السادس من اكتوبر
Oct ٠٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
قال لنا أحد المفكرين المصريين البارزيين وهو يستعرض حرب السادس من أكتوبر العاشر من رمضان التي وقعت قبيل 33 عاما ما بين الجيش العربي في مصر وسوريا وبين جيش الحرب الصهيوني, أن ذكرى هذه الحرب بعد 6 أكتوبر من عام1981م تختلف عن ذكراها قبيل ذلك التاريخ, وبرر مقولته
هدى امام مراسلتنا في القاهرة قال لنا أحد المفكرين المصريين البارزيين وهو يستعرض حرب السادس من أكتوبر العاشر من رمضان التي وقعت قبيل 33 عاما ما بين الجيش العربي في مصر وسوريا وبين جيش الحرب الصهيوني, أن ذكرى هذه الحرب بعد 6 أكتوبر من عام1981م تختلف عن ذكراها قبيل ذلك التاريخ, وبرر مقولته بأن تعرض قائد تلك الحرب الرئيس الراحل أنور السادات للقتل في عام 1981م وسط جيشه وبأيدي من كان يسميهم أولاده وهو يقصد رجال القوات المسلحة يمثل لدى المصريين من أنتقم لعرضه وشرفه من جريمة لوثت تاريخ وسمعة وكرامة عائلته أو أسرته ووطنه, حتى وإن كان الإنتقام من أنور السادات قائد النصر الذي تحقق لأول مرة تحت نداء الله أكبر للعرب والمسلمين على الصهاينة, وأن تلك الحادثة - يقصد حادثة اغتيال السادات - أعادت للمصريين الأفتخار بيوم نصرهم الذي تحقق على أيدي أبنائهم، وأن كان رحيل السادات لم يغير من الأمر شيئا ً كما يقول بل سارت الأوضاع من سيء الى أسوء وأرتمى خلفاء السادات في أحضان الحلف الصهيوني الأمريكي بمرور الوقت, وهو أمر كما يرى هذا المصدر تدفع مصر وتدفع الأمة العربية والإسلامية مقابله ثمنا ً فادحا ً من حريتها وكرامتها. • تحريك لا تحرير وكما يجمع عددا ً من المؤرخين المنصفين فإن القيادة المصرية وقتها خاضت الحرب وفي ذهنها تحريك القضية تمهيدا ً لمفاوضات تستهدف التسوية بينما المقاتلين كان من بين أهدافهم تحرير الأرض العربية المغتصبة كاملة, ومن ثم نتفهم لماذا أجتاح الجنود قناة السويس وحطموا خط بارليف وازالوا الساتر الترابي ودمروا قواعد طيران العدو في 6 ساعات عندها اعطيت لهم الأوامر ان يتمركزوا شرق قناة السويس ببضعة كيلو مترات دون تقدم , وهو ما جعل الأرهابي أرائيل شارون يستغل قرار السادات بتطوير الهجوم نحو الشرق من اجل تخفيف الضغط على سوريا و يفتعل ثغرة الدفرسوار ويعبر قناة السويس عكسيا ً الى الغرب منها ويتجه جنوبا ً محاولا ًان يحتل مدينة السويس وقتها, ووقتها اختلف معه رئيس الأركان وطالبه بعدم تطوير الهجوم وعندما حدثت الثغرة طالبه بمحاصرتها بقوات من شرق القناة وتصفيتها لكن السادات رفض ونفذ ما يريد وهو ما ساهم في تعقيد الموقف وقلل من النصر الكاسح الذي تحقق للجيش المصري في ايام القتال الاولي. ومن هنا كما قال ساسة وخبراء في القاهرة فإن انور السادات كان أضعف من الأنتصار الذي تحقق وهو ما يفسر نجاح الثعلب الصهيوني هنري كيسنجر أن يجرجره تدريجيا الى مفاوضات غير مباشرة تلو المفاوضات مع العدو الصهيوني, ولقاءات جانبية ما بين ضباط مصريين وصهاينة لفك الأشتباك، وذلك بعد إنتهاء الحرب في عام 1973م وكان هنري كسينجر يتفق على مخطط مع جولدامائير وموشي ديان والرئيس الأمريكي