أحتواء سوريا
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82903-أحتواء_سوريا
يقول خبراء في الأستراتيجية أن العلاقات المصرية السورية أقوى من الحكام في القطرين الشقيقين, وعبر التاريخ كانت تلك العلاقات تتأزم بين حكام البلدين من وقت الى آخر لكن بين الشعبين الشقيقن يظل تيار الود والإحترام يلمس شغاف القلوب ويستولي على
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ١٠, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • أحتواء سوريا

يقول خبراء في الأستراتيجية أن العلاقات المصرية السورية أقوى من الحكام في القطرين الشقيقين, وعبر التاريخ كانت تلك العلاقات تتأزم بين حكام البلدين من وقت الى آخر لكن بين الشعبين الشقيقن يظل تيار الود والإحترام يلمس شغاف القلوب ويستولي على

هدى امام مراسلتنا في القاهرة يقول خبراء في الأستراتيجية أن العلاقات المصرية السورية أقوى من الحكام في القطرين الشقيقين, وعبر التاريخ كانت تلك العلاقات تتأزم بين حكام البلدين من وقت الى آخر لكن بين الشعبين الشقيقن يظل تيار الود والإحترام يلمس شغاف القلوب ويستولي على الوجدان والعقول, لكون أن علاقات البلدين رسمتها ملاحم تأريخية مشتركة و خطوب وأنتصارات ونكسات وماضي مشرف ودماء أريقت لتصنع تلك الملاحم, وربما في المنطقة من بعد السودان الشقيق وهو الأقليم الذي كان جزء من مصر حتى قيام ثورة 23 يوليو من عام 1952م لم يرتبط أبناء مصر بشعب من حيث تشابك العلاقات والأنساب والمصالح والمواقف مثلما أرتبطوا بالشعب السوري, وبنظرة للوراء نجد خلال النصف قرن الماضي ان مصر وسوريا توحدتا تحت علم واحد ودولة واحدة تسمى الجمهورية العربية المتحدة وأستمرت تلك الوحدة في اوائل الستينات من القرن الماض حوالي ثلاثة أعوام وأنتهت بمؤامرة الأنفصال المدعومة من أعداء الأمة وهي مؤامرة لم ترق فيها قطرة دم واحدة وفضل النظام المصري وقتها الإنسحاب بهدوء من سورية والتي كانت تسمى الأقليم الشمالي, على الرغم من عروض قيادات وحدوية سورية تلقاها عبد الناصر الرئيس المصري الراحل ليدافع عن الوحدة في مواجهة الأنفصاليين وكانت له مبرراته وقتها لكن جمال عبدالناصر قال تقطع يدي ولا اطلق رصاصة واحدة تجاه سوري , أنه الحب الذي يعيش في ضمير البلدين الشقيقين, والذي تكلل بالنصر في أكتوبر تشرين ثاني من عام 1973م عندما خاض الجيش العربي في البلدين معركة الأمة العربية والإسلامية وقتها في مواجهة الكيان الصهيوني المدعوم اوربيا ً وأمريكيا ً. • توتر العلاقات ومؤخرا ً وبالتحديد خلال الأسابيع الماضية التي أعقبت أنتصار ابطال حزب الله اللبنانيين توترت العلاقات الرسمية بين القاهرة ودمشق توترت بشكل ربما لم يحدث بتلك الصورة منذ أبرم الرئيس الراحل انور السادات اتفاقية الذل والعار في كامب ديفيد عام 1979م, وخلال تلك الأسابيع الماضية بالتحديد كانت الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب المصري متعاطفة كغيرها من الأغلبية الشعبية العربية الساحقة مع حزب الله ومع قوى المقاومة عموما ً في منطقتنا, لكن كانت القيادات العربية التي التقت بها كونداليسا رايس في القاهرة مؤخرا ترتعد فرائصها خوفا ً من تحرك جيوشها ضدها وخوفا ً من شعوبها, لكن كان الخوف الأكبر الذي يستولي على وجدانها من غضبة الحلف الصهيوني الأمريكي, وليس صحيحا ً كما أبلغنا محلل سياسي في القاهرة ما كان يتعلل به حكام مصر او السعودية اوالأردن بأن حزب الله الشيعي على حد قولهم يورّط العرب في مواجهة لصالح قوى أخرى, إنما كانت مقولاتهم تبريرات أختلقوها لتخاذلهم وانبطاحهم وموالاتهم للحلف الصهيوني الأمريكي. وعندما وقف الدكتور بشار الأسد زعيم سورية الشاب والذي يحظي بتقدير خاص على مستوى العالم العربي والإسلامي