مراجعة الدستور.. بين الرغبات السياسية والأسباب العلمية
Oct ٠٧, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
بعدما تجاوز المشهد العراقي أحد أهم المنعطفات التاريخية بأداء لم يكن سهلا من السياسيين العراقيين، وبجهود شعبية توجهت إلى صناديق الاستفتاء لكي توقع على أول دستور عراقي دائم، يعود مجلس النواب العراقي لكي يبدأ حلقة أخرى من
بعدما تجاوز المشهد العراقي أحد أهم المنعطفات التاريخية بأداء لم يكن سهلا من السياسيين العراقيين، وبجهود شعبية توجهت إلى صناديق الاستفتاء لكي توقع على أول دستور عراقي دائم، يعود مجلس النواب العراقي لكي يبدأ حلقة أخرى من التناقضات والجدالات بشأن هذا الملف. فتزامنا مع بدء قراءة مشروع الأقاليم في مجلس النواب بدأت لجنة منه بإعادة قراءة الدستور لرغبة بعض الاطراف السياسية في إجراء تعديلات عليه، ضمن مهلة زمنية ضيقة، تفتح مجالا لسباق يتوقع الخبراء السياسيون أن يطول مضماره. وتأتي هذه التوقعات بسبب إن الملفات التي سيعاد النظر فيها هي من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأروقة السياسية العراقية، وإن كانت لم يتم حصرها مسبقا، مع أن هناك توجهات تميل إلى إعادة النظر في الدستور كله، مما يجعل الاستفتاء الذي تم عليه من قبل الشعب العراقي جهدا ضائعا. ولكن المراقبين السياسيين يحاولون تنقيط هذه التعديلات بملفات محدودة، ومنها ملف الفيدرالية ويتبعه موضوع توزيع الثروات وملف انتماء العراق العربي، وملف قانون اجتثاث البعث، إضافة إلى مسائل أصغر حول النظام الإداري والمحاصصة وتعديل في الصياغات غير الواضحة في بعض المواد. يقول ليث معرفي الخبير في الشؤون السياسية إن تعدد الأطراف المختلفة في القضايا يجعل باب المساومات مفتوحا بين السياسيين العراقيين، ويعقد كثيرا من حسم هذه المسائل، فالفيدرالية مثلا هي موضع نزاع بين الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني من جهة، وجبهة التوافق العراقية من جهة أخرى، فيما أن موضوع الانتماء هو موضع جدل بين الائتلاف والتوافق من جهة، والتحالف الكردي من جهة، واجتثاث البعث، بين الائتلاف والتحالف الكردي طرفا، والتوافق مع القائمة العراقية طرفا آخر. من جهة أخرى يقول الكاتب السياسي يحيى محمد إنه بالرغم إن فرص التعديل تعد ضئيلة بلحاظ حجم الكتل البرلمانية، حيث يحظى الائتلاف الموحد بغالبية واسعة يتبعه الكردستاني ثم التوافق، مما يجعل التصويت محسوما لصالح الطرف الأقوى في هذه الملفات بحسابات المقاعد البرلمانية، إلا أن مبدأ التوافق الذي اعتمدته الاطراف السياسية في الكثير من القضايا ولا سيما الحساسة والمهمة منها، سوف يزيد من فرص التعديل، لأن الاطراف ستلجأ إلى المساومة وتبادل الأوراق لحسم هذه الملفات. أما الدكتور محمد الناصري الاستاذ الجامعي فإنه يرى أن هناك حاجة علمية بعيدة عن التأثير السياسي لإعادة النظر في بعض الصياغات اللغوية والاصطلاحية في الدستور، مع غياب بعض العناصر التي ينبغي إضافتها وهي تتعلق بأمور اجتماعية في الغالب، كحق الضمان الاجتماعي وحقوق المرأة، ويرى أن مثل هذه التعديلات تحمل طابع الإيجابية مقابل السلبية التي لحقت بعملية كتابة الدستور بسبب ضيق الفترة التي كانت ممنوحة للبرلمان السابق من أجل الانتهاء من كتابة الدستور بسبب الأوضاع الحرجة التي تعيشها البلاد والتي لا تسمح بالكثير من الوقت أو التأخير. من هنا دعت اللجنة التي شكلت لمراجعة الدستور المؤسسات المختصة ومنظمات المجتمع المدني والكفاءات القانونية والعلمية إلى المساهمة في عملية المراجعة الدستورية، من خلال مقترحات تقدم للجنة ضمن مدة محددة، وفي المقابل انطلقت دعوة من بعض هذه المؤسسات والكفاءات من اجل إبعاد التأثير الأميركي في عملية مراجعة الدستور، لقناعتها بأن بصمات اليد الأميركية ستؤدي إلى المزيد من السلبية في الدستور العراقي. وما دامت عملية المراجعة تتم ضمن الأطر السياسية وفي داخل قاعات الحوار والمناقشة فإنه لا خوف على العملية السياسية، ولكن يخشى المراقبون من أن تنتقل الرغبة العارمة لبعض الأطراف حتى وإن كانت أقلية في فرض آرائها على الاطراف الأخرى إلى الضغط بأساليب التصعيد الأمني أو التصعيد السياسي السلبي، وهذا ما العراق في غنى عنه.