تسليح الرئاسة... صب الزيت على النار ام خطة لفرض الأمن
Oct ١٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
التسريبات الصهيونية حول شروع جهات اجنبية ومن بينها الادارة الامريكية في تسليح وتقوية جهاز أمن الرئاسة الفلسطيني وهو الجهاز الخاص بحرس الرئيس محمود عباس ابو مازن لم تكن مجرد زوبعة في فنجان, وانما اكدتها العديد من الجهات الغربية في حين اكدت حماس
التسريبات الصهيونية حول شروع جهات اجنبية ومن بينها الادارة الامريكية في تسليح وتقوية جهاز أمن الرئاسة الفلسطيني وهو الجهاز الخاص بحرس الرئيس محمود عباس ابو مازن لم تكن مجرد زوبعة في فنجان, وانما اكدتها العديد من الجهات الغربية في حين اكدت حركة حماس عدم قبولها لاي جيش فلسطيني يصنع بايدي امريكية على حد وصفها. صحيفة معاريف الصهيونية نشرت الكثير حول تفاصيل اعداد هذا الجيش، وقالت أن الرئاسة بدأت تستعرض عضلاتها أمام حماس، وأن الجيش المستحدث يحظى بتمويل امريكي. واذا ما سارت الأمور على ما خطط له فإن أبو مازن سيحظى بجيش قوي ومجهز بالعتاد ومموّل جيدا، والأهم من ذلك سيكون نقيا من شوائب ما اسمته بالارهاب في اشارة الى عناصر حماس، التي تتخوف بحسب الصحيفة من ان تكون هي غاية الجيش القادمة . وفي تفاصيل اكثر حول تجهيز واعداد هذا الجيش قالت الصحيفة, قبل عدة أسابيع شرع بإقامة معسكر تدريب كبير وواسع في مدينة أريحا على ما مساحته 60 دونما محاطة بجدار وعلى أجزاء طويلة من الجدار وضعت أسلاك شائكة. وتذكر الصحيفة أن الولايات المتحدة الأمريكية قدمت في وقت سابق مبلغ مليوني دولار لحرس الرئاسة المخلص للرئيس بشكل مطلق، معتبرة أن ما يحدث هو إشارة تحذير لحماس أن تهدأ وتسكت الساحة قبل أن تتحول الأمور إلى جدية . الرئاسة الفلسطيني لم تنفي ما تحدثت عنه الصحف الصهيونية بل انها ووفقاً لمصدر أمني مقرب من الرئيس أبومازن اعتبر إن الهدف هو تحويل أمن الرئاسة الى جهاز أمني مركزي وبعد ذلك الى جهاز الأمن الوحيد، فيما سيكون هذا الجيش في يوم من الأيام نواة الجيش الفلسطيني. وبحسب نفس المصدر فإن أجهزة الأمن الحالية في السلطة غير منظمة وتعاني من الفوضى والفشل السياسي والإداري، وإن الهدف الآن هو سحب الجنود الاكفاء والمخلصين من هذه الأجهزة على طريق التفكيك التدريجي لها مثل الأمن الوطني والشرطة . ووفقا للخطة فإن الدخول للجيش الجديد لن يكون سهلا، فهو جيش عالي التدريب والكلفة، وبالتزامن مع هذه التقارير يكشف مصدر أمني صهيوني النقاب عن أن جنود هذا الجهاز وضباطه خضعوا للمسح الأمني . ورفض مصدر أمني فلسطيني في أريحا القول علانية أنه ممنوع دخول عناصر حماس للجيش الجديد، وأن كل من له أية علاقة مع إيران أو "حزب الله" او حماس او الجهاد الإسلامي او اية جهات تؤمن بمقاومة الكيان الصهيوني مهما كان تسميتها لن يدخل هذه الجيش، وقال:"غير مسموح لي ان اقول ذلك - إسألوا مدرائي في رام الله" . ويجري اقامة هذا الجيش بتنسيق ودعم كاملين من الإدارة الأمريكية، فالولايات المتحدة تريد "خلق" جيش جديد للرئيس، وانه في حال نشبت حرب ما ستكون الغلبة لأبي مازن فيها. وبحسب ما يتوفر من معلومات فإن تكلفة إقامة هذا الجيش هي 300 مليون دولار ستصرف من أموال السلطة الفلسطينية والتي جرى تجميدها أو مصادرتها منذ اعتلاء حماس سدة الحكم، وأن جزء من الأموال قد جرى تحويلها فعلا الى هذا الجيش الجديد. ويقوم بالإشراف على أو التنسيق بشأن هذا الجيش مع أمن الرئاسة الفلسطينية الجنرال الامريكي كيب دايتون، والذي حاول بل قدّم خطة لإعادة تنظيم أمن الرئاسة ليصل عدد افرادها ما بين 6000 الى 10000 مقاتل، وبحسب