يخطب عقب انتهاء العدوان الصهيوني الأخير على أهلنا في لبنان بهزيمة هذا العدوان, ورصد خلال خطابه ملحوظات على مواقف الأنظمة العربية وتخاذلها ومساهمتها في إطالة أمد العدوان الصهيوني على أهلنا, لم تعجب كلماته حكام القاهرة واعطوا اشارة لكتابهم في الصحف الرسمية ليهاجموا الرئيس بشار ويعايروه بأنه لم يطلق طلقة على الكيان الصهيوني منذ انتهاء حرب اكتوبر قبل 33 عام وبأنه لايجب عليه ان يتباهى بحزب الله، في حين إن إنتصار حزب الله كان في تداعياته وتأثيراته قنبلة كبرى لصالح المقاومة، قنبلة أجبرت الطغاة في واشنطن أن يتحركوا تجاه المنطقة من أجل محاصرة حزب الله وأيران وقوى المقاومة وأنقاذ الكيان الصهيوني اللقيط، ولأن سورية دخلت من قبل في عملية تسوية مع العدو الصهيوني لكنها لم تكتمل بسبب رغبتها في استعادة حقوقها كاملة ورفضها للمطامع الصهيونية بمياهها، ضغط الأمريكان على حكومات المنطقة في القاهرة والرياض وعمان والدوحة لتتحرك من أجل محاولة أحتواء سورية الشقيقة وتقديم حوافز لقيادتها من أجل فض التنسيق او التعاون بين دمشق وطهران لصالح الأمة ولم يكتفوا بتلك الضغوط فجاءت الآنسة كونداليسا رايس ! الي المنطقة لتجمع وزراء خارجية ثمانية دول عربية وتجلس معهم في مبنى لا يبعد عن جامعة الدول العربية بضعة أمتار منتحلة بذلك دور عمرو موسى الأمين العام الجامعة العربية لتحرضهم ضد قوى المقاومة وضد الخطر الوهمي الإيراني على دول المنطقة. • لغز التحرك الحالي ولأن القيادة في القاهرة كما يقول الخبراء تتصور أنها تلعب دورا محورياً في عملية التسوية وتلطيف الأجواء ما بين الكيان الصهيوني والأطراف العربية المعتدى عليها - وسورية طرف مهم منها بالطبع - وترى أيضا ً أن ما تبذله يخدم علاقات التعاون الأستراتيجي التي تربط القاهرة الرسمية بواشنطن رأت القيادة المصرية من أجل المحافظة على دور الوسيط الذي تؤديه ويفخر الرئيس مبارك به أن تتوقف عن توتير العلاقات مع سورية مثلما يقول المثل الشعبي المصري لأجل "الورد" يسقي "العليق" والورد هنا امريكا بالمفهوم الرسمي المصري وبالمفهوم الشعبي المصري الورد هو سوريا طبعا ً والتي كان يجب ان ينحاز لها النظام الرسمي المصري نزولا ً عند الإرادة الشعبية. ومن هذا المنطلق وجدت القيادة المصرية في عدم الممانعة الأمريكية في العمل على إحتواء دمشق فرصة تحقق من ورائها مكاسب متعددة على المستوى الشعبي المصري وعلى صعيد علاقاتها مع واشنطن ومن هنا بدأت سلسلة من الإتصالات المكثفة ما بين البلدين خلال الأيام الماضية لترتيب عدة ملفا ت اقليمية من بينها الملفين العراقي واللبناني وملفي عملية التسوية والعلاقات مع ايران، وبلاشك فأن تلك الملفات معقدة للغاية لكون أن منطلقات الطرفين المصري والسوري مختلفة, وكما قال لنا مصدر مطلع في القاهرة يبدو أن الجانبين المصري والسوري توصلا للغة تفاهم مشتركة من خلال تلك الإ تصالات حيث من المفترض أن يلتقي خلال الأيام القليلة المقبلة كل من الرئيس المصري حسني مبارك ودكتور بشار الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية في دمشق من أجل أعطاء العلاقات بين البلدين دفعة كبيرة الى الأمام وفق ما يقولونه في مصر، وفتح صفحة جديدة من التنسيق المشترك لتجاوز آثار خلافات تصاعدت بين الجانبين على خلفية العدوان الصهيوني على لبنان. وقالت مصادر سورية بالقاهرة "إن الرئيس الأسد يحمل إلى اجتماع القمة مع نظيره المصري مشاريع لحلول عربية للأزمات الناشبة في العراق وفلسطين ولبنان، على أن تقوم هذه الحلول على المبدأ وتراعي خصوصية هذه البلدان، وأن يتم تبني حلول نابعة من حلول متفق عليها وطنياً في هذه الدول، وفي مثل هذه الحالة يوفر الدعم العربي الضمانات المطلوبة من أجل وضع آليات للتنفيذ". وقالت