رأي الأسلام في السجون والمعتقلات
Dec ٠٩, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
أثمرت حملة المطالبة بالأفراج عن المعتقليين السياسيين بالسجون المصرية بعد أيام من أنطلاقها عن أجبار السلطة بعد ان انفضح امرها في الأفراج عن الناشط السياسي المجاهد الدكتور عصام العريان وصحبه الدكتور محمد مرسي
هدى امام مراسلتنا في القاهرة أثمرت حملة المطالبة بالأفراج عن المعتقليين السياسيين بالسجون المصرية بعد أيام من أنطلاقها عن أجبار السلطة بعد ان انفضح امرها في الأفراج عن الناشط السياسي المجاهد الدكتور عصام العريان وصحبه الدكتور محمد مرسي قبيل ساعات ونعتقد أنها ستثمر للأفراج عن المزيد، ففي وقت بدأ فيه المعتقلون في السجون المصرية والذين تصل اعدادهم الى 25 الف معتقل سياسي اضرابا عن الطعام للتو من اجل المطالبة بأطلاقهم, تشهد القاهرة الان حالة من الحراك السياسي المتمثل في مطالبات تصدر عن القوى السياسية وقوى المجتمع المدني بالافراج عنهم حيث يقبعون داخل المعتقلات بدون محاكمات. وفي خضم تلك الفاعليات أكد المشاركون في الندوة التي عقدتها اللجنة القومية للدفاع عن سجناء الرأي بمقر نقابة المحامين بوسط القاهرة تحت عنوان "عن رأي الإسلام في السجون والمعتقلات" ان الحكومة المصرية مطالبة بضرورة الإفراج عن المعتقلين خلف الأسوار بسبب آرائهم المعارضة. وفي كلمته أكد القيادي الأخواني البارز المستشار علي جريشة أن السجون في مصر أشبه بالسلخانات، وأن الضباط يستمتعون فيها بتعذيب الأبرياء وارتضوا أن يكونوا كلابًا للسلطة. وأوضح جريشة كيف تجرد الضباط داخل السجون من كل معاني الإنسانية والرحمة فقد تم تعذيب الشهيد محمد عواد على يد الضابط صفوت الروبي الذي حرمه من جرعة ماء قبل أن يموت وقام بضرب رأسه على النافورة حتى تناثر مخه على الموجودين، وما حدث أيضًا مع الشهيد عبد المقصود عندما جردوا ابنتيه من ملابسهما أمام عينيه ولم يكن بيد الرجل إلا البكاء، وكذلك الشهيد عبد الحميد عفيفي عندما لم يعترف بما يريده النظام الحاكم وقتها، جاءوا بطفله ابن السادسة وربطوه أمامه وبدأوا بضربه بالكرباج والولد يصرخ ويقول اعترف يا أبي والأب يقول له والدموع تذرف من عينيه اصبر يا بني. وأضاف أن التعذيب في سجون الدول القمعية عادة يومية يظنون أنهم بها سيبقون فوق عروشهم للأبد، ولكن الله متربص بهم وسينتقم للمظلومين. وفي كلمته أكد الشيخ عبد الخالق الشريف - من علماء الأزهر الشريف - أن السجن في قضايا الرأي وسيلة رخيصة من وسائل الأنظمة القمعية الظالمة لاعتقادهم بأنها تساعد في كسر إرادة الخصوم والانتقام منهم وإثنائهم عن معتقداتهم وأفكارهم، وهؤلاء الظالمون لم يتعلموا أن الإسلام احترم حرية العقيدة ولم يكتم رأيًّا أبدًا؛ حيث كان النبي (صلى الله عليه وآله سلم) لا يمنع الصحابة من إبداء آرائهم المخالفة له. وطالب الشريف الأنظمة العادلة بأن تجعل السجن آخر ما تلجأ إليه وعندما تحتاجه تجعله أداة للإصلاح وليس للانتقام. أما حازم صلاح أبو إسماعيل فأكد أن هناك دولاً فقدت شرفها في مجال حريات الإنسان وعلى رأسها أمريكا التي تشدقت بأنها راعية الحريات وعلى أرضها تمثال الحرية؛ فقد اعتقلت الأبرياء خارج أراضيها وقامت بتعذيبهم في معتقلات خاصة. وأوضح أن العقوبة في الإسلام نجحت في- تحدٍ تاريخي- في علاج الجريمة ففي الأنظمة ذات القوانين الوضعية تم إعدام الآلاف من المجرمين وبالرغم من ذلك زدات عمليات الجرائم. وأشار أبو إسماعيل إلى أن السجون لم ترد في القرآن إلا في حالات الطغيان والانحراف والفجور؛ فقريش خافت أن تحبس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتنتشر دعوته من وراء الأبواب، مؤكدًا أن الفقهاء أجمعوا على أن النبي لم يتخذ سجنًا طوال حياته، بل إن الإسلام عفا عن شارب الخمر في المعركة، كما أن الإسلام لا يعرف الحبس ولكنه يعرف الأسر، وكفل الإسلام للأسير معاملة كريمة لا أن يتم إهانته. بينما أكد صبحي صالح - عضو الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب: أن السجون والمعتقلات ليست من مناهج الشريعة وليس أسلوبًا لها؛ فالسجون والمعتقلات تكلف الدول كثيرًا من حيث بنائها والإشراف عليها وأدوات تعذيب ومعذبين وسيارات ترحيل وطعام، كل