تداعيات الجريمة الإرهابية في مدينة الصدر.. سياسيا وأمنيا
Nov ٢٨, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
بدأت سلسلة من الاحداث والتحركات على الصعيد الأمني والسياسي كنتيجة للتدهور الأمني الذي شهدته البلاد مؤخرا، ولا سيما الجريمة الإرهابية التي وقعت في مدينة الصدر (الشيعية) والتي أسفرت عن سقوط اكثر من 500 مدنيا عراقيا بين شهيد وجريح
بدأت سلسلة من الاحداث والتحركات على الصعيد الأمني والسياسي كنتيجة للتدهور الأمني الذي شهدته البلاد مؤخرا، ولا سيما الجريمة الإرهابية التي وقعت في مدينة الصدر (الشيعية) والتي أسفرت عن سقوط اكثر من 500 مدنيا عراقيا بين شهيد وجريح. وفي أول رد فعل قامت الحكومة العراقية بإعلان حظر للتجول في العاصمة بغداد، منعا لأي عمل انتقامي قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، فيما زار رئيس الوزراء نوري المالكي المدينة ليعبر عن تضامنه مع أهاليها وكرر رؤيته في اعتبار أن الأزمة الأمنية الحالية التي تعيشها البلاد مردها إلى الانقسام السياسي داعيا الاطراف السياسية إلى توحيد توجهاتها وإيقاف دعمها للعنف الدائر في الساحة العراقية. وكاستجابة لهذه الدعوات بدأ المجلس السياسي الأمني عقد حوارات متواصلة لوضع حد لإراقة الدماء، وأعلن المجلس إبقاء اجتماعه مفتوحا، فيما دعا المجتمعون إلى الهدوء وضبط النفس، حيث يتكون المجلس من رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ونائبيه ورؤساء الكتل السياسية الرئيسية في مجلس النواب العراقي. وفي السياق ذاته وضمن حملة إعلامية تقوم بها الفضائيات والصحف العراقية دعا وجهاء وشيوخ عشائر ومثقفون المكونات العراقية جميعا إلى التكاتف والتعاضد لإيقاف نزيف الدم والالتزام بالقانون وعدم الانسياق وراء فتنة طائفية. من جهة ثانية أعلن مجلس النواب العراقي موافقته على تمديد حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثين يوما باستثناء إقليم كردستان بدءا من نهاية الشهر الجاري. وقال بيان صدر بهذا الشأن أنه استنادا إلى المادة 61 تاسعا ـ ب ـ من القانون فإن مجلس النواب وافق على تمديد حالة الطوارئ، وفيما كانت الجلسات السابقة التي نوقش فيها موضوع تمديد حالة الطوارئ شهدت سجالات ونقاشات بين الكتل السياسية مما دعا رئيس الحكومة نوري المالكي ووزيري الدفاع والداخلية إلى حضور جلسات مجلس النواب لتوضيح الأسباب الداعية إلى استخدام قانون الطوارئ إلا أن الظروف الأمنية الحالية وخصوصا بعد جريمة مدينة الصدر فرضت على جميع الكتل أن تتحدث بلغة التوافق لتهدئة الاوضاع، وهذا ما ساد جلسة مجلس النواب والتي أعلن فيها تمديد العمل بقانون الطوارئ، والذي يتضمن إعطاء صلاحيات للحكومة في فرض حظر التجوال والقيام بعمليات مداهمة وتفتيش وغيرها من الاجراءات الاضطرارية التي تحتاجها الاجهزة الأمنية. ويتزامن هذا الحراك الداخلي مع تحرك خارجي واسع، ويقول محللون سياسيون إن اللقاءات التي أجريت والتي من المزمع إجراؤها في المنطقة تصب في اتجاه إيجاد السبل والحلول لإخراج العراق من الوضع الحالي، ومن بين هذه اللقاءات لقاء الرئيس العراقي جلال الطالباني بكبار المسؤولين الإيرانيين خلال زيارته لطهران، ولقاء رئيس الوزراء نوري المالكي مع الرئيس الأميركي جورج بوش، إضافة إلى لقاء رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مع الملك الأردني عبد الله، ولقاء الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز مع نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، وزيارة وزير الداخلية العراقي إلى دمشق للقاء المسؤولين الأمنيين، وكذلك اللقاء المرتقب في الخامس من الشهر المقبل بين وزراء خارجية دول الجوار العراقي، كل هذه التحركات دليل على سعي مشترك بين دول الجوار وكذلك الولايات المتحدة وبريطانيا، لمساعدة العراق في الخروج من مأزقه، فيما يتطلع الشعب العراقي إلى كل هذه التحركات على الصعيد الخارجي والداخلي بعين المترقب الذي ينتظر ولو خيطا من الامل للخلاص من محنته.