مصر تتجه للخيار النووي وواشنطن تؤيدها
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82995-مصر_تتجه_للخيار_النووي_وواشنطن_تؤيدها
اعربت الولايات المتحدة عن استعدادها للتعاون مع القيادة المصرية في مجال تطوير الطاقة النووية اذا قررت حكومة مصر ان الطاقة النووية شأن ايجابي وينطوي على الاهمية بالنسبة لها و أعلن ريتشارد دوني السفير الأمريكي بالقاهرة ان واشنطن
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٢٤, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • مصر تتجه للخيار النووي وواشنطن تؤيدها

اعربت الولايات المتحدة عن استعدادها للتعاون مع القيادة المصرية في مجال تطوير الطاقة النووية اذا قررت حكومة مصر ان الطاقة النووية شأن ايجابي وينطوي على الاهمية بالنسبة لها و أعلن ريتشارد دوني السفير الأمريكي بالقاهرة ان واشنطن

هدى امام مراسلتنا في القاهرة اعربت الولايات المتحدة عن استعدادها للتعاون مع القيادة المصرية في مجال تطوير الطاقة النووية اذا قررت حكومة مصر ان الطاقة النووية شأن ايجابي وينطوي على الاهمية بالنسبة لها و أعلن ريتشارد دوني السفير الأمريكي بالقاهرة ان واشنطن لا تمانع في امتلاك مصر برنامجا نوويا للاستخدام السلمي، وأشار الى أن الطاقة النووية أقل تأثيراً على البيئة وأرخص في التكلفة. وقال دوني إن الولايات المتحدة تشجع دائما الاستخدام السلمي للطاقة. جاءت تصريحات دوني تعليقا على ما طرحه الحزب الوطني الحاكم في مصر من نقاش داخل مؤتمره الذي عقد مؤخرا بالقاهرة حول الطاقة البديلة ومنها الطاقة النووية. يجيء الموقف الأمرلايكي بعد ساعات من دعوة اطلقها الرئيس المصري حسني مبارك في الجلسة الختامية لهذا المؤتمر لإجراء حوار وطني بشأن استخدام الطاقة النووية وقال انها رخيصة ونظيفة ويمكن أن تساعد مصر في إدارة موارد الطاقة المُتاحة لها بكفاءة. وفيما يتعلق بالطاقة النووية جاءت دعوة مبارك في أعقاب تقرير عن سياسة الطاقة عُرض خلال جلسات المؤتمر التي استمرت ثلاثة أيام وسانده ابنه جمال المسؤول الكبير في الحزب. • البرنامج النووي المصري وقال مبارك:"يجب أن ننظر بجدية في المصادر البديلة للطاقة بما في ذلك الطاقة النووية". ودعا الى "حوار جاد يأخذ فى الاعتبار ما تتيحه التقنيات النووية من مصادر نظيفة ورخيصة للطاقة". واضاف "اننا لا نبدأ في هذا الأمر من فراغ بل نمتلك من المعرفة بهذه التقنيات ما يمكننا من المضي في ذلك". وتخلت مصر منذ عقود عن خطط جادة لتطوير محطات للطاقة النووية لكن لديها مفاعلا تجريبيا صغيرا ولم تغلق قط قطاع الطاقة النووية في وزارة الكهرباء. ومصر عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي وتخضع أنشطتها النووية لعمليات تفتيش تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أثارت تساؤلات العام الماضي عن أبحاث تجري في المفاعل. وتعتمد البلاد بصورة شبه كاملة على الهيدروكربونات في انتاج الطاقة الكهربائية خاصة الغاز الطبيعي الذي يُستخرج من الصحراء الغربية والمياه الاقليمية في البحر المتوسط. لكن مع مستويات أسعار النفط والغاز المرتفعة عالميا في الوقت الحالي تضيع على الحكومة ملايين