مصر في خطر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82851-مصر_في_خطر
تحتفل وسائل الأعلا م المصرية الآن بمرور ربع قرن على تولي الرئيس المصري محمد حسني مبارك السلطة وذلك على طريقتها بإ صدار ملاحق ملونة ومزخرفة خاصة بالصور، والإسهاب في سرد الإنجازات من وجهة إيجابية، الا أن عددا من الصحف المعارضة والمستقلة بادرت بالاحتفال على طريقتها
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٢٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  •  مصر في خطر

تحتفل وسائل الأعلا م المصرية الآن بمرور ربع قرن على تولي الرئيس المصري محمد حسني مبارك السلطة وذلك على طريقتها بإ صدار ملاحق ملونة ومزخرفة خاصة بالصور، والإسهاب في سرد الإنجازات من وجهة إيجابية، الا أن عددا من الصحف المعارضة والمستقلة بادرت بالاحتفال على طريقتها

هدى امام مراسلتنا في القاهرة تحتفل وسائل الأعلا م المصرية الآن بمرور ربع قرن على تولي الرئيس المصري محمد حسني مبارك السلطة وذلك على طريقتها بإ صدار ملاحق ملونة ومزخرفة خاصة بالصور، والإسهاب في سرد الإنجازات من وجهة إيجابية، الا أن عددا من الصحف المعارضة والمستقلة بادرت بالاحتفال على طريقتها أيضا، عبر مواجهة النظام بأعداد المعتقلين، والحديث عن أهدار الحريات، والموالاة لأعداء الأمة, وأستشراء الفساد الخ...، ولذلك رأينا أن نتناول تلك الذكرى عبر وجهة نظر مستقلة ومحايدة وموضوعية: «تولى الرئيس مبارك مهام منصبه رسميا ً كرئيسا ً لمصر عقب حادث المنصة بأسابيع وهو الحاد ث الذي دفع السادات حياته ثمنا ً له في عام 1981م جراء أبرامه أتفاقية كامب ديفيد مع العدو الصهيوني، وهو الحادث الذي قامت به مجموعة من العناصر العسكرية ذات التوجه الإسلامي والمنتمية لتنظيم الجهاد وقتها وأصاب رصاصه عددا من المحيطين بالسادات بجراح بالغة، ولكن تداعيات هذا الحادث على كافة الأصعدة خارجيا وداخليا كانت أخطر من تلك الرصاصات. فقبل ربع قرن لم يكن كثيرون يتصورون ان نائبه حسني مبارك سيسطر على الأمور ويمكث في الحكم كل هذه السنوات، خصوصا وأن الرئيس مبارك عندما أدى اليمين القانونية كرئيسا لمصر في ١٤ أكتوبر عام 1981م كان غير معروف محليا وعالميا و لم تكن له شعبية. • البداية لكن يبدو أن فريق كامب ديفيد الذي كان مصاحب للرئيس الراحل محمد انور لسادات والمدعوم امريكيا وصهيونيا نصح الرئيس مبارك باللعب على أهم الأدوات التي يملكها عند مجيئه للحكم وتوطد وجوده في السلطة وتعطية أهمية دولية وهي اتفاقية كامب ديفيد، وما يسمي بالسلام مع العدو الصهيوني، ليبرز الرئيس مبارك على الصعيد الخارجي خصوصا في ظل عصر القطبية الواحدة بفضل تبنيه لخيار التسوية وتحمس هذا القطب الأمريكي الأوحد لهذا الخيار. وعلى الصعيد الداخلي، رفض المصريون وجود مبارك في السلطة مثلما رفضوا اتفاقيات كامب ديفيد وقاوموا الرئيس مبارك ونظامه وبالفعل فلقد أفلت الرئيس مبارك من محاولات أغتيال متعددة أكثرها خطورة محاولة أديس أبابا, كما خاض مبارك حربا ضد جماعات "العنف الإسلامي" أخذت خلالها قواته العاطل بالباطل وأعتقلت خلال تلك المواجهة التي تركزت في صعيد مصر عشرات الآلاف من الشباب المسلم, ولا يزال الكثير منهم في السجون, مثلما خاض مبارك مواجهات ضد جماعات عنف تقاتل الصهاينة على أرض مصر من أجل نسف عملية التطبيع ومن