وزارة التهديدات الاستراتيجية الصهيونية الخلفيّة والاولويّات
Nov ٠٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
استحداث وزارة التهديدات الاستراتيجية في دولة الكيان الصهيوني تصب في مجملها في اتجاه واحد وهو مواجهة التهديدات الاستراتيجية التي باتت تمثلها الجمهورية الاسلامية في ايران خصوصاً بعد دخولها مربع الدول النووية والنقلة النوعية التي يواصلها برنامجها
استحداث وزارة التهديدات الاستراتيجية في دولة الكيان الصهيوني تصب في مجملها في اتجاه واحد وهو مواجهة التهديدات الاستراتيجية التي باتت تمثلها الجمهورية الاسلامية في ايران خصوصاً بعد دخولها مربع الدول النووية والنقلة النوعية التي يواصلها برنامجها النووي, والذي ترى فيه دولة الكيان الصهيويني الخطر الاكبر الذي بات يتهددها في حال استمر هذا التطور على هذا النحو دون مواجهتة من قبل المجتمع الدولي وتحديداً الادارة الامريكية والتي تلقي حكومة الاحتلال بثقلها على هذه الادارة نحو هذه المواجهة التي باتت الادارة الامريكية تحسب لها الف حساب, ورغم ذلك دفعت حكومة الاحتلال باستحداث هذه الوزارة للتنسيق في هذا المجال. الا ان المتغيرات الدولية وتحديدا التطور الذي انجزته ايران على برنامجها النووي وتأكيدها على حقها في التطور التكنولوجي يجعل من نجاح مهمة هذه الوزارة امرا صعباً ان لم يكن مستحيلاً. لكن الدفع بصهيوني متطرف هو ايفيغدور ليبرمان على رأس هذه الوزارة الجديدة ربما يحمل مخاطر مجازفة تخشاها المؤسستين الأمنية والسياسية في دولة الكيان الصهيوني خصوصاً وان ليبرمان معروف بتهوره وفاشيته وعدم درايته بالواقع الاقليمي الجديد, فاشية ربما تكبحها الخشية من القدرة العسكرية التي باتت تتمتع بها الجمهورية الاسلامية, وهو ما يعزز رؤية المراقبين من ان دولة الاحتلال الصهيوني لن تقدم على أي عمل عسكري ضد ايران حتى مع وجود ليبرمان على رأس وزارة التهديدات الاستراتيجية والتي يرون فيها وزارة لمواجهة خطر استراتيجي وحيد هو الخطر الايراني على وجود دولة الاحتلال الصهيوني، وبالتالي فإن دولة الاحتلال ستعمد من خلال هذه الوزارة الى متابعة التطوارات العسكرية تحديداً في ايران عن كثب، والسعي مع الادارة الامريكية لمعرفة كيفية تحجيم الخطر الايراني على دولة الاحتلال الصهيوني, في حين يرى اخرون ان ليبرمان رجل إشكالي، بسبب يمينيته المتطرفة، وبسبب ما ينطوي عليه الاتجاه اليميني المتطرف من عنصرية وفاشية، وهو يقدم بأقواله المعلنة كل ما يمكن أن يوفر مادة إعلامية لمهاجمته أو للتخوف الشديد منه، فهو يدعو مثلا إلى شن هجوم عسكري على ايران، حتى لو كانت واشنطن ترفض ذلك. وهو يدعو إلى تفجير سد أسوان في مصر، لأن مصر لا تقوم بما يلزم لمراقبة ممر صلاح الدين (ممر فيلادلفي) الذي يستعمله الفدائيون لتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة حسب ما يزعم الصهاينة. وهو يدعو إلى اختيار حي سكني في غزة وتحويله بالقصف الجوي إلى ملعب كرة قدم، ردا على صواريخ القسام. وهو نصح وينصح بقتل السيد حسن نصر الله أثناء المهرجان الشعبي الذي عقده احتفالا بالنصر، حتى لو أدى ذلك إلى قتل آلاف الناس. إن هذه العينة من الآراء كانت تؤخذ أحيانا على محمل الهزل، أما وقد أصبح الرجل وزيرا للتهديدات الاستراتيجية، فإن آراءه هذه جديرة بأن تؤخذ على محمل الجد. اما في دولة الاحتلال يرون ان تعيين أفيغدور ليبرمان وزيرا لشؤون التهديدات الاستراتيجية يعاود التساؤول من جديد حول من المعني في الحكومة بالتهديد النووي المحدق بدولة الاحتلال الصهيوني. ويقول زئيف شيف الخبير الاستراتيجي على رأس هؤلاء يقف بالطبع رئيس الوزراء ايهود اولمرت، وبعده