السوريون يحيون ذكرى يوم القدس العالمي
Oct ٢٠, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
أحيا السوريون ذكرى "يوم القدس العالمي"، الذي دعا إليه الامام الراحل أية الله الخميني (رحمه الله) في أخر يوم جمعة من شهر رمضان الكريم، بطريقة مختلفة هذا العام تميزت إضافة الى المسيرة التقليدية الحاشدة التي شارك فيها نحو عشرة آلاف سوري و فلسطيني لاجئ
أحيا السوريون ذكرى "يوم القدس العالمي"، الذي دعا إليه الامام الراحل أية الله الخميني (رحمه الله) في أخر يوم جمعة من شهر رمضان الكريم، بطريقة مختلفة هذا العام تميزت إضافة الى المسيرة التقليدية الحاشدة التي شارك فيها نحو عشرة آلاف سوري و فلسطيني لاجئ وجرت في مخيم اليرموك جنوب دمشق، بإقامة ندوة فكرية هامة أقامتها صحيفة "البعث" السورية بالتعاون مع سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية وشارك فيها وزير الاعلام السوري الدكتور محسن بلال ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" الدكتور موسى ابو مرزوق والنائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله الدكتور حسين الحاج حسن والسفير الايراني بدمشق الشيخ حسن اختري. الندوة التي أقيمت تحت عنوان " انتصار المقاومة العربية والإسلامية في تقويض مشروع الشرق الأوسط الجديد " تناولت محاور بالغة الأهمية ركزت خصوصا على كيفية إسهام يوم القدس في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني بوجه الإرهاب الصهيوني، وسبل استثمار أنتصار المقاومة اللبنانية. • مشروع للتفتيت والتقسيم وأشارالوزير بلال في مداخلته الى أن الشرق الأوسط الجديد الذي تبشر به وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس هو مشروع هيمنة أمريكية- صهيونية، يريدون من خلاله تحطيم القيم، ورأى أن العدوان على لبنان وتحطيم بناه التحتية كان يراد منه اجتثاث حزب الله وتفكيكه، واجتثاث المقاومة من لبنان وفلسطين ثم ضرب سورية وإيران الداعمتين للمقاومة، وتقسيم العراق وتشريد أهله. وأشاد بلال بالمقاومة اللبنانية، الرمز القيّم للبنان وللمنطقة، و للعرب وللمسلمين، تلك المقاومة التي صمدت 33 يوماً وأعطت درساً جديداً في الصمود ورد المعتدي رغم جبروته وقوته، منوهاً إلى أن هذا الصمود المعجزة للمقاومة في لبنان وفلسطين، أربك الآلة البحثية الإستراتيجية الغربية. وخلص الى ان بطولة حزب الله أنعشت كل تواق من أجل الحرية ومن أجل السلام الحقيقي المبني على تحرير كل ذرة تراب من أرضنا المحتلة، في الجولان، في شبعا، في كفر شوبا، في فلسطين. وجدد مواقف بلاده بأنه لن يقوم سلام دون استرجاع الأرض، ودون عودة اللاجئين الفلسطينيين، وإقامة الدولة الفلسطينية الحرة السيدة على أرض فلسطين، وعاصمتها القدس الشريف. بدوره رأى الدكتور حاج حسن إن مشروع الشرق الأوسط الجديد مشروع تفتيت وتقسيم وفيدرالية، على أسس عرقية أو دينية، وهذا ما تم البدء به بشكل حثيث في العراق، كاشفا عن وجود أحاديث متكررة في لبنان بدأت عن الفيدرالية كنظرية. وأضاف استنادا الى المصادر الامريكية ذاتها، أنه مشروع يسعى لخلق نزاعات في المنطقة، أو تغذية نزاعات موجودة، وهذا يتطلب تغيير طبيعة الصراع في المنطقة، وتحويله من صراع عربي ـ صهيوني، إلى صراع عربي ـ فارسي، أو سني ـ شيعي، أو إسلامي ـ مسيحي، مضيفاً أن هذا ما دعت رايس إلى النفخ في ناره في اجتماعها مع وزراء خارجية ثمانية من الدول العربية مؤخرا، وخلق صراعات بين متطرفين ومعتدلين، بهدف تغطية تصفية القضية الفلسطينية، والهيمنة والسيطرة على المنطقة، ونهب ثرواتها. وأكد أنه في المنطقة محوران بكل وضوح، محور تحالف وممانعة ومقاومة، بين إيران وسورية وحزب الله وحلفائه في لبنان وقوى المقاومة في فلسطين، والمحور الآخر هو محور التبعية، تبعية بين سيد أمريكي وآخرين لا يجرؤون على الوقوف