رمضان في الجزائر شهر للتضامن
Sep ٢٧, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
"رمضان شهر للتضامن والتكافل الإجتماعي"، تحت هذا الشعار بادرت السلطات الجزائرية إلى تنظيم برامج تضامنية مع الشرائح الأكثر فقرا منذ انطلاق الشهر الفضيل، ووجهت نداء للجزائريين
وليد التلمساني مراسلنا في الجزائر "رمضان شهر للتضامن والتكافل الإجتماعي"، تحت هذا الشعار بادرت السلطات الجزائرية إلى تنظيم برامج تضامنية مع الشرائح الأكثر فقرا منذ انطلاق الشهر الفضيل، ووجهت نداء للجزائريين إلى التكثيف من الصدقات والأعمال الخيرية تجاه الفقراء وذوي الدخل المحدود. وقد تحولت المئات من المطاعم الخاصة في ولايات البلاد الـ48 إلى أماكن يلجأ إليها الفقراء قبيل آذان المغرب، لتلقي وجبات الإفطار التي يعدها أشخاص متطوعون من ذوي الإحسان. ودعت وزارة الشؤون الدينية أئمة 14 ألف مسجد منتشرين في كامل الجزائر، إلى التكثيف من دروس الوعظ والإرشاد بين صلاتي المغرب والعشاء، مع التركيز على القضايا الراهنة التي تهم المسلمين في العالم، أهمما الهجمة الصليبية التي يتعرض لها الدين الإسلامي من طرف الغرب المسيحي، آخرها تصريحات بابا الفاتيكان وقادة الغرب الذين لايتورعون عن استفزاز مشاعر المسلمين بتصريحاتهم. وقال إمام مسجد "الشافعي" بالضاحية الجنوبية للعاصمة، إن تصريحات البابا بنديكت الـسادس عشر المسيئة للإسلام "جددت الوعي لدى الآلاف من مرتادي المسجد، بضرورة توحد المسلمين لمواجهة أعدائهم"، وأضاف في تصريح لإذاعة طهران: "رمضان مناسبة ليختبر المسلم إيمانه بأن ينفق من أفضل ما يملك، ويكثر من الذكر ومن الحسنات. وقد لاحظت أن مسجد الشافعي يكتظ في رمضان طيلة النهار، لكن للأسف سرعان ما يهجره المصلون بعد شهر الصيام، وهذا أمر لابد أن يجتهد كل الأئمة للتنبيه إلى خطورته". ووزعت بلديات العاصمة منذ اليوم الأول من شهر رمضان ما يعرف جزائريا بـ"قفة رمضان"، التي تضم عادة مواد غذائية أساسية مثل السكر والخبز وخضر ضرورية في طهي الطعام، مثل البطاطس والطماطم والخس، وهي مواد لاتخلوا منها أية مائدة رمضانية مهما اختلفت عادات وتقاليد المناطق". وذكر شخص يشرف على "مطعم الرحمة" بوسط العاصمة، أنه يستقبل يوميا مختلف الفئات العمرية ومن مختلف الشرائح، بما فيها المختلين عقليا. وأضاف في تصريح لإذاعتنا:"المطعم أصبح ملجأ للأرامل والأيتام والمشردين، وحتى أعضاء جماعات مسلحة ممن تركوا العمل المسلح". وأشار ذات المصدر إلى "الإمكانيات المادية الكبيرة التي يوفرها الهلال الأحمر الجزائري"، الذي يعتبر المؤسسة الخيرية الرسمية الرئيسية في الجزائر، حيث تضع الدولة بين يديه أموالا ضخمة في سبيل التكفل بالفقراء. لكن الجهد الأكبر على هذا الصعيد يقع على عاتق وزارة التضامن والتشغيل، التي فتحت عشرات المراكز في المدن يتوجه إليها المحتاجون للإفطار. وتزامنت العملية التضامينة الكبيرة في شهر رمضان، مع إعلان الحكومة صرف تعويضات لحوالي سبع آلاف أسرة في إطار ما يعرف بـ"مشروع المصالحة الوطنية". وتألف هذه الأسر من عائلات مسلحين إسلاميين قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن، وعائلات أشخاص إختطفتهم قوات الأمن في تسعينيات القرن الماضي وقتلتهم بدعوى أنهم "يهددون الأمن العام". وهذه الفئة تعيش اوضاعا إجتماعية مزرية بسبب فقدان الشخص الذي كان يعيلها. وتتفنن مناطق الجزائر في تنويع الأطباق الرمضانية، فالعائلات التي تسكن في الغرب تشتهر بـ"الحريرة" وهو حساء يعد الطبق المفضل في مدن وهران وتلمسان وسيدي بلعابس. بينما يتباهى سكان قسنطينة وعنابة والطارف حتى الحدود التونسية بالشرق، بطبق "شربة فريك" وهو حساء بالقمح تكاد لاتخلو مائدة منه في شهر رمضان. أما عن سهرات شهر الصيام، فتجتهد الجمعيات الثقافية في تنظيم الحفلات بعد صلاة التراويح، بحيث تفتح المراكز الثقافية والمنتديات الفنية والمسارح وقاعات السينما أبوابها للمغنين الذين يطربون عشاق الغناء والموسيقى. وفيما تختص ليالي رمضان بالعاصمة في إحياء أغاني "الشعبي" من طرف أساطين هذا النوع من الغناء أمثال بوجمعة العنقيس واعمر الزاهي، يلقى سكان ولايات الشرق ضالتهم في التعاطي مع أغاني "المالوف" التي يتخصص فيها الحاج فرقاني وحمدي بناني.