موقع العشائر العراقية من الملف الأمني ومراهنات الحكومة
Oct ١٧, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
برز في الآونة الأخيرة الدور الذي تؤديه العشائر العراقية بدعم من الحكومة في مواجهة المجموعات الإرهابية، ولم يقتصر هذا الدور على عشائر المناطق الغربية، ولكنه كان قد بدأ منذ فترة طويلة في مناطق الوسط والجنوب، حيث يقوم أبناء العشائر
برز في الآونة الأخيرة الدور الذي تؤديه العشائر العراقية بدعم من الحكومة في مواجهة المجموعات الإرهابية، ولم يقتصر هذا الدور على عشائر المناطق الغربية، ولكنه كان قد بدأ منذ فترة طويلة في مناطق الوسط والجنوب، حيث يقوم أبناء العشائر وبالتنسيق مع الأجهزة الحكومية بمنع تسلل الإرهابيين إلى المحافظات الجنوبية، إضافة إلى المشاركة في حماية منشآت البنية التحتية وأعمدة نقل الطاقة الكهربائية، وتشكل العشائر في عدد من محافظات العراق قوة مهمة في حفظ الأمن. ولعل الحكومة العراقية التي راهنت سياسيا على مشروع المصالحة الوطنية الذي طرحه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أدركت عمق الدور الذي يمكن أن تقوم به العشائر، فجعلتها إحدى المحاور الأساسية لمشروع المصالحة، إلى جانب محاور القوى السياسية وعلماء الدين ومنظمات المجتمع المدني. وقد كان مؤتمر العشائر العراقية الأول ضمن المشروع وخطة هيئة المصالحة الوطنية، وقد اعتبر نوري المالكي رئيس الوزراء إن ما تحقق في مؤتمر العشائر الذي شمل عددا كبيرا من زعمائها من مختلف مناطق البلاد كان إيجابيا وأن المقررات التي خرج بها كانت منطقية وموضوعية. ويرى الباحث والإعلامي خالد القحطان إن الحالة العشائرية في العراق ما زال لها ثقل اجتماعي كبير، ولا زالت تحتفظ بالكثير من موروثها الاخلاقي والاجتماعي مما يعزز دورها في الوضع السياسي والأمني. ويقول القحطان إن المثقفين والمواطنين يجمعون على أن لرئيس العشيرة وشيخها رأي نافذ في دفع أفراد العشيرة إلى المشاركة في القضاء على العناصر الأرهابية ودفن جحور الإرهاب، والمضي بالبلاد إلى الاستقرار. أما الكاتب عبد الأمير كاظم فيرى إن المجتمع العراقي ما زال مجتمعا عشائريا يحترم التقاليد والعادات الموروثة في العرف العشائريِ، واعتبر أن وحدة العراق مرهونة بوحدة عشائره. ويرى محمد يوسف الأستاذ في العلوم الإسلامية إن دور العشائر العراقية سوف يأخذ منحاه المرجو من خلال إيجاد صيغة تعاون مع الحكومة والقادة السياسيين، ومع المرجعية الدينية ورجال الدين، معتبرا إن هذا الترابط هو الضمان لسير المكونات العراقية نحو تعزيز الوحدة وإيقاف نزيف الدم في العراق، ويرى إن حكمة المرجعية إلى جانب الدور السياسي إلى جانب القوة الاجتماعية للعشائر هي التي تجعل النسيج العراقي متكاملا ومنسجما. وفي هذا السياق يؤكد عدد من المواطنين الذين استطلعنا أراءهم فكرة أن الواقع العشائري هو الذي يسيطر في العديد من المناطق على الوضع الاجتماعي ومن هنا يعتبرون أن دور العشائر في مشروع المصالحة هو دور أساس وعملي في تطبيق مفهوم المصالحة على الأرض، كما يعتبر العراقيون إن الدور الذي برز للعشائر في محاربة الإرهاب وبمباركة الحكومة هو خطوة مهمة باتجاه تهدئة الأوضاع الامنية، وأثنى بعضهم على وعي الحكومة وحركتها في هذا الاتجاه، والاهتمام الذي يوليه رئيس الوزراء نوري المالكي، من خلال لقاءاته وتنسيقه المتواصل مع زعماء العشائر.