يأتي وزير الجيش عمير بيرتس، وفي المكان الثالث جرى دفع الوزير ليبرمان. وفي القائمة يوجد ايضا من كان وزير الجيش السابق واليوم وزير المواصلات، الفريق احتياط شاؤول موفاز. وقد تقرر ان يكون المسؤول عن الحوارات الاستراتيجية لدولة الاحتلال الصهيوني. وقد عاد موفاز هذا الاسبوع من واشنطن حيث بحث في اللقاء الاستراتيجي القريب بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية. الموضوع الرئيس سيكون ايران؛ بمعنى، التهديد النووي. كما أنه توجد في القائمة وزيرة الخارجية تسيبي لفني، ومؤخرا اضيف نائب وزير الجيش الجديد، افرايم سنيه، الذي كانت هذه حقيبته العملية في حكومة ايهود باراك. ومع هذه الفوضى وبحسب شيف لا يحتمل ألا تعلق دولة الاحتلال في ورطة في تصريحاتها في الموضوع النووي. مطلوب نوع من شرطي حركة السير كما يقول، الذي يوجه اعضاء المجموعة في المتاهة النووية الحساسة. ولم يسبق أبدا أن كان وضع مشابه في هذا المجال الاكثر حساسية. الامر خطير يؤكد شيف على نحو خاص لانه ينشأ خطر على وجود دولة الاحتلال الصهيوني. ليبرمان تورط ذات مرة بتصريح صعب حين هدد بالسلاح النووي على سد أسوان في مصر. وتتحدث المصادر الصهيونية انه لم يسبق لدولة الاحتلال أن وجدت في مثل هذا الوضع، الذي يثير القلق لدى الكثيرين، ومع ذلك فالمطلوب من رئيس الوزراء ايضاحات وتوجيهات كي يعرفوا من هو المسؤول عن ماذا ومع من ينبغي التعاون. هناك محافل نشيطة مختلفة في هذا المجال كشعبة الاستخبارات في الجيش الصهيوني، والموساد، ولجنة الطاقة الذرية، ومجلس الامن القومي. وزير الجيش بيرتس أصدر تعليمات بعدم السماح لليبرمان بموطىء قدم في مجلس الامن. وهو نفسه سيصادق على كل لقاء مع ليبرمان. اما ليبرمان من جانبه فبدأ بتجنيد الخبراء لوزارته. رئيس الوزراء اولمرت سارع الى نجدة الوزير الجديد وأمر مجلس الامن القومي بالمساعدة لوزارته. بمعنى، ان المجلس سيخدم من الان فصاعدا ليس فقط رئيس الوزراء بل وأيضا الوزير الكبير ليبرمان. وتعترف مصادر صيهيونية ان دولة الاحتلال كانت في الماضي معروفة بحذرها في الموضوع النووي. الجميع يصمت، وعندما تكون ثغرة في الجدار يكون هذا أمرا نادرا يحصل في الغالب بالخطأ ودون مصادقة مسبقة. فدولة الاحتلال لم يسبق لها ابدا أن هددت اعداءها بسلاح نووي، وهي تعتبر نفسها ذات نهج ناضج ومسؤول في الموضوع النووي. ولهذا فقد حظيت بتأييد الزعماء الاميركيين، بدءاً بـ ليندن جونسون، حتى عندما كان نائبا لجون كندي، وكذا الرئيس ريتشارد نكسون الذي توصل الى تفاهم مع غولدا مائير. اما وفي ظل هذه الفوضى فقد يطرأ تغيير خطير، بالصدفة وبالخطأ. هناك من يدعي بان ليبرمان سيكبح جماحه في الحكومة. اولمرت نفسه اتخذ لغة مهددة استثنائية لدى زيارته روسيا. فقد قال ان على الايرانيين أن يخافوا من أن يحصل شيء لا يريدون ان يحصل. والجميع يعرف بان ليس لدولة الاحتلال مجال للخطأ في هذا الموضوع. الايرانيون يعرفون هذا وكذا الاخرون، ولا حاجة الى اضافة اي قول آخر. حساسية القضية دفعت بحكومة الاحتلال الى اتخاذ قراراً في جلسة لجنة الوزراء السبع مؤخراً بأن تبقى في المقعد الخلفي في الموضوع النووي الايراني. على هذا النهج ان يتضمن قرارا مصمما في أنه في الموضوع النووي لا يتحدث سوى رئيس الوزراء، او شخص مكلف منه وبالتنسيق معه. واذا ما وقعت نقاط خلل فان دولة الاحتلال الصهيوني قد تصل الى مواجهة مع مصر وكذا مع واشنطن في موضوع حساس. دولة الاحتلال الصهيوني وكما يرى المراقبون من شأنها أن تدفع نحو رد صعب من التحالف، وتؤدي بذلك الى ان يصبح البحث الدولي في النووي الايراني بالتوازي مع الموضوع النووي الصهيوني ايضا.