الدولارات سنويا حيث تبيع الوقود للمصريين بأسعار مدعومة. ويبلغ سعر البنزين العادي 1.30 جنيه مصري (0.23 دولار) لكل لتر. ومن جهته أعلن الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة، أن المجلس الأعلى للطاقة عقد اجتماعه الأول بعد ٢٠ عاماً من الجمود والتوقف، برئاسة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء المصري، وعضوية عدد من الوزراء، منهم وزراء الكهرباء والبترول والمالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية. وقال يونس إن المجلس حدد جدول أعمال لنفسه خلال الفترة المقبلة يتضمن دراسة لكل بدائل الطاقة بما فيها البديل النووي واقتصادياته، والسياسة التنفيذية لكل بديل. وأضاف أن المجلس الأعلى للطاقة ناقش الخطة التي وضعها قطاع الكهرباء، والتي تم تعديلها من ٢٠٠٧ حتى ٢٠٢٢، إلى ٢٠٢٧ بسبب تبني استراتيجية محددة لجميع المشروعات حتى هذه المدة، ومناقشة الطاقة المتجددة وهي الرياح والشمس، بالإضافة إلى البديل النووي. ورأى وزير الكهرباء أن هذا البديل أصبح حالياً أحد البدائل المهمة الموجودة في العالم كله بعد تطور الأحجام من ٣٠٠ ميجاوات حتى ٦٠٠ ميجاوات، وهذا يجعل النظرة إلى البديل النووي نظرة جادة هذه المرة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار البترول والغاز. وأشار وزير الكهرباء إلى أن المجلس ناقش المشروع من جميع النواحي سواء النواحي الفنية أو الاقتصادية أو البيئية. وقال: إن السبب الرئيسي لوقف المشروع النووي المصري في الثمانينيات كان حادث تشيرنوبل، الذي وقع بالاتحاد السوفيتي في أبريل ١٩٨٦ م ولكن الوضع يختلف حاليا بسبب تطور عوامل الأمان بشكل مذهل في المفاعلات الجديدة. وتوقع يونس أن يجتمع المجلس بشكل دوري خلال الفترة المقبلة لمتابعة ما تم طرحه في مؤتمر الحزب الوطني الأخير وماورد حول ضرورة استحواذ مصر على الطاقة النووية في خطاب الرئيس مبارك امام مؤتمر الحزب الوطني. إلى ذلك ذكرت مصادر لنا ان الحزب الوطني سيطرح ورقته «النووية» على عدد من الخبراء والمسؤولين تمهيداً لتفعيلها، وقالت مصادر مسؤولة بالحزب: إن القيادات العليا بالوطني ستحدد لجنة متخصصة في دراسة بدىئل الطاقة، وستجعل عضويتها مفتوحة بينما أكد خبراء أن مصر لديها عدد كبير من الاتفاقات النووية للاستخدامات السلمية سارية المفعول، ولا توجد خطوط غربية حمراء في هذا الصدد. • الموقف الأمريكي وفي تطور يتماشى مع ما أعلنته السلطات المصرية قال وزير الطاقة الأمريكي صامويل بودمان: إن اقتراح الرئيس بوش بجعل الوقود النووي متاحاً لجميع الحكومات، التي تمتنع عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البولوتنيوم، قد يمكن الدول النامية من سد احتياجاتها المتزايدة للطاقة، والحد من انبعاث الكربون، وتقليص الأخطار الناجمة عن انتشار الأسلحة النووية. ونوه بودمان في خطاب ألقاه في الجلسة العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا مؤخرا، ونقله مكتب الإعلام بوزارة الخارجية الأمريكية، باستعداد بلاده للتعاون بقوة مع الدول الملتزمة بحظر انتشار الأسلحة النووية، بما يضمن تمتع جميع الحكومات المتعاونة بطاقة نووية نظيفة ورخيصة