ارهاب الفساد في العراق.. بين آثار الحقبة البائدة وتأثير الاحتلال
Nov ١٧, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
التصريح الذي أطلقه ستيوارت بوين كبير المفتشين الأميركيين في العراق والمشرف على تمويل عمليات إعادة الإعمار والذي ذكر فيه أن حجم الفساد في المؤسسات العراقية بلغ حوالي أربعة مليارات دولار، وأن بعض هذه الأموال يصرف في دعم المجموعات الإرهابية
التصريح الذي أطلقه ستيوارت بوين كبير المفتشين الأميركيين في العراق والمشرف على تمويل عمليات إعادة الإعمار والذي ذكر فيه أن حجم الفساد في المؤسسات العراقية بلغ حوالي أربعة مليارات دولار، وأن بعض هذه الأموال يصرف في دعم المجموعات الإرهابية، يستبطن إلقاء اللوم على الحكومة العراقية وتبرئة الجهات الأميركية، فيما أن التقارير تؤكد أن الأطراف والشركات الأميركية التي عملت في العراق مسؤولة عن ضياع أموال طائلة كان ينبغي تسخيرها لإخراج هذا البلد من أزماته الراهنة، فيما يقول بوين: إن 10% من الوارد الوطني في العراق يذهب إلى جيوب المفسدين، وأن حوالي 10 مليارات دولار من ميزانية العراق تضيع بالطريقة ذاتها. ويقول مصدر اقتصادي مسؤول إن تقريرا للأمم المتحدة صدر مؤخرا، يقول إن عمليات مراجعة تمت للبحث عن سبب اختفاء أكثر من 22 مليون دولار لحوالي خمسة عشر عقدا غير تنافسي فقط دفعت تكاليفها من عائدات النفط العراقية، ولكنها لم تصل إلى نتيجة، ويضيف المصدر أن ذلك في عدد محدود من العقود ولا يستبعد أن مئات العقود التي ابرمتها وكالات أميركية وصلت إلى الطريق نفسها. وكان مكتب الـ KBMG الذي قام بعمليات المراجعة قال ـ في تقرير صدر عنه ـ إن العراق خسر كميات من الخدمات والسلع التي كان من المفترض أن يتلقاها من جراء هذه العقود، وبعضها يتعلق بخدمات وتجهيزات أمنية كتدريب قوات الشرطة والجيش العراقية، وتجهيزها بكميات من الأسلحة الخفيفة والمركبات. ويضيف التقرير: إن على الحكومة العراقية أن تتفاهم مع الحكومة الأميركية حول استخدام صندوق تنمية العراق للحد من حالات الفساد التي قضت على كميات كبيرة من أمواله. من جانب آخر يقول محمد حاجم المهتم بالشؤون الاقتصادية إن حالة الفقر والظلم التي عانت منها البلاد في ظل النظام البائد بسبب سياساته الطائشة التي انتجت حروبا وحصارا اقتصاديا غير مبرر، أدت إلى استشراء حالات الفساد في مؤسسات الدولة إما لأن المفسدين اعتادوا ذلك من أيام النظام البائد الذي كان المسؤولون فيه هم الفئة المتقدمة في قيادة علميات الفساد والتهريب وانتهاك القانون، أو لتعويض حالة الظلم والفقر التي كانت تعيشها البلاد، مما جعلها ـ مع الأسف ـ من الدول المتصدرة لقوائم الدول الأكثر فسادا. ومع أنه تم في العراق تشكيل هيئة للنزاهة، كان لها دور في إحالة ملفات فساد خطيرة تورط فيها عدد من المسؤولين أو الشخصيات المعروفة، إلا أن قدرة الهيئة المذكورة ما زالت محدودة في مواجهة حجم الفساد في البلاد، إضافة إلى أن عملها في الظروف غير الاعتيادية في العراق يواجه تارة بهجمات كلامية وإعلامية مغرضة، وتارة بهجمات وتهديدات إرهابية طالت الموظفين في الهيئة وعائلاتهم. أما الحكومة العراقية فإنها لا تخفي أن الفساد المالي والإداري الذي تعاني منه البلاد قد لا يقل أهمية عن سوء الأوضاع الأمنية، لأنه يأتي كمغذٍّ للجماعات الإرهابية من جانب، ويضعف قدرة الدولة أمنيا واقتصاديا من جانب آخر، ولذلك فإنها تعتبر أن حربها على الإرهاب متزامنة مع حربها على الفساد.