المصادر إن نجاح المسعى السوري يتطلب عمقاً عربياً من خلال إعادة الروح إلى العلاقات السورية المصرية السعودية، وتأمل دمشق العودة إلى تنسيق سوري سعودي مصري فاعل. • أبتزاز دمشق وما يجعل القيادة السورية كما علمنا تشعر بالمرارة ان تلك التطورات في علاقات البلدين تأتي علي صعيد التنسيق المصري والعربي مع واشنطن وتلقي دمشق معلومات عن امكانية تعرضها لعدوان صهيوني في اي وقت وهو ما صرح به الرئيس السوري نفسه ولم تنفه سلطات الأحتلال الصهيوني والمعلومات التي تلقتها دمشق أيضا ترتبط بمعلومات أخرى تتعلق بعدوان صهيوني أمريكي واسع يستهدف القوى الرئيسية بالمنطقة تم أجهاضه بفعل إنتصار حزب الله و تؤكد تلك المعلومات أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بتنسيق وتعاون مع أكثر من جهة أقليمية ودولية وضعتا قبل أكثر من عشرة أشهر خطة لشن حرب شاملة على إيران وسوريا ولبنان وتوجيه ضربات خاطفة على أهداف سودانية، وتنفيذ أجتياح واسع لقطاع غزة لضرب المقاومة الفلسطينية وبناها التحتية. وكشفت تلك المصادر أن أكثر من جهة اقليمية ودولية أوكل اليها تنفيذ ادوار داعمة للحرب الأمريكية الصهيونية وبمشاركة واسعة من بريطانيا، وأكدت المصادر أن طواقم عسكرية وأمنية أمريكية وصهيونية التقت تسع مرات في تل أبيب والولايات المتحدة لوضع خطة الحرب التي أتفق على أن تستمر سبعة أيام، وأن تبدأ في السابع عشر من أيلول الماضي بضربات جوية لمئات الأهداف في كل من سوريا وايران ولبنان ضد حزب الله. ووفقا لموقع المنار الفلسطيني "فلقد نقلت مصادر بأن واشنطن وتل ابيب رسمت نتائج الحرب، ومنها ضرب المقاومة الفلسطينية وحزب الله، وتهجير نصف مليون فلسطيني الى الأردن وتوطين اللاجئين، والتوصل الى معاهدة سلام بين لبنان والكيان الصهيوني، وتنصيب قيادة حليفة لأمريكا والكيان الصهيوني في سوريا، ودفع عناصر مرتبطة بالولايات المتحدة لتولي الأمور في الضفة الغربية وقطاع غزة وحمل الرئيس محمود عباس على الإستقالة لصالح هذه العناصر، وتفجير الأوضاع في إيران، وضرب القيادة السودانية، وتنصيب قيادات شابة في السعودية والتخلص من الحرس القديم، وإعلان دولة هزيلة في الأراضي الفلسطينية على مساحة 62% من الارض. وأحداث تفجيرات وأرباكات في مصر والضرب على وتر الطائفية هناك، أضافة الى حمل الدول العربية مجتمعة على الأعتراف بالكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه، ونقل وحدات عسكرية عربية إلى العراق للمرابطة هناك وتخفيف العبء عن القوات الامريكية التي تواجه مقاومة شرسة. هذه الحرب التي خططت لها واشنطن وتل ابيب لتنفذ وتنطلق في السابع عشر من أيلول الماضي تم تعطيلها بفعل العدوان الأخير على لبنان، وتقول المصادر أن مقاومة حزب الله وصموده لأكثر من شهر في مواجهة أحدث الأسلحة المتطورة الأمريكية والصهيونية أنقذت الساحة العربية وأعفتها من تأثيرات النتائج المرسومة للحرب الشاملة. والمثير في هذه الخطة، أن دولا عربية ثلاث قدمت الدعم لواضعي خطة الحرب، وأن بعض الدول كانت لها أدوارها في الحرب التي كان مخططا لها أن تندلع في السابع عشر من أيلول الماضي. • وفي الختام أذن من الواضح بناء على ما سبق أن سوريا وهي تجري أتصالات مع العواصم العربية الصديقة لواشنطن على المستوى الرسمي تتعرض للإبتزاز العسكري من قبل الحلف الصهيوني الأمريكي تماما ً كما يتعرض له الوسطاء العرب والهدف من وراء ذلك أن يحقق هذا الحلف عبر هذا الإبتزاز ما عجز عن تحقيقه بالحرب في مواجهة حزب الله الأخيرة , ألا وهو أحتواء قوى المقاومة وتركيعها وتطويعها وأجبارها على السير في الركب الصهيوني الامريكي وفي طليعتها سوريا ومن هنا رشحوها للإحتواء أولا. فماذا ستفعل سوريا؟ ذلك ما سوف تكشف عنه الأيام المقبلة؟