بيت حانون ... اثر بعد عين
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82742-بيت_حانون_..._اثر_بعد_عين
لم يعد في بلدة بيت حانون ما يمكن الحديث عنه، فكل شيء فيها تحول الى ركام اختلطت فيه الدماء والاشلاء ببقايا المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال وهي تمطر بغيوم خريفها على رؤوس الفلسطينيين هناك شتى انواع القذائف والصواريخ لتحول البلدة الوادعة والهادئة الى اشباح
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ١٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • بيت حانون ... اثر بعد عين

لم يعد في بلدة بيت حانون ما يمكن الحديث عنه، فكل شيء فيها تحول الى ركام اختلطت فيه الدماء والاشلاء ببقايا المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال وهي تمطر بغيوم خريفها على رؤوس الفلسطينيين هناك شتى انواع القذائف والصواريخ لتحول البلدة الوادعة والهادئة الى اشباح

لم يعد في بلدة بيت حانون ما يمكن الحديث عنه، فكل شيء فيها تحول الى ركام اختلطت فيه الدماء والاشلاء ببقايا المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال وهي تمطر بغيوم خريفها على رؤوس الفلسطينيين هناك شتى انواع القذائف والصواريخ لتحول البلدة الوادعة والهادئة الواقعة في اقصى الشمال من قطاع غزة الى اشباح، ولتنهي حرب الايام الستة التي تعرضت لها البلدة كل ما فيها من ملامح. تدخلها وكأنك لم تعرفها ومع اول دخول لك تشعر وكأنك في منطقة اصابها زلزال قبل لحظات وذهب واذهب معه كل شيء، فالمنازل مدمرة والاشجارة التي كانت توصف بها البلدة باتت اثراً بعد حين فيما بقايا دماء من سقط من الفلسطينيين واشلاءهم التصقت بما تبقى من جدران، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل اتت الهجمة الصهيونية على البلدة على كل شيء بعد ان حاصرتها آليات الاحتلال من كل جانب وعزلتها عن باقي مناطق القطاع ليجد الفلسطينيون فيها انفسهم لا يملكون شيء، حتى الغذاء وحليب الاطفال فقد من بيوتهم خصوصاً وانهم يعيشون كما باقي الفلسطينيين اوضاعاً اقتصادية صعبة بفعل الحصار الدولي المفروض عليهم والذي كاد يفقدهم حتى قوت يومهم. كافة مرافق الحياة كما يقول الفلسطينيون كانت عرضة للاستهداف في بيت حانون، فقد فرض منع التجول عن البلدة مع اولى ساعات غيوم الخريف وبقي الناس في منازلهم لا طعام ولا شراب، حتى حليب الاطفال فقد من البيوت، اما المياة والكهرباء فقد كانت اول من استهدفت من العملية فقد دمرت الابار كما هو حال مولدات الكهرباء التي تغذي البلدة وبات الفلسطينيون يفتقدون حتى المياه الصالحة للشرب. الفلسطينيون الذين خرجوا من منازلهم فور انتهاء العملية راعهم ما شاهدوه، فالغيوم وكأنها أمطرت حمماً وبراكين على بلدتهم، يقول سلامة الكفارنة 34 عاماً أن دبابات وجرافات وآليات مدرعة غادرت جزئيا من البلدة، وخرج المواطنون لتفقد الدمار والخراب الذي خلفته آلة الحرب الصهيونية، فلم يعرفوا بلدتهم. فقد ذهبت المنازل وبيارات الاشجار ولم يبقى منها سوى الركام ورائحة الدم التي تنبعث من كل جانب بفعل المجازر التي تعرضت لها البلدة على مدار الايام الستة والتي كان اخرها المجزرة البشعة التي اعقبت الانسحاب بدقائق وخلفت العشرات من الشهداء والجرحى معظمهم من الاطفال والنساء. االفلسطينيون والذين اخذوا في لملمة جراحاتهم وتفقد ما تبقى اكدوا ان العدوان الصهيوني خلّف على بيت حانون 81 شهيدا وأكثر من 3500 جريحا وعشرات الأسرى، إضافة إلى دمار هائل لحق بالبنية التحتية وبمنازل المواطنين وأراضيهم في البلدة التي بدت بعد الانسحاب وكأنها ضربت بزلزال مدمر. ووصف أهالي بيت حانون ما حدث في بلدتهم بـ"زلزال مدمر" ضرب البلدة، في إشارة إلى حجم الدمار الكبير الذي لحق بالبلدة جراء عملية "غيوم الخريف" التي انتهت بتدمير عشرات المنازل وتجريف مئات الدونمات الزراعية، وتدمير شبكات المياه والصرف الصحي. إسماعيل ابو شمالة محافظ شمال قطاع غزة قال إن قوات الاحتلال لا زالت تتمركز على مشارف بيت حانون ولا تبعد عن منطقة الشمال، مضيفاً ان هذه القوات خلفت قبل انسحابها من البلدة دمارا هائلا، وجرفت الأراضي الزراعية، وخربت البنية التحتية "فالشوارع في داخل بلدة بيت حانون مجرفة، ونحن اليوم نرسل الجرافات لفتح الشوارع من أجل أن تمر السيارات التي تنقل المواد التموينية والمساعدات لهذه البلدة المنكوبة. ووفقاً لأبو شمالة فإن عدد الشهداء خلال العدوان الصهيوني زاد عن 80، وأما عدد الجرحى فقد زاد عن 300 جريح، بينهم 70 إعاقة، وهناك جرحى بترت أطرافهم العلوية والسفلية نتيجة استخدام قوات الاحتلال لأسلحة محرمة دوليا،أما البنية التحتية فقد تم تدميرها بشكل شبه كامل، ويقدر ابو شمالة حجم الخسائر بمئات الآلاف من الدولارات. مسجد البلدة الذي شيد قبل 800 عام هو الآخر وخلافا لكل الاعراف الدولية لم يسلم من العدوان الصهيوني الذي محى المسجد عن الوجود ولم يتبقى منه سوى المئذنة لتبقى شاهدة على تتارية هذا العدو. الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية والاراضي المحتلة عام 48 وتعبيراً منهم عن تضامنهم مع اهلهم في بيت حانون هبوا الى جمع التبرعات لاغاثة المنكوبين في البلدة والذين لم يبقي لهم جيش الاحتلال أي شيء وقاموا بجمع ما لديهم مما في المنازل والمساجد والمؤسسات وتقديمهم سنداً ودعماً لاهالي البلدة رغم الحصار الذي يعيشه الفلسطينيون جميعاً.