متى ترى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية النور
Nov ١٤, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
شهور عدة مرت على العصف السياسي الذي تشهده الساحة الفلسطينية الداخلية وما رافقها من توترات وتحريضات كادت تؤدي بالكل الفلسطيني الى حافة الانهيار، طرفي الازمة في هذا العصف كانت حماس وفتح، والسبب وصول حماس الى السلطة
شهور عدة مرت على العصف السياسي الذي تشهده الساحة الفلسطينية الداخلية وما رافقها من توترات وتحريضات كادت تؤدي بالكل الفلسطيني الى حافة الانهيار، طرفي الازمة في هذا العصف كانت حماس وفتح، والسبب وصول حماس الى السلطة وتشكيلها الحكومة الحالية بعد فوزها الكاسح في الانتخابات التشريعية الاخيرة وهو ما اضعف قدرة حركة فتح في التأثير في القرار السياسي الفلسطيني بعد خسارتها لهذه الانتخابات. فوز وخسارة اجج صراع البرامج والمواقف السياسية ليأتي الحصار الدولي الذي فرض على الفلسطينيين عقاباً على خيارهم الديمقراطي ليأجج هو الآخر من حلقات الصراع بين حماس وفتح والتي وصلت ذروتها الى حد الاقتتال الداخلي والتي راح ضحيتها عشرات الفلسطينيين وهو ما هدد الساحة الفلسطينية بالانجرار وراء الحرب الاهلية الا ان مساع عديدة بينها فلسطينية ساهمت في التخفيف من هذا الاحتقان حفاظاً على الوحدة الوطنية لتبدأ الحوارات بين الفلسطينيين وتدخل مرحلتها الحاسمة مع الاعلان عن وثيقة الاسرى والتي جرى الحوار ايضاً حولها بعد اعتراض حركة حماس والجهاد الاسلامي على بعض بنودها، خاصة فيما يتعلق بالجانب السياسي وهو ما هدد بافشال الحوار ليعود طرفي الازمة من جديد للاحتكام الى السلاح ولتبدأ مساعي للملمة الصف الفلسطيني من جديد ويجلس الفرقاء على طاولة الحوار الذي انتهى باعلان وثيقة الوفاق الوطني التي تقوم اساساً على وثيقة الاسرى. ومن هذه الوثيقة اعيد احياء فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية على الاقل لرفع الحصار الذي افقد الفلسطينيين رواتبهم وبات الكثير منهم لا يقوى على توفير قوت يومه فيما الفتك الصهيوني بهم اخذ في الاشتداد. دماء فلسطينية وخشية من انهيار الجبهة الداخلية وسعياً لانهاء الحصار كلها دوافع للاسراع في تشكيل حكومة الوحدة وبدأ الحوار مجدداً بهذا الخصوص حوار بات انه لن ينتهي ليجد الفلسطينيون انفسهم امام خيارات ثلاثة الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية او دفع الرئيس محمود عباس الى استخدام صلاحياته الدستورية في اقالة الحكومة والدعوة الى انتخابات مبكرة او ابقاء الوضع على ما هو عليه وهذا امراً مستحيلاً. عباس ورئيس الحكومة اسماعيل هنية بدءا لقاءات بينهم في غزة انتهت وبحسب حركة فتح الى الاتفاق على برنامج حكومة الوحدة فيما اعلنت حماس ان الاتفاق لم يتم في حين وصفت فتح هذه التصريحات بالتنصل من اتفاق عباس وهنية، ليعود الجدل من جديد حول المبادرة العربية والاتفاقات الدولية والشرعية الدولية. تصريحات حماس بخصوص اتفاق عباس هنية اغضبت عباس الذي اعلن وقف الاتصالات مع حماس والحكومة وبعدها يقوم بزيارة الى واشنطن لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ويلتقي الرئيس الامريكي جورج بوش ليعود بعدها ويلعن ان مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة عادت الى نقطة الصفر متهماً حركة حماس بالتراجع عن اتفاقها معه، وهو ما اثار حماس التي اتهمت عباس بالخضوع للضغوط الدولية وعلى رأسها الامريكية. استمرت القطيعة في اللقاءات بين الجانبين عدة شهور جاء عباس الى غزة فيها اكثر من مرة رافضاً لقاء هنية، وهو ما زاد حالة الاحتقان في الشارع الفلسطيني. الدكتور مصطفى البرغوتي النائب عن المبادرة الوطنية قاد وساطة بين الطرفين جمعته بهنية تارة وبالرئيس عباس تارة اخرى كل على حدة وفي كل مرة يتم الاعلان