كيف حل شهر رمضان على الفلسطينيين ؟!
Sep ٢٤, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
على وقع الحصار الخانق والازمة الاقتصادية المتفاقمة حط شهر رمضان برحاله هذا العام على الفلسطينيين, فيما العدوان الصهيوني عليهم على اشده, استهداف يومي للمنازل وقصف مدفعي على مدار الساعة, والفلسطينيون لا حول لهم ولا قوة.
على وقع الحصار الخانق والازمة الاقتصادية المتفاقمة حط شهر رمضان برحاله هذا العام على الفلسطينيين, فيما العدوان الصهيوني عليهم على اشده, استهداف يومي للمنازل وقصف مدفعي على مدار الساعة, والفلسطينيون لا حول لهم ولا قوة. شهر رمضان هذا العام ليس كسابقيه حتى في سنوات انتفاضة الاقصى المباركة والتي قاربت على انهاء عامها الخامس, هذا العام يعيش الفلسطينيون تحت وطأة حصار ظالم وجائر فرضه عليهم المجتمع الدولي منذ اكثر من ستة اشهر وهو تاريخ فوز حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيلها الحكومة الجديدة فيما بعد, والهدف الضغط على الفلسطينيين للقبول بالاملاءات الصهيونية. الفلسطينيون وكما عادتهم واصلوا طريق الصمود وفضلوا الجيوب الفارغة على القبول بهذه الاملاءات وهو ما تؤكده ملامح الفلسطينيين الذين تشاهدهم في الطرقات والشوارع وعلى ابواب المساجد. كل هذه الاوضاع القت بظلالها على شهر رمضان هذا العام مع أول أيام شهر شهر رمضان. الاسواق والمحلات التجارية في قطاع غزة بدت شبه خاوية الا من بعض المشترين القلائل بسبب, تفشي الفقر وانقطاع الرواتب وعدم قدرة المواطنين على شراء الحاجيات ومستلزمات هذا الشهر الكريم, وفقا لما قال صاحب محل تجاري في غزة, مضيفاً ان الاسواق تفتقر الى الكثير من البضائع بسبب الاغلاقات المتكررة خصوصا لمعبر المنطار "كارني" الخاص بالحركة التجارية بين دولة الاحتلال وقطاع غزة. سناء موظفة وزارات السلطة حل عليها شهر رمضان على غير عادته وقالت لم نشعر بحلول شهر رمضان ولا ببهجة شهر رمضان، فقد حل علينا هذا الشهر الكريم ولم نشعر به بسبب انقطاع الرواتب وبالتالي عدم القدرة على التسوق لشراء حاجيات شهر رمضان كما تعودنا دائما. وتساءلت, كيف سنوفر طعام الافطار والسحور ونحن لا نملك شيقلا واحدا في منزلنا؟ انها مأساة حقيقية. واختلفت نظرة الفلسطينيين في استقبال شهر رمضان ومنهم من اعتبر انه لا يوجد هذا العام اي معلم من معالم شهر رمضان غير جمع شمل الاهل, في حين بدى الغضب على وجوه الكثيرين جراء تردي الوضع الاقتصادي الحالي في الاراضي الفلسطينية. ومن اجل استقبال هذا الشهر يقول الموظف خليل العملة قمت باستلاف اموال من احد الاقارب، كما قام كثيرون من الأصدقاء ببيع ذهب زوجاتهم من اجل الخروج من هذه الازمة الاقتصادية وشراء الضروري لهذا الشهر. ويؤكد الفلسطينيون ان الأسواق أتت بما لا يشتهي شهر رمضان فالمتجول فيها يشهد سوء الحالة نتيجة لاستمرار الحصار الاقتصادي الخانق فلم تعد تعج بالمواطنين الذين يقصدونها للتبضع ولم يعد يسمع أصوات الناس وأحاديثهم هنا وهناك ومناداة للبائعين وكأن على رؤوسهم الطير، كما خلت الشوارع الفلسطينية من الأطفال والفتية الذين يعبثون بالفوانيس الرمضانية والألعاب النارية إلا أنها ازدحمت بأصوات المصلين القاصدين المساجد لأداء الصلاة والابتهال إلى الله بالدعاء علّ هذا الشهر يحقق بعض الانفراج في الأزمة لما يأتي به من الخير. وبحسب معين نصار فإن وجبة الافطار الأولى التي اعدتها الاسر الفلسطينية خلت من الكماليات بل نصف الرئيسيات هذا فضلاً عن ان تناولها هذه الوجبة على أضواء الشموع بسبب انقطاع الكهرباء. وحول حالة الشراء التي تعيشها الاراضي الفلسطينية المحتلة فيرى أنور صالحة صاحب احد المحال التجارية ان حركة البيع بطيئة للغاية لافتا إلى أن المواطنين القلة الذين قصدوا "السوبر ماركت" للتبضع يقومون بالتركيز على الضروريات لاسيما المتعلقة بالسحور ويستغنون في ذلك عن الكماليات التي ذكرها في فوانيس شهر رمضان، الفواكه المجففة, الحلويات والشكولاتة التي تعودوا شرائها في شهر رمضان كل عام. ويضيف صالحة أن المواطنين يقبلون على شراء تلك المعلبات ذات الأسعار المنخفضة أكثر من أنواع الأطعمة ذات الأسعار المرتفعة وذلك بما يتماشى مع ما يمتلكون من النقود, معبرا عن أمله في أن يتم صرف رواتب الموظفين لكي يحدث انتعاش في الأسواق والمحال وأن يشهد هذا الشهر توقفا للقتل الصهيوني والفلتان الأمني بما يحقق الأمان للمواطنين. اما أم محمد (50 عاما) وهي أم لتسعة أبناء تقول في استعدادها لشهر رمضان إنها لم تقصد الأسواق للتبضع ولكنها ستتدبر أمورها بما هو متوفر لديها من مخزون قائلة: لقد تعودت الأم الفلسطينية على قساوة العيش في ظل الاحتلال الصهيوني وأنها تستطيع أن تتحمل مالم تتحمله أم على وجه هذه الأرض, وتضيف أنها رغم المعاناة ستخلق الفرحة في بيتها في أيام شهر رمضان. شهر رمضان هذا العام جاء في وقت لا تزال فيه غزة غارقة في الظلام للشهر الثالث على التوالي بعدما قامت طائرات الاحتلال بتدمير محطة توليد الكهرباء الرئيسية في القطاع بالصواريخ . شهر رمضان في فلسطين هذا العام ... جيوب خاوية وافطار وسحور في الظلام وقصف صهيوني وفلتان أمني.