ومأمونة، وبالفوائد التي يمكن جنيها من ذلك. وقال الوزير الأمريكي: ينبغي وضع شروط لتحقيق الاستفادة من الطاقة النووية، إلى أقصى حد ممكن، وهي أن تتمكن الطاقة النووية من منافسة الطاقة التقليدية في التكلفة عند استخدامها لإنتاج الكهرباء، وأن يتم التخلص من النفايات النووية والوقود المستنفد بصورة آمنة، وعرض الوزير الأمريكي مساعدة بلاده في التخلص من النفايات. • أراء الخبراء هذا و وصف خبراء الطاقة النووية في مصر مبادرة الرئيس حسني مبارك ونجله جمال مبارك، بطرح قضية الطاقة النووية والاستفادة السلمية منها على طاولة الحوار خلال الفترة الحالية بأنها «بارقة أمل» للمستقبل. وأكدوا أن هذه المبادرة تستدعي عقد مائدة حوار تضم المسؤولين بالدولة والخبراء في هذا المجال مع الاقتصاديين لوضع أسس المشروع وآليات تنفيذه. وطالب الخبراء بإشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وضع كراسة الشروط والمواصفات حتى نختار الأفضل في سوق المفاعلات وخاصة المفاعلات الصغيرة التي ظهرت في الأسواق العالمية حالياً، مثل مفاعلات الكاندو الكندية والمفاعلات المتأصلة الأمان التي توقف نفسها ذاتياً في حال وجود خلل. وقال الدكتور عزت عبدالعزيز رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق: أرجو أن تكون الدولة وهي التي طرحت هذه المبادرة من تلقاء نفسها أن تكون صادقة هذه المرة ولا يكون ذلك لأهداف سياسية انتخابية علي سبيل المثال. وطالب بأن يتبع هذا الحديث خطوات تنفيذية بإنشاء لجان للمشروع تتمثل فيها كل الجهات المعنية بما في ذلك الهيئات النووية الثلاث وهي الطاقة الذرية والمحطات النووية والمواد النووية. أوضح عبدالعزيز أن العملية برمتها لها جانب استراتيجي لمصر، حيث لا تربط مصر هذا المشروع بأي دعوة للتسلح النووي، لأنه مشروع سلمي ومصر موقعة على معاهدة دولية تلزمها بذلك، ولكن لابد لنا أن تكون لدينا المعرفة في هذا المجال الذي تأخرنا فيه كثيراً عن دول بدأت معنا مثل الهند. وطالب الدكتور عزت عبدالعزيز بعمل مائدة مستديرة للحوار وتشكيل لجان لوضع آلية التنفيذ وسحب الدراسات القديمة من الأدراج، مؤكداً أن لدينا دراسات عديدة في هذا المجال مع إجراء المفاضلة بين أنواع المفاعلات الحديثة التي ظهرت أخيراً والتي تعطي أعلى درجات الأمان. أما الدكتور هشام فؤاد رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق والخبير بمركز الأمان النووي حالياً، فطالب بتحويل المبادرة إلي مبادرة تنفيذية، لأن هذا المشروع يشكل مسألة حياة أو موت لمصر بسبب تزايد الاعتماد على الطاقة، وكذلك لرفع التكنولوجيا العامة للدولة لأن ذلك سينعكس على جميع أشكال الصناعة. وقال فؤاد: إن القيادة السياسية في السابق لم يكن لديها بعض الوضوح في هذا المشروع بينما هي التي تعلنه الآن وتطالب بتنفيذه. وأعرب عن اعتقاده بأن ذلك يكفي لتنفيذ المشروع لأنها لن تتأثر بأي ضغوط خارجية محتملة عليها. وأشار إلى أن هذا المشروع أصبح له أولوية أولى حالياً لأن مصر ستنتج فيما بعد طاقة رخيصة ونظيفة بيئياً، فسعر الكيلووات ساعة المولد من الطاقة النووية يساوي سعر الكيلووات المولد من المحطات الحرارية، وأوضح أن برميل البترول