نابلس العصية على الكسر رغم الموت والخراب والحصار الذي يطاردها
Sep ٢٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
هي محاولات يائسة لكسر ارادتها, رغم الشموخ الذي يسطره رجالها ومقاوميها الراسخين في قلاعهم رسوخ عيبال وجرزيم, لذا حلقات الموت الذي تزرع في ارجاءها ليل نهار متواصلة والعدو الصهيوني يصر على زرع كل هذا الخراب
هي محاولات يائسة لكسر ارادتها, رغم الشموخ الذي يسطره رجالها ومقاوميها الراسخين في قلاعهم رسوخ عيبال وجرزيم, لذا حلقات الموت الذي تزرع في ارجاءها ليل نهار متواصلة والعدو الصهيوني يصر على زرع كل هذا الخراب في مسعى للنيل من هذا الشموخ الذي ابدته هذه المدينة منذ الانتفاضة الاولى لتستحق ان تكون جبل النار الذي بات يحرق كل غاز ومعتد, هي نابلس, اسم ترتعد اوصال جنود الجيش الذي لايقهر بمجرد سماع ان عمليتهم العسكرية هذه المرة ستكون في هذه القلعة. ورغم ذلك لم يكد يمر يوماً حتى تتعرض هذه المدينة او أي من احياءها الى العدوان, والتفنن في صنوفه والوانها, موت وحصار وخراب ثلاثية موت باتت تطارد نابلس التي تستيقظ كل صباح معلنة رفضها لكل هذا القتل بعد أن تكتشف المزيد من الجرائم، والدمار، واستمرار مسلسل الاجتياح اليومي يشتد يوما بعد آخر، وكأن المدينة لا يكفيها كل هذا الدمار، ورائحة البارود، ليتحول الدم إلى لغة للشهداء فاقدة الكثير من رونقها الذي حاولت استرداده في أيام مضت. نابلس هذه حولتها قوات الاحتلال إلى قاعدة عسكرية لقوات الاحتلال, فما ان تنهي عمليتها فيها حتى تعاود الى اجتياحها من جديد, مرة، اثنتين, ثلاثة في اليوم الواحد, حيث الجنود يشرعون في اقتحام منازل المواطنين ويحولونها بشكل سري إلى ثكنات عسكرية لعدة أيام دون أن يعلم بذلك أحد، ويبقى أصحاب تلك المنازل محتجزين في غرفة صغيرة وربما في دورات المياه. ويبقى الوضع على تلك الحالة إلى أن يكتشف المواطنون هذا الفخ السري الذي نصبته قوات الاحتلال ليس لهدف إلا لترويع المدينة. ولتدخل آليات الاحتلال مجددا إلى نابلس وهذه المرة بغرض إخلاء النقاط العسكرية السرية التي تم اكتشافها. لكن دخول قوات الاحتلال مجددا مع ساعات العصر لا يمكن أن يمر بهدوء مع الأطفال والشبان الذين يتصدون لها بكل قوتهم. أمهات المقاومين لم يكن في مأمن من حقد قوات الاحتلال, حيث خلقت منهم قوات الاحتلال وسيلة للضغط على ابنائهن، حيث بدأت باعتقالهن للضغط على أبنائهن من أجل تسليم أنفسهم، لتكن خطوة فقدت كل معاني الإنسانية ويتم نقلهن بطريقة مذلة من منازلهن إلى آليات عسكرية بالحقد ومن ثم إلى معسكر الموت في حوارة. وقبل الافراج عنهن تحملهن قوات الاحتلال رسائل تهديد لابنائهن وأزواجهن بتسليم أنفسهم، وإلا فإنها ستستهدفهم بالقتل والاغتيال. اما الخراب والدمار فله متسع في نابلس, فمع كل عملية اقتحام يتخللها دخول عدة جرافات ضخمة تشرع بهدم جدران المنازل وحفر الشوارع والطرقات خاصة في البلدة القديمة أو كما وصفها الرحالة بـ"دمشق الصغرى" مما يعني حقدا صهيونياً على كل ما هو فلسطيني وإن كان هذا الفلسطيني هو الحجر. بالإضافة لعمليات تدمير السيارات المتواجدة في شوارع المدينة، في تأكيد على ان الهدف لكل عملية اجتياح واقتحام هو التدمير وإيجاد المزيد من الخسائر لدى المواطنين وعمليات الهدم طالت أيضا حي رأس العين والعديد من الأزقة والحارات الأخرى. وما يجمع عليه المواطنون في نابلس هو أن الهدف الحقيقي لكل عمليات التوغل هو تكبيد المدينة المزيد من الخسائر الاقتصادية، فبمجرد دخول الآليات العسكرية شوارع المدينة يضطر أصحاب المحلات التجارية إلى إغلاق مصادر رزقهم لتبدو المدينة ساحة حرب خالية إلا من الدبابات والجنود المنتشرين فوق أسطح المنازل. ورغم الموت والخراب والحصار فالرغم في الثأر والانتقام مغروسة في نفوس اطفال نابلس قبل رجالها وهو ما تعبر عنه المواجهات التي تدور مع دوريات الاحتلال العسكرية التي تقذف بجحيمها على مدينة حلمت كثيرا أن تعيش لحظات العمر بسلام، الحجارة لا تؤدي الى قتل جندي أو حتى اصابته، لكنها خيار متوفر لدى فتى فلسطيني يحلم بغد أفضل. فيقول أحد الاطفال: "أستطيع أن اعلن رفضي لهذا العدو الذي لا يرحم من خلال ضربه بالحجارة... لا يهمني ان اصبته أم لا لكن عليه أن يعلم اننا لا نريده هنا.... نريد ان نحيا بحرية وسلام". فهكذا تعيش نابلس، ورائحة الدم منتشرة في كل مكان، وترويع المواطنين هدف اضافي لجنود الاحتلال وقتل حركة سيارات الاسعاف ومنع طواقمها من التنقل لعلاج المرضى والجرحى أمر مطلوب بالنسبة لهم كحاجتهم لقتل طفل يبحث عن حياته.