التغيير في السياسة الأميركية في العراق وتمديد بقاء القوات الأجنبية
Nov ١٤, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
التوقعات التي أدلى بها رئيس الوزراء نوري المالكي مؤخرا والتي ذكر فيها إن التغيير في السياسة الأميركية حيال العراق سيكون قليلا وليس استراتيجيا، يتوافق مع تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين في العراق، والذين تحدثوا عن تغيير على مستوى
التوقعات التي أدلى بها رئيس الوزراء نوري المالكي مؤخرا والتي ذكر فيها إن التغيير في السياسة الأميركية حيال العراق سيكون قليلا وليس استراتيجيا، يتوافق مع تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين في العراق، والذين تحدثوا عن تغيير على مستوى التكتيكات لا على المستوى الاستراتيجي، فيما لا تزال قضية جدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق مطلبا لبعض الفرقاء السياسيين، بعدما شهد الأسبوع الماضي جلسة مغلقة في مجلس النواب لمناقشة قضية تمديد قانون الطوارئ في العراق شهرا آخر. وقالت مصادر مطلعة إن رئيس الوزراء العراقي - الذي حضر الجلسة المشار لها بمعيّة وزراء الداخلية والدفاع ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب - أنحى باللائمة على بعض الأطراف السياسية في تردّي الأوضاع الأمنية، وحمّلهم مسؤولية تهدئة الأوضاع والدعم الفعلي لعملية المصالحة الوطنية. ويقول أعضاء في مجلس النواب إن مسألة خروج القوات الأميركية من بلادهم مسألة لا تكاد يختلف حولها الفرقاء السياسيون، ولكن الخلاف في التوقيت، في ظل مطالبات بعض الأطراف السنية والشيعية (ومنها التيار الصدري) بوضع جدول لانسحابها، بعدما منيت هذه القوات بخسائر وارتكبت أخطاء دعت المسؤولين العسكريين الأميركيين ـ حسب مصدر مطلع ـ إلى تشكيل لجنة ميدانية لمراجعة الأوضاع العسكرية للقوات الأميركية، ولتفسير الأرقام غير المتوقعة من القتلى في صفوف الجنود الأميركيين في الآونة الأخيرة والتي تجاوزت الشهر الماضي حاجز المائة قتيل. وتستمر الأروقة السياسية بجدل واسع بشأن تمديد عمل القوات الأجنبية وجدوى بقائها في البلاد، فيما أكد المالكي سعي حكومته في الوصول إلى السيادة التامة والكاملة على العراق، ويشير بعض القادة السياسيين إلى أن الجماعات الإرهابية والمسلحة تعطي فرصة لتبرير بقاء القوات الأجنبية من خلال تسببها بتدهور الوضع الأمني، ولا يخفي آخرون اعتقادهم بوجود صلة بين هذه الجماعات والقوات الأميركية لتبرير بقائها في العراق، وهو ما أدلّت عليه التفجيرات التي وقعت في مدينة الصدر أثناء محاصرتها من قبل القوات الأميركية على خلفية اختفاء الجندي الأميركي من أصل عراقي، وهو ما دعا بعض البرلمانيين إلى اتهام القوات الأميركية بشكل صريح في ضلوعها بعمليات التفجير، ومثل ذلك ما حدث في مدينة الموصل قبل أشهر حيث أعقب انسحاب القوات الأميركية بساعات سلسلة تفجيرات في المدينة، وكذلك ما حدث في مدينة النجف من انفجار كبير تزامن مع دخول قوة من القوات الأميركية قامت باعتقال عدد من مسؤولي التيار الصدري منذ فترة، وعلى عكس ما كان ترجوه الحكومة من الاتفاق مع القوات الأميركية على نشر قوة إضافية في بعض المناطق الساخنة امنيا ومنها العاصمة بغداد، فقد أزدادت وتيرة العنف منذ نشر هذه القوات قبل أكثر من ثلاثة أشهر، ويستغرب المواطنون العراقيون من التصرفات الاستفزازية التي تقوم بها القوات الأميركية في شوارع المدن من جهة، ووقوفهم دون أي رد فعل إزاء بعض الانتهاكات والجرائم الأمنية التي يقوم بها ارهابيون امام مرأى القوات الامريكية. وقد لوحظ مؤخرا تصاعد الانتقادات للسياسة الامنية للقوات الاجنبية التي أدت إلى تفاقم الأوضاع الامنية من قبل رئيس الحكومة وبعض البرلمانيين والمسؤولين، والذي بدأ يعول على سياسات الحوار والمصالحة الوطنية ودعم دول الجوار من أجل تهدئة التوتر الأمني.