عن قرب التوصل الى اتفاق، لقاءات البرغوتي لم تقتصر على الداخل بل طار الى دمشق اكثر من مرة للقاء خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في محاولة لحسم الخلافات والدفع باتجاه تشكيل الحكومة، وبات الفلسطينيين يعيشون نوعاً من التفاؤل على نغمات التصريحات التي تنطلق من هنا وهناك، ولكن على الارض لا جديد. ليستفيق الفلسطينيون على وقع عملية غيوم الخريف التي بدأتها قوات الاحتلال الصهيوني في شمال قطاع غزة، وتحديداً بيت حانون التي تعرضت للمذابح والمجازر وسال الدم الفلسطيني وباتت الحاجة اكثر الى تشكيل حكومة الوحدة لمواجهة التهديدات والدماء التي سالت دفعت اكثر في هذا الاتجاه، ويعود عباس الى غزة ويلتقي هنية مجدداً، تبدأ التصريحات بقرب لحظة الحسم، ويتبقى الخلاف على شخصية من يتولى راس اول حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وقد تم الاعلان عن تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة بين فتح وحماس لمتابعة تفاصيل تشكيل الحكومة والتوافق على ما تبقى من نقاط خلافية. اللجنة اجتمعت مرتين في اقل من اربع وعشرين ساعة وخرجت التصريحات لتعلن الاقتراب من لحظة الحسم، وما بقي الا ترشيح حماس لمن سيتولى الحكومة باعتبارها صاحبة الاغلبية بعد الاتفاق بين الحركتين على ان الحكومة لن تضم أي من الساسة البارزين في الحركتين. من بين الشخصيات التي قدمتها حركة حماس كان باسم نعيم وزير الصحة الحالي، الا ان رفض عباس هذا الترشيح لتعلن حماس فيما بعد تخليها عن ترشيح نعيم واستبداله بأربعة شخصيات بناء على طلب عباس كان من ابرزهم جمال الخضري وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير التخطيط سمير ابو عيشة والدكتور محمد شبير الذي عمل رئيساً للجامعة الاسلامية في الفترة الاخيرة والاوفر حظاً لتولي هذا المنصب، خصوصاً بعد ان جرى التوافق عليه بين عباس وحماس، الا ان ذلك لم يعلن رسمياً وبقيت الامور طي الكتمان رغم الكثير من التكهنات. الآن وبعد التوافق الفلسطيني الداخلي على ترشيح الدكتور محمد شبير ستون عاماً لتولي منصب رئاسة اول حكومة وحدة وطنية وما لاقاه هذا الترشيح من رضى على المستويين العربي والدولي من شانه ان يمهد الطريق للاعلان عن هذا التشكيل الذي يأمل من خلاله الفلسطينيون الخروج من عزلتهم وحصارهم المتواصل عليهم منذ ما يزيد عن ثمانية اشهر وهو عمر الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الاخيرة. وفي ظل هذا الاجماع يبدو ان هناك موافقة مبدأية من قبل شبير الذي عمل رئيساً للجامعة الاسلامية بغزة على مدار سنوات عدة على تولي هذا المنصب، وهو ما بدا واضحاً من خلال تصريحات مسؤولين فلسطينيين عن ان شبير وافق على أن يحل محل رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في محاولة لتخفيف الحظر الذي يفرضه الغرب على المعونات للفلسطينيين. شبير نفسه اكد ترشيحه من قبل حركة حماس ضمن مجموعة من الشخصيات مشيراً الى انه سينظر في المهام التي سوف توكل له من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن ثم سيقرر بشكل نهائي، وفي حال صدقت التصريحات فيتعين مصادقة عباس الذي يرأس حركة فتح على هذا الترشيح. ورغم ان هنية قال ان أي من المرشحين الذين قدموا ضمن قائمة حماس لم يتم اختيارهم إلا ان موسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس اعلن من دمشق انه جرى التوافق على تكليف شبير لهذا المنصب وهو ما يتيح المجال امام اعلان الحكومة التي اكد ابو مرزوق انه في حال صدقت النوايا فإن اعلانه سيتم قبل نهاية الشهر الجاري، وهو الموقف ذاته الذي تبناه عباس عندما قال ان الحكومة ستعلن قبل نهاية هذا الشهر، وامام هذه الاجواء من التفاؤل يبقى الجميع بانتظار الاعلان الرسمي من قبل الرئيس محمود عباس عن رئيس اول حكومة وحدة وطنية.