الذكرى المئوية للشهيد حسن البنا
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82894-الذكرى_المئوية_للشهيد_حسن_البنا
تحتفل جماعة الأخوان المسلمين في مصر ومعظم دول العالم الإسلامي بالذكرى المئوية لميلاد الشهيد حسن البنا مؤسس الجماعة، ففي ظهر يوم ١٤ أكتوبر سنة ١٩٠٦ أمسك الشيخ أحمد عبدالرحمن البنا بقلمه وكتب في دفتره العتيق ونفسه تفيض فرحاً بالمولود البكر
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ١٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  •  الذكرى المئوية للشهيد حسن البنا

تحتفل جماعة الأخوان المسلمين في مصر ومعظم دول العالم الإسلامي بالذكرى المئوية لميلاد الشهيد حسن البنا مؤسس الجماعة، ففي ظهر يوم ١٤ أكتوبر سنة ١٩٠٦ أمسك الشيخ أحمد عبدالرحمن البنا بقلمه وكتب في دفتره العتيق ونفسه تفيض فرحاً بالمولود البكر

هدى امام مراسلتنا في القاهرة تحتفل جماعة الأخوان المسلمين في مصر ومعظم دول العالم الإسلامي بالذكرى المئوية لميلاد الشهيد حسن البنا مؤسس الجماعة، ففي ظهر يوم ١٤ أكتوبر سنة ١٩٠٦ أمسك الشيخ أحمد عبدالرحمن البنا بقلمه وكتب في دفتره العتيق ونفسه تفيض فرحاً بالمولود البكر: «في ٢٥ شعبان الأحد، الضحى الموافق١٤أكتوبر سنة ١٩٠٦ ولد نجلي حسن بالمحمودية» وبعد٤٣عاماً في1٢فبراير سنة1٩٤٩من هذا التاريخ وفي «موهن» من الليل أمسك الرجل بقلمه وكتب ويده ترتعش، وقد اعتصره الحزن والألم والكمد: «في يوم السبت١٤ربيع ثان موافق١٢فبراير سنة١٩٤٩في الساعة التاسعة مساء اغتيل المرحوم حسن ابني فهدم بفقده ركن من الإسلام رحمه الله رحمة واسعة». • حفل عالمي ما بين١٤أكتوبر سنة١٩٠٦و١٢ فبراير سنة ١٩٤٩، أمضى حسن البنا حياته القصيرة الحافلة، وكان كشهاب ثاقب اخترق الظلمات وأضاءها ولكنه ما لبث أن انطفأ.. بهذه الكلمات التي تفيض شجونا وتقطر حزناً، يستهل جمال البنا، المفكر الإسلامي خواطره حول فكر أخيه حسن البنا ومنهجيته الفقهية والبصمة التي تركها على الدعوة الإسلامية حتى اغتياله. ويقول جمال البنا في رسالة نشرها بالقاهرة بمناسبة مرور مائة عام على ميلاد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين: كان حسن البنا هو الرئيس الإداري، وهو المرشد الروحي للإخوان، وقد ربط بين أجسامهم بنظام إداري دقيق وربط بين قلوبهم بحبال حريرية من «حب الله». ويضيف: «إذا قلت إن مصرع حسن البنا أفقد البلاد أبرز رجالاتها وأنه سمح إن لم يكن السبب في كل التطورات التي انتهت بكارثة١٩٦٧وأنه لو كان موجوداً لتغير تاريخ المنطقة بأسرها لما كنت مغالياً»، ويؤكد أن القتلة الذين وجهوا رصاصهم له ما كانوا يعلمون أنهم أنهوا عهداً سيئاً، وبدأو عهداً أكثر سوءاً». وكشف أحمد سيف الإسلام حسن البنا الامين العام لنقابة المحامين في مصر وهو نجل الشهيد حسن البنا عن أن جماعة الإخوان المسلمين بالأردن ستنظم حفلاً «عالمياً» الشهر المقبل بالعاصمة عمان للاحتفال بمئوية مولد الإمام البنا، التي يواكب ذكراها «السبت ١٤ أكتوبر»، وقال: «تمت دعوة عشرات الشخصيات من جميع أنحاء العالم الإسلامي وتمت دعوة مسؤولين كبار في جميع الدول العربية للمشاركة في الحفل للاحتفال الدولي بمئوية مؤسس أكبر تنظيم إسلامي في العالم.ورفض سيف الإسلام الكشف عن الشخصيات التي تم توجيه الدعوة إليها في مصر لحضور الاحتفال في الأردن.. وقال لن أكشف عن أسمائهم خشية أن يمنعهم الأمن من السفر.