ذلك من مال الدولة. وقال إن المعتقلين بلغ عددهم أكثر من 25 ألف معتقل تحولوا إلى عاطلين بل عبء على الدولة، بل إن 80% من جرائم المخدرات تم تعلمها في السجون. وقال النائب عزب مصطفى إن ما يحدث في السجون والمعتقلات وما يصاحبه من مداهمات للأبرياء أمر لا يقبله الدين، ودلل بما حدث للإمام علي (رضي الله عنه) عندما جاءته إخبارية من سيدة تؤكد أنه مستهدف من ثلاثة إلا أن ذلك لم يجعله يلقي القبض على كل المشتبه بهم. وأضاف: إن هذا الجهاز قد تحول إلى كيان سرطاني يجب أن يُستأصل حتى لا يقود البلد إلى الهاوية، ولفت النظر إلى أن الدكتور عصام العريان والدكتور محمد مرسي أصحاب دعوات وخُلقوا لمهمة محددة وهي إعلاء راية الحق، وأمثالهم لن يعيشوا في سلام من الظالمين وسالبي حريات الوطن. وأكد أن الكتلة البرلمانية للإخوان تجاهد جهادًا دستوريًّا عن طريق كافة الوسائل الرقابية من الاستجوابات وطلبات الإحاطة لوزير الداخلية الذي لم يحضر للمجلس سوى مرة واحدة، وغير مبال بنواب مجلس الشعب الذي سلبهم هذا النظام القمعي حصانتهم، ولم يعد يعترف بأي شي إلا ببقائه جاثمًا على صدور الشعب. وكان المئات قد تظاهروا أمام نقابة المحامين مرددين هتافات "بالعصيان المدني كمان مرسي هيخرج والعريان" في ايماءة للدكتور عصام العريان و الدكتور محمد مرسي القياديان البارزان في الاخوان منذ اكثر من 6 شهور وفقا لقانون الطواريء وبدون اي تهمة وكانت 41 منظمة حقوقية وأهلية مصرية ادانت في بيان اصدرته منذ ايام التعذيب في السجون ومقار الاحتجاز بمصر، فيما أطلقت مبادرة من أجل التصدي للمظاهرة تحت شعار "تحرير أقسام الشرطة من التعذيب والحفاظ على كرامة المصريين". وقالت المنظمات في البيان عقب مظاهرة احتجاجية، نظمتها أمام مقر نقابة المحامين في وسط القاهرة "إنه سيتبعها مظاهرات أخرى وعرضت خلاله تلك التظاهرة فيلما وثائقيا تضمن وقائع تعذيب عديدة، كان من بينها واقعة قيام ضابط شرطة بهتك عرض أحد الموطنين، بإدخال عصا في مؤخرته عدة مرات". وحدد البيان عددا من المطالب، قال إنها "كافية لوقف التعذيب"، أبرزها إخضاع السجون ومقار الاحتجاز للإشراف القضائي، والسماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة أقسام الشرطة ومقار الاحتجاز، وإلغاء المادة الأولى من قانون السجون والتي تمنح وزير الداخلية الحق في إنشاء السجون، واعتبار أي مكان خاص سجنا مثل معسكرات الأمن المركزي أو مبنى الوزارة أو مبنى مباحث أمن الدولة. كما طالب البيان بالوقف الفوري عن العمل لأي موظف عام يتهم في جريمة تعذيب إلى أن يصدر بحقه حكم قضائي بالبراءة وعزل كل من تثبت إدانته، واعتبار كافة صور الاعتداء النفسي والبدني بأية وسيلة، أيا كانت، جريمة تعذيب سواء كان الشخص "الواقع عليه التعذيب" متهما أو غير متهم وتغليظ العقوبة على مرتكبي هذه الجرائم إلى السجن، وإذا توفي المجني عليه تكون العقوبة السجن مدى الحياة. ووقع البيان منظمات حقوقية، منها: جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان "صاحبة المبادرة" والمنظمة المصرية والشبكة العربية لحقوق الإنسان ولجنة الحريات بنقابة المحامين والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية والمرصد المدني ومركز هشام مبارك للقانون. من جانبه استبعد محمد فايق وزير الإعلام المصري الأسبق وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان، "أن يكون لمجلس حقوق الإنسان علاقة بالمبادرة التي أطلقتها 41 منظمة حقوقية تحت شعار تحرير أقسام الشرطة من التعذيب، والحفاظ على كرامة المصريين". وأضاف أن المجلس سيطالب في تقريره الذي سيرفعه إلى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى بتجريم التعذيب، وتقديم المسؤولين عنه للمحاكمة. وقال إن مجلس حقوق الإنسان سيطالب مجلس الشعب بفتح ملف التعذيب، وبحثه وإصدار التشريعات المناسبة لوقف هذه "الظاهرة الفردية من بعض ضباط الشرطة" على حد قوله. هذا وتجي تلك الفعاليات وقت بدأ فيه المعتقلون داخل السجون المصرية اضرابا شاملا عن الطعام لمطالبة السلطات المصرية بالافراج عنهم وهو اضراب بلاشك يحرج السلطة في مصر والتي ساءت سمعتها علي صعيد الدوائر الحقوقية المحلية والدولية نتيجة تلك الممارسات.