نيكسون يضع من خلاله العراقيل امام السادات ويشعره ان لا حل بدون التصالح مع الكيان الصهيوني ويماطل السادات ويسوفه وأستمر هذا الوضع الى عام 1997م عندما لوح البيت الأبيض للرئيس المصري باللبن والعسل الذي ينتظر الشعب المصري حال التصالح مع الكيان الصهيوني وأبرام تسوية معه وبالفعل فلقد نجحت الإدارة الامريكية في اقناع السادات بالإستسلام وزيارة فلسطين المحتلة وتوقيع معاهدة صلح منفرد مع العدو الصهيوني مقابل اعتراف بإحتلاله فلسطين وتنازله عن قرية أم الرشراش المصرية - ايلات حاليا - وتسلمه سيناء منزوعة السلاح والسيادة يحق للصهاينة دخولها بالهوية ويحق لهم شراء بترولها الذي يستخدمه الصهاينة حتى الآن في تمويل دباباتهم وطائراتهم التي تقتل اطفالنا في غزة والضفة الغربية ولبنان, وكما نعلم تم فرض تلك المعاهدة على المصريين بدون أن يأخذ السادات رأيهم ومررها عبر برلمان أنتخب بالتزوير وعلى الرغم من ذلك عندما تصدى 14 نائبا في البرلمان للسادات وللمعاهدة قام السادات بحل البرلمان وبعدها أعتقل الف ونصف من معارضيه متهما ً أياهم بالتخطيط لنسف الأتفاقية الموقعة مع العدو الصهيوني زاعما انه سيتحفظ عليهم الى حين خروج الاحتلال من سيناء. هذا الأتفاق تم توقيعه في كامب ديفيد في 26 مارس من عام 1989م وسمي بأسم هذا الكامب المشار اليه, وهواتفاق لاتزال مصر تدفع بل ودفعت ثمنه غاليا ً ومعها الأمة العربية والإسلامية مقابله, ويؤكد عددا من المؤرخين أنه السبب الرئيسي وراء حالات الوهن والإنحطاط والتبعية الذليلة التي تعيشها مصر وتعيش الدول العربية بشكل عام وذلك انعكس بدوره على العالم الإسلامي قاطبة. والمصيبة ان ميليشات كامب ديفيد تزعم الآن أنها على حق وأن العرب خسروا لكونهم لم يسايروا السادات، أما القول الصحيح فهو ربما أخر كثيرا ً هذا الإتفاق من عدم الإنسياق العربي وراء السادات و من حالة الإنهيار التي تعيشها الأمة الآن, والشيطان عندما يغوي الآخرين لا يعني أن الشيطان يكون على حق. • الفريق الشاذلي وربما أول من أكتشف ميول السادات ومن معه لأن تكون حرب أكتوبر لتحريك الأوضاع لا أكثر، كان هو الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية أثناء الحرب، وظل يشغل هذا المنصب وحتى ديسمبر عام 1973، عُيِّن بعدها سفيراً لمصر في لندن ما بين عامي 74 و75، وفي الفترة من 76 إلى 78 كان سفيراً لمصر في البرتغال، لجأ بعدها إلى الجزائر بعد قيام الرئيس السادات برحلته إلى القدس المحتلة. والمعروف أن الفريق الشاذلي بعد قراره بالعودة الى مصر تمت محاكمته غيابياً بتهمة إفشاء الأسرار العسكرية عام 83 حيث عاش في الجزائر عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد أربعة عشر عاماً لاجيء سياسي، وفي العام 92عاد باختياره إلى مصر، وقضى عاماً ونصف عام في السجن الحربي تنفيذاً للحكم الذي صدر عليه مسبقاً بتهمة إفشاء الأسرار العسكرية بعد صدور كتابه المشهور أو المعروف عن حرب أكتوبر. و ردا ً على سؤال حول فك الاشتباك وفك قضية ثغرة الدفرسوار التي أحدثها شارون وإنهائها. هل تعتقد إن العدو الصهيوني فاز أم المصريين بالنتائج التي تمخض عنها فك الاشتباك وفض القوات وإنهاء الثغرة؟