احداث غزة ... من يتحمل المسؤولية؟!
Oct ٠١, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
بعد اشتعال الشرارة الاولى للحرب الاهلية تتكاثف المساعي والجهود لتطويق هذه الشرارة خشية من ان تطيح بالحلم والقضية الفلسطينية برمتها وتحرق ما ابقى الاحتلال الصهيوني، ان كان ابقى للفلسطينيين شيء.
بعد اشتعال الشرارة الاولى للحرب الاهلية تتكاثف المساعي والجهود لتطويق هذه الشرارة خشية من ان تطيح بالحلم والقضية الفلسطينية برمتها وتحرق ما ابقى الاحتلال الصهيوني، ان كان ابقى للفلسطينيين شيء. الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية وجها دعوتهما في خطابين منفصلين للشعب الفلسطيني بضرورة التوحد وتحمل المسؤولية, عباس امر بمنع احتجاجات منتسبي الاجهزة الامنية وسحب القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية, واصفاً ما حدث في غزة بالمواجهات المؤلمة والدامية مجدداً في الوقت ذاته رفضه لمحاولات تهديد المسيرة الديمقراطية واعدا بمحاسبة المشاركين في الاحداث مؤكدا تخويل النائب العام للتحقيق . وطالب عباس الحكومة الفلطسينية التي شكلتها حماس القيام بواجبها باحتواء الازمة بوسائل ديموقراطية تليق بشعبنا ونضالاته . داعياً الى الاسراع في تشكيل حكومة جديدة منسجمة مع الظروف المحلية والعربية والدولية تنجح في كسر الحصار المفروض على شعبنا وسلطته. اما رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية فكان هو الآخر له خطاب وجهه الى الشعب الفلسطيني دعا فيه الى التحلي باعلى درجات المسؤولية والترفع عن الخلافات خصوصا في ظل التصعيد الخطير من قبل قوات الاحتلال و التي تهدد بتوسيع رقعة العدوان على قطاع غزة. ودعا هنية ايضاً الى وقف التحريض و التمسك بالوحدة الوطنية و حماية مؤسسات الشعب الفلسطيني و ممتلكاته العامة. هنية حاول تبرير قرار وزير الداخلية نشر افراد القوة التنفيذية التابعة له بالقول ان قرار وزير الداخلية بنشر القوى الامنية بما فيها القوة التنفيذية كان مستلزما ضروريا لاعادة الهدوء و الامن للشارع الفلسطيني, و اود ان اشير هنا الى ان القوة التنفيذية تعمل ضمن الاجهزة الامنية و ضمن اطار القانون و هي حريصة كل الحرص على ان تكون في خدمة المواطن و توفير الامن و الامان له, وقد حصرت مهمتها في ضبط النظام و فرض القانون و منع الشغب والفوضى و حماية الناس و ممتلكاتهم و اعراضهم . المصريون هذه المرة ايضاً دخلوا على خط مساعي التهدئة في محاولة لتطويق الاقتتال ووفقاً لمصدر رفيع فان وساطة مصرية عاجلة بدأت الليلة الماضية، بهدف تطويق الاحداث الدموية التي جرت في قطاع غزة والتي ذهب ضحيتها تسعة قتلى واكثر من مئة جريح. واضاف المصدر ان الرئيس مبارك شخصياً تدخل في الامر وانه اعطى تعليماته الى الوفد الامني المصري بالشروع باتصالات مع قادة الفصائل والرئيس عباس لوقف الاحداث. وفي هذا الاطار كان هناك لقاء بين وزير الداخلية سعيد صيام وقادة الاجهزة الامنية برعاية مصرية للاتفاق على تطويق الاحداث والتخفيف من حالة الاحتقان التي تعيشها الساحة الفلسطينية. وكان رئيس الوزراء اسماعيل هنية تلقى اتصالا هاتفيا من الوزير عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية تناول معه اخر التطورات على الساحة الفلسطينية, وقد تم التأكيد خلال الاتصال على ضرورة معالجة الأحداث في الأراضي الفلسطينية بأسرع وقت ممكن. ورغم الاقتتال واصل طرفي الصراع الفصائلي في غزة تبادل الاتهامات حول الاحداث, فتح من جهتها شنت هجوما عنيفا على وزير الداخلية سعيد صيام والقوة التنفيذية التابعة للوزارة