أهمها منظمة ثورة مصر. وبالفعل جراء الدعم الخارجي الأمريكي الأقتصادي والأمني لنظامه نجح مبارك في أحتواء مخاطر المواجهات مع الجماعات الإسلامية مثلما نجح في التغلب على خطر جماعات مناهضة التطبيع المسلحة, نجح عبر أتفاقات وقف للعنف مع قيادات تلك الجماعات في المعتقلات ونجح عبر الدعم الأستخباراتي الأمريكي لنظامه كما حدث عند القبض على منظمة ثورة مصر، ولكن على الرغم من مصادرة الرئيس المصري للحريات فأن استمراره في توفير نوعا ً من الاستقرار الاقتصادي وتواصل الدعم الامريكي الأوربي الاقتصادي لنظامه من أجل تحقيق نوعا من التنمية في البلاد، كسرت مقاومة الناس للنظام وأجبرتهم بأن يقبلوا احتكاره للسلطة والثروة كل هذه السنوات. • الأصلاحات واذا كان الرئيس مبارك ومن معه من رجال كامب ديفيد يقولون انهم يعدون الوطن لأصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية, فإن المعارضة تتحداهم أن يقبلوا خوض غمار معركة أنتخابية ديمقراطية نزيهة خالية من التزوير, ويجمع الكثيرون بأن التيار الإسلامي بقيادة جماعة الأخوان ساعتها سيكتسح الإنتخابات وهو ما يدركه الرئيس المصري ورجاله ويدركه دعاة الديمقراطية في واشنطن ويرفضونه، ومن هنا فإن الرئيس المصري كما يقول خصومه لن يقبل مبدأ الفوز والخسارة؟ في أية انتخابات نزيهة وبالتالي فهو لن يقدم على أجراء تلك الأنتخابات التي تتوفر لها النزاهة والشفافية تحت أي حال من الأحوال لكون ان اجرائها معناه أبعاد النظام الحاكم كله خارج معادلة الحكم. وكما يقول خبراء دوليون فواقع الأمر أن الرئيس المصري حكم البلاد على مدى ربع قرن بصفة عسكرية بسبب فرض قانون الطواريء في البلاد منذ توليه السلطة، وينص الدستور المصري على قيام دولة المؤسسات، وإجراء انتخابات حرة، ولكن الواقع أن الانتخابات كانت دوما تجري لصالح مبارك، وأنه لم يضطر مطلقًا لأن يخوض معركة انتخابية مفتوحة وعادلة. ولذلك نرى أنه عندما حقق مرشحو الإخوان المسلمين نجاحًا في الانتخابات البرلمانية التي تلت الانتخابات الرئاسية، لوحظ ازدياد قمع المعارضة في أعقاب ذلك. إن طول مدة حكم الرئيس مبارك، إلى جانب تخطيه الـ ٧٨ عاما، وعدم وجود نائب له، كل هذه موضوعات تغلب على مناقشات الساسة والخبراء في مصر ويهيمن على تفكيرهم هاجس التوريث, على الرغم من أن الرئيس مبارك ونجله نفوا تماما وجود إتجاه لتوريث الحكم في مصر, لكن الناس في القاهرة لا تصدق ذلك وتقول ان الأفعال من قبل النظام والمتعلقة بالسير على نهج التوريث تدحض هذا النفي. • والخلاصة يراها الخبراء والساسة في القاهرة ونوجزها في أن القوى السياسية في مصر باتت تتطلع لديمقراطية وتعددية حقيقية تكفل تداول سلمي للسلطة، والعدالة في توزيع الثورة ولمواجهات حاسمة مع تشكيلات الفساد وتتطلع الى علاقات خارجية فيها من الندية الكثير بدلا ً من علاقات الموالاة للحلف الصهيوني الأمريكي الراهنة, وفيها من الأرتباط بدول عربية واسلامية الأكثر, بينما الرئيس مبارك يطرح أصلاحات شكلية أمام المجتمع الدولي من اجل ذر الرماد في العيون والأبقاء على مثلث الديكتاتور والفساد والتبعية, ومن هنا يجيء الرفض الداخلي العارم الآن لسياساته وأصلاحاته, وفي ظل تقدم عمر الرئيس مبارك وعدم وجود شفافية حول طريقة نقل السلطة ولمن ستنقل وأستفزاز الناس بمخطط التوريث, في ظل كل ذلك فأن مصر في خطر".