أما عن احتفال الجماعة في مصر بمئوية البنا فقد كشفت مصادر بالجماعة عن وجود اتصالات بين قيادات الجماعة والمسؤولين لتنظيم الاحتفال. • فيلم عن حياته وقالت المصادر لنا إن العلاقات حالياً بين الجماعة والدولة متوترة ولذلك فإن الأجهزة الأمنية أعلنت رفضها تنظيم احتفال في مصر حتى الآن، وسبق أن عرضت قيادات الجماعة على المسؤولين قبل عدة أشهر فكرة تنظيم الاحتفالية إلا أن الأجهزة الأمنية كانت ترجيء الموافقة وظلت رافضة حتى حل موعد المئوية اليوم. وأضافت إن بعض المسؤولين بالأجهزة الأمنية أكدوا احتمالية أن تتم الموافقة الشهر المقبل لتنظيم احتفال لكن هذا الاحتفال ليس كبيراً وإذا تم فسيكون على مستوى ضيق. ومن جهة أخرى منعت أجهزة الأمن أسرة الإمام حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين من عقد موتمر صحفي كان مقرراً له صباح يوم الذكرى للإعلان عن تفاصيل سيناريو فيلم البنا التي أعلنت الأسرة عن اكتماله وشرح فصوله للرأي العام في مصر والعالم الإسلامي وطرح مناقصة مالية عالمية لإنتاج الفيلم. وقال أحمد سيف الإسلام نجل البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين لنا إن 14 اكتوبر هو يوم الذكرى المئوية للإمام وكنا قد حاولنا مع عدد من الفنادق لعقد المؤتمر بمناسبة المئوية إلا أن الجهود باءت بالفشل نظراً لتدخل أجهزة مباحث أمن الدولة التي ضغطت على الفنادق لمنع المؤتمر الصحفي. وكشف الدكتور علي أبوشادي رئيس الرقابة على المصنفات الفنية عن موافقة الرقابة على فيلم للإمام البنا العام الماضي لأحد المواطنين، وقال أبوشادي في الوقت الذي لم يقم أحد بتقديم سيناريو فيلم عن البنا سواء أسرته أو غيرها للرقابة فإننا اكتشفنا أن أحد المنتجين تقدم بسيناريو فيلم عن حسن البنا وتمت الموافقة عليه، ولكن كان ذلك العام الماضي ولم نر هذا المتقدم مرة أخرى حتى اليوم. وقال محسن راضي أحد نواب الكتلة البرلمانية للجماعة بمجلس الشعب وأحد منتجي فيلم البنا إن الأجهزة الأمنية تقف بالمرصاد لكل محاولات إنتاج الفيلم، وإن هناك ضغوطاً مورست على بعض الفنانين لكي لا يقبلوا المشاركة في تصويره. وأضاف: «بعدما تمّ الاتفاق مع أحد الفنادق الشهيرة بالدقي على عقد المؤتمر الصحفي للإعلان عن الفيلم فوجئنا بتراجع إدارة الفندق عن الموافقة حيث اعترف مدير الفندق بوجود ضغوط أمنية عليه. وأشار إلي أن إحدى الجهات الكويتية حصلت على موافقة الأسرة لإنتاج الفيلم وطلب القيام بتصويرة خارج مصر وأن إحدى الدول العربية وافقت على تصويره على أرضها. • يوم أستشهاده يقول الشيخ يوسف القرضاوي في مذكراته الشخصية متحدثاً عن اغتيال الإمام البنا «خرجنا يوم ١٣ فبراير سنة ١٩٤٩ من سجن القسم الأول بطنطا، لنرى الشمس ساطعة بعد أن غابت عنا هذه الفترة الطويلة، ولكن هذه الشمس سرعان ما أظلمت في وجهنا حين طالعتنا الصحف التي حجبت عنا هذه المدة، ووجدنا عناوينها الرئيسية تحمل هذا النبأ المفجع: «اغتيال حسن البنا» كما في جريدة الأهرام، أو مصرع «الشيخ البنا» كما في جريدة المصري، ويضيف القرضاوي: «ضاقت الدنيا في أعيننا، وضاقت علينا الأرض بما رحبت، وضاقت علينا أنفسنا، وظننا ألا ملجأ من الله إلا إليه». بهذا النبأ الذي كان صدمة هائلة لنا، وإن كنا نخافه ونتوقعه منذ أن اعتقل الإخوان، وترك قائدهم طليق السراح ليكون صيداً سميناً لهم مشيراً إلى أن الأستاذ رفض أن يختفي أو يذهب ضيفاً لدى بعض القبائل العربية أو تكون عليه حراسة مشددة.. رفض الرجل ذلك كله، مفوضاً أمره وحراسته إلى الله. ولا يعترف القرضاوي بأن حادث مقتل البنا كان اغتيالاً عادياً بل نتيجة إهمال متعمد له داخل المستشفى قائلاً: «كان يمكن أن يسعف الأستاذ، وأن يوقف النزيف، وتنتزع الرصاصات من الجسد، بقدر الله ووفق سنته، ولكن وقع إهمال جسيم متعمد فظل دم الرجل ينزف، ولا يقدم له الإسعاف السريع اللازم حتى قضى نحبه وتحققت له الميتة الحسنة التي كان يدعو الله أن يحققها له». ويؤكد القرضاوي أن حسن البنا، الذي وصفه بشهيد الظلم والطغيان لم يجد من يشيع جنازته، بل من يحمل نعشه، حتى قيل: «إن الذي حمله النساء» ولم يجد والده الصابر المحتسب العالم المحدث