عيد الفطر بالجزائر
Oct ٢٧, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
توافدت العشرات من الأمهات والآباء بالجزائر على السجون في عيد الفطر، لانتظار ذويهم ممن شملهم العفو الذي أصدره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. بينما توجه المئات من الأشخاص إلى المقابر لزيارة الموتى، وفضل آخرون أخذ أطفالهم الصغار إلى الحدائق وفضاءات الألعاب إبتهاجا بقدوم العيد.
وليد التلمساني مراسلنا في الجزائر توافدت العشرات من الأمهات والآباء بالجزائر على السجون في عيد الفطر، لانتظار ذويهم ممن شملهم العفو الذي أصدره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. بينما توجه المئات من الأشخاص إلى المقابر لزيارة الموتى، وفضل آخرون أخذ أطفالهم الصغار إلى الحدائق وفضاءات الألعاب إبتهاجا بقدوم العيد. هكذا هي عوائد الجزائريين كل سنة في مناسبة العيد، على أن القاسم المشترك بينهم جميعا هو التسامح فيما بينهم، وطلب المغفرة من الله والتمني لبعضهم البعص بأن يعود إليهم شهر الصيام العام المقبل وهم في أحسن حال. لقد انتظرت أمهات وزوجات وآباء كثيرون ممن لديهم أبناء وأزواج في السجن، إقتراب العيد طمعا في صدور عفو رئاسي أسسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ انتخابه رئيسا في ربيع 1999. وبقدر ما كانت فرحة البعض كبيرة لسماع خبر الإفراج عن سجينهم، بقدر ما كانت خيبة أمل البعض أكبر لما علموا أن الإفراج مؤجل إلى وقت لاحق. فالعفو الصادر لايشمل إلا المحكوم عليهم نهائيا، ويقصي المساجين الذين طعنوا في الأحكام وينتظرون إعادة المحاكمة. على أن عيد الفطر هذه المرة متميز عن سابقيه، فقد عاد الكثير من المسلحين المتشددين إلى ذويهم إيذانا بتوقفهم عن نشاط مسلح دام بالنسبة لبعضهم اكثر من 10 سنوات. والمناسبة كانت إستفادتهم من تدابير مشروع سياسي و أمني مخرجه بوتفليقة واسمه "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية". وقال عضو جماعة مسلحة عاد إلى أهله، إلتقيناه في الضاحية الجنوبية للعاصمة:"لم أكن أتوقع يوما أن أعيش هذه اللحظات السعيدة بين أهلي وأصحابي، أتمنى أن يقتنع رفاقي في السلاح الذين فضلوا مواصلة العمل العسكري، بأن اختيارهم يقود إلى طريق مسدود". وتذكر السلطات أن ما لايقل عن 500 مسلح غادروا معاقلهم في الجبال في فترة تنفيذ تدابير "المصالحة (28 فبرايير/31 أغسطس 2006). لكن مراقبين محايدين يشككون في صحة المعلومة. ولم تمنع عودة الأعمال المسلحة إلى بعض المناطق منها وسط العاصمة، في نهاية شهر رمضان، الجزائريين من الخروج إلى المدن ووسط القرى والأرياف للتسوق تحسبا لعيد الفطر، والبقاء في الخارج حتى ساعات متأخرة من الليل. فقد اكتظت محلات الملابس، خاصة ملابس الأطفال، ومتاجر بيع لوازم الحلوى بالآلاف من الأشخاص. واضطر الكثير من أرباب العائلات الذين يعانون من ضائقة مالية بسبب الظروف المعيشية إلى الإستدانة من المؤسسات التي يشتغلون فيها ومن أقاربهم وأصدقائهم، لشراء ملابس العيد لأطفالهم. وقد غزت السوق الجزائرية كميات هائلة من الملابس الجاهزة مستوردة من بلدين أساسيين، هما سوريا والصين. لكن بشهادة المتسوقين، فإن الملابس الصينية أرخص حتى وإن كانت أقل جودة. وتقول سيدة لها ثلاثة أطفال عن ذلك:"يوجد بالسوق كل ما تشتهي لأطفالك من ملابس، غير أن القليل من يستطيع توفير المال للغرض. ويزداد الأمر صعوبة لدى العائلات التي بها عدة أطفال، و لهذا عندما يأتي العيد نجد صعوبة في النهوض بمتطلباته، لكن تعودنا على ذلك ولاداعي للشكوى.. فالله كريم وسيفتح لنا أبواب الرزق من حيث لانحتسب". ومن عادة الجزائريين عشية العيد، تحضير أنواع مختلفة من الحلوى أشهرها "البقلاوة" و "تشاراك" بنوعيه "المسكّر" و "العريان"، وأيضا "المخبًّز" و "القنيدلات" و"المشوًّك"، وغيرها. وتتنافس نساء البيت الواحد كل سنة في استحداث أصناف جديدة من الحلوى، وفقا لخبرات أكتسبنها من طول الوقت الذي تقضينه في المطبخ. ويخرج الجزائريون في يوم العيد، إلى الأقارب لصلة الأرحام حاملين معهم الحلوى ويدعون بعضهم البعض إلى البيوت لتناول مأكولات أول غذاء بعد رمضان. واللافت أن مظاهر الشجار والعراك والنرفزة والغضب لأتفه الأسباب، التي تشاهد في الايام العادية سرعان ما تنقشع وتتلاشى في شهر رمضان وبالخصوص في ايام العيد لتترك مكانها لمشاهد التراحم والإبتسامة في وجه أفراد الأسرة والأقارب والجيران والأصحاب. وتضع فئات واسعة من الجزائريين في يوم العيد همومهم التي لاتحصى بجانب، قبل أن يبدأ يوم جديد من الصراع مع الحياة واللهث وراء لقمة العيش.