تصاعد الصراع السياسي في العراق بين الحكومة والأميركيين
Oct ٢٩, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
الحكومة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي بدأت تواجه عدة جبهات في آن واحد، ففي الوقت الذي تواجه الأجهزة الأمنية العراقية قوى الإرهاب من التكفيريين وبقايا النظام البائد في ميادين الصراع في بغداد ومختلف المحافظات العراقية، فإن الأروقة
يبدو أن الحكومة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي بدأت تواجه عدة جبهات في آن واحد، ففي الوقت الذي تواجه فيه الأجهزة الأمنية العراقية قوى الإرهاب من التكفيريين وبقايا النظام البائد في ميادين الصراع في بغداد ومختلف المحافظات العراقية، فإن الأروقة السياسية تشهد صراعا لا يقل عن نظيره الميداني بين المسؤولين العراقيين الذين يريدون استقلال القرار وتحقيق السيادة الوطنية المبنية على أسس قانونية ودستورية وبين المسؤولين الأميركيين في واشنطن وبغداد. ومن جهة أخرى يبرز صراع آخر بين الحكومة وبين القوى التي تتبنى الميليشيات المسلحة، والتي أكد المالكي عزمه إنهاء وجودها في العراق بشتى الطرق المتاحة، هذا إضافة إلى (ظلم ذوي القربى) والإحراجات التي تتسبب بها بعض الأطراف السياسية من داخل تشكيلة الحكومة. وقالت مصادر رسمية إن رئيس الوزراء نوري المالكي والرئيس الأميركي أجريا مشاورات عبر "جهاز الفيديو الآمن" بشأن عدد من القضايا الأمنية، وقد صدر بيان من الحكومة بهذا الشأن ولكنه كان خاليا من مضامين جديدة، وقد أكد الاتفاق على "تطوير القوى الأمنية العراقية والجهود الرامية إلى تشجيع المصالحة بين جميع العراقيين". وکانت الحکومة العراقية قد أصدرت مؤخرا بيانا ـ وصلتنا نسخة منه ـ أشارت فيه إلى زوايا الصراع الذي تمر به الحكومة العراقية، حيث يعتبر البيان إن البلاد تعيش اليوم " فترة حرجة وأن هناك الكثير من القوى المتكالبة عليه سواء لإفشال تجربته السياسية أو لإعادته للوراء أو لنهب ثرواته"، ولعل العبارة الأخيرة التي تتحدث عن ثروات العراق تشير بشكل واضح إلى السياسة الأميركية حيث دفعت قواتها إلى احتلال البلاد، فيما تشير صياغة (إعادته للوراء) إلى بعض القوى السياسية التي خسرت مكاسبها وامتيازاتها التي كانت تتمتع بها في العهد البائد والتي فقدتها في ظل العراق الجديد. ويحمل المالكي جميع المشتركين في العملية السياسية مسؤولية حماية الحكومة منتقدا في الوقت ذاته التصرفات الخارجة عن القانون. وفي السياق ذاته بدأ بعض المسؤولين العراقيين توجيه انتقادات صريحة للسياسية الأميركية في العراق ومنها ما صدر عن المالكي وبعض الأعضاء في مجلس النواب العراقي، فيما أطلق السيد عبد العزيز الحكيم رئيس الائتلاف العراقي الموحد تصريحات تحدث فيها عن مؤامرة تشترك فيها أطراف دولية ومحلية لإفشال عمل الحكومة وإيقاف العملية السياسية. وقد نقلت مصادر مطلعة امتعاض المالكي من التدخلات الأميركية بشكل صريح ومباشر في اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الأميركي جورج بوش، حيث تحدث الأخير عن خطة أميركية أمنية يتم تطبيقها فيما إذا عجزت الحكومة عن إيقاف العنف حيث فوجئ برد المالكي إن الملف الأمني هو شأن عراقي داخلي، ويؤكد مسؤولون عراقيون أمنيون إن السياسيات الأمنية الأميركية والاستفزازات والتصرفات التي تقوم بها القوات الأجنبية هي التي أدت إلى التدهور الأمني الذي تعيشه البلاد. وفي هذا الوقت الذي دعا فيه المالكي ـ ضمن البيان المشار له سابقا ـ "جميع القوى السياسية والأحزاب والمنظمات والعشائر إلى تحمل مسؤولياتهم والاصطفاف مع الدولة في محاربة الإرهابيين والخارجين عن القانون"، فإنه أنذر جميع "القوى الحاملة للسلاح غير المشروع للامتناع عن أي عمل مسلح يخل بالأمن العام"، مهددا بأن الأوامر قد صدرت للقوات المسلحة العراقية "لإيقاف التجاوز على هيبة الدولة والتصدي لمحاولات مخالفة القانون أياً كان مصدرها".