الجليل الشيخ أحمد عبدالرحمن البنا من يعزيه في ابنه الفقيد، الذي كان ملء السمع والبصر، موضحاً أن بيت الفقيد كان محاصراً برجال الأمن، وكان كل من يقترب منه أو يحوم حوله يقبض عليه، رجل واحد - فيما نعلم - هو الذي ذهب للعزاء، وهو الزعيم القبطي المعروف «مكرم عبيد باشا». وتروي موسوعة «ويكبيديا» العالمية تداعيات اغتيال البنا قائلة: «أعلن النقراشي باشا، رئيس وزراء مصر في مساء الأربعاء 8121948م قراره بحل جماعة الإخوان المسلمين، ومصادرة أموالها واعتقال معظم أعضائها، وفي اليوم التالي بدأت حملة الاعتقالات والمصادرات، ولما هم الأستاذ حسن البنا أن يركب سيارة، وضع فيها بعض المعتقلين، اعترضه رجال الشرطة قائلين: لدينا أمر بعدم القبض على الشيخ البنا.وتؤكد «ويكبيديا» أن الحكومة قامت بمصادرة سيارته الخاصة واعتقلت سائقه وسحبت سلاحه المرخص وقبضت على شقيقيه اللذين كانا يرافقانه في تحركاته وقد كتب إلى المسؤولين يطلب إعادة سلاحه إليه، ويطالب بحارس مسلح يدفع هو راتبه، وإذا لم يستجيبوا فإنه يحملهم مسؤولية أي عدوان عليه». وتروي الموسوعة واقعة الاغتيال والتي وقعت في الساعة الثامنة من مساء السبت ١٢/٢/١٩٤٩ وكان البنا يخرج من باب جمعية الشبان المسلمين يرافقه رئيس الجمعية لوداعه، ودق جرس الهاتف داخل الجمعية، فعاد رئيسها ليجيب الهاتف، فسمع إطلاق الرصاص فخرج ليرى صديقه البنا وقد أصيب بطلقات تحت إبطه وهو يعدو خلف السيارة التي يركبها القاتل ويأخذ رقمها وهو رقم ٩٩٧٩ والتي عرف فيما بعد أنها السيارة الرسمية للأميرالاي محمود عبدالمجيد المدير العام للمباحث الجنائية بوزارة الداخلية كما هو ثابت في مذكرة النيابة العمومية عام ١٩٥٢. وتؤكد «ويكبيديا» أن الإصابة لم تكن خطرة، بل بقي البنا بعدها متماسك القوى، كامل الوعي، وقد أبلغ كل من شهدوا الحادث رقم السيارة، ثم نقل إلى مستشفى قصر العيني، فخلع ملابسه بنفسه وتشير إلى أن البنا لفظ أنفاسه الأخيرة في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، أي بعد ٤ ساعات ونصف من بدء عملية الإغتيال، ولم يعلم والده وأهله بالحادث إلا بعد ساعتين أخريين وأرادت الحكومة أن تظل الجثة في المستشفى حتى تخرج إلى الدفن مباشرة ولكن ثورة والد الشهيد جعلتها تتنازل فتسمح بحمل جثته إلى البيت مشترطة أن يتم الدفن في الساعة التاسعة صباحاً وألا يقام عزاء. قتلة البنا ويروي المفكر الإسلامي الدكتور محمد مورو في كتابه «حسن البنا.. رجل على موعد» أن الأدلة التي ظهرت بعد اغتيال حسن البنا دلت على أن القصر وراء اغتيال الإمام البنا مستدركاً بأن عملية الاغتيال كانت أكبر من القصر والبوليس السياسي، وكان وراءها القوى الاستعمارية والمنظمات اليهودية، والقوى الرأسمالية. ويلفت المؤلف إلى أن اغتيال البنا كان متوقعاً وأمراً مفروغاً منه فقد كان حسن البنا وجماعة الإخوان خطراً على التركيبة الاستعمارية التي تضم الاحتلال البريطاني والقصر الملكي والقوى الصهيونية والأحزاب المصرية العلمانية والقوى الإقطاعية والرأسمالية. ويشير مورو إلى أن تلك القوى أدركت نجاح الإمام الشهيد في بناء جماعة قوية ومتماسكة وموحدة، لها وجودها القوي في الشارع المصري، فقد وصل عدد أعضاء الجماعة إلى نصف مليون عضو وانتشرت شعب الإخوان في كل قرية ومدينة مصرية فقد بات القصر يخشى من أن تطيح الجماعة بالنظام الملكي وتقيم نظاماً إسلامياً مكانه. ويضيف: «كان الإخوان خطراً كبيراً على الاحتلال البريطاني، خاصة بعد تصاعد علميات اغتيال الجنود البريطانيين علي يد أعضاء الجماعة. وفي النهاية نختتم بالنهاية التي اختارها جمال البنا في الحديث عن شقيقه الأكبر في نص رسالته بقوله: إن تأثير حسن البنا على المجتمع المصري فاق آثار معظم الزعماء سواء في الناحية الاجتماعية والثقافية والإسلامية.