الواقع الامني في العراق.. مشكلة متعددة الاتجاهات
Nov ١٨, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
عملية الاختطاف الجماعية التي جرت في بغداد مؤخرا أثارت تساؤلات عميقة في الشارع العراقي، عن نتائج المساعي التي توجهت بها الحكومة إلى ضبط الملف الامني، والخطط الامنية الكثيرة التي تم تطبيقها في المحافظات العراقية عموما وفي بغداد بشكل خاص
عملية الاختطاف الجماعية التي جرت في بغداد مؤخرا أثارت تساؤلات عميقة في الشارع العراقي، عن نتائج المساعي التي توجهت بها الحكومة إلى ضبط الملف الامني، والخطط الامنية الكثيرة التي تم تطبيقها في المحافظات العراقية عموما وفي بغداد بشكل خاص، ورغم أن العملية التي أسفرت عن اختطاف 39 من موظفي المؤسسات التعليمية وعناصر حماية المنشآت والمراجعين تم تحرير 37 منهم بدت وكأنها عملية عبثية لا هدف منها، إلا أنها أعطت انطباعا سيئا عن القدرات الأمنية، مع أن تصريحات رئيس الحكومة نوري المالكي كانت شديدة حيث أنه شدد على أنه لن يتساهل مع القضية وأنه لا يكفي تحرير المختطفين بل لا بد من اعتقال الفاعلين. ويبدو أن الرئيس العراقي جلال الطالباني بدأ يضيق ذرعا بالدور الذي تقوم به بعض الاطراف، ووجه كعادته كلمات صريحة انتقد فيها بشدة هيئة علماء المسلمين ورئيسها حارث الضاري، للدور الذي تقوم به "في إثارة الفتنة الطائفية والقومية"، ويواصل الطالباني بالقول إن بعض البلدان العربية تعمل على مساعدة الضاري. ومن المستغرب في عملية الاختطاف أن القائمين بالعملية كانوا يرتدون ملابس عناصر أجهزة الأمن العراقية، رغم الإجراءات والخطط التي تم تطبيقها للحد من تكرار مثل هذا النوع من العمليات وتضمنت الإجراءات تغيير زي رجال الشرطة الجيش، وتزويدهم بهويات و(باجات) خاصة، كما أن الأكثر غرابة أن أغلب الذين تم اختطافهم هم من عناصر حماية المنشآت!! وكان وزير الداخلية جواد البولاني أعلن منذ أشهر انه تم البدء بتطبيق إجراءات تتضمن توحيد التجهيزات والمعدات الخاصة بالشرطة الوطنية منعا لتزويرها واستخدامها من قبل الجماعات الإرهابية، كما أنه تم تطبيق برنامج لتشديد القيم العسكرية في تنفيذ الاوامر وإتقان فنون الممارسة الأمنية. ويعتبر محللون سياسيون إن التحدي الأمني في العراق هو أكبر من قدرات الحكومة المتعددة الأطراف والنزعات، والتي ما زالت عرضة للضغوط الاميركية التي تدفع غالبا باتجاهات خاطئة، وهذا ما دعا عددا من اعضاء مجلس النواب، ولا سيما من الائتلاف العراقي الموحد التكتل الأكبر في البرلمان، إلى توجيه انتقادات حادة للسياسة الامنية الأميركية في البلاد، حيث يتهم أعضاء مجلس النواب القوات الاميركية بخلق الأزمات الأمنية من خلال عدم جديتها في التعامل مع الأحداث، وانتهاج طريقة تتفق مع رؤية سياسية وتخدم أطراف معينة أكثر مما تخدم الوضع الامني في العراق بشكل عام. وتشير مصادر خاصة إلى أن الجدل السياسي بين الحكومة والمسؤولين الأميركيين في بغداد يأتي من خلال رغبة الحكومة استرجاع الملف الأمني من القوات الأميركية، الأمر الذي نادى به رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي منذ توليه رئاسة الحكومة، بعدما كان رئيسها السابق إبراهيم الجعفري نحج في تسلم الملف الأمني في العام المنصرم وشهدت الاوضاع الامنية تحسنا نسبيا، ولكن القوات الاميركية وبتوجيه اتهامات بعدم حيادية الأجهزة الأمنية العراقية من خلال دور قام به السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد عادت لتفرض سيطرتها على هذا الملف وعادت الاوضاع لتشهد تدهورا أمنيا ما زال يتصاعد يوما بعد يوم.