المرأة المغربية في منظور محيطها الاجتماعي
Oct ٢٠, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
أظهرت نتائج بحث حول موضوع "المرأة المغربية في منظور محيطها الاجتماعي" أنجزته المندوبية السامية للتخطيط أن 77,5 بالمائة من المستجوبين لا يؤيدون حرية المرأة في اللباس في الأماكن العمومية، أي حرية المرأة في أن تلبس ثيابا تكشف عن أجزاء من جسدها أو
محمد التميمي مراسلنا في الرباط أظهرت نتائج بحث حول موضوع "المرأة المغربية في منظور محيطها الاجتماعي" أنجزته المندوبية السامية للتخطيط أن 77,5 بالمائة من المستجوبين لا يؤيدون حرية المرأة في اللباس في الأماكن العمومية، أي حرية المرأة في أن تلبس ثيابا تكشف عن أجزاء من جسدها أو أن تلبس ما تشاء بدون قيود ولا شروط، ويمثل الرجال 87,8 بالمائة منهم والنساء 67,4 بالمائة. وأوضح التقرير أن ذوي المستوى التعليمي العالي هم أكثر معارضة لحرية المرأة في اللباس (85,4 بالمائة)، وأن القاطنين بالمدار الحضري أكثر تحفظا في ذلك من القرويين (80,6 بالمائة من الحضريين، مقابل 73,1 بالمائة من القرويين). ولم يؤيد المرأة في حرية اللباس المبتذل سوى 20,3 بالمائة من المستجوبين (تمثل النساء 10,9 بالمائة والرجال 29,6 بالمائة)، ونجد أن القرويين أكثر تأييدا لـحرية المرأة في اللباس المبتذل خارج البيت مقارنة مع سكان المدار الحضري24,5بالمائة مقابل 17,3 بالمائة على التوالي. ويمكن تفسير هذه النتائج التي توصلت إليها الدراسة بكون غالبية المغاربة يرفضون العري ولا يقبلون أن تلبس المرأة ألبسة كاشفة وغير ساترة لجسدها، وفقا لما تنص عليه تعاليم الإسلام وأخلاق المجتمع المغربي، ويؤيد هذا التفسير كون القرويين أكثر تأييدا لـحرية المرأة في اللباس المبتذل، لانهم يفهمون اللباس بكونه ساترا لجسد المرأة، وتبقى حريتها مكفولة في اختيار نوع اللباس الذي تريده. أما فيما يخص زواج المرأة بدون ولي، فقد بينت الدراسة أنه لا يلقى تأييدا سوى بنسبة 23 بالمائة من المستجوبين (27 بالمائة منهم من القرويين و12 بالمائة من الحضريين). وإذا كانت النساء أكثر انخراطا بخصوص مدونة الأسرة (62,3 بالمائة) فإن 71 بالمائة لديهن تحفظات بشأن رفع الولاية في الزواج (مقابل 75 بالمائة من الرجال). وأوضحت النتائج أيضا أن 35 بالمائة من المستجوبين يجهلون صدور المدونة الجديدة للأسرة، وتصل هذه النسبة إلى 45 بالمائة عند القرويين و28 بالمائة عند الحضريين، فيما تبلغ 38 بالمائة من النساء و32 بالمائة من الرجال. وأضاف البحث أن 49 بالمائة فقط من الأشخاص الذين يعلمون صدور المدونة لهم تقييم إيجابي لمقتضياتها، ويمثل القرويون نسبة 15 بالمائة، بينما يمثل الحضريون 47 بالمائة. ويؤيد 92 بالمائة من المستجوبين اللجوء إلى القضاء للطلاق مع الحضور الإجباري للمرأة، ويساند 27 بالمائة من سكان القرى الذين على علم بصدور مدونة الأسرة مراقبة القضاء للطلاق مقابل 47 بالمائة من سكان المدن. وافاد التقرير أن 83 من السكان تعتقد أن عدد النساء والفتيات المتعلمات في تزايد، وأن 61 بالمائة يؤكدون أن عدد النساء اللواتي يمارسن الأنشطة المأجورة هو بدوره في تزايد مستمر، بينما يعتبر 75 في المائة من المستجوبين حضور المرأة في المجالات العمومية قد تعزز. و لا يعتبر تشغيل المرأة حقا طبيعيا سوى47 بالمائة من المستجوبين، وتبلغ هذه النسبة 55 بالمائة من الحضريين، ولا يعتبر ولوج المرأة سوق الشغل حقا طبيعيا إلا 21 بالمائة من السكان و24 بالمائة من الحضريين، وتصل هذه النسبة إلى 64 بالمائة و50 بالمائة على التوالي لدى الحاصلين على مستوى التعليم العالي. وأوضحت الدراسة أن 23,7 بالمائة من المغاربة لا يؤيدون تشغيل النساء (77 بالمائة منهم يعتبرون أن المكان المناسب للمرأة هو البيت، كما أن 18,4 بالمائة منهم يعتبرون أن ولوج المرأة سوق الشغل ينافس الرجال. ويستخلص من نتائج البحث المنجز أن المغاربة متشبثون بهويتهم وأصالتهم المغربية بالرغم من كل المحاولات المتعددة لتفسيخهم أخلاقيا وثنيهم عن التمسك بدينهم، وهذا ما يؤكد أن رياح العولمة لم تستطع أن تعصف بقيم المغاربة وثوابتهم على مر الأزمان. كما بين البحث أن الفئة المعارضة لتحلل المرأة في اللباس لم تكن من الطبقة ذات المستوى التعليمي المحدود أو من سكان العالم القروي، بل إن ذوي المستوى التعليمي العالي وسكان المجال الحضري كانوا أكثر تحفظا من غيرهم على حرية المرأة في اللباس المبتذل، وهم الذين يرون يوميا مظاهر العري في الشوارع العامة في المغرب دون مراعاة لقيم المغرب، وهو ما يعتبره بعض الرجال تحرشا جنسيا بهم.