الاجواء المتوترة بين حماس وفتح
Sep ٣٠, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
في ظل الضغط والاشتراطات الدولية التي تمارس على الفلسطينيين, ومع تأزم الموقف على الساحة الفلسطينية وارتفاع حمى الاتهمات والحملات التحريضية بين كل من حركتي فتح وحماس حول المسؤولية عن
في ظل الضغط والاشتراطات الدولية التي تمارس على الفلسطينيين, ومع تأزم الموقف على الساحة الفلسطينية وارتفاع حمى الاتهمات والحملات التحريضية بين كل من حركتي فتح وحماس حول المسؤولية عن افشال مشاورات التشكيل السياسي الجديد الذي بات يطمح اليه الفلسطينيون, بات السؤال في ظل هكذا اوضاع ووسط دعوات فتحاوية متتالية عما اذا كان الرئيس محمود عباس سيقدم على استخدام صلاحياته الدستورية والقانونية لاجراء انتخابات جديدة رئاسية وتشريعية. بنظر حماس فهي لا ترى في هذا التوجه سوى مزيد من التأزيم للوضع الذي تشهده الساحة الفلسطينية وحذرت من مغبة إقدام الرئيس ابو مازن على حل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات جديدة, معتبرة أن مثل هذه الخطوة لن تساهم الا في تأزيم الأوضاع الداخلية الفلسطينية، وتمثل انقلاباً على الحكومة الفلسطينية المنتخبة، وتجاوزاً لإرادة الشعب الفلسطيني. ووفقاً لما جاء على لسان احمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالانابة فإن مثل هذا التوجه لا يستند الى أي مسوغ دستوري أو قانوني، أو احترام للشعب الفلسطيني الذي انتخب ممثليه في انتخابات تمت بصورة نزيهة وشفافية فاقت التوقعات وشهد لها العدو والصديق. ودعا بحر الى ضرورة استكمال المشاورات والمباحثات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإنجازها في أسرع وقت ممكن، مما يساهم في لم الشمل الفلسطيني ومواجهة الضغوط الأجنبية، احتراماً لأحكام القانون الأساسي الذي أقره المجلس التشريعي ووثيقة الوفاق الوطني التي وقعت عليها الرئاسة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية وكافة الفصائل الفلسطينية. اما حركة فتح صاحبة الدعوة فهي ترى بضرورتها في حال اخفقت مشاورات التشكيل معتبرة ان ما يجري من مفاضوات هي مشاورات اللحظة الاخيرة والتي لا بد من تحمل المسوؤلية تجاهها, ولهذا كانت هذه الدعوة للرئيس عباس باستخدام صلاحياته وهي دعوة اعتبرها محللون بانها جدية وليست استعراضية. مؤكدين في الوقت ذاته أن "ابو مازن" وقادة حركة فتح يعكفون منذ وقت على دراسة هذا الخيار، و أن "ابو مازن" سيبرر اقدامه على هذه الخطوة بالوضعين الاقتصادي والامني المتدهور الذي تحياه الضفة الغربية وقطاع غزة، وعجز الحكومة عن وضع حلول لهذه الازمة. وبين امكانية التوصل الى اتفاق واستخدام الصلاحيات يعرب بعض المحللين عن تشاؤمهم من امكانية التوصل الى حل للازمة الراهنة في ظل تغليب المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية, وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي هاني المصري ان حل الازمة يكمن في خيارين, اما تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة جميع الفصائل على اساس برنامج حل وسطي, او حكومة كفاءات وطنية لا تشترك فيها الفصائل ولا حماس التي ستراقبها من خلال التاثير عليها من المجلس التشريعي والتي تشكل اغلبية فيه فيكون لديها الصلاحية في تعيين او حجب الثقة عن اي وزير لا يبدي جدية في العمل. المصري استبعد ان يستخدم الرئيس عباس صلاحياته لحل الحكومة او التشريعي على اعتبار ان اي خيار لتشكيل حكومة سيصطدم بموافقة التشريعي عليه على اعتبار ان حماس تشكل الاغلبية فيه. واضاف الاحتمال الوحيد لاجراء انتخابات مبكرة هو ان يستقيل الرئيس وفي هذه الحالة نكون ملزمين باجراء انتخابات رئاسية ولكن لا نكون ملزمين على اجراء انتخابات تشريعية, فكل الحلول البديلة لحكومة توافق وطني لا تحظى باي فرصة للنهوض لانها ستكون الموافقة عليها بيد حماس التي تشكل اغلبية في التشريعي. وراى المصري انه من المبكر الذهاب الى انتخابات مبكرة, مضيفاً حتى لو جرت انتخابات فليس هناك ضمانة بامكانية نجاحها لانها مرهونة ايضا بموافقة الكيان الصهيوني والمجتمع الدولي. وطالب المصري حكومة حماس بضرورة الاستعداد للقبول ببرنامج قادر على فك الحصار وتلبية الخدمات والاحتياجات المجتمعية, واضاف لا احد يوافق على ان تعترف حماس بدولة الاحتلال ولكن عليها ان تخلق برنامجا وسطا يلاقي قبولا فلسطينيا ودوليا. من جهته اعتبر المحلل السياسي طلال عوكل ان الخيار الوحيد امام الفلسطينيين هو حكومة الوحدة من خلال, وقف كل التصريحات والتحريض والتشكيك من كل الاطراف خاصة فتح وحماس, اضافة الى وضع الهم الفلسطيني قبل الفصائلية وقبل السياسيات والشروط الخارجية. وطالب عوكل بتقوية الوضع الداخلي واعادة بنائه بطريقة صحيحة ليكون قادرا على كسر الحصار, وهذه لا يأتي من خلال ادارة الظهر للازمة في ظل الانهيار الحاصل وانما يتمثل في وقف التصريحات والعودة الى الحوار بمشاركة الجميع فصائل ومجتمع مدني. ورأى عوكل ان النجاح يكمن في اعادة صياغة السياسة الفلسطينية على ضوء المستجدات والتي من ضمنها فشل عملية التسوية السابقة والعدوان الصهيوني على لبنان والتي لم ينتصر فيها الكيان الصهيوني، فكلها مستجدات مطلوب من الفلسطينيين ان يفكروا بكيفية التاثير في الوضع الدولي. ويتفق عوكل مع المصري في استبعاد ان يستخدم الرئيس عباس صلاحياته لحل الحكومة لان ذلك سيعمق الازمة وسيقود الى حرب اهلية, واضاف ان الخيارات المتاحة هي ان تبقى الحكومة الحالية كما هي والنتائج واضحة, واذا استخدم الرئيس هذه الصلاحية ليس مضمونا ان تجرى انتخابات وان يهيأ لها اجواء مناسبة كما تمت الانتخابات السابقة. وقال عوكل ليس المشكلة في الاعتراف بدولة الاحتلال او بالاتفاقات وانما برامج واتجاهات واضحة مع ذلك تعترف او لا تحترم فالسياسة فن الممكن. وبين التوصل الى اتفاق او الدعوة الى انتخابات مبكرة يبقى المواطن الفلسطيني الذي تضيق به الدنيا وسط حصار ظالم افقده قوت اطفاله وبين عدوان صهيوني لم يبقي له شيء يبقى حائراً بانتظار ما يحمله له الغد, فهل سيحمل الغد اتفاق فلسطيني فلسطيني يحفظ وحدتهم وقضيتهم.