محملينه هو والحكومة مسؤولية الاحداث التي جرت في غزة, وطالبت باقالة الوزير صيام من منصبه والذي استخدمه لحسابات ومصالح شخصية وحزبية على حساب المصلحة الوطنية وفقاً لفتح. واعتبر بيان للحركة ان نشر ما يسمي بالقوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية يمثل وصفة سحرية جاهزة لإشعال الفتنة والاقتتال الداخلي, مشدداً على أن استباحة الدم الفلسطيني وإشاعة أجواء الإرهاب المادي والمعنوي لن تشكل المخرج لحكومة حماس من أزمتها وعجزها وفشلها في ادارة شؤون الشعب الفلسطيني. وطالبت الحركة ابناءها في مختلف مواقعهم بإبداء أعلى درجات ضبط النفس وعدم الانجرار إلى ما وصفه بمستنقع الفتنة, مجددة رفضها للاعتداء على المؤسسات الوطنية. اما حماس فاعتبرت ما جرى في قطاع غزة ومدينة رام الله بالضفة الغربية هو محاولة انقلاب على الشرعية وعلى الحكومة الفلسطينية، تقودها جهات في حركة فتح لم ترض عن نتائج الانتخابات التشريعية، ولم تُسلِّم بها بعد. وقالت الحركة انه من الواضح أنّ التصعيد الإعلامي الذي مارسته جهات في فتح أدى إلى تمرد عسكري في أوساط الأجهزة الأمنية، وهو ما يمكن وصفه بالانقلاب، متزامناً مع ما جرى في رام الله على مرأى من الاحتلال من تدمير وإحراق لمقر مجلس الوزراء الذي يمثل الشرعية المنتخبة". واتهمت حماس من يقف وراء هذه الأحداث بأنه يخدم أجندة صهيونية أمريكية، مشيرة إلى أنها تتزامن مع تصريحات أطلقتها وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قبل أيام، عندما تحدثت عن قرار إدارتها القاضي بدعم الرئاسة وحركة فتح والأجهزة الأمنية بـ "طريقة مبتكرة"، وقالت يبدو أنّ هذه الطريقة هي الانقلاب الجاري تنفيذه الآن بمثل هذه الأعمال. ويدور الحديث في اوساط حماس عن تيار انقلابي داخل حركة فتح يقود حملة التحريض ضد الحكومة التي شكلتها الحركة مستغلاً قضية الرواتب, وترى الحركة انه رغم مساعي التهدئة إلا ان ما تصفه بالتيار الانقلابي في فتح يواصل التحريض واستغلال دماء الضحايا الذين سقطوا يوم الأحد، ويصعِّد لمنع استعادة الهدوء في الشارع الفلسطيني. واضافت الحركة انه لوحظ ظهوراً مجدداً للقيادي في فتح سمير المشهرواي، الذي أخذ يشن حملة ضد الحكومة الفلسطينية وحركة حماس. كما لاحظت الحركة أنه لم يصدر من حركة فتح أو المتحدثين باسمها أي موقف مكتوب أو لفظي يدعو إلى التهدئة وحقن الدماء في الشارع الفلسطيني، فيما تجري محاولات حثيثة لتوسيع نطاق التمرد وليأخذ أشكالاً وصوراً عدة. ووفقاً لحماس تتردد في أوساط التيار الانقلابي تعبيرات من قبيل استئناف "السور الواقي" بحق حماس في الضفة، في إشارة إلى تنفيذ عمليات عنف وتخريب واختطاف واسعة النطاق تعيد إلى الأذهان الحملة العدوانية التي شنّها جيش الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية في ربيع 2002. وتضيف انه تسود التيار الانقلابي على الأرض بالفعل إرادة ممارسة أشكال جديدة من المواجهة، بما فيها عمليات الخطف للشخصيات والمسؤولين واقتحام المؤسسات والمكاتب الخدمية وتدميرها وإحراقها علاوة على استهداف المؤسسات الفلسطينية العامة لارتباطها بالشرعية. ورغم مساعي التهدئة التي تبذلها العديد من الاطراف إلا ان هناك خشية من قبل الفلسطينيين من تصاعد الاوضاع مجدداً خصوصاً في ظل حالة الاحتقان وفقدان الامل في التوصل الى حكومة وحدة وطنية استبشر الفلسطينيون بها خيراً, ويرى المراقبون ان استمرار التصريحات والتصريحات المتبادلة من شانها نسف أي اتفاق قد يتوصل اليه الفرقاء لتهدئة الاجواء ما يعني ابقاء الوضع على حاله مع ارتفاع في وتيرة الاحتقان.