تزايد معتنقي الإسلام رغم حملة التنصير في الجزائر
Nov ٠٥, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
تفيد تقارير صادرة عن الحكومة الجزائرية على تزايد أعداد معتنقي الدين الإسلامي، في أوساط الطلبة الأجانب المقيمين بالبلد وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد وفنيين ومهندسين. ومن المفارقات أن ذلك يأتي في سياق موجة تنصير تشهدها مناطق بالجزائر
وليد التلمساني مراسلنا في الجزائر تفيد تقارير صادرة عن الحكومة الجزائرية على تزايد أعداد معتنقي الدين الإسلامي، في أوساط الطلبة الأجانب المقيمين بالبلد وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد وفنيين ومهندسين. ومن المفارقات أن ذلك يأتي في سياق موجة تنصير تشهدها مناطق بالجزائر،واجهتها الأوساط المسئولة الرسمية وغير الرسمية بحملة توعية في أوساط السكان. ومع انحسار ظاهرة العنف التي ضربت البلاد مطلع تسعينيات القرن الماضي، عادت بعثات الفنيين والمهندسين والمختصين في ميادين كثيرة إلى العمل في الجزائر، في إطار مشاريع تنمية أطلقتها السلطات بالتعاون مع عدة دول أجنبية، أوروبية وأميريكية أساسا. وحسب تقارير حكومية، فإن خطاب التوعية والإرشاد الذي اعتمده العلماء الرساليون – سواء في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وغيرها من الجمعيات غير الرسمية- لشرح التعاليم السمحة للإسلام، في سياق الخلط بين الإرهاب والديانة الإسلامية وعرض المفاهيم الاسلامية بالصورة الحقيقية بعيدا عن التشويه الذي تتبناه بعض الاوساط جهلا او عمدا، سمح بإقناع أجانب غير مسلمين مقيمين في الجزائر باعتناق الإسلام. وللإطلاع على هذا الأمر، إتصلنا بوزارة الشؤون الدينية فأفادنا المستشار الإعلامي للوزير السيد عبد الله طمين بأن 276 شخص اعتنقوا الإسلام ما بين 2002 و 2006، يوجد من بينهم 150 إمرأة. وأضاف ذات المصدر حول الموضوع:"إن المعطيات التي بحوزتنا تقول أن الذين اختاروا الإسلام عن قناعة روحية، ينتمون إلى 25 جنسية ويتحدرون أساسا من بلجيكا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا وإسبانيا والولايات المتحدة الأميريكة. وقد كانوا في غالبيتهم إما أرثودوكس أو بروتستانت أو بوذيين، ومن هم من لادين له". وأشار طمين إلى أن أعمار معتنقي الإسلام تتراوح بين 30 و 40 سنة، وقال أن غالبيتهم أعضاء في السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر، وبعضهم طلبة جامعات ومهندسون وفنيون وأطباء أجانب انتقلوا إلى الجزائر في إطار عقود شراكة بين مؤسسات حكومية جزائرية وشركات أجنبية. وعن الدوافع التي جعلت هؤلاء الأشخاص لاختيار الإسلام، قال طمين:"معطياتنا حول الموضوع تفيد بأن الظلم الذي لحق بالمسلمين في بقاع شتى من العالم، والذي خلفته سياسات الغرب المسيحي الناجمة عن أحداث سبتمبر، ولد شعورا بالتذمر عند المئات من المقيمين عندنا. كما أن حملة الإساءة للنبي (صلى الله عليه والسلم) في حادثة الرسوم الكاريكاتورية بالصحافة الدانماركية، وتصريحات بابا الكنيسة الأخيرة، تركت أثرها في نفوس كثير من غير المسلمين فجعلهم يهتمون بهذا الدين الذي يلقى كل هذا العداء من الغرب النصراني، ولما اكتشفوا حقيقة الإسلام وجدوا فيه الراحة والطمأنينة فركنت نفوسهم إليه". وتحفظ مستشار وزير الشؤون الدينية عن ذكر أسماء أشخاص اعتنقوا الإسلام. ونقلت صحف محلية عن دبلوماسي إفريقي اعتنق الإسلام، قوله أنه قرأ القرآن وتمعن في آياته فاكتشف أنه يحمل إجابات مقنعة لقضايا عالقة في نفسه. وقد وضعت الحكومة الجزائرية ترتيبات لفائدة الأشخاص الذين يختارون الإسلام دينا لهم، فالمعنيين بالأمر أيا كانت الولاية التي يقيمون بها، مدعوون للإقتراب من المديرية الولائية للشؤون الدينية، لتقديم طلبهم حيث يتم إعداد ما يسمى "محضر جلسة إعتناق الإسلام". وينبغي أن يكون المقبل على الإسلام مصحوبا بشاهدين وأن يملأ إستمارة يصرح فيها ببيانات شخصية. وتتولى المديرية الولائية بعد ذلك، توجيه المعني إلى أقرب مسجد ليشهر إسلامه أمام الإمام وبحضور أهل الحي. ويطرح الإمام مجموعة أسئلة على معتنق الإسلام الجديد حول دوافع اختياره هذا الدين، قبل أن ينطق بالشهادتين، وقبل أن تنتهي العملية يتعهد كتابيا بأنه يتحمل المسؤولية أمام القضاء في حالة وقوع غش أو تزوير في التصريح الذي يدلي به. وقال عبد الله طمين، إن السلطات تحرص على احترام هذا المسار "حتى لايتحول اعتناق الإسلام إلى مسألة هينة تصبح مع مرور الوقت محل متاجرة باسم الدين". وأشار إلى تجارب سجلتها وزارة الشؤون الدينية بموجب حالات جزائريين اعتنقوا المسيحية، بفعل إغراءات مادية خضعوا لها على أيدي مبشرين أجانب.