مصادر دبلوماسية، فان الامريكيين هم الذين يشرفون على تدريب المقاتلين الجدد. وأعربت مصادر فلسطينية عليا عن أملها في أن تنجح الصيغة الأمنية الجديدة مستقبلا في تحمل المسؤوليات وأن تتولى هي المسؤوليات الأمنية عن المدن الفلسطينية التي تخليها دولة الاحتلال، إلا أن دولة الاحتلال نفسها لا تزال ترفض السماح بنقل الأسلحة لأمن الرئاسة أو للجيش الجديد وبالتأكيد نقل المسؤولية الامنية عن المدن الفلسطينية بيديها، وبالتالي لا يزال أفراد هذا الجيش يتجولون من دون سلاح ويتدربون بقوة أو ينتظرون الإنتقال لمعسكر التدريب الجديد في اريحا . حركة حماس رأت في هكذا احاديث صب للنار على الزيت في ظل الاوضاع المتأزمة التي يعيشها الشارع الفلسطيني وأكدت على لسان دكتور صلاح البردويل الناطق الإعلامي باسم نوابها في المجلس التشريعي أن أي قرار بإنشاء جيش أو قوة عسكرية تابعة للرئيس أو غيره يجب أن تخضع لمنطق الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومواجهة الاحتلال والدفاع عن المقدسات المستباحة لا أن يكون منطقها مواجهة حركة حماس، ورغم التضخيم الذي تمارسه آلة الإعلام الصهيونية الا ان البردويل حاول التقليل من التقارير الصهيونية التي تتحدث عن جيش للرئاسة يجري تدريبه في مكان ما بأريحا باشراف وتمويل أمريكيين، يكون قادرا على تحمل المسؤوليات التي تناط به. ووصف البردويل التقارير الصهيونية بهذا الشأن بأنها مبالغ فيها على اعتبار انها موجهة لأهداف معينة، وبالتالي لا يمكن الوثوق بصحتها, مضيفاً حين طرحت فكرة إقامة هذا الجيش في وقت سابق نفاها أبو مازن، ونفاها أيضا مستشاروه والمقربون منه. وتابع البردويل قائلا: "حتى لو صحت التقارير الصهيونية فالمفترض أن لا نوجه قدراتنا وطاقاتنا نحو أنفسنا بل ضد العدو المشترك وهو الإحتلال الصهيوني، ونحن مع أي قوة أمنية وعسكرية عقيدتها الدفاع عن شعبنا والتصدي للعدوان”. بيد أن الناطق باسم نواب حماس في التشريعي أشار الى أن هناك الكثير الكثير من الأجهزة الأمنية التي ترهق الدولة وميزانيتها, وبالتالي فلا حاجة لإنشاء جيش جديد، ونحن في حماس لن نقبل جيشا فلسطينيا مدربا بأيد أمريكية، ونرفض وجود جيش يحمل أهدافا غير حماية الشعب الفلسطيني. واتهم البردويل أوساطا لم يسمها بانها تعمل على تأزيم الوضع الداخلي الفلسطيني وجره الى الإقتتال, وقال: "أي جهة تعمل بهذا الإتجاه لا يمكن أن توجهها بوصلة وطنية، وبالتالي فهي جهة خائنة". ويرى المراقبون ان مثل هذه الخطة انما تهدف الى زيادة حالة الاحتقان التي تعيشها الساحة في الفلسطينية في ظل عدم التوافق بين حركتي فتح وحماس اللتان تمسكان بزمام الامور في السلطة الفلسطينية ما يعني ان مثل هذه التقارير عن هكذا جيش انما تهدف بالأساس الى صب مزيد من الزيت على النار المشتعلة اصلاً في الساحة الفلسطينية حتى وان خبت جذوتها لبعض الوقت, وهو ما يؤكد مخاوف حماس من ان هناك مساعي جادة من قبل بعض الاطراف الغربية وتحديداً الادارة الامريكية والصهيونية لدفع الفلسطينيين باتجاه المواجهة لكبح جماح حركة حماس التي وصلت الى الانتخابات بشكل ديمقراطي لاقى رفضاً من امركيا لانه لم يأتي وفقاً لمزاجها السياسي، ما يعني البحث عن البديل لاسقاط هذا النجاح لحماس من خلال المواجهة وارباك الساحة الفلسطينية لاسقاط الحكومة سواء بالدفع باتجاه تسليح الخصوم والفرقاء او بانشاء فوضى خلاقة كما اسمتها وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس خلال زيارتها الأخيرة الى الشرق الاوسط, وفي أي الاحوال مالم يكن هناك توافق وطني تبقى الاختلافات في الرأي بعيداً عن المواجهة.