الآثار.. ضحية أخرى من ضحايا الاحتلال في العراق
Oct ١٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
وأخيرا أفرجت القوات الأميركية عن أثار بابل الشهيرة، بعد السيطرة عليها منذ سقوط النظام البائد في العام 2003، ولكن لجنة من مديرية الآثار والتي زارت مدينة بابل الأثرية مؤخرا بعد انسحاب القوات الأميركية منها، أكدت إن آثار بابل تعرضت إلى
وأخيرا أفرجت القوات الأميركية عن أثار بابل الشهيرة، بعد السيطرة عليها منذ سقوط النظام البائد في العام 2003، ولكن لجنة من مديرية الآثار والتي زارت مدينة بابل الأثرية مؤخرا بعد انسحاب القوات الأميركية منها، أكدت إن آثار بابل تعرضت إلى أضرار بالغة، وناشدت المنظمات المختصة في العالم إلى المساهمة في إصلاح الأضرار التي خلفتها الآليات العسكرية الأميركية. ولكن آثار بابل ليست المنطقة الأثرية الوحيدة التي كانت تحت رحمة عسكر القوات الأجنبية، فهناك أثار الزقورة في مدينة الناصرية والتي حاولنا زيارتها ضمن وفد صحفي قبل أشهر، ولكننا فوجئنا بأنها أحيطت بسور من قبل القوات الإيطالية التي كانت تمسك بالملف الأمني في الناصرية قبل تسليمها للقوات العراقية، وتمنع هذه القوات دخول أي صحفي أو سائح بل أي عراقي إلى هذه الآثار، ولا نعلم ما الذي يحدث خلف هذا السور؟! يقول الكاتب حسن خلف والذي له مؤلفات كثيرة عن مدينة الناصرية إن الإيطاليين عمدوا وبأوامر من الفاتيكان إلى تحويط آثار الزقورة والمناطق المحيطة بها والتي تتضمن مرقد النبي إبراهيم الخليل عليه السلام، بحاجز ثلاثي الأضلاع طول كل ضلع حوالي 60 كيلو مترا، حيث استقدم الخبراء والآثاريون من إيطاليا للتنقيب بالمنطقة، منذ عدة سنوات ولا أحد يعلم ما يجري بهذه الآثار والتي تعتبر المعلم البارز لمدينة الناصرية. مثل هذه الأوضاع دفعت مجلس النواب العراقي قبل فترة إلى مطالبة القوات الأميركية خصوصا والقوات الأجنبية بشكل عام إلى إبعاد معسكراتها عن المناطق الأثرية وعدم المساس أو العبث بها. وقالت المذكرة التي رفعها أعضاء في المجلس إلى الكونغرس الأميركي إن هناك وحدات عسكرية أجنبية نصبت مواقعها بجوار مواقع أثرية مهمة مثل بابل وأور، وأشار حسن السنيد عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد والذي عمل على تحريك وتفعيل المذكرة إلى أن ضرورة حماية المواقع الأثرية في العراق بدل نهبها، لأن المواقع تشكل ثروة حضارية كبيرة للعراق والعالم. وتعاني المواقع الأثرية في العراق من الإهمال بصورة عامة، وتشكو قلة زائريها ومشاهديها بسبب الأوضاع الأمنية التي تعيشها البلاد، رغم أن العراق يزخر بمناطق أثرية من شماله إلى جنوبه، ومنها مدن أثرية كاملة من أهمها بابل وعشتار وأور ولكش وآشور وسومر، إضافة إلى الآلاف من التلال الأثرية التي لم تنقب حتى الآن والتي تنتشر في جميع بقاع البلاد. ومنذ عهد النظام البائد تعرضت الآثار في العراق إلى عمليات نهب واسعة من قبل أركان هذا النظام، والعراقيون يعرفون جيدا الدور الذي كان يضطلع به ابناء صدام عدي وقصي، وزوجته ساجدة وغيرهم في تهريب أهم الآثار العراقية وبيعها للمتاحف في مختلف بلدان العالم، إضافة إلى أن عدم حماية المواقع الأثرية في الفترة الأخيرة من زمن النظام البائد وما أعقبها بعد دخول الاحتلال، أدى إلى قيام بعض العراقيين بعمليات تنقيب وحفر غير حرفية لاستخراج الآثار وبيعها من دون معرفة قيمتها التاريخية والثقافية، وقد مرت البلاد بموجة من بيع الآثار حتى أن قطعا مهمة منها صارت تشاهد وهي تباع في الأسواق الشعبية، جهلا بقيمتها كآثار تحكي عن هوية البلاد.