يجيب سعد الدين الشاذلي:"أعتقد إن النتائج السياسية كانت انعكاساً للموقف العسكري.. والذي كان يوم 24 اكتوبر إن الجيش الثالث المصري محاصر بسبب ثغرة الدفرسوار - والتي طلبت من السادات مرارا تصفية هذه الثغرة ولكن السادات رفض - ومدينة السويس كذلك محاصرة وتدخّل الأمم المتحدة، وكسينجر وأمريكا هما اللذان يتحكما في القرارات التي تصدر من الأمم المتحدة وبالذات مجلس الأمن. و.. كسينجر كان يخدع السادات ويقول له سيكون هناك حل مشرف لموقف الجيش الثالث المصري المحاصر. حيث حاولوا يستغلوا ويستنزفوا مصر حتى فيما بعد وقف إطلاق النار. وحول طبيعة الجندي الصهيوني كمقاتل يقول الشاذلي:"عندما يكون متفوقاً في النيران وفي الأسلحة فيتصرف بشجاعة ولكن إذا توازنت الإمكانيات فتظهر روح الجبن بطريقة واضحة وهذا ما يؤيده "لا يقاتلونكم إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر" قرى محصنة خط بارليف –القرى المحصنة او من وراء جدر- الدبابات الدبابة عبارة عن جدار. ومع ذلك في كثير من الأوقات فـحرب 73 كانوا لما يشاهدوا مواجهاتنا تهاجم كانوا يتركوا الدبابات تعمل ويهربون جريا على الاقدام، فالعسكري المصري إذا أعطي الفرصة وخصصت له المهمة التي في حدود إمكانياته يعتبر من أكفأ وأشجع المقاتلين. ومن المؤكد أنه ستكون حروب قائمة بين المسلمين واليهود ويؤيد ذلك بالله وبكتاب الله ورسوله. ومن هنا فالبعد الإيماني لايمكن ان نسقطه إطلاقاً، فنحن من غير البعد الإيماني لانساوي شيء...نحن بدون الإيمان لا شيء نبقى كأي شخص عادي. الإيمان هو الأساس -وكلمة (الله أكبر) هي عنصر أساسي من النصر.. العظيم في هذا إن هذه الرؤية الإيمانية تؤيدها الرؤية الاستراتيجية لأن الرؤية الاستراتيجية ايضا تقول لابد إن عاجلاً أو آجلاً ينتصر العرب على العدو الصهيوني". • والخلاصة يجمع الخبراء على أن الجيش العربي في مصر وفي سوريا حقق نصرا ً تاريخيا ً على العدو الصهيوني, هذا النصر كان من الممكن أن يكون نصرا كبيرا لولا أخطاء أستراتيجية أرتكبتها قيادة المعركة وبالذات على الجبهة المصرية, وهي أخطاء لا تنال من هذا النصر بصورة كبيرة ولذلك كان من الممكن كما يقولون أن يستثمر هذا النصر بشكل افضل في حالة تماسك الموقف العربي وتوحده, ولكن للأسف نجحت دوائر الحلف الصهيوني الأمريكي أن تحدث أختراق كبيرا جدا في الصف العربي عندما أقنعت السادات بالإستسلام في كامب ديفيد وفرضت المعاهدة على شعب مصر بل وأختلف حولها النظام الحاكم ذاته عندما استقال اسماعيل فهمي وزير خارجية مصر وقتها وتلاه في الأستقالة خلفه محمد ابراهيم كامل أحتجاجا على توقيعها، فرضت تلك الأتفاقية بعد أن وضعت واشنطن خطة جهنمية لأحتواء رفض الشعب لها ودعم نظام كامب ديفيد الحاكم في القاهرة، تلك الخطة هي التي تنفذ على المصريين منذ أكثر من ربع قرن وساهم النظام الحالي في تطويرها عبر سلسلة من اتفاقات التعاون الاستراتيجي مع واشنطن وعلى الرغم من ذلك نجح أبناء مصر في مقاومة التطبيع الى حد كبير ولا يزالون يسعون لالغاء اتفاقية كامب ديفيد والتحرر من قيودها.