لو كان ثمنه ٢٨ دولاراً فمعنى ذلك أن سعر الكهرباء من المحطة النووية سينخفض ٥٠% عن أسعار المحطات الأخرى، بسبب ارتفاع سعر البترول إلى مستويات قياسية حالياً بالإضافة إلى توفير مصادر الطاقة الأخرى مثل الغاز والمازوت، مضيفاً أن هناك إجابات لكل ما يدور في ذهن المسؤولين من أسئلة سواء من حيث التكلفة أو التقنية أو غيرها، وأن هذه الإجابات مقنعة جداً. ومن جانبه طالب الدكتور سيد حجازي رئيس مركز تكنولوجيا الإشعاع، بإشراك جهات أخرى مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وضع مواصفات المشروع، حتى تطرح مصر كراسة شروط تتناسب مع القدرات المصرية واحتياجات الشبكة وذلك بالتعاون مع كل الهيئات النووية. وأشار الدكتور حجازي إلى أن المواصفات في أوائل الثمانينيات تغيرت بتغير الظروف حالياً، مطالباً بضرورة عمل دراسات جديدة أو تحديث الدراسات الموجودة والنظر بشكل أساسي إلى عنصر التمويل. وطالب الدكتور عبدالفتاح هلال نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية السابق للشؤون العلمية، بخروج الدراسات من الأدراج وقال: إن الحزب الحاكم والحكومة هما من طرحا هذه المبادرة ولذلك يجب أن يكونا جادين في هذا الأمر بتفعيل اللجنة العليا للطاقة وبدء عمل اللجان في الدولة لتأخذ هذا المشروع إلي طريق التنفيذ وقال هلال: إن الدراسات كثيرة وأن كل عملنا في السابق كان الدراسات في هذا المشروع، ولذلك فنحن لا نحتاج إلى دراسات لأننا نتكلم حالياً حول تنفيذ المشروع، ولدينا الكوادر والموقع والخبرات ولدينا سمعة دولية ومصداقية مع الوكالة، ونحن نتكلم عن مشروع سلمي فقط دون أي أغراض أخرى. ودعا مسؤول سابق بهيئة المواد النووية ـ رفض ذكر اسمه ـ إلى تشكيل لوبي ضغط من جميع القوي الوطنية لتنفيذ ما قاله الرئيس ونجله، موضحاً أن الأمر يحتاج إلى إقناع القيادة السياسية بوجود تأييد شعبي واسع لهذا المشروع. وأشار إلى إضاعة أربعين سنة من عمر هذا المشروع، قائلاً مازلنا نرقص على السلم للأسف، وأخشى أن يكون ما قيل هو حركة سياسية للحزب الوطني لأجل الانتخابات القادمة. ودعا المسؤول إلى عمل دراسات جديدة لأن المفاعلات تغيرت وتكنولوجيا إثراء اليورانيوم تغيرت أيضاً وعوامل الأمان تطورت، ولذلك لابد من التنفيذ إذا كان الحزب الوطني جادا في كلامه. • حوار مفتوح وتتواصل الفعاليات والمناقشات في مصر بشأن خطوة الحكومة المصرية النووية الأخيرة وهي خطوة لا يمكن ان تأخذ بمعزل عما سببته الطموحات النووية الأيرانية السلمية من صحوة للحكومة المصرية للأخذ بناصية تلك التكنولوجيا النووية السلمية المهمة, وأن كان خبراء بالقاهرة أوضحوا أن القيادة المصرية رتبت كل شيء مع الأدارة الأمريكية والكيان الصهيوني, لكي تجرؤ على الأعلان عن هذه الخطوة والتي رحبت بها الأدارة الأمريكية فورا على لسان سفيرها بالقاهرة وعبرت عن استعدادها للتعاون مع مصر. والجدير بالذكر ان واشنطن طرحت على القيادة المصرية مرارا اقامت مفاعل نووي للطاقة في سيناء بمشاركة الكيان الصهيوني بهدف انتاج الكهرباء وتحلية المياه, لكن الرئيس المصري رفض الطرح الامريكي كما قال لكونه يمثل مسمار جحا للكيان الصهيوني في سيناء على حد قوله.