بوجه سياساته، بل ينفذونها ولو على حساب دولهم، وأنظمتهم، ومؤسساتهم، مشيراً إلى أن الصحف الأمريكية تتحدث عن استهداف مصر والسعودية، ومن يقرأ تصريحات بعض أعضاء الكونغرس التي ذكرت السعودية ومصر كأهداف نهائية لإعادة هيكلة المنطقة. وأكد أن إستراتيجية المقاومة في المواجهة هي مزيد من المقاومة والممانعة، والاستعداد لكل الاحتمالات، ومزيد من التمسك بالحقوق، لاسيما في فلسطين والقدس، ومزيد من الوحدة والتصدي للفتن في كل أشكالها، ومزيد من التلاحم والتحالف بين سورية وإيران وحزب الله وفلسطين بكل قواها وبالأخص حماس، ومزيد من استنهاض الشارع العربي بكل الوسائل: الإعلامية، والثقافية، والتربوية، والسياسية. • خيارالمقاومة وتناول أبو مرزوق في مداخلته أهمية القدس موضحا ان الصراع على القدس صراع قديم حديث، سعت إليه كل الإمبراطوريات السابقة، وعادت اليوم لتخطف القدس من قلب الأمة، عن طريق العدوان، لإنهاء القضية الفلسطينية، وما زال العمل يجري في القدس تقويضاً وتهويداً ومصادرة للأملاك العربية سواء الإسلامية أو المسيحية، وطرد وتهجير، وإحلال لليهودي في هذه المدينة المباركة المقدسة، لفرض أمر واقع. وأكد أنهم لن ينجحوا، لأن هذه القضية هي قضية الأمة، وهذا الهدف لا يمكن أن يمحى من ذاكرة هذه الأمة مهما كانت الأحداث. وأشار إلى أن حماس حركة مقاومة إسلامية لا تعترف بـ "أسرائيل"ولا باتفاقيات أوسلو، ولا بالاتفاقيات الموقعة التي أجهضت معظم الحقوق الفلسطينية. ووجه انتقادات حادة لوقوف بعض الأنظمة العربية إلى جانب خيار الغرب، في الوقت الذي راهنت فيه حماس على الدول العربية في دعم الشعب الفلسطيني طالما أنها قضية عربية وإسلامية. وحول التهديدات الصهيونية المتكررة للفلسطينيين قال: إن الكيان الصهيوني يطلق تهديدات مرة باجتياح قطاع غزة، وأخرى باغتيالات سياسية، وهناك تهديدات تأتينا من العرب، ومن الصهاينة على قدم وساق،مؤكدا أن حماس صامدة لأنها مفوضة من الشعب تفويضاً لا لبس فيه، وأي تغيير في هذا الوضع هو غير قانوني، ولن يستطيع أحد حل المجلس التشريعي، ولا إقالة الحكومة الفلسطينية والإتيان بحكومة أخرى. بدوره ركز السفير اختري على دعوة الإمام الخميني (رحمه الله) التي أطلق فيها نداء" يوم القدس العالمي" في وقت كانت القضية الفلسطينية تدخل في نسيان التاريخ بسبب محاولات محوها من أفكار المسلمين والمقاومين، والفصل بين الأمة الإسلامية والعربية وبين القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن دعوة الإمام الخميني إلى إحياء هذا اليوم والخروج بهتافات لإحياء هذه القضية أعطت الشعب الفلسطيني دعماً وقوة وروحاً جديدة. و تحدث اختري عن مؤامرة خططت للشرق الأوسط، وهو "الشرق الأوسط الجديد" بالنوايا الأمريكية، التي تريد تمزيق المنطقة، وتفتيتها لدويلات صغيرة حتى لا تكون هناك أية مجموعة قادرة على مواجهة خطط الهيمنة والسيطرة الأمريكية في المنطقة. كما أشاد بمقاومة حزب الله التي استطاعت أن تكسر هيمنة المستكبر والعدو الغاشم المسلح بكل أنواع الأجهزة الحديثة العسكرية، وقال إن التدمير الشامل للبنى التحتية في لبنان، لم يكن إلا هدفاً ومؤامرة أمريكية وصهيونية لبث الفرقة بين الشعب اللبناني والمقاومة. وأضاف إن هذا الهدف أنتج هدفاً معاكساً تجسد في وقوف الشعب اللبناني والإسلامي والعربي إلى جانب المقاومة، التي استطاعت أن تفشل المخططات والمؤامرات الأمريكية الهادفة إلى التفريق والتمزيق باسم الطائفية وباسم المذهبية، وإثارة الفتن بين الناس. وختم اختري مداخلته بالتأكيد على أن المقاومة ستنتصر وستتحرر فلسطين بفضل الله وهمة المقاومين، مشيرا الى عمق المأزق الصهيوني حيث يعيش الكيان عزلة ومجموعة من الأزمات، ولفت الى وجود أبحاث ودراسات لدى مراكز الابحاث التي بدأت تتحدث عن الرحيل والبحث عن أمكنة أخرى يقيمون فيها.