق على قيد الحياة لأتجرع حسرتهم كل يوم وكل لحظة". لم تصدق ام اسامة ما حدث لاطفالها وتقول وهي ترتدي السواد:" أولادي الثلاثة لا أصدق أن كل ما املك ضاع مني وشقائي لعشر سنوات ضاع بغمضة عين فإذا كان هذا إنجاز لمن قتلهم فمبارك لهم إنجازهم. وتتابع وهي تستذكر اخر كلمات اطفالها, أمي لقد حفظت غيباً درس الإملاء واليوم سآتي بدرجة عشرة على عشرة" وغادر المنزل ليلتحق بالسيارة التي تنتظره في الاسفل ولم يعلم ان خفافيش الليل تنتظره منذ وقت طويل، فأفرغت في رأسه ورأس إخويه وأجسادهم الصغيرة 60 رصاصة دمرت ما بقي من أحلام والديهم. ووسط اسرة اطفالها وفي الغرفة التي احتضنت ذكرياتهم وأحلامهم جلست الام الثكلى, قائلة, هذا يكفي والله يكفي امس قتلوا تيسير خطاب وجاد تايه ومرافقيه وكل يوم هناك تفجير قنابل بجانب بيوت الضباط فهل ذنب زوجي انه مقدم بجهاز المخابرات اين الحكومة مما يجري واين الرئاسة. وبين الرئاسة والحكومة الغارقتين في سجال سياسي لا طائل منه سوى المزيد من معاناة الشعب الفلسطيني تضيع صرخات ام اسامة فيما جرحها النازف سيبقى مفتوحاً على مصراعيها ولن تغلقه الايام التي خبأت لها هذه المأساة, والتي جاءت لتشكل ضربة قاسية للنسيج الاجتماعي الفلسطيني والذي بدا وكانه يعيش تحت وطأة اجرام منظم, ولكن يبقى السؤال الى متى يبقى الفلسطيني يعاني القتلين, قتل صهيوني واخر ممن ادعوا انهم فلسيطينيون في اطار فلتان امني يبدو انه ان يتوقف سيأكل الاخضر واليابس. "ام اسامة" ام الاطفال الثلاثة تروي تفاصيل ابشع جريمة شهدتها غزة، وكيف انتزع القتلة منها كل شيء.