المشكلة العراقية والبحث عن الحلول في الداخل والخارج
Nov ٢٥, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
التطورات السياسية والدبلوماسية التي شهدتها ساحة الشرق الأوسط مؤخرا تعززت مع شعور دول المنطقة والدول التي تملك نفوذا فيها إلى ضرورة التوافق والتحاور لخلق حالة من الاستقرار، ولا سيما في العراق الذي يشهد حالة من الانفلات الأمني
التطورات السياسية والدبلوماسية التي شهدتها ساحة الشرق الأوسط مؤخرا تعززت مع شعور دول المنطقة والدول التي تملك نفوذا فيها إلى ضرورة التوافق والتحاور لخلق حالة من الاستقرار، ولا سيما في العراق الذي يشهد حالة من الانفلات الأمني. وترافق مع اللقاءات والحوارات السياسية على المستوى الدولي التي شهدتها وستشهدها عواصم دول المنطقة وتحديدا بغداد وطهران وعمان ودمشق، تحرك في الداخل العراقي على الصعيد السياسي والديني والاجتماعي وغيرها. فمن جانب تواصل المرجعية الدينية التي تتخذ من النجف مركزا لها دعواتها والتي تملك تأثيرا واسعا في العراق دعواتها إلى توحيد المكونات العراقية للخروج بالبلاد من منزلقاتها الامنية الخطيرة، وتقول مصادر من مكاتب المرجعية في الجنوب إن المرجع الديني السيد علي السيستاني دعا جميع الاطراف السياسية العراقية إلى الوقوف معا للأخذ بمصلحة الوطن والمواطن، وأن يكون التعامل فيما بينهم على أساس حسن السلوك والنوايا. وفي التوجه ذاته دعا خطباء صلاة الجمعة في العراق المواطنين إلى أخذ دورهم في وقف نزيف الدم، والوقوف بوجه محاولات تأجيج الطائفية، بالتزامن مع التحرك السياسي للأطراف والاحزاب العراقية في هذا الاتجاه. وكحل لهذه المشكلة القائمة يؤكد مسؤولون في الحكومة العراقية عزم رئيسها نوري المالكي مواصلة مساعيه لإنهاء وجود الميليشيات التي تساهم في تأجيج الوضع الأمني، رغم أن هناك من يرى تأجيل موضوع حل الميليشيات حتى تهدئة الاوضاع لأن دخول الحكومة طرفا في مواجهة ميليشيات عراقية سوف يزيد الأوضاع سوءا. ورغم اللقاءات الكثيرة وموائد الحوار التي شهدتها العاصمة بغداد بين زعامات الفرق السياسية والتي غالبا ما تنتهي إلى توقيع اتفاقات بوقف نزيف الدم، إلا أن الامر لم يتجاوز الحبر والورق ليبقى الواقع العراقي ولا سيما في العاصمة بغداد مرعبا أمام عشرات الجثث التي يتم العثور عليها يوميا، وعمليات الاغتيال التي تقع في وضح النهار وأمام أعين المواطنين. ويرى سياسيون أن موضوع حل الميليشيات يقتضي آلية وسياسة خاصة تتضمن إنشاء قوات أمنية حيادية غير تابعة لطرف سياسي أو حزبي، أو على الأقل لا تنتمي لأطراف تحمل رؤية متأزمة وطائفية في توجهاتها الأمنية، وكذلك القدرة في مجال التدريب والتسليح في عناصر الأجهزة الأمنية، وهو ما لم تحققه القوات الاميركية التي أخذت على عاتقها هذا الامر رغم صرف أموال طائلة من الميزانية الأمنية. وتزامنا مع القمم التي تعقد في العواصم المحيطة بالعراق لمناقشة أوضاعه الامنية فإن قمة مرتقبة بين قادة الأحزاب السياسية من المزمع عقدها في العاصمة بغداد تهدف إلى التوصل لرؤية مشتركة جادة لوضع حد للتأزم الأمني الحاصل في العراق، ورغم أن العراقيين خبروا مثل هذه القمم وأنها لم تحقق القدر الكافي لإيقاف التداعيات الأمنية، إلا أنهم ما زالوا يعولون على اللقاءات المستمرة بين قادة الاحزاب والكتل والتيارات السياسية لوضع حد لمعاناتهم، والغريق ـ كما